الحَدِيث الأول أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لعدي بن حَاتِم إِذا أرْسلت كلبك الْمعلم
كتاب الصَّيْد والذبائح كتاب الصَّيْد والذبائح ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ من الْأَحَادِيث اثْنَيْنِ وَعشْرين حَدِيثا ، وَمن الْآثَار أثرا وَاحِدًا . الحَدِيث الأول أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لعدي بن حَاتِم : إِذا أرْسلت كلبك الْمعلم ، وَذكرت اسْم الله عَلَيْهِ فَكل . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِأَلْفَاظ ، ومدار هَذَا الْبَاب عَلَيْهِ ، وَعَلَى أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي ، فَأَنا أذكرهُ بطرق وأحيل مَا بعده عَلَيْهِ ، فَأَقُول : أخرج الشَّيْخَانِ من حَدِيثه : سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقلت : إِنَّا قوم نصيد بِهَذِهِ الْكلاب .
فَقَالَ : إِذا أرْسلت كلابك المعلمة ، وَذكرت اسْم الله فَكل مِمَّا أمسكن عَلَيْك ، إِلَّا أَن يَأْكُل الْكَلْب فَلَا تَأْكُل ؛ فَإِنِّي أَخَاف أَن يكون مِمَّا أمسك عَلَى نَفسه ، وَإِن خالطها كلب من غَيرهَا فَلَا تَأْكُل . وَفِي رِوَايَة لَهما : سَأَلته عَن صيد المعراض ، فَقَالَ : مَا أصَاب بحده فَكل ، وَمَا أصَاب بعرضه فَهُوَ وقيذ فَلَا تَأْكُل . وَسَأَلته عَن صيد الْكَلْب فَقَالَ : مَا أمسك عَلَيْك [ وَلم يَأْكُل مِنْهُ ] فكله ، فَإِن أَخذ الْكَلْب ذَكَاته ، فَإِن وجدت مَعَ كلبك أَو كلابك كَلْبا غَيره ، فَخَشِيت أَن يكون أَخذه مَعَه ، وَقد قَتله فَلَا تَأْكُل ؛ فَإِنَّمَا ذكرت اسْم الله عَلَى كلبك ، وَلم تذكر عَلَى غَيره .
وَفِي رِوَايَة لَهما بعد : فَإِذا أرْسلت كلبك وَسميت فَكل : قلت : فَإِن أكل ؟ قَالَ : فَلَا تَأْكُل ؛ فَإِنَّهُ لم يمسك عَلَيْك ، إِنَّمَا أمسك عَلَى نَفسه . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ قلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّا نرسل الْكلاب المعلمة . قَالَ : كل مَا أمسكن عَلَيْك .
قلت : وَإِن قتلن ؟ قَالَ : وَإِن قتلن . قلت : إِنَّا نرمي بالمعراض . قَالَ : كل مَا خرق ، وَمَا أصَاب بعرضه فَلَا تَأْكُل .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : وَإِن رميت الصَّيْد فَوَجَدته بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلَّا أثر سهمك فَكل ، فَإِن وَقع فِي المَاء فَلَا تَأْكُل . وَفِي رِوَايَة لَهُ : إِن أَحَدنَا يَرْمِي الصَّيْد (فيقتفي) أَثَره الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة ، ثمَّ يجده مَيتا وَفِيه سَهْمه . قَالَ : يَأْكُل إِن شَاءَ .
وَفِي رِوَايَة لمُسلم : إِنِّي أرسل الْكلاب المعلمة ، فيمسكن عَلّي ، وأذكر اسْم الله [ عَلَيْهِ ] فَقَالَ : إِذا أرْسلت كلبك الْمعلم ، وَذكرت اسْم الله فَكل . قلت : وَإِن قتلن ؟ قَالَ : وَإِن قتلن مَا لم يشركها كلب لَيْسَ مَعهَا . فَقلت لَهُ : فَإِنِّي أرمي بالمعراض الصَّيْد فأصيبه ، فَقَالَ : إِذا رميت بالمعراض فخرق فكله ، وَإِن أَصَابَهُ بعرضه فَلَا تَأْكُله ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : إِذا أرْسلت كلبك فاذكر اسْم الله عَلَيْهِ ، فَإِن أمسك عَلَيْك فَأَدْرَكته حيًّا فاذبحه ، وَإِن أَدْرَكته قد قتل ، وَلم يَأْكُل مِنْهُ فكله ، وَإِن وجدت مَعَ كلبك كَلْبا غَيره ، وَقد قتل فَلَا تَأْكُل فَإنَّك لَا تَدْرِي أَيهمَا قَتله ، وَإِن رميت بسهمك فاذكر اسْم الله ، فَإِن غَابَ عَنْك يَوْمًا فَلم تَجِد فِيهِ إِلَّا أثر سهمك فَكل إِن شِئْت ، وَإِن وجدته غريقًا فِي المَاء فَلَا تَأْكُل .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : فإنك لَا تَدْرِي المَاء قَتله أَو سهمك . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ : إِذا رميت سهمك ، وَذكرت اسْم الله ، فَوَجَدته من الْغَد وَلم تَجدهُ فِي مَاء ، وَلَا فِيهِ أثر غير سهمك فَكل [ وَإِذا اخْتَلَط بكلابك كلب من غَيرهَا فَلَا تَأْكُل ؛ لَا تَدْرِي لَعَلَّه قَتله الَّذِي لَيْسَ مِنْهَا ، وَفِي رِوَايَة لَهما أَيْضا : مَا علمت من كلب أَو باز ، ثمَّ أَرْسلتهُ ، وَذكرت اسْم الله فَكل ] مِمَّا أمسك عَلَيْك . قلت : وَإِن قتل ؟ قَالَ : إِذا قَتله وَلم يَأْكُل مِنْهُ شَيْئا فَإِنَّمَا أمسك عَلَيْك .
وَفِي إسنادهما مجَالد بن سعيد ، وَقد ضَعَّفُوهُ كَمَا ستعلمه فِي الْبَاب ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : قلت : يَا رَسُول الله ، أرمي الصَّيْد وَأَجد فِيهِ من الْغَد سهمي ؟ قَالَ : إِذا علمت أَن سهمك قَتله ، وَلم تَرَ فِيهِ أثر سبع فَكل . فَائِدَة : المعراض الْمَذْكُور فِي الحَدِيث - بِكَسْر الْمِيم ، وَإِسْكَان الْعين الْمُهْملَة - : سهم عريض لَا ريش فِيهِ وَلَا نصل . وَقيل : هُوَ حَدِيدَة .
وَقيل : خَشَبَة محدودة الطّرف . و الوقذ - بِالْقَافِ ، والذال الْمُعْجَمَة - : الموقوذ ، وَهُوَ الْمَضْرُوب بالعصا حَتَّى يَمُوت ، فعل بِمَعْنى مفعول . وَقَوله : إِن أُصِيب بعَرضه - هُوَ بِفَتْح الْعين - أَي الْعرض الَّذِي هُوَ خلاف الطول ، وَخرج السهْم إِذا أصَاب وَبعد فِي الرَّمية ، والاقتفاء : تتبع الْأَثر .
فَائِدَة ثَانِيَة : عدي هَذَا كُوفِي صَحَابِيّ ، كَانَ جوادًا شريفًا فِي قومه ، مُعظما عِنْدهم وَعند غَيرهم . قَالَ ابْن قُتَيْبَة : وَكَانَ طوَالًا إِذا ركب الْفرس كَادَت رجلَيْهِ تخط الأَرْض ، وَأَبوهُ حَاتِم هُوَ الْمَشْهُور بِالْكَرمِ .