حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّادِس أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أكره رجلا بَعْدَمَا حلف بِالْخرُوجِ عَن حق صَاحبه

الحَدِيث السَّادِس عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أكره رجلا بَعْدَمَا حلف بِالْخرُوجِ عَن حق صَاحبه كَأَنَّهُ عرف كذبه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، عَن أسود بن عَامر [ عَن ] شريك ، عَن عَطاء بن السَّائِب ، عَن أبي [ يَحْيَى ] الْأَعْرَج ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : اخْتصم رجلَانِ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَوَقَعت الْيَمين عَلَى أَحدهمَا ، فَحلف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا له (عِنْدِي) شَيْء ، فَنزل جِبْرِيل عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : إِنَّه كَاذِب إِن لَهُ عِنْده حَقه . فَأمره أَن يُعْطِيهِ حَقه ، وَكَفَّارَة يَمِينه مَعْرفَته أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أَو شَهَادَته .

وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من رِوَايَة وَكِيع ، عَن سُفْيَان ، عَن عَطاء بن السَّائِب ، عَن أبي يَحْيَى الْأَعْرَج ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : جَاءَ رجلَانِ يختصمان فِي شَيْء إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ للْمُدَّعِي : أقِم الْبَيِّنَة فَلم يقمها ، قَالَ للْآخر : احْلِف . فَحلف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ [ فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ادْفَعْ حَقه ، وستكفر عَنْك لَا إِلَه إِلَّا الله ] مَا صنعت . وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي الْأَحْوَص : ثَنَا عَطاء بن السَّائِب ، عَن أبي يَحْيَى ، عَن ابْن عَبَّاس : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لرجل أحلفه : احْلِف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا الله مَا لَهُ عِنْدِي شَيْء .

وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا من هَذِه الطَّرِيق والإسناد بِلَفْظ : جَاءَ خصمان إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَادَّعَى أَحدهمَا عَلَى الآخر ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - للْمُدَّعِي : أقِم بينتك فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، لَيْسَ لي بَيِّنَة . فَقَالَ للْآخر : احْلِف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا له عَلَيْك أَو عنْدك شَيْء . بِنَحْوِهِ .

وَأخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث حَمَّاد عَن عَطاء بن السَّائِب ، عَن أبي يَحْيَى ، عَن ابْن عَبَّاس : أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسَأَلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم – الطَّالِب الْبَيِّنَة فَلم يكن لَهُ بَيِّنَة ، فاستحلف الْمَطْلُوب فَحلف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بلَى قد فعلت ، وَلَكِن غفر لَك بإخلاص قَول لَا إِلَه إِلَّا الله . وَرَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرك بِسَنَد النَّسَائِيّ ، وَأبي دَاوُد ، عَن أبي يَحْيَى ، عَن ابْن عَبَّاس : أَن رجلا ادَّعَى عِنْد رجل حقًّا ، فاختصما إِلَى نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسَأَلَهُ الْبَيِّنَة فَقَالَ : مَا عِنْدِي بَيِّنَة ، فَقَالَ للْآخر : احْلِف فَحلف فَقَالَ : وَالله مَا له عِنْدِي شَيْء . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : بل هُوَ عنْدك ، ادْفَعْ إِلَيْهِ حَقه ، ثمَّ قَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : شهادتك أَن لَا إِلَه إِلَّا الله كَفَّارَة يَمِينك ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .

وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله [ بِأبي يَحْيَى الرَّاوِي عَن ] عَطاء ، وَقَالَ : إِنَّه مَجْهُول . وَفِيه نظر ؛ فَأَبُو يَحْيَى هَذَا اسْمه : زِيَاد ، كَذَا سَمَّاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَالْبُخَارِيّ ، وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهم ، وَقَالَ عبد الْحق : اسْمه : مصدع وَكَذَا قَالَه [ ابْن ] عَسَاكِر فِي الْأَطْرَاف قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي : وَهُوَ وهم إِنَّمَا هُوَ زِيَاد قَالَ : وَذكر لَهُ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ هَذَا الحَدِيث . قَالَ عبد الْحق : وَأَبُو يَحْيَى هَذَا وَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : كَانَ عَالما بِابْن عَبَّاس ، وَقَالَ أَبُو أَحْمد : كَانَ زائغًا حائدًا عَن الْحق .

وَأما ابْن حزم فَإِنَّهُ ذكره فِي محلاه من طَرِيق أبي دَاوُد ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث سَاقِط لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَنه عَن أبي يَحْيَى [ وَهُوَ ] مصدع الْأَعْرَج مجرح ، قطعت عرقوباه فِي التَّشَيُّع . وَالثَّانِي : أَن أَبَا الْأَحْوَص [ لم ] يسمع من عَطاء بن السَّائِب إِلَّا بعد اخْتِلَاط عَطاء ، وَإِنَّمَا سمع من عَطاء قبل الِاخْتِلَاط : سُفْيَان ، وَشعْبَة ، وَحَمَّاد بن زيد ، والأكابر المعروفون ، ثمَّ قَالَ : ورويناه من طَرِيق وَكِيع عَن الثَّوْريّ عَن عَطاء . فَذكره ، ثمَّ قَالَ : فسفيان الَّذِي صَحَّ سَمَاعه من عَطاء ذكر أَن الرجل حلف بذلك لَا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمره بِأَن يحلف لذَلِك .

قَالَ : وَعَلَى كل حَال فَأَبُو يَحْيَى لَا شَيْء . قلت : قد عرفت أَنْت رِوَايَة حَمَّاد عَن عَطاء الَّذِي قَالَ : إن سَمَاعه مِنْهُ قبل الِاخْتِلَاط ، وَقد عرفت حَال أبي يَحْيَى ؛ فَبَطل مَا قَالَه أجمع . وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث أبي قدامَة الْحَارِث بن عبيد ، عَن ثَابت ، عَن أنس : أَن رجلا حلف بِلَا إِلَه إِلَّا الله كَاذِبًا فَقَالَ رَسُول رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : غفر لَهُ كذبه بتصديقه أَن لَا إِلَه إِلَّا الله .

فَقَالَ : حَمَّاد بن سَلمَة يُخَالِفهُ بقوله عَن ثَابت عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَهُوَ أشبه من حَدِيث أبي قدامَة ، وَقَالَ بعده بأسطر : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ شُعْبَة ، عَن عَطاء بن السَّائِب ، عَن أبي البخْترِي ، عَن عبيد ، عَن ابْن الزبير ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَن رجلا حلف بِاللَّه كَاذِبًا فغفر لَهُ . قَالَ أبي : رَوَاهُ عبد الْوَارِث وَجَرِير ، عَن عَطاء بن السَّائِب ، عَن أبي يَحْيَى الْأَعْرَج ، عَن ابْن عَبَّاس فَذكره ، قلت لأبي : أَيهمَا أصح ؟ قَالَ : شُعْبَة أقدم سَمَاعا من هَؤُلَاءِ ، وَعَطَاء تغير بِأخرَة .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى25 حديثًا
موقع حَـدِيث