الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين كَانَ من الْمَمْنُون عَلَيْهِم بالأفدية أَبُو عزة الجُمَحِي
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين قَالَ الشَّافِعِي : كَانَ من الْمَمْنُون عَلَيْهِم بالأفدية أَبُو عزة الجُمَحِي ، تَركه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبنَاته ، وَأخذ عَلَيْهِ عهدا أَن لَا يقاتله ، فأخفره وقاتله يَوْم أحد ، فَدَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن لَا يفلت ، فَمَا أسر يَوْمئِذٍ رجل غَيره . فَقَالَ : يَا مُحَمَّد ، اُمْنُنْ عليّ ، وَدعنِي لبناتي ، وَأُعْطِيك عهدا أَن لَا أَعُود لِقِتَالِك . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تمسح عَلَى عَارِضَيْك بِمَكَّة تَقول : قد خدعت مُحَمَّدًا مرَّتَيْنِ ، فَأمر بِهِ فضربتْ عُنُقه .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد روينَا فِي ذَلِك عَن غير الشَّافِعِي ، وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ ، عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : أَمن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الْأسَارَى يَوْم بدر أَبَا عزة عبد الله بن عَمْرو الجُمَحِي ، وَكَانَ شَاعِرًا ، وَكَانَ قَالَ للنَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يَا مُحَمَّد ، إِن لي خمس بَنَات لَيْسَ لَهُنَّ شَيْء ، فَتصدق بِي عَلَيْهِنَّ فَفعل . وَقَالَ أَبُو عزة : أُعْطِيك موثقًا أَن لَا أقاتلك ، وَلَا أَكثر عَلَيْك أبدا . فَأرْسلهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَلَمَّا خرجت قُرَيْش إِلَى أحد ، جَاءَهُ صَفْوَان بن أُميَّة فَقَالَ : اخْرُج مَعنا ، فَقَالَ : إِنِّي قد أَعْطَيْت مُحَمَّدًا موثقًا أَن لَا أقاتله ، فضمن صَفْوَان أَن يَجْعَل بَنَاته مَعَ بَنَاته إِن قتل ، وَإِن عَاشَ أعطَاهُ مَالا كثيرا ، فَلم يزل بِهِ حَتَّى خرج مَعَ قُرَيْش يَوْم أحد ، فَأسر ، وَلم يؤسر غَيره من قُرَيْش ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّد ، إِنَّمَا خرجت كرها ، ولي بَنَات فَامْنُنْ عَلّي ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَيْن مَا أَعْطَيْتنِي من الْعَهْد والميثاق ، لَا وَالله لَا تمسح بعارضيك بِمَكَّة تَقول : سخرت بِمُحَمد مرَّتَيْنِ .
قَالَ سعيد بن الْمسيب : فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن الْمُؤمن لَا يلْدغ من جحرٍ مرَّتَيْنِ ، يَا عَاصِم بن ثَابت ، قدمه فَاضْرب عُنُقه ، فقدمه فَضرب عُنُقه . قَالَ الْمُحب فِي أَحْكَامه ، وَفِي كتاب السَّرقة : إِن أول من علق رَأسه فِي الْإِسْلَام جعل فِي رمح ، وَحمل إِلَى الْمَدِينَة يَوْم أحد . .