الخاتمة
وأختم الْبَاب بفصول ذكرهَا الرَّافِعِيّ فِي أَثْنَائِهَا آثَارٌ ، فَأَرَدْت أَن أذكرها بأحكامها ؛ لِأَن بذلك تتمّ فائدتها .
الْفَصْل الأول :
قَالَ الرَّافِعِيّ : أَرض الْكفَّار وعقارهم تملك بِالِاسْتِيلَاءِ ، كَمَا تملك المنقولات .
وَعَن أبي حنيفَة أَنه يتَخَيَّر الإِمَام فِي الْعقار المغنوم بَين أَن يقسمها عَلَى الْغَانِمين كالمنقول ، وَبَين أَن يَتْرُكهَا فِي أَيدي الْكفَّار ، كَمَا فعل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعقار مَكَّة ، وَبَين أَن يقفها عَلَى الْمُسلمين [ و ] إِذا أقرها
عَلَى ملك أَرْبَابهَا ضرب عَلَيْهِم جزيتين : إِحْدَاهمَا عَلَى رُءُوسهم ، وَالْأُخْرَى عَلَى الْأَرَاضِي ، فَإِذا أَسْلمُوا أسقطت جِزْيَة الرُّءُوس دون الْأُخْرَى . هَذَا آخر كَلَام الرَّافِعِيّ .
فَأَما فعله عَلَيْهِ السَّلَام بعقار مَكَّة فمشهور ، لَا يحْتَاج إِلَى دَلِيل عَلَيْهِ ، وَأما فعل عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فَسَيَأْتِي بعد ذَلِك وَاضحا .