حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَضَى بِشَاهِد وَيَمِين

الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى بِشَاهِد وَيَمِين . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم ، عَن أبي بكر بن أبي شيبَة ، وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير كِلَاهُمَا ، عَن زيد بن الْحباب ، عَن سيف بن سُلَيْمَان الْمَكِّيّ ، عَن قيس بن سعد ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن ابْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ : إِسْنَاده جيد .

وَابْن مَاجَه من رِوَايَة سيف بن سُلَيْمَان بِهِ . وَرَوَاهُ أَيْضا الشَّافِعِي عَن عبد الله بن الْحَارِث المَخْزُومِي ، عَن سيف بِهِ بِلَفْظ : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد ، ثمَّ قَالَ عَمْرو : فِي الْأَمْوَال . وَحَكَى الشَّافِعِي عَن مُحَمَّد بن الْحسن أَنه تكلم فِيهِ وَقَالَ : لَو أعلم أَن سيف بن سُلَيْمَان يرويهِ لأفسدته عِنْد النَّاس قَالَ الشَّافِعِي : فَقلت : يَا أَبَا عبد الله ، إِذا أفسدته فسد وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ الرّبيع قَالَ الشَّافِعِي : وَهَذَا الحَدِيث ثَابت عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا يرد أحد من أهل الْعلم مثله لَو لم يكن فِيهِ غَيره مَعَ أَن مَعَه غَيره مِمَّا يشده ، وَقَالَ ابْن عبد [ الْبر ] : لَا مطْعن لأحد فِي إِسْنَاده ، وَلَا خلاف عِنْد أهل الْمعرفَة بِصِحَّتِهِ وَأَن رِجَاله ثِقَات ، وَقَالَ الْبَزَّار : وَقيس بن سعد ، وَسيف بن سُلَيْمَان وَمن بعدهمَا يُسْتَغْنَى عَن ذكرهمَا فِي النَّقْل وَالْعَدَالَة ، وَقَالَ مرّة : فِي الْبَاب : أَحَادِيث حسان أَصَحهَا حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَقَالَ ابْن الطلاع فِي أَحْكَامه : حَدِيث ثَابت ، وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه وهج الْجَمْر : لَا مطْعن لأحد فِي إِسْنَاده ، وَلَا خلاف بَين أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ فِي ثُبُوته ، وَقد تَوَاتَرَتْ الْآثَار بِهِ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .

قَالَ الْحفاظ فِيمَا نَقله عَنْهُم النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم : هُوَ أصح أَحَادِيث هَذَا الْبَاب . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَسيف بن سُلَيْمَان الْمَكِّيّ ثَبت ثِقَة عِنْد أَئِمَّة النَّقْل ، قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : سَأَلت يَحْيَى بن سعيد عَنهُ فَقَالَ : هُوَ عندنَا مِمَّن يصدق ويحفظ . قَالَ : وَقد تَابعه عَلَى ذَلِك جمَاعَة .

فَذكر ذَلِك بأسانيده . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم : وَقد تعرض لهَذَا الحَدِيث بعض الْمُخَالفين مِمَّن لَيْسَ من صناعته معرفَة الصَّحِيح من السقيم ، فاحتج فِيهِ بِمَا رُوِيَ عَن أبي زَكَرِيَّا يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ : حَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا لَيْسَ بِمَحْفُوظ . قَالَ الْحَاكِم : فَأَقُول - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق - : إِن شَيخنَا أَبَا زَكَرِيَّا لم يُطلق هَذَا القَوْل عَلَى حَدِيث سيف بن سُلَيْمَان ، عَن قيس بن سعد ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن ابْن عَبَّاس ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَن ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس ، أَو الحَدِيث الَّذِي تفرد بِهِ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي يَحْيَى ، وَأما حَدِيث سيف بن سُلَيْمَان فَلَيْسَ فِي إِسْنَاده من يجرح وَلم نعلم لَهُ أَيْضا عِلّة نعلل بِهِ الحَدِيث ، وَالْإِمَام أَبُو زَكَرِيَّا أعرف بِهَذَا الشَّأْن من أَن يظنّ بِهِ أَن يوهن حَدِيثا يظنّ بِهِ يرويهِ الثِّقَات من الْأَثْبَات .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَعلل الطَّحَاوِيّ هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ لَا يعلم قيسا يحدث عَن عَمْرو بن دِينَار بِشَيْء ، وَلَيْسَ مَا لَا يُعلمهُ الطَّحَاوِيّ لَا يُعلمهُ غَيره . ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ حَدِيثا فهم مِنْهُ التَّصْرِيح بِسَمَاع قيس بن سعد عَن عَمْرو بن دِينَار ، وَهُوَ حَدِيث الَّذِي وقصته نَاقَته وَهُوَ محرم وَلَفظه : عَن وهب بن جرير عَن أَبِيه قَالَ : سَمِعت قيس بن سعد يحدث عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن سعيد بن جُبَير . إِلَى آخِره ، ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَلَا يبعد أَن يكون لَهُ عَن عَمْرو غير هَذَا قَالَ : وَلَيْسَ من شَرط قبُول الْأَخْبَار كَثْرَة رِوَايَة الرَّاوِي عَمَّن رَوَى عَنهُ ، وَإِذا رَوَى الثِّقَة عَمَّن لَا يُنكر سَمَاعه مِنْهُ حَدِيثا وَاحِدًا وَجب قبُوله ، وَإِن لم يرو عَنهُ غَيره ، وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن ابْن عَبَّاس .

كَذَلِك (رَوَاهُ أَبُو حُذَيْفَة ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي) عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن ابْن عَبَّاس كَذَلِك وَمَعْنَاهُ . وَخَالَفَهُمَا [ خَالِد ] بن يزِيد الْعمريّ [ تَابعه ] عَلَى ذَلِك عبد الله بن مُحَمَّد بن ربيعَة القدامي ، وعصام بن يُوسُف الْبَلْخِي ، وخَالِد والقدامي وعصام لَيْسُوا بأقوياء ، وَعبد الرَّزَّاق ثِقَة حجَّة ، وَتَابعه عَن مُحَمَّد بن مُسلم فَرَوَاهُ عَنهُ عَن عَمْرو ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس ، وَتَابعه أَبُو حُذَيْفَة [ عَن ] مُحَمَّد بن مُسلم فَرَوَاهُ كَمَا ذكرنَا فَلَا تعلله رِوَايَة من لَا نبالي بِهِ . وَرَوَى بِإِسْنَاد واهٍ عَن عَمْرو عَن جَابر ابن زيد ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : وَرِوَايَة الثِّقَات لَا تعلل بِرِوَايَة الضُّعَفَاء .

قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : [ عَمْرو بن دِينَار ] لم يسمع عِنْدِي من ابْن عَبَّاس هَذَا الحَدِيث . نَقله ابْن الْقطَّان عَنهُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ أخرجه من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس . لَكِن فِيهِ القدامي الْمَتْرُوك ، قَالَ الْحَاكِم : وَهَذَا الْخلاف لَا يُعلل هَذَا الحَدِيث من أوجه : مِنْهَا : أَن عَمْرو بن دِينَار قد سمع من ابْن عَبَّاس ، وَسمع من جمَاعَة عَن ابْن عَبَّاس فَلَا يُنكر إِن سمع حَدِيثا مِنْهُ وَمن أَصْحَابه أَيْضا .

ثَانِيًا : سيف بن سُلَيْمَان ثِقَة مَأْمُون ؛ فقد حكم مُسلم بن الْحجَّاج لروايته بِالصِّحَّةِ فَلَا يُقَابله مثل الْعمريّ والقدامي والبلخي .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث