الحَدِيث الْخَمْسُونَ أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فَادَى رجلا أسره أَصْحَابه برجلَيْن
الحَدِيث الْخَمْسُونَ قَالَ الرَّافِعِيّ : وَأما الرِّجَال الْأَحْرَار الكاملون إِذا أسروُا فالإمام يتَخَيَّر فيهم بَين أَرْبَعَة أُمُور : أَن يقتلهُمْ صبرا ، وَأَن يمن عَلَيْهِم ، وَأَن يفاديهم بِالْمَالِ أَو الرِّجَال ، وَأَن يسترقهم ، وَبِهَذَا قَالَ أَحْمد ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة : يتَخَيَّر الإِمَام بَين الْقَتْل والاسترقاق لَا غير ، وَقَالَ مَالك : يتَخَيَّر بَين الْقَتْل والاسترقاق وَالْفِدَاء ، وَإِنَّمَا يجوز الْفِدَاء بِالرِّجَالِ دون المَال ، لنا قَوْله تَعَالَى : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ، وكل وَاحِد من الْأُمُور قد نقل من فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقتل يَوْم بدر عقبَة بن أبي معيط ، وَالنضْر بن الْحَارِث ، ومنَّ عَلَى أبي عزة الجُمَحي عَن أَن لَا يقاتله فَلم يَفِ ، فقاتله يَوْم أحد ، فَأسر وَقتل يَوْمئِذٍ . وَعَن عمرَان بن الْحصين رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَادَى رجلا أسره أَصْحَابه برجلَيْن أسرتهمَا ثَقِيف من أَصْحَابه ، وَأخذ المَال فِي فدَاء أَسْرَى بدر مَشْهُور ، ومنّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى أبي الْعَاصِ بن الرّبيع ، وَعَلَى ثُمَامَة ابْن أَثَال الْحَنَفِيّ . هَذَا آخر مَا ذكره الرَّافِعِيّ ، وَقد اشْتَمَل عَلَى أَحَادِيث : أَحدهَا : وَهُوَ الْخَمْسُونَ .