الآثار
الثَّامِن : عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : " أَنه كَانَ يفاضل بَين الْأَصَابِع فِي الدِّيات لتَفَاوت مَنَافِعهَا ، حَتَّى رُوي لَهُ فِي الْخَبَر التَّسْوِيَة بَينهَا فنقض حكمه " .
هَذَا الْأَثر مَشْهُور عَنهُ ، رَوَى الشَّافِعِي فِي " مُسْنده " عَن سُفْيَان ،
وَعبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سعيد بن الْمسيب : " أَن عمر بن الْخطاب قَضَى فِي الْإِبْهَام بِخمْس عشرَة ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا بِعشر ، وَفِي الْوُسْطَى بِعشر ، وَفِي الَّتِي تلِي الْخِنْصر بتسع ، وَفِي الْخِنْصر بست " ، وَإِنَّمَا رجعوه عَنهُ فَحَكَى أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ فِي " المعالم " عَن سعيد بن الْمسيب : " أَن عمر كَانَ يَجْعَل فِي الْإِبْهَام خَمْسَة عشر . . . " ، وَقد ذكر مَا قدمنَا قَالَ : " وَفِي الْخِنْصر سِتا ، حَتَّى وجد كتابا عِنْد عَمْرو بن حزم ، عَن رَسُول الله أَن الْأَصَابِع كلهَا سَوَاء ، فَأخذ بِهِ " ، وَلم يذكر الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فِي الرسَالَة رُجُوعه ؛ بل مَا قدمْنَاهُ عَنهُ فِي " الْمسند " ، ثمَّ قَالَ : " وَفِي كل إِصْبَع مِمَّا هُنَالك عشر من الْإِبِل " ، صَارُوا إِلَيْهِ ، وَلم يقبلُوا إِلَى عَمْرو بن حزم حَتَّى يثبت لَهُم أَنه كتاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بتقوى الله .
التَّاسِع : عَنهُ أَيْضا " أَنه كتب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما : لَا [ يمنعك ] قَضَاء قَضيته ، ثمَّ راجعت فِيهِ نَفسك فهديت لرشده أَن تنقضه ؛ فَإِن الْحق قديم لَا ينْقضه شَيْء ، وَالرُّجُوع إِلَى الْحق خير من التَّمَادِي فِي الْبَاطِل " .
هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " وَهُوَ كتاب مَعْرُوف مَشْهُور لا بد للفقهاء من مَعْرفَته وَالْعَمَل بِهِ ، وَقَالَ ابْن حزم بعد أَن سَاقه من طَرِيقين : وَفِيه إِثْبَات الْقيَاس ، لَا يَصح ؛ لِأَن فِي سَنَده عبد
الْملك بن الْوَلِيد بن معدان ، وَهُوَ كُوفِي مَتْرُوك سَاقِط بِلَا خلاف ومجهول ، قَالَ : وَطَرِيقه الآخر فِيهِ مَجَاهِيل وَانْقِطَاع . قَالَ : فَبَطل القَوْل بِهِ جملَة .