حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّابِع من جعل قَاضِيا بَين النَّاس فقد ذبح بِغَيْر سكين

الحَدِيث السَّابِع أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من جعل قَاضِيا بَين النَّاس فقد ذبح بِغَيْر سكين . هَذَا الحَدِيث حسن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عَمْرو بن أبي عَمْرو مولَى الْمطلب ، عَن سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا : من ولي للْقَضَاء فقد ذبح بِغَيْر سكين . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه .

وَأخرجه أَحْمد من حَدِيث عبد الله بن سعيد بن أبي هِنْد عَن المَقْبُري . وَأخرجه أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة دَاوُد بن خَالِد اللَّيْثِيّ ، عَن سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة بِاللَّفْظِ الأول ، وَذَلِكَ ثَابت فِي رِوَايَة الأسيوطي للنسائي ، وَلم يذكرهُ ابْن عَسَاكِر فِي الْأَطْرَاف واستدركه الْمزي عَلَيْهِ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ فِي بعض طرقهما عَن الأخنسي [ عَن الْأَعْرَج ، و ] سعيد عَن أبي هُرَيْرَة .

قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام : عُثْمَان الأخنسي وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَمَشاهُ النَّسَائِيّ . وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَإِنَّهُ ذكره فِي علله المتناهية من طَرِيقين ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ أما الأول فَفِي إِسْنَاده دَاوُد بن خَالِد اللَّيْثِيّ ، قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَا أعرفهُ .

قلت : فَفِي إِسْنَاده دَاوُد وَهَذِه الطَّرِيقَة قد تقدّمت عَن سنَن النَّسَائِيّ . وَذكره ابْن عدي وَقَالَ : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ : وَأما الثَّانِي فَلَا يرويهِ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ غير بكر بن بكار ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء .

قلت : وَثَّقَهُ أَبُو عَاصِم النَّبِيل ، وَكَذَا ابْن حبَان وَقَالَ : رُبمَا يُخطئ . واقتصار ابْن الْجَوْزِيّ عَلَى هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ لَيْسَ بجيد ، وَكَذَا قَوْله فِيهِ أَولا . وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ فِي علله : إِنَّه يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة عَلَى وُجُوه ، فَقيل : عَن (سعيد) المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة .

وَقيل : سعيد عَن زيد بن أسلم ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَقيل : عَن سعيد ، أَو أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة . وَقيل : عَن أبي سعيد - بِغَيْر شكّ - عَن أبي هُرَيْرَة .

وَقيل : عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَهُوَ وهم ، إِنَّمَا هُوَ سعيد المَقْبُري فَقيل : عَن سعيد بن الْمسيب مُرْسلا . وهم فِي قَوْله : ابْن الْمسيب .

وَقيل : عَن سعيد المَقْبُري ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : وَالْمَحْفُوظ : عَن المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة . فَائِدَة : قَالَ ابْن الصّلاح : مَعْنَى الحَدِيث - وَالله أعلم - فقد ذبح من حَيْثُ الْمَعْنى لَا من حَيْثُ الصُّورَة ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بَين عَذَاب الدُّنْيَا إِن رشد ، وَعَذَاب الْآخِرَة إِن فسد ، وَقَالَ ابْن الْأَثِير ، وَالشَّيْخ زكي الدَّين ، وقبلهما الْخطابِيّ : قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : بِغَيْر سكين يحْتَمل وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَن الذّبْح فِي ظَاهر الْعرف وغالب الْعَادة إِنَّمَا هُوَ بالسكين ، فَعدل - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن ذَلِك ؛ ليعلم أَن المُرَاد مَا يخَاف عَلَيْهِ من هَلَاك دينه دون هَلَاك بدنه . وَالثَّانِي : الذّبْح الوجأ الَّذِي تقع بِهِ إراحة الذَّبِيحَة وخلاصها من الْأَلَم إِنَّمَا يكون بالسكين ، وَإِذا ذبح بِغَيْر سكين كَانَ ذبحه خنقًا وتعذيبًا ، فَضرب بِهِ الْمثل ؛ ليَكُون فِي الحذر أبلغ مِنْهُ .

وَقَالَ الشَّيْخ نجم الدَّين بن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة : الذّبْح فِي الحَدِيث قيل : إِنَّه تعرض للذبح فَإِنَّهُ يُرِيد أَن يحكم عَلَى الصّديق والعدو بِحكم وَاحِد فليحذر . وَقيل : صَار كمذبوح وَأَنه يحْتَاج إِلَى إماتة شَهْوَته ، وقهر نَفسه بِالْمَنْعِ من المخالطة . وَقَوله : بِغَيْر سكين كِنَايَة عَن شدَّة الْأَلَم ؛ فَإِنَّهُ بالسكين موجئ مريح وبغيرها تَعْذِيب .

وَقيل : إِنَّه عدل عَن السكين ؛ ليدل عَلَى أَنه مُفسد للدّين لَا للبدن ؛ فَإِن الْمُفْسد للبدن الذّبْح بالسكين ، وَهَذَا ذبح بغَيْرهَا . انْتَهَى مَا أوردهُ . وَقَالَ ابْن البياضي من أَصْحَابنَا فِي كِتَابه أدب الْقَضَاء : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ عِنْدِي فِي كَرَاهِيَة الْقَضَاء وذمه ؛ إِذْ الذّبْح بِغَيْر سكين مجاهدة النَّفس بِتَرْكِهِ وَالله - تَعَالَى - يَقُول : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ، وَثمّ أيد ذَلِك بِحَدِيث أوردهُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى28 حديثًا
موقع حَـدِيث