الحَدِيث الثَّالِث أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى أكيدر
الحَدِيث الثَّالِث أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى أكيدر فَأَخَذُوهُ فَأتوا بِهِ ، فحقن دَمه ، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَة . هَذَا الحَدِيث حسن ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من طَرِيق أنس بن مَالك ، وَعُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى أكيدر دومة ، فَأَخَذُوهُ وَأتوا بِهِ ، فحقن لَهُ دَمه ، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَة . وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد عنعنة ابْن إِسْحَاق ، وَإِنَّمَا حسنا حَدِيثه هَذَا ؛ لِأَنَّهُ صرح بِالتَّحْدِيثِ فِي طَرِيق آخر ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيثه فَقَالَ : حَدثنِي يزِيد بن رُومَان ، وَعبد الله بن أبي بكر : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى أكيدر بن عبد الْملك - رجل من كِنْدَة كَانَ ملكا عَلَى دومة ، وَكَانَ نَصْرَانِيّا - فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لخَالِد : إِنَّك ستجده يصيد الْبَقر ، فَخرج [ خَالِد ] حَتَّى إِذا كَانَ من حصنه منظر الْعين ، وَفِي لَيْلَة مُقْمِرَة صَافِيَة وَهُوَ عَلَى سطح ، وَمَعَهُ امْرَأَته ، فَأَتَت الْبَقر تحك بقرونها بَاب الْقصر ، فَقَالَت لَهُ امْرَأَته : هَل رَأَيْت مثل هَذَا قطّ ؟ ! قَالَ : لَا وَالله .
قَالَت : فَمن يتْرك مثل هَذَا ؟ قَالَ : لَا أحد ، فَنزل ، فَأمر بفرسه فأسرج وَركب مَعَه نفر من أهل بَيته ، فيهم أَخ لَهُ يُقَال لَهُ : حسان ، فَخَرجُوا مَعَه بمطاردهم - فلقيتهم خيل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأَخَذته وَقتلُوا أَخَاهُ حسان ، وَكَانَ عَلَيْهِ قبَاء ديباج مخوص بِالذَّهَب ، فاستلبه إِيَّاه خَالِد بن الْوَلِيد ، فَبعث بِهِ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل قدومه عَلَيْهِ ، ثمَّ إِن خَالِدا قدم بالأكيدر عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فحقن لَهُ دَمه ، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَة ، وخلى سَبيله ، فَرجع إِلَى قريته . فَائِدَة : أكيدر بِضَم الْهمزَة تَصْغِير أكدر ، وَهُوَ الَّذِي فِي لَونه كدرة ، وَفِي دومة ثَلَاث لُغَات : دومة ، ودمة ، ودوما وَهِي من بِلَاد الشَّام ، قَالَ الْحَازِمِي فِي المؤتلف والمختلف فِي أَسمَاء الْأَمَاكِن : دُوما بِضَم الدَّال - وَيُقَال : بِفَتْحِهَا - : دومة الجندل فِي أَرض الشَّام ، وَبَينهَا وَبَين دمشق خمس لَيَال ، وَبَينهَا وَبَين الْمَدِينَة خمس عشرَة لَيْلَة ، وصاحبها أكيدر . فَائِدَة : يُسْتَفَاد من هَذَا الحَدِيث أَن الْجِزْيَة لَا تخْتَص بالعجم ؛ لِأَن أكيدر دومة عَرَبِيّ من غَسَّان ، وَقيل : من كِنْدَة ، وَيُقَال : إِنَّه أسلم ثمَّ ارْتَدَّ إِلَى النَّصْرَانِيَّة ، فَقتل عَلَى نصرانيته .