الحَدِيث السَّادِس عشر أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي نذرت إِن فتح الله عَلَيْك مَكَّة
الحَدِيث السَّادِس عشر عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رجلا قَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي نذرت إِن فتح الله عَلَيْك مَكَّة أَن أُصَلِّي فِي بَيت الْمُقَدّس رَكْعَتَيْنِ . فَقَالَ : صل هَا هُنَا . فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ : صل هَا هُنَا - ثَلَاثًا .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَجزم بِكَوْنِهِ عَلَى شَرط مُسلم الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي آخر الاقتراح ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور للبيهقي إِلَّا أَنه قَالَ فِي آخِره : فَأَعَادَ عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : فشأنك إِذا ، وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم : قَالَ ذَلِك مرّة وَاحِدَة زَاد أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ : فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : وَالَّذِي بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ ، لَو صليت هَا هُنَا لأجزأ عَنْك صَلَاة فِي بَيت الْمُقَدّس . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَلَفظه : عَن إِبْرَاهِيم بن عمر [ قَالَ : سَمِعت عَطاء ] بن أبي رَبَاح [ قَالَ ] : جَاءَ الشريد إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم الْفَتْح ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي نذرت إِن الله - عَزَّ وَجَلَّ - فتح عَلَيْك مَكَّة أَن أُصَلِّي فِي بَيت الْمُقَدّس .
فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : هَا هُنَا (أفضل) ثَلَاث مَرَّات . فَائِدَة : قَوْله : شَأْنك هُوَ مَنْصُوب ، أَي : الزم شَأْنك ؛ أَي : إِن أَن تَفْعَلهُ فافعله . فَائِدَة أُخْرَى : هَذَا الرجل اسْمه : الشريد بن سُوَيْد الثَّقَفِيّ ، كَذَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ السالفة ، وَكَذَا قَالَه الْخَطِيب فِي مبهماته ، وَالنَّوَوِيّ فِي مختصرها ، وَابْن معن فِي تنقيبه عَلَى الْمُهَذّب قَالَ : وَهُوَ الَّذِي أردفه النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خَلفه ، واستنشده فِي شعر أُميَّة بن أبي الصَّلْت فَأَنْشد مائَة قافية .