الحَدِيث الثَّامِن بعد السِّتين أَن حَنْظَلَة بن الراهب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عقر بِأبي سُفْيَان فرسه
الحَدِيث الثَّامِن بعد السِّتين أَن حَنْظَلَة بن الراهب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عقر بِأبي سُفْيَان فرسه يَوْم أحد ، فَسقط عَنهُ فَجَلَسَ ، فَجَلَسَ حَنْظَلَة عَلَى صَدره ليذبحه ، فجَاء ابْن شعوب ، وَقتل حَنْظَلَة ، [ واستنقذ ] أَبَا سُفْيَان ، وَلم يُنكر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل حَنْظَلَة . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ الرّبيع : قَالَ الشَّافِعِي : قد عقر حَنْظَلَة بن الراهب بِأبي سُفْيَان بن حَرْب يَوْم أحد (فاكتسعت) فرسه بِهِ ، فَسقط عَنْهَا ، فَجَلَسَ عَلَى صَدره ليذبحه ، فَرَآهُ ابْن شعوب ، فَرجع إِلَيْهِ يعدو كَأَنَّهُ سبع فَقتله ، واستنقذ أَبَا سُفْيَان من تَحْتَهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَان من بعد ذَلِك : فَلَو شِئْت نجتني كنت رجيلة وَلم أحمل النعماء لِابْنِ شعوب وَمَا زَالَ مهري مزجر الْكَلْب مِنْهُم لدا غدْوَة حَتَّى دنت لغروب أقاتلهم أدعوهم يا لغَالب وأدفعهم عني بِرُكْن صَلِيب قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَأَنا الْحَاكِم ، ثَنَا الْأَصَم ، ثَنَا أَحْمد بن عبد الْجَبَّار ، ثَنَا يُونُس بن بكير ، عَن [ ابْن ] إِسْحَاق ، عَن الزُّهْرِيّ وَغَيره فِي قصَّة أحد ، فَذكر فِي قصَّة حَنْظَلَة مَعَ أبي سُفْيَان ، وَمَا كَانَ من مَعُونَة ابْن شعوب أَبَا سُفْيَان ، وَقَتله حَنْظَلَة ، إِلَّا أَنه لم يذكر الْعقر ، وَذكر أَبْيَات أبي سُفْيَان بِنَحْوِ مَا ذكرهن الشَّافِعِي ، وَزَاد عَلَيْهِنَّ ، وَذكر الْوَاقِدِيّ فِي هَذِه الْقِصَّة عقره فرسه . أخبرنَا الْحَاكِم ، أبنا مُحَمَّد بن أَحْمد الْأَصْبَهَانِيّ ، ثَنَا الْحسن بن الجهم ، ثَنَا الْحُسَيْن بن الْفرج ، ثَنَا الْوَاقِدِيّ ، عَن شُيُوخه ، فَذكرُوا قصَّة حَنْظَلَة قَالُوا : وَأخذ حَنْظَلَة بن أبي عَامر سلاحه ، فلحق رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِأحد ، وَهُوَ يُسَوِّي الصُّفُوف ، فَلَمَّا انْكَشَفَ الْمُشْركُونَ اعْترض حَنْظَلَة لأبي سُفْيَان بن حَرْب ، فَضرب عرقوب فرسه ، قَالَ : فاكتسعت الْفرس ، وَوَقع أَبُو سُفْيَان إِلَى الأَرْض ، فَجعل يَصِيح : يَا معشر قُرَيْش ، [ أَنا ] أَبُو سُفْيَان ابن حَرْب ، وحَنْظَلَة يُرِيد ذبحه بِالسَّيْفِ ، فَأَسْمع الصَّوْت رجَالًا لَا يلتفتون إِلَيْهِ فِي الْهَزِيمَة ، حَتَّى غاثه الْأسود بن شعوب ، فَحمل عَلَى حَنْظَلَة بِالرُّمْحِ فأنفذه وهرب أَبُو سُفْيَان .
فَائِدَة : ابْن شَعُوب بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة ، وَضم الْعين الْمُهْملَة ، وبالباء الْمُوَحدَة ، وَكَذَا ضَبطه النَّوَوِيّ فِي تهذيبه ، قَالَ ابْن سعد : اسْمه شَدَّاد بن أَوْس بن شعوب اللَّيْثِيّ . قَالَ ابْن إِسْحَاق : هُوَ شَدَّاد بن الْأسود اللَّيْثِيّ ، وَقد أسلفنا فِي أثْنَاء مَا ذَكرْنَاهُ عَن الْوَاقِدِيّ أَنه قَالَ اسْمه : الْأسود بن شعوب .