الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر الرَّهْط العرنيين أَن يشْربُوا من أَبْوَال الْإِبِل
الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر الرَّهْط العرنيين أَن يشْربُوا من أَبْوَال الْإِبِل . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ البُخَارِيّ ، وَمُسلم من رواية أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن نَاسا من عكل أَو عرينة اجتووا الْمَدِينَة ، فَأمر لَهُم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بلقاح وَأمرهمْ أَن يشْربُوا من أبوالها وَأَلْبَانهَا ، وَانْطَلَقُوا ، فَلَمَّا صحُّوا قتلوا الرَّاعِي وَاسْتَاقُوا الْغنم ، فجَاء الْخَبَر فِي أول النَّهَار فَبعث فِي آثَارهم ، فَلَمَّا ارْتَفع النَّهَار جِيءَ فَأمر بِقطع أَيْديهم وأرجلهم ، وسملت أَعينهم ، وَتركُوا فِي الْحرَّة يستسقون فَلَا يسقون . قَالَ أَبُو قلَابَة أحد رُوَاة الحَدِيث : هَؤُلَاءِ سرقوا وَقتلُوا وَكَفرُوا بعد إِيمَانهم وحاربوا الله وَرَسُوله .
قَالَ قَتَادَة : فَحَدثني ابْن سِيرِين أَن ذَلِك كَانَ قبل أَن تنزل الْحُدُود . فَائِدَة : قَالَ ابْن شاهين : هَذَا الحَدِيث نسخه حَدِيث عمرَان بن حُصين قَالَ : مَا قَامَ فِينَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خَطِيبًا إِلَّا أمرنَا بِالصَّدَقَةِ ونهانا عَن الْمثلَة . قَالَ : وَهَذَا الحَدِيث ينْسَخ كل مثلَة كَانَت فِي الْإِسْلَام .
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْإِعْلَام : ادِّعَاء النّسخ يحْتَاج إِلَى تَارِيخ ، وَقد قَالَ الْعلمَاء : إِنَّمَا سمل أعين أُولَئِكَ ، لأَنهم سملوا الرعاء فاقتص مِنْهُم بِمثل مَا فعلوا ، وَالْحكم بذلك ثَابت . وَمَا ادَّعَاهُ ابْن شاهين من نسخ حَدِيث العرنيين هَذَا سبقه بِهِ إمامنا الشَّافِعِي ، فَحَكَى الإِمَام فِي نهايته عَنهُ أَنه قَالَ : هَذَا حَدِيث مَنْسُوخ ؛ إِذْ فِيهِ أَنه مثل بهم ، ثمَّ مَا قَامَ فِي مقَام الْأَمر بِالصَّدَقَةِ ، وَنَهَى عَن الْمثلَة . فَائِدَة ثَانِيَة : اسْم راعي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْمَذْكُور يسَار ، ذكره ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب ، قيل : كَانَ نوبيًّا ، وَكَذَا قَالَ الْبَغْدَادِيّ فِي مبهماته : إِن اسْم الرَّاعِي يسَار .
قَالَ : وَكَانَ غُلَاما للنَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأعْتقهُ . وَكَذَا جزم بِهَذَا أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة . وَفِي رِوَايَته أَنهم ذبحوه وَجعلُوا الشوك فِي عَيْنَيْهِ .
قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين : وَكَانَت قصَّة العرنيين سنة سِتّ من الْهِجْرَة ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي المبهمات : عدد العرنيين ثَمَانِيَة . كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده ، وَهَذَا عجب مِنْهُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنهم ثَمَانِيَة فعزوه إِلَيْهَا أولَى . وَمَعْنى اجتووا الْمَدِينَة : استوخموها .
وَفِي مُسْند أَحْمد شكوا حمى الْمَدِينَة . وَفِي الْمُسْتَدْرك لأبي عبد الله الْحَاكِم ، عَن أنس : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِنَّمَا سمل أَعينهم ؛ لأَنهم سملوا أعين الرعاء ، وَهَذَا لَا يسْتَدرك ؛ لِأَنَّهُ فِي صَحِيح مُسلم . وَوَقع فِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق : أَنهم من بني فَزَارَة قد مَاتُوا هزلا .
قَالَ ابْن الطلاع : وَفِي حَدِيث آخر من بني سليم .