حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّابِع أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وادع بني قُرَيْظَة

الحَدِيث السَّابِع أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وادع بني قُرَيْظَة ، فَلَمَّا قصد الْأَحْزَاب الْمَدِينَة آواهم سيد بني قُرَيْظَة ، وَأَعَانَهُمْ بِالسِّلَاحِ ، وَلم يُنكر الْآخرُونَ ذَلِك ، فَجعل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ ذَلِك ] نقضا للْعهد من الْكل ، وقتلهم وسبى ذَرَارِيهمْ ، إِلَّا ابْني سعية فَإِنَّهُمَا فارقاهم وأسلما . وَأما موادعته عَلَيْهِ السَّلَام بني قُرَيْظَة ؛ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك ، عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غَدا بني النَّضِير بِالْكَتَائِبِ ، وَنزل ببني النَّضِير ودعاهم إِلَى أَن يعاهدوا ، فعاهدوه ، فَانْصَرف عَنْهُم . ، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل .

وَأما نقضهم للْعهد ؛ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث يُونُس بن بكير ، عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ : ثَنَا يزِيد بن رُومَان ، عَن عُرْوَة بن الزبير . وحَدثني يزِيد بن زِيَاد ، عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ، وَعُثْمَان بن يهوذا - أحد بني عَمْرو بن قُرَيْظَة - ، عَن رجال من قومه قَالَ : كَانَ الَّذين حزبوا [ الْأَحْزَاب ] نفر من بني النَّضِير ، وَنَفر من بني وَائِل ، وَكَانَ من بني النَّضِير حييّ بن أَخطب ، وكنانة بن الرّبيع بن أبي الْحقيق ، [ وَأَبُو عمار . وَمن بني وَائِل حَيّ من الْأَنْصَار من أَوْس الله ، وحوج بن عَمْرو ، وَرِجَال مِنْهُم ] خَرجُوا حَتَّى قدمُوا عَلَى قُرَيْش ، فدعوهم إِلَى حَرْب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فنشطوا لذَلِك .

ثمَّ ذكر الْقِصَّة فِي خُرُوج أبي سُفْيَان بن حَرْب والأحزاب قَالَ : وَخرج حييّ بن أَخطب حَتَّى أَتَى كَعْب بن أَسد ، صَاحب عقد بني قُرَيْظَة وَعَهْدهمْ ، فَلَمَّا سمع بِهِ كَعْب أغلق حصنه دونه ، فَقَالَ : وَيحك يَا كَعْب ، افْتَحْ لي حَتَّى أَدخل عَلَيْك . فَقَالَ : وَيحك يَا حييّ ، إِنَّك امْرُؤ مشئوم ، وَإنَّهُ لَا حَاجَة لي بك وَلَا بِمَا جئتني بِهِ ، إِنِّي لم أر من مُحَمَّد إِلَّا صدقا ووفاء ، وَقد وادعني ووادعته ، فَدَعْنِي وارجع عني . فَقَالَ : وَالله إِن غلقت دوني إِلَّا عَن خشيتك أَن آكل مَعَك مِنْهَا ، فأحفظه فَفتح لَهُ ، فَلَمَّا [ دخل عَلَيْهِ ] قَالَ لَهُ : وَيحك يَا كَعْب ، جئْتُك بعز الدَّهْر ؛ بِقُرَيْش مَعهَا قادتها حَتَّى أنزلهَا برومة ، وجئتك بغطفان عَلَى قادتها وسادتها حَتَّى أنزلتها إِلَى جَانب أحد ، جئْتُك ببحر طام لَا يردهُ شَيْء .

فَقَالَ : جئتني وَالله بالذل ، وَيلك فَدَعْنِي وَمَا أَنا عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ لَا حَاجَة لي بك وَلَا بِمَا تَدعُونِي إِلَيْهِ . فَلم يزل حييّ بن أَخطب يفتله فِي الذرْوَة وَالْغَارِب حَتَّى أطَاع لَهُ ، وَأَعْطَاهُ الْعَهْد والميثاق : لَئِن رجعت قُرَيْش وغَطَفَان قبل أَن يُصِيبُوا مُحَمَّدًا لأدخلن مَعَك فِي حصنك حَتَّى يُصِيبنِي مَا أَصَابَك . فنقض كَعْب الْعَهْد ، وَأظْهر الْبَرَاءَة من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمَا كَانَ بَينه وَبَينه .

قَالَ ابْن إِسْحَاق : حَدثنِي عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة قَالَ : لما بلغ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خبر كَعْب ، وَنقض بني قُرَيْظَة بعث إِلَيْهِم سعد بن عبَادَة ، وَسعد بن معَاذ ، وخوات بن جُبَير ، وَعبد الله بن رَوَاحَة ؛ ليعلموا خبرهم ، فَلَمَّا انْتَهوا إِلَيْهِم وجدوهم عَلَى أَخبث مَا بَلغهُمْ . قَالَ ابْن إِسْحَاق : فَحَدثني عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة ، عَن شيخ [ من ] بني قُرَيْظَة . فَذكر قصَّة سَبَب إِسْلَام ثَعْلَبَة وَأسيد ابْني سعية ، وَأسد بن عبيد ، ونزولهم عَن حصن بني قُرَيْظَة ، وإسلامهم ، ثمَّ سَاق ابْن إِسْحَاق الْقِصَّة بكمالها .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث