حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّانِي الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب

الحَدِيث الثَّانِي أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ [ الْبَيْهَقِيّ ] فِي سنَنه عَن الْحَاكِم وَغَيره ، عَن الْأَصَم ، عَن الرّبيع ، عَن الشَّافِعِي - وَهُوَ فِي مُسْنده - عَن مُحَمَّد بن الْحسن ، عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن الْحسن الْفَقِيه ، عَن يَعْقُوب أبي يُوسُف القَاضِي ، عَن عبد الله بن دِينَار ، قَالَ أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي عقب [ هَذَا الحَدِيث : ] هَذَا خطأ ؛ لِأَن الثِّقَات لم يرووه هَكَذَا ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْحسن مُرْسلا . ثمَّ رَوَاهُ - أَعنِي الْبَيْهَقِيّ - عَن الْحَاكِم وَغَيره عَن الْأَصَم ، عَن يَحْيَى بن أبي طَالب ، عَن يزِيد [ بن ] هَارُون ، عَن هِشَام بن حسان ، عَن الْحسن ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَذكره بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدّم .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ من أوجه أخر كلهَا ضَعِيفَة . ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن ضَمرَة ، عَن سُفْيَان ، عَن ابْن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، قَالَ سُلَيْمَان بن أَحْمد - يَعْنِي الطَّبَرَانِيّ - : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن سُفْيَان إِلَّا ضَمرَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قد رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ عَن ضَمرَة كَمَا رَوَاهُ [ الْجَمَاعَة نهَى ] عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته ، وَكَأن الْخَطَأ وَقع من غَيره .

ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن يَحْيَى بن سليم ، عَن عبيد الله ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا وهم من يَحْيَى بن سليم ، أَو من دونه فِي الْإِسْنَاد والمتن جَمِيعًا ، فَإِن الْحفاظ إِنَّمَا رَوَوْهُ عَن عبيد الله بن عمر ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن [ عمر ] مَرْفُوعا : نهَى عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته . قلت : وَكَذَا قَالَ أَبُو زرْعَة فِيمَا نَقله عَنهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله أَن هَذَا هُوَ الصَّحِيح [ قَالَ ] الْبَيْهَقِيّ : وَأخرجه مُسلم - يَعْنِي حَدِيث نهَى عَن بيع وَوَلَاء - من وَجه آخر عَن ، عبيد الله فِي البيع . قَالَ : وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي الشَّوَارِب ، عَن يَحْيَى بن سليم عَلَى الْوَهم فِي إِسْنَاده دون مَتنه ، قَالَ التِّرْمِذِيّ فِيمَا بَلغنِي عَنهُ : سَأَلت البُخَارِيّ فَقَالَ : يَحْيَى بن سليم أَخطَأ فِي حَدِيثه ، إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر ، وَعبد الله بن دِينَار تفرد بِهَذَا الحَدِيث يَعْنِي بِاللَّفْظِ الْمَشْهُور .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة عَن أبي حسان الزيَادي ، عَن يَحْيَى بن سليم ، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب . قَالَ : وَهَذَا اخْتِلَاف ثَالِث عَلَى يَحْيَى بن سليم ، وَكَانَ سيئ الْحِفْظ كثير الْخَطَأ . قلت : قد تَابعه عَلَى هَذِه الرِّوَايَة مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي ، كَذَلِك أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيثه كَمَا سَيَأْتِي .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَى فِي ذَلِك عَن عبد الله بن نَافِع بِإِسْنَادَيْنِ وهم فيهمَا ، وَاخْتلف عَلَيْهِ فيهمَا . قَالَ : وَرَوَى عَن يَحْيَى بن أبي أنيسَة ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا . قَالَ : [ وَلَيْسَ ] الزُّهْرِيّ فِيهِ أصل ، وَيَحْيَى بن أبي أنيسَة ضَعِيف بِمرَّة ، وَإِنَّمَا يروي هَذَا اللَّفْظ مُرْسلا كَمَا قدمنَا ذكره .

قَالَ : (وَيروَى عَمَّن دون ذَلِك عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة) ، وَعَن عَلّي مَرْفُوعا : الْوَلَاء بِمَنْزِلَة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب . هَذَا ملخص مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي هَذَا الْبَاب ، وَقَالَ فِي بَاب الْمِيرَاث بِالْوَلَاءِ بعد أَن رَوَاهُ مُرْسلا عَن الْحسن : رُوِيَ مَوْصُولا من وَجه آخر عَن ابْن عمر وَلَيْسَ بِصَحِيح . وَذكر الْعقيلِيّ عبد الله بن دِينَار