حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث بعد السِّتين أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم حاصر بني قُرَيْظَة

الحَدِيث الثَّالِث بعد السِّتين أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حاصر بني قُرَيْظَة ، فَأسلم ثَعْلَبَة وَأسد ابْنا سَعْية ، فأحرز لَهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار . هَذَا الحَدِيث ذكره الإِمَام الشَّافِعِي ، فَقَالَ : أسلم ابْنا سعية القرظيان ، وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - محاصرًا بني قُرَيْظَة ، فأحرزهما إسلامهما نفسهما وأموالهما من النّخل وَالْأَرْض وَغَيرهمَا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة ، عَن شيخ من بني قُرَيْظَة أَنه قَالَ : هَل تَدْرِي [ عمَّ ] كَانَ إِسْلَام ثَعْلَبَة ، (وَأسد ابْني سعية) ، وَأسد بن عبيد نفر من هُذَيْل لم يَكُونُوا من بني قُرَيْظَة ، وَلَا [ نضير ] كَانُوا فَوق ذَلِك ؟ قلت : لَا ، قَالَ : فَإِنَّهُ قدم علينا رجل من الشَّام من يهود يُقَال لَهُ : ابْن الهيبان ، فَأَقَامَ عندنَا ، وَالله مَا رَأينَا رجلا قطّ لَا يُصَلِّي الْخمس خيرا مِنْهُ ، فَقدم علينا قبل مبعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِسنتَيْنِ ، فَكُنَّا إِذا قحطنا وَقل علينا الْمَطَر نقُول لَهُ : [ يَا ] ابْن الهيبان ، اخْرُج فاستسق لنا ، فَيَقُول : لَا وَالله حَتَّى تقدمُوا أَمَام مخرجكم صَدَقَة ، فَنَقُول : كم نقدم ؟ فَيَقُول : صَاعا من تمر ، [ أَو ] مُدين من شعير ، ثمَّ يخرج إِلَى ظَاهِرَة حرتنا ، وَنحن مَعَه ، فيستسقي ، فوَاللَّه مَا يقوم من مَجْلِسه حَتَّى (يمر السَّحَاب) ، قد فعل ذَلِك غير مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ (وَلَا) ثَلَاثَة فحضرته الْوَفَاة فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا معشر يهود ، مَا تَرَوْنَهُ أخرجني من أَرض الْخمر والخمير إِلَى أَرض الْبُؤْس والجوع ؟ فَقُلْنَا : أَنْت (تعلم) ، فَقَالَ : إِنَّه إِنَّمَا أخرجني أتوقع خُرُوج نَبِي قد أظل زَمَانه هَذِه الْبِلَاد مهاجره فَأتبعهُ فَلَا تسبقن إِلَيْهِ إِذا خرج يَا معشر يهود ؛ فَإِنَّهُ يسفك الدَّم ، وَيَسْبِي الذَّرَارِي وَالنِّسَاء مِمَّن خَالفه ، فَلَا يمنعنكم ذَلِك مِنْهُ .

ثمَّ مَاتَ ، فَلَمَّا كَانَت تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي افتتحت فِيهَا قُرَيْظَة ، قَالَ أُولَئِكَ الْفتية الثَّلَاثَة ، [ وَكَانُوا ] شبَابًا أحداثًا يَا معشر يهود ، وَالله إِنَّه للرجل الَّذِي كَانَ ذكر لكم ابْن الهيبان . قَالُوا : مَا هُوَ ؟ قَالُوا : بلَى وَالله إِنَّه لَهو يَا معشر يهود ، إِنَّه وَالله لَهو بِصفتِهِ ، ثمَّ نزلُوا فأسلموا ، وخلوا أَمْوَالهم وَأَوْلَادهمْ وأهليهم ، قَالَ : وَكَانَت أَمْوَالهم فِي الْحصن مَعَ الْمُشْركين ، فَلَمَّا فتح رد ذَلِك عَلَيْهِم . فَائِدَة : سَعْية بِفَتْح السِّين ، وَإِسْكَان الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ بعْدهَا يَاء مثناة تَحت ، هَذَا صَوَابه ، وَحَكَى صَاحب التنقيب فِي كتاب السّلم مِنْهُ أَرْبَعَة أوجه : أَحدهَا : هَذَا .

وَثَانِيها : بنُون بدل الْيَاء ، وَجزم بِهِ أَولا ، وَقَالَ : إِنَّه الصَّحِيح . وَثَالِثهَا : كَذَلِك ، لكنه بِضَم السِّين . وَرَابِعهَا : سعبة بسين وباء مُوَحدَة ، قَالَ : وسعبة هَذَا هُوَ وَالِد زيد بن سعبة .

قَالَ : ولسعبة ولدان : أَسد ، وثعلبة ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه بعد الضَّبْط الأول : هَذَا هُوَ الصَّوَاب . قَالَ : وَقد حَكَى جمَاعَة مِمَّن صنف فِي أَلْفَاظ الْمُهَذّب ، أَنه يُقَال بالشين الْمُعْجَمَة ، وَأَنه يُقَال بالنُّون بدل الْيَاء ، قَالَ : وَكله تَصْحِيف ، وَالْمَعْرُوف فِي كتب أهل هَذَا الْفَنّ مَا ذَكرْنَاهُ أَولا ، وَمَا ذكره هَذَا الْقَائِل إِنَّمَا أَخذه - وَالله أعلم - من بعض كتب الْفِقْه المضبوطة ضبطًا فَاسِدا . وَهُوَ وَالِد ثَعْلَبَة ، وَأسيد بِفَتْح الْهمزَة ، وَكسر السِّين ، وَقيل بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين ، كَذَا قَيده إِبْرَاهِيم بن سعد ، عَن ابْن إِسْحَاق .

قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَنْبِيه المشتبه : فَأَخْطَأَ ، وَقيل : [ أَسد ] بِفَتْح الْهمزَة ، وَالسِّين من غير يَاء ، وتوفيا فِي حَيَاة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، هَذَا جَمِيع مَا ذكره فِي النَّوْع الرَّابِع بِمَا قيل فِيهِ ابْن وأخو فلَان ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضا [ النَّوَوِيّ ] فِي تهذيبه فِي حرف الزَّاي فِي تَرْجَمَة زيد بن سعية : هُوَ أحد أَحْبَار الْيَهُود الَّذين أَسْلمُوا . توفّي فِي غَزْوَة تَبُوك ، و سعية بسين مُهْملَة مَفْتُوحَة ، وَقَالَ الرَّافِعِيّ : إِنَّهَا مَضْمُومَة . قَالَ : وَهُوَ غَرِيب ، وَهُوَ بالنُّون أَكثر ، وَاقْتصر الْجُمْهُور عَلَى النُّون .

و الهيبان بِفَتْح الْهَاء وَالْبَاء ، كَذَا ضَبطه المطرزي فِي الْمغرب ، وَقَالَ : لِأَنَّهُ من الهيبة وَهُوَ الْخَوْف .

موقع حَـدِيث