حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أَن طَائِفَة من أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَصَابَتْهُم المجاعة فِي غزَاة

الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أَن طَائِفَة من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَصَابَتْهُم المجاعة فِي غزَاة فَلفظ الْبَحْر حَيَوَانا عَظِيما يُسمى العنبر ، فَأَكَلُوا مِنْهُ ، ثمَّ أخبروا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما قدمُوا ، فَلم يُنكر عَلَيْهِم ، وَقَالَ : هَل حملتم لي مِنْهُ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من رِوَايَة جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ : بعثنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَنحن ثَلَاثمِائَة رَاكب وأميرنا أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح نرصد عيرًا لقريش ، فَأَقَمْنَا بالسَّاحل نصف شهر ، وأصابنا جوع شَدِيد حَتَّى أكلنَا الْخبط فَسُمي جَيش الْخبط ، فَألْقَى لنا [ الْبَحْر ] دَابَّة يُقَال لَهَا العنبر ، فأكلنا مِنْهَا نصف شهر ، وادهنا من ودكها حَتَّى ثَابت أجسامنا ، قَالَ : فَأخذ أَبُو عُبَيْدَة ضلعًا من أضلاعه فنصبه ، ثمَّ نظر إِلَى أطول رجل فِي الْجَيْش وأطول جمل فَحَمله عَلَيْهِ فَمر تَحْتَهُ ، وَجلسَ فِي حجاج عينه نفر ، وأخرجنا من [ وَقب عينه ] كَذَا وَكَذَا قلَّة ودك ، وَكَانَ مَعنا جراب من تمر ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطي كل رجل قَبْضَة قَبْضَة ، ثمَّ أَعْطَانَا تَمْرَة تَمْرَة ، فَلَمَّا فني وَجَدْنَاهُ [ فَقده ] . وَفِي رِوَايَة لَهُ : بعثنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأمر علينا أَبَا عُبَيْدَة نتلقى عيرًا لقريش ، وزودنا جرابًا من تمر لم نجد لنا غَيره ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة ، فَلَمَّا فني وَجَدْنَاهُ .

وَفِي رِوَايَة : فَقلت لَهُ : كَيفَ تَصْنَعُونَ بهَا ؟ قَالَ : نمصها كَمَا يمص الصَّبِي ، ثمَّ نشرب عَلَيْهَا المَاء فتكفينا يَوْمنَا إِلَى اللَّيْل ، وَكُنَّا نضرب بعصينا الْخبط ثمَّ نبله بِالْمَاءِ فنأكله . قَالَ : وانطلقنا عَلَى سَاحل الْبَحْر فَرفع لنا سَاحل الْبَحْر كَهَيئَةِ الْكَثِيب الضخم فأتيناه فَإِذا هُوَ دَابَّة تُدعَى : العنبر . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : ميتَة .

ثمَّ قَالَ : لَا ؛ بل نَحن رسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد اضطررتم ، فَكُلُوا . قَالَ : فَأَقَمْنَا عَلَيْهَا شهرا وَنحن ثَلَاثمِائَة حَتَّى سمنا . قَالَ : وَلَقَد رَأَيْتنَا نغترف من وَقب عينه بالقلال الدّهن ، ونقطع مِنْهُ الفدر كالثور أَو كَقدْر الثور ، فَلَقَد أَخذ منا أَبُو عُبَيْدَة ثَلَاثَة عشر رجلا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقب عينه ، وَأخذ ضلعًا من أضلاعه فأقامها ، ثمَّ رَحل أعظم بعير مَعنا فَمر من تَحْتَهُ ، وتزودنا [ من ] لَحْمه وشائق ، فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة أَتَيْنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَذَكرنَا ذَلِك لَهُ .

فَقَالَ : هُوَ رزق أخرجه الله لكم ، فَهَل مَعكُمْ من لَحْمه شَيْء فتطعمونا ؟ قَالَ : فَأَرْسَلنَا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِنْهُ فَأَكله . وَفِي رِوَايَة لَهُ : بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بسرية [ وَأَنا ] إِلَى سيف الْبَحْر ، وسَاق الحَدِيث ، وَفِيه : فَأكل مِنْهَا الْجَيْش ثَمَانِي عشرَة لَيْلَة . وَفِي رِوَايَة لَهُ : بعث بعثًا إِلَى أَرض جُهَيْنَة وَاسْتعْمل عَلَيْهِ رجلا .

