الحَدِيث الْعَاشِر بَيْنَمَا رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم يخْطب إِذا هُوَ بِرَجُل قَائِم فِي الشَّمْس
الحَدِيث الْعَاشِر عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : بَيْنَمَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يخْطب إِذا هُوَ بِرَجُل قَائِم فِي الشَّمْس فَسَأَلَ عَنهُ ، فَقَالُوا : أَبُو إِسْرَائِيل ، نذر أَن يقوم وَلَا يقْعد ، وَلَا يستظل وَلَا يتَكَلَّم ، ويصوم . فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : مروه فَلْيَتَكَلَّمْ وليستظل ، وليقعد وليتم صَوْمه . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَلَيْسَ فِيهَا فِي الشَّمْس نعم هُوَ فِي صَحِيح ابْن حبَان ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه كَذَلِك ، وَكلهمْ من رِوَايَة عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس .
قَالَ البُخَارِيّ : رَوَاهُ عبد الْوَهَّاب ، عَن عِكْرِمَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَعْنِي : مُرْسلا . وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن حميد بن قيس وثور بن يزِيد مُرْسلا ، أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا قَائِما فِي الشَّمْس . وَذكر الحَدِيث ، وَزَاد قَالَ : مَا لك فَأمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بإتمام مَا كَانَ لله طَاعَة وَترك مَا كَانَ مَعْصِيّة ، وَلم يبلغنِي أَنه أمره بكفارة .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن ابْن جريج أَخْبرنِي ابْن طَاوس ، عَن أَبِيه ، عَن أبي إِسْرَائِيل قَالَ : دخل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْمَسْجِد وَأَبُو إِسْرَائِيل يُصَلِّي ، [ فَقيل ] لرَسُول الله : هُوَ ذَا يَا رَسُول الله لَا يقْعد وَلَا يكلم النَّاس ، وَلَا يستظل وَهُوَ يُرِيد الصّيام . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ليقعد وليكلم النَّاس وليستظل وليصم . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن طَاوس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مر بِأبي إِسْرَائِيل وَهُوَ قَائِم فِي الشَّمْس .
الحَدِيث ، وَفِي آخِره : وَلم يَأْمر بكفارة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا مُرْسل جيد . قَالَ : وَفِيه وَفِيمَا قبله دلَالَة عَلَى أَنه لم يَأْمُرهُ بكفارة .
قَالَ : وَرَوَاهُ الْحسن بن عمَارَة عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس بِمثلِهِ ، وَفِي آخِره : وَلم يَأْمُرهُ بِالْكَفَّارَةِ . وَرُوِيَ [ عَن ] مُحَمَّد بن كريب عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس ، وَفِيه الْأَمر بِالْكَفَّارَةِ ، وَمُحَمّد بن كريب ضَعِيف . ثمَّ ذكره بِإِسْنَادِهِ ، وَفِي آخِره : فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : اقعد واستظل وَتكلم وَكفر .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَا وجدته : وَكفر ، وَعِنْدِي أَن ذَلِك خطأ وتصحيف ، وَإِنَّمَا هُوَ وصم كَمَا فِي سَائِر الرِّوَايَات . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي ، نَا عبد الله بن عمر ، عَن أَخِيه عبيد الله بن عمر ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مر بِرَجُل قَائِم فِي الشَّمْس ، فَقَالَ : مَا هَذَا . الحَدِيث ، عبد الله - المكبر فِيهِ - ضَعِيف ، وَرَوَى لَهُ مُسلم مَقْرُونا ، وَقَالَ ابْن معِين : صُوَيْلِح .
وَتكلم فِيهِ غَيره ، والاعتماد فِي طرق هَذَا الحَدِيث عَلَى مَا تقدم . (فَائِدَة) أَبُو إِسْرَائِيل الْمَذْكُور فِي الحَدِيث قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي المبهمات : هُوَ أَبُو إِسْرَائِيل العامري ، قيل : اسْمه : قَيْصر . قَالَ عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْبَصْرِيّ : لَيْسَ فِي أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من كنيته أَبُو إِسْرَائِيل غير هَذَا ، وَلَا من اسْمه : قَيْصر .
غَيره ، وَلَا يعرف إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث . قلت : وَقيل اسْمه قُشَيْر ، قَالَه المنيعي ، وَلَعَلَّه الشَّيْخ زكي الدَّين فِي حَوَاشِي السّنَن عَن أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ ، وَابْن [ معن ] فِي التنقيب عَن أبي نعيم ، وَقَالَهُ أَيْضا الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي معرفَة الصَّحَابَة وَهَذَا نَصه : قُشَيْر أَبُو إِسْرَائِيل الَّذِي نذر أَن يَصُوم وَلَا يتَكَلَّم وَيقوم فِي الشَّمْس . ذكره الْبَغَوِيّ وَسَماهُ قشيرًا ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : نذر أَبُو إِسْرَائِيل قُشَيْر رَوَاهُ كريب عَنهُ ، وَوَقع فِي بعض نسخ الْمُهَذّب : ابْن إِسْرَائِيل ، وَهُوَ غلط ، وَالصَّوَاب أَبُو إِسْرَائِيل ، كَمَا وَقع فِي بعض نسخه ، نبه عَلَى ذَلِك النَّوَوِيّ فِي التَّهْذِيب وَغَيره .