الْآثَار
وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثر عمر فِي تَحْويل الْيَمين إِلَى الْمُدَّعِي ، وَهَذَا ذكره الشَّافِعِي فِي " الْمُخْتَصر " فَقَالَ : أَوَلَا ترَى أَن عمر جعل [ الْأَيْمَان ] عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِم ، فَلَمَّا لم يحلفوا ردهَا عَلَى المدعيين ، وكل هَذَا تَحْويل يَمِين .
وَذكر فِيهِ أَيْضا الْأَثر الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الرّبيع ، عَن الشَّافِعِي قَالَ : هَذَا قَول حكام المكيين ومفتيهم - يَعْنِي التَّغْلِيظ بِالْمَكَانِ - وَمن حجتهم فِيهِ مَعَ إِجْمَاعهم أَن مُسلما والقداح أخبراني ، عَن ابْن جريج ، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد : " أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رَأَى قوما يحلفُونَ بَين الْمقَام وَالْبَيْت ، فَقَالَ : أَعلَى دم ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فعلَى عَظِيم من الْأَمْوَال ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : خشيت أَن يبهأ النَّاس بِهَذَا الْمقَام " .
قَالَ الشَّافِعِي : فَذَهَبُوا إِلَى أَن الْعَظِيم من الْأَمْوَال مَا وصفت من عشْرين دِينَارا فَصَاعِدا .
قَالَ : وَقَالَ مَالك يحلف عَلَى الْمِنْبَر عَلَى ربع دِينَار .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَوْله " يبهأ النَّاس يَعْنِي : يأنسوا بِهِ ، فتذهب هيبته من قُلُوبهم .
قَالَ أَبُو عبيد : يُقَال : بهأت بالشَّيْء إِذا آنست بِهِ .
وأعل هَذَا الْأَثر أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَقَالَ فِي " محلاه " : الرِّوَايَة عَن عبد الرَّحْمَن سَاقِطَة ، لَا يُدْرَى لَهَا أصل وَلَا مخرج ، ثمَّ لَو صحت لم يحد عبد الرَّحْمَن فِي كثير المَال مَا حد مَالك وَالشَّافِعِيّ ، وَمَا نعلم أحدا سبقهما إِلَى ذَلِك .
وَوَقع بدل [ يبهأ ] يتهاون ، وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة فِي كِتَابيه ، وَلم أَقف عَلَى شَيْء عَلَى من خرجها بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، ثمَّ فسره الرَّافِعِيّ بِمَا فسر بِهِ الْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ قبل إِيرَاده لَهُ : وَأما الْأَمْوَال يتَحَرَّى التَّغْلِيظ فِي كثيرها دون قليلها عَلَى مَا ورد فِي الْآثَار .