وسَاق الحَدِيث . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : غزونا جَيش الْخبط وأميرنا أَبُو عُبَيْدَة فجعنا جوعا شَدِيدا ، فَألْقَى الْبَحْر حوتًا مَيتا لم نر مثله يُقَال لَهُ : العنبر ، فأكلنا مِنْهُ نصف شهر ، وَأخذ أَبُو عُبَيْدَة عظما من عِظَامه فَمر الرَّاكِب تَحْتَهُ . وَفِي رِوَايَة لَهُ : فَإِذا حوت مثل الظرب فَأكل مِنْهُ الْقَوْم ثَمَانِي عشرَة لَيْلَة ، ثمَّ أَمر أَبُو عُبَيْدَة بضلعين من أضلاعه فنصبا ، ثمَّ أَمر براحلة فرحلت ، ثمَّ مرت تحتهَا فَلم تصبها ، وَفِي رِوَايَة لَهُ وَلمُسلم : وَكَانَ فِينَا رجل فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوع نحر ثَلَاث جزائر ثمَّ ثَلَاث جزائر ، ثمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَة .

وَجَاء فِي رِوَايَة البُخَارِيّ : أن هَذَا الرجل هُوَ [ قيس بن ] سعد بن عبَادَة ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : فَلَمَّا (قدمنَا ذكرنَا ذَلِك لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : ) كلوا رزقا أخرجه الله لكم ، أطعمونا إِن كَانَ مَعكُمْ ، فَأَتَاهُ بَعضهم فَأَكله . وَفِي رِوَايَة للنسائي أَنهم كَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر . وَهَذَا الحَدِيث هُوَ الْعُمْدَة فِي أَن السّمك الطافي - وَهُوَ الَّذِي يَمُوت فِي الْبَحْر بِلَا سَبَب - حَلَال .

وَقد قَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمن بعدهمْ مِنْهُم أَبُو بكر الصّديق ، وَأَبُو أَيُّوب ، وَعَطَاء ، وَمَكْحُول ، وَالنَّخَعِيّ ، وَمَالك ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأحمد ، وَأَبُو ثَوْر ، وَدَاوُد ، وَغَيرهم ، وَقَالَ جَابر بن عبد الله ، وَجَابِر بن زيد ، وَطَاوُس ، وَأَبُو حنيفَة : لَا يحل . وَدَلِيل الْجُمْهُور الحَدِيث الْمَذْكُور بعد قَوْله تَعَالَى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ ، قَالَ ابْن عَبَّاس وَالْجُمْهُور : صَيْده مَا صدتموه وطافيه مَا قذفه . وَبِغير ذَلِك من الْأَدِلَّة الَّذِي لَيْسَ هَذَا مَوضِع بسطها ، وَمن ذَلِك الحَدِيث الصَّحِيح : هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتَته .

وَأما الحَدِيث الْمَرْوِيّ عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا : مَا أَلْقَاهُ الْبَحْر أَو حرز مِنْهُ فكلوه ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَلَا تأكلوه ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أنَّه حَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ لَو لم يُعَارضهُ شَيْء ، فَكيف وَهُوَ معَارض بِمَا ذَكرْنَاهُ ؟ ! وَقد أطنب الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِي تَضْعِيفه فِي سنَنه و خلافياته ، وَابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه و علله وَغَيرهمَا ، وَيَكْفِينَا من ذَلِك قَول البُخَارِيّ فِيهِ : إِنَّه حَدِيث لَيْسَ بِمَحْفُوظ . وَقَول الإِمَام أَحْمد : إِنَّه حَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح . الثَّانِي : إِنَّه مَنْسُوخ بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتَته .

قَالَه الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي عُلُوم الحَدِيث فَإِن قيل : لَا حجَّة لكم فِي حَدِيث العنبر ؛ لأَنهم كَانُوا مضطرين . قُلْنَا : الِاحْتِجَاج بِهِ بِأَكْل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِنْهُ فِي الْمَدِينَة من غير ضَرُورَة .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث