حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّابِع بعد السّبْعين رَوَى أَن رجلا غلَّ فِي الْغَنِيمَة فَأحرق النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم رَحْله

الحَدِيث السَّابِع بعد السّبْعين رَوَى أَن رجلا غلَّ فِي الْغَنِيمَة ، فَأحرق النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَحْله . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْحَاكِم ، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَأَبا بكر ، و [ عمر ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أحرقوا مَتَاع الغالّ ، وضربوه ، وَمنعُوا سَهْمه . وَزُهَيْر هَذَا هُوَ أَبُو الْمُنْذر الْمروزِي التَّمِيمِي الْعَنْبَري الْخُرَاسَانِي ، سكن مَكَّة ، وَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ ، كَمَا سلف فِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين ، وَالثَّانِي من بَاب صفة الصَّلَاة ، وأسلفنا هُنَاكَ عَن أَحْمد توثيقه ، وَأَنه قَالَ مرّة : هُوَ مُسْتَقِيم الحَدِيث .

وَاخْتلف قَول يَحْيَى فِيهِ ، فَمرَّة قَالَ : إِنَّه ثِقَة . وَمرَّة قَالَ : إِنَّه ضَعِيف ، وَقَالَ البُخَارِيّ : رَوَى عَنهُ أهل الشَّام أَحَادِيث مَنَاكِير ، وَقَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ الشاميين أخطئوا عَلَيْهِ ؛ فَإِن رِوَايَة الْعِرَاقِيّين تشبه الْمُسْتَقيم . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بالقوي .

وَأما الْحَاكِم فَقَالَ بعد أَن أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيقه هَذَا : حَدِيث غَرِيب صَحِيح ، لكنه قَالَ - فِيمَا نَقله عَنهُ الذَّهَبِيّ فِي جُزْء من تكلم فِيهِ وَهُوَ موثق - : إِن زهيرًا هَذَا مِمَّن خَفِي عَلَى مُسلم بعض حَاله ؛ فَإِنَّهُ من الْعباد الصَّالِحين المجاورين بِمَكَّة ، لَيْسَ فِي الحَدِيث بِذَاكَ ، لينه أَحْمد ؛ فيعترض عَلَيْهِ فِي تَصْحِيحه إِذن ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْغلُول لَيْسَ فِيهَا أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر بتحريق مَتَاع الغال قَالَ : وَفِي ذَلِك دَلِيل عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث . قَالَ : وَيُقَال : إِن زهيرًا هَذَا مَجْهُول وَلَيْسَ بِالْمَكِّيِّ . قلت : غَرِيب ، وَقَالَ الرَّافِعِيّ عَن الشَّافِعِي : لَو صَحَّ هَذَا الحَدِيث قلت بِهِ .

قَالَ الرَّافِعِيّ : يُرِيد أَنه لم تظهر صِحَّته . قَالَ : وَبِتَقْدِير الصِّحَّة فليحمل ذَلِك عَلَى أَنه كَانَ فِي مبدأ الْأَمر ثمَّ نسخ . قلت : وَورد أَيْضا الْأَمر بذلك .

رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالْحَاكِم ، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث صَالح بن مُحَمَّد بن زَائِدَة قَالَ : دخلت مَعَ مَسْلمة أَرض الرّوم ، فَأتي بِرَجُل قد غل ، فَسَأَلَ سالما عَنهُ فَقَالَ : سَمِعت أبي يحدث ، عَن عمر بن الْخطاب ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا وجدْتُم الرجل قد غل (فأحرقوا مَتَاعه) واضربوه . قَالَ : فَوَجَدنَا فِي مَتَاعه مُصحفا ، فَسَأَلَ سالما عَنهُ فَقَالَ : بِعْهُ وَتصدق بِثمنِهِ . وَصَالح هَذَا ضعفه جماعات ، بل الْجُمْهُور ، قَالَ يَحْيَى وَالدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف .

وَفِي رِوَايَة عَن يَحْيَى : لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَلَا يعلم ، ويسند الْمَرَاسِيل وَلَا يفهم ، فَلَمَّا [ كثر ذَلِك فِي حَدِيثه ] اسْتحق التّرْك . وَلم أر فِي [ توثيقه ] إِلَّا قَول الإِمَام أَحْمد : مَا أرَى بِهِ بَأْسا . وَضعف الحَدِيث أَيْضا جماعات ، وَقَالَ البُخَارِيّ : صَالح بن مُحَمَّد بن زَائِدَة [ يروي عَن سَالم عَن ابْن عمر ] ، عَن عمر رَفعه : من غل فأحرقوا مَتَاعه ، وَقد رَوَى ابْن عَبَّاس ، عَن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْغلُول وَلم يحرق .

قَالَ البُخَارِيّ : [ وَعَامة ] أَصْحَابنَا يحتجون بِهَذَا فِي الْغلُول ، وَهَذَا بَاطِل لَيْسَ بِشَيْء ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : نَا أَبُو صَالح الْأَنْطَاكِي ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاق صَالح بن مُحَمَّد قَالَ : غزونا مَعَ الْوَلِيد بن هِشَام [ مَعنا ] سَالم بن عبد الله بن عمر ، وَعمر بن عبد الْعَزِيز فَغَلَّ رجل [ منا ] مَتَاعا ، فَأمر الْوَلِيد بمتاعه فَأحرق ، وطيف بِهِ ، وَلم يُعْطه سَهْمه . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَهَذَا أصح الْحَدِيثين ، رَوَاهُ غير وَاحِد : أَن الْوَلِيد بن هِشَام حرق رَحل [ زِيَاد ] ، وَكَانَ قد غل ، وضربه ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَسَأَلت مُحَمَّدًا عَنهُ فَقَالَ : إِنَّه رَوَاهُ صَالح بن مُحَمَّد ، وَهُوَ مُنكر الحَدِيث ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : أَنْكَرُوا هَذَا الحَدِيث عَلَى صَالح بن مُحَمَّد . وَقلت : هَذَا حَدِيث لم يُتَابع عَلَيْهِ ، وَلَا أصل لهَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : وَصَالح هَذَا ضَعِيف ، قَالَ : وَالْمَحْفُوظ أَن سالما أَمر بِهَذَا ، وَلم يرفعهُ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلَا ذكره عَن أَبِيه وَلَا عَن عمر ، وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا الحَدِيث يَدُور عَلَى صَالح بن مُحَمَّد ، وَهُوَ مُنكر الحَدِيث [ ضَعِيف ] لَا يحْتَج بِهِ ، ضعفه البُخَارِيّ وَغَيره .

قَالَ : وَفِي بعض أَلْفَاظه : فاضربوا عُنُقه ، واحرقوا مَتَاعه ، ذكره ابْن عبد الْبر ، وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ بعد أَن أخرجه من جِهَة صَالح الْمَذْكُور : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَاسْتدلَّ بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه لمذهبه ، حَيْثُ قَالَ : إِذا غل من الْغَنِيمَة أحرق رَحْله إِلَّا السِّلَاح والمصحف ، خلافًا لأكثرهم ، كَذَا هَذَا الحَدِيث . ثمَّ ذكره من طَرِيق الإِمَام أَحْمد ، ثمَّ قَالَ : فَإِن قَالُوا : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فَبَطل كَلَامه السالف ، وَكَلَام يَحْيَى بن معِين فِيهِ أَيْضا ، ثمَّ قَالَ : قُلْنَا : قَالَ أَحْمد : مَا أرَى بِهِ بَأْسا .

وَهَذَا غَرِيب مِنْهُ ، فقد ذكره فِي ضُعَفَائِهِ - أَعنِي صَالح بن مُحَمَّد - وَنقل كَلَام الْأَئِمَّة فِيهِ . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِفضل الله ومنّه .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى25 حديثًا
موقع حَـدِيث