الحَدِيث الثَّانِي عشر أَنه سُئلَ عَن الضبع أصيد هُوَ قَالَ نعم
الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه سُئلَ عَن الضبع أصيد هُوَ ؟ قَالَ : نعم . قيل : أيؤكل ؟ قَالَ : نعم ، قيل : أسمعته من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قَالَ : نعم . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الشَّافِعِي ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا ، وَلَفظه : سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الضبع ، فَقَالَ : هِيَ صيد وَيجْعَل فِيهِ كَبْش إِذا صَاده الْمحرم ، وَقد تقدم بَيَانه وَاضحا فِي بَاب مُحرمَات الْإِحْرَام ، وَأعله ابْن عبد الْبر فِي تمهيده بِأَن قَالَ : انْفَرد بِهِ عبد الرَّحْمَن بن أبي عمار ، وَلَيْسَ بِمَشْهُور بِنَقْل الْعلم ، وَلَا بِمن يحْتَج بِهِ إِذا خَالفه من هُوَ أثبت مِنْهُ ، يَعْنِي حَدِيث النَّهْي عَن كل ذِي نَاب من السبَاع . وَهَذَا عجب مِنْهُ ؛ فقد وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة وَالنَّسَائِيّ ، وَأخرج لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه ، وَكَانَ من عباد أهل مَكَّة كَبِيرا بهَا حَتَّى سمي [ بالقس ] ، وَلَا أعلم أحدا تكلم فِيهِ ، وَبَعض هَذَا كَاف فِي الِاحْتِجَاج بِهِ ، كَيفَ وَقد صحّح حَدِيثه الْأَئِمَّة : البُخَارِيّ - كَمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ - وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن حبَان ، وَالْحَاكِم ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَلم ينْفَرد بِهِ ، بل تَابعه عَطاء كَمَا سَاقه الْحَاكِم ، وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ . قَالَ الشَّافِعِي : وَمَا يُبَاع لحم الضباع إِلَّا بَين الصَّفَا والمروة ، وَمِمَّنْ قَالَ بِإِبَاحَة الضبع عَلّي بن أبي طَالب ، وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه ، وَأَبُو ثَوْر ، وَأحمد ، وَدَاوُد ، وخلائق من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ .
وَحرمه أَبُو حنيفَة ، وَكَرِهَهُ مَالك ، وَورد فِي الْبَاب حَدِيث ظَاهره التَّحْرِيم ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه عَن حِبَّان - بِكَسْر الْحَاء - بْن جُزْء ، عَن أَخِيه خُزَيْمَة قَالَ : سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن أكل الضبع فَقَالَ : أَوَيَأْكُل الضبع أحد ؟ ! وَسَأَلته عَن أكل الذِّئْب ، فَقَالَ : أَوَيَأْكُل الذِّئْب أحد ؟ ! لكنه حَدِيث ضَعِيف ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ ، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن عبد الْكَرِيم أبي أُميَّة ، وَقد تكلم فيهمَا بعض أهل الحَدِيث ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاده ضَعِيف ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان : فِي إِسْنَاده حبَان بن جُزْء ؛ وَهُوَ مَجْهُول الْحَال ، وَقَالَ ابْن حزم : إِسْمَاعِيل بن مُسلم ضَعِيف ، وَابْن أبي الْمخَارِق سَاقِط ، وحبان مَجْهُول ، وَقَالَ عبد الْحق : ضَعِيف ، وَقد صَحَّ أكل الضبع بِإِسْنَاد آخر تقدم فِي الْحَج ، وَأَشَارَ إِلَى الحَدِيث الْمُتَقَدّم حَدِيث جَابر .