الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم ضحى بكبشين أملحين
الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ضحى بكبشين أملحين ، فَلَمَّا وجههما قَرَأَ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا الْآيَتَيْنِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة مُحَمَّد . بن إِسْحَاق ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي عَيَّاش عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : ذبح النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم النَّحْر كبشين أملحين أقرنين موجوءين ، فَلَمَّا أوجههمَا قَالَ : إِنِّي وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين ، إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ ، وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين ، اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك ، اللَّهُمَّ عَن مُحَمَّد وَأمته ، بِاسم الله وَالله أكبر ثمَّ ذبح .
وَقد تقدم قَرِيبا - بأوراق فِي هَذَا الْبَاب - الْكَلَام عَلَى إِسْنَاده وَهُوَ الحَدِيث الْخَامِس عشر مِنْهُ . وَأخرجه أَحْمد [ وَالْحَاكِم ] فِي مُسْتَدْركه مُصَرحًا بِالتَّحْدِيثِ لِابْنِ إِسْحَاق ، وَبِزِيَادَة أُخْرَى فَإِنَّهُ أخرجه من حَدِيثه قَالَ : حَدثنِي يزِيد بن أبي حبيب ، عَن خَالِد بن أبي عمرَان ، عَن أبي عَيَّاش ، عَن جَابر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام ذبح يَوْم الْعِيد كبشين ثمَّ قَالَ حِين وجههما : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ إِلَى قَوْله وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ بِاسم الله وَالله أكبر ، اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك من مُحَمَّد وَأمته وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فِي سنَنه من طَرِيق أبي دَاوُد بِنَحْوِ من لَفْظهمَا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ الشَّافِعِي : قد يرْوَى عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وَجه لَا يثبت مثله أَنه ضحى بكبشين فَقَالَ فِي أَحدهمَا بعد ذكر الله : اللَّهُمَّ عَن مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَفِي الآخر : اللَّهُمَّ عَن مُحَمَّد وَأمة مُحَمَّد قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِي حَدِيث عَائِشَة أَو أبي هُرَيْرَة .
ثمَّ ذكر الحَدِيث الْخَامِس عشر من أَحَادِيث هَذَا الْبَاب ثمَّ قَالَ : وَفِيمَا ذكرنَا قبل هَذَا كِفَايَة . استنادًا إِلَى حَدِيث عَائِشَة الثَّابِت فِي مُسلم ، وَهُوَ الحَدِيث الثَّانِي من هَذَا الْبَاب ، وَإِلَى حَدِيث جَابر الَّذِي ذَكرْنَاهُ أَيْضا .