الحَدِيث الثَّامِن أَن فَاطِمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها بنت رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وزنت شعر الْحسن وَالْحُسَيْن
الحَدِيث الثَّامِن أَن فَاطِمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وزنت شعر الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما وَزَيْنَب وَأم كُلْثُوم فتصدقت بوزنه فضَّة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَلّي بن حُسَيْن فِي حسن وحسين عَلَيْهِمَا السَّلَام وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان ابن بِلَال ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ذبحت عَن حسن وحسين [ حِين ] ولدتهما شَاة ، وحلقت شعورهما ، ثمَّ تَصَدَّقت بوزنه فضَّة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن عبد الله بن أبي بكر ، عَن مُحَمَّد بن عَلّي بن حُسَيْن ، عَن أَبِيه عَلّي قَالَ : عق رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْحسن بِشَاة ، وَقَالَ : يَا فَاطِمَة ، احلقي رَأسه ، وتصدقي بزنة شعره فضَّة .
فوزناه فَكَانَ وَزنه دِرْهَم أَو بعض دِرْهَم . وَهَذِه الرِّوَايَة رَوَاهَا التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم من الطَّرِيق الْمَذْكُور ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور ثمَّ قَالَ - أَعنِي التِّرْمِذِيّ - : حسن غَرِيب ، وَإِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِل ، وَأَبُو جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن لم يدْرك عَلّي بن أبي طَالب . قلت : إِذا كَانَ هَذَا حَاله فَكيف يكون حسنا ؟ ! وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ أَنه مُنْقَطع ، قَالَ : وَقيل فِي رِوَايَته : عَن مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، وَلَا أَدْرِي مَحْفُوظًا هُوَ أم لَا .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن ابْن الْحُسَيْن ، عَن أبي رَافع قَالَ : لما ولدت فَاطِمَة حسنا قَالَت : يَا رَسُول الله ، أَلا أعق عَن ابْني بِدَم ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِن احلقي شعره ، وتصدقي بوزنه من الورِق عَلَى الأوقاض أَو عَلَى الْمَسَاكِين - قَالَ عَلّي : قَالَ شريك : يَعْنِي بالأوقاض أهل الصّفة - فَفعلت ذَلِك ، فَلَمَّا ولدت حُسَيْنًا فعلت مثل ذَلِك قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا هُوَ الصَّوَاب ، وَحدث بِهِ أَبُو نعيم الْحلَبِي ، عَن عبيد الله بن عَمْرو ، عَن ابْن عقيل ، عَن أبي سَلمَة ، عَن عَلّي بن الْحُسَيْن ، وَذكر أبي سَلمَة عَنهُ وهم . وَفِي رِوَايَة للبيهقي أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عَلّي بن حُسَيْن ، عَن أبي رَافع أَن الْحسن بن عَلّي حِين وَلدته أمه أَرَادَت أَن تعق عَنهُ بكبش عَظِيم ، فَأَتَت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ لَهَا : لَا تعقي عَنهُ بِشَيْء وَلَكِن احلقي شعر رَأسه ، ثمَّ تصدقي بوزنه من الورِق فِي سَبِيل الله أَو عَلَى ابْن السَّبِيل . وَولدت الْحُسَيْن من الْعَام الْمقبل فصنعت مثل ذَلِك قَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ ابْن عقيل ، وَهُوَ إِن صَحَّ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يتَوَلَّى الْعَقِيقَة عَنْهُمَا بِنَفسِهِ - كَمَا رَوَيْنَاهُ - فَأمرهَا بغَيْرهَا وَهُوَ التَّصَدُّق بِوَزْن شعرهما من الْوَرق .
وَرَوَى الْحَاكِم ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْحُسَيْن ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر فَاطِمَة فَقَالَ : زني شعر الْحُسَيْن ، وتصدقي بوزنه فضَّة ، وَأعْطِي الْقَابِلَة رجل الْعَقِيقَة . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ذكره فِي مَنَاقِب الْحُسَيْن وَفِي صِحَّته نظر ؛ فَإِن ابْن الْمَدِينِيّ قَالَ فِي حق الْحُسَيْن بن زيد : إِنَّه ضَعِيف . - وَقَالَ أَبُو حَاتِم : - تعرف وتنكر ، وَقَالَ ابْن عدي : وجدت فِي حَدِيثه بعض النكرَة ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ ، ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَكَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة ، وَرَوَى الْحميدِي عَن الْحُسَيْن بن زيد ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه أَن عَلّي بن أبي طَالب أعْطى الْقَابِلَة رجل الْعَقِيقَة قَالَ : وَرَوَاهُ حَفْص بن غياث ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا فِي أَن يبعثوا إِلَى الْقَابِلَة مِنْهَا بِرَجُل وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من هَذِه الطّرق كلهَا وَهِي متفقة عَلَى التَّصَدُّق بزنة الشّعْر فضَّة لَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا ذكر الذَّهَب ، بِخِلَاف مَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَسَائِر أَصْحَابنَا فَإِنَّهُم قَالُوا : يسْتَحبّ أَن يتَصَدَّق بِوَزْن شعره ذَهَبا ، فَإِن لم يفعل ففضة .
والعجيب أَن الرَّافِعِيّ وأصحابنا يذكرُونَ الْمَسْأَلَة هَكَذَا ويستدلون بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور وَلَا دلَالَة فِيهِ عَلَى اللَّفْظ الَّذِي قَالُوهُ .