الحَدِيث الْعشْرُونَ لَا تذبحوا إِلَّا الثَّنية إِلَّا أَن يعسر عَلَيْكُم فاذبحوا الْجذع من الضَّأْن
الحَدِيث الْعشْرُونَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تذبحوا إِلَّا الثَّنية إِلَّا أَن يعسر عَلَيْكُم فاذبحوا الْجذع من الضَّأْن . هَذَا الحَدِيث أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه إِلَّا أَن لَفظه : لَا تذبحوا إِلَّا مُسِنَّة إِلَّا أَن يعسر عَلَيْكُم فتذبحوا جَذَعَة من الضَّأْن ، وَهَكَذَا رَوَاهُ د س ق فِي سُنَنهمْ : لَا تذبحوا إِلَّا مُسِنَّة وَلم أجد فِي شَيْء من طرق الحَدِيث الثَّنية كَمَا ذكره المُصَنّف ، نعم هِيَ هِيَ . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم نقلا عَن الْعلمَاء : المسنة هِيَ الثَّنية من كل شَيْء من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم فَمَا فَوْقهَا .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : والمسنة من الْبَقر مَا لَهَا ثَلَاث وَدخلت فِي الرَّابِعَة . وَقيل : هِيَ الَّتِي كَمَا دخلت فِي الثَّالِثَة . ثمَّ اعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث ظَاهِرَة مُشكل ؛ فَإِن مُقْتَضَاهُ الْجَذعَة من الضَّأْن لَا تُجزئ إِلَّا إِذا عجز عَن المسنة ، وَلكنه مِمَّا يجب تَأْوِيله ؛ لِأَن الْأمة مجتمعة عَلَى خلاف ظَاهره ؛ فَإِنَّهُم كلهم جوزوا جذع الضَّأْن إِلَّا مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر وَالزهْرِيّ أَنه لَا يُجزئ سَوَاء قدر عَلَى مُسِنَّة أم لَا ، فَيحمل هَذَا الحَدِيث عَلَى الْأَفْضَل والأكمل ، وَيكون تَقْدِيره يسْتَحبّ لكم أَن لَا تذبحوا إِلَّا مُسِنَّة فَإِن عجزتم فجذعة .