الحَدِيث السَّادِس أَنه أعتق سِتَّة مملوكين لَهُ عِنْد مَوته
الحَدِيث السَّادِس عَن عمرَان بن حُصَيْن رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَنه أعتق سِتَّة مملوكين لَهُ عِنْد مَوته ، لم يكن لَهُ مَال غَيرهم ، فَدَعَاهُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فجزأهم أَثلَاثًا ، ثمَّ أَقرع بَينهم ، وَأعْتق اثْنَيْنِ وأرق أَرْبَعَة ، وَقَالَ لَهُ قولا شَدِيدا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَقد كَرَّرَه الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي هَذَا الْبَاب ، وَذكره أَيْضا فِي كتاب الْوَصَايَا كَمَا تقدم فِي بَابه ، وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بِهَذِهِ الْحُرُوف ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : أَن رجلا من الْأَنْصَار أَوْصَى عِنْد مَوته فَأعتق سِتَّة مملوكين . ، وأسهم فِي هَذِه الرِّوَايَة هُوَ الْمُفَسّر فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة ، وَعند الإِمَام أَحْمد : فجَاء ورثته من الْأَعْرَاب فَأخْبرُوا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بذلك .
وَذكر الحَدِيث . قَالَ عبد الْحق : القَوْل الشَّديد الْمُتَقَدّم فِي رِوَايَة مُسلم هُوَ ، وَالله أعلم مَا ذكره النَّسَائِيّ ، عَن الْحسن ، عَن عمرَان بن حُصَيْن أَيْضا أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِيهِ فِي هَذِه الْقِصَّة : لقد هَمَمْت أَن لَا أُصَلِّي عَلَيْهِ . قلت : وَيحْتَمل أَن يكون السَّبَب فِي ذَلِك أَيْضا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي آخر هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَو شهدته قبل أَن يدْفن لم يقبر فِي مَقَابِر الْمُسلمين ، وَقد ذكرنَا هَذَا وَاضحا بِزِيَادَة فِي كتاب الْوَصَايَا ، وَمِمَّا لم نقدمه هُنَاكَ أَن أَحْمد خرج هَذَا الحَدِيث أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن أَخطب وَهُوَ غَرِيب .
قَالَ الرَّافِعِيّ : وَفِي حَدِيث عمرَان : أَنه كَانَت قيمتهم مُتَسَاوِيَة . قلت : لم أره فِي طَرِيق من طرق هَذَا الحَدِيث مَعَ انتشارها ، لكنه الظَّاهِر ، بل عِنْدِي أَنه لَا يحْتَاج إِلَى التَّنْصِيص عَلَى ذَلِك فِي الحَدِيث ، وَقَالَ الرَّافِعِيّ بعد هَذَا : وَقد سبق فِي النِّكَاح أَن من نكح أمة غر بحريتها فَأَتَت مِنْهُ بِولد ينْعَقد الْوَلَد حرًّا ، وَيجب للمغرور قِيمَته لمَالِك الْأمة . قَالَ : وأجمعت الصَّحَابَة عَلَى وجوب الضَّمَان .
قلت : الَّذِي يحضرني من هَذَا الْإِجْمَاع مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب من قَالَ : يرجع الْمَغْرُور بِالْمهْرِ ، وَقِيمَة الْأَوْلَاد عَلَى الَّذِي غرَّ ، بِسَنَدِهِ إِلَى الشَّافِعِي ، أخبرنَا مَالك أَنه بلغه : أَن عمر ، أَو عُثْمَان قَضَى أَحدهمَا فِي أمة غرت بِنَفسِهَا رجلا ، فَذكرت أَنَّهَا حرَّة ، فَولدت أَوْلَادًا ، فَقَضَى أَن يفْدي وَلَده بمثلهم ، قَالَ مَالك : وَذَلِكَ يرجع [ إِلَى ] الْقيمَة ؛ لِأَن العَبْد لَا يُؤْتَى بِمثلِهِ وَلَا نَحوه فَلذَلِك يرجع إِلَى الْقيمَة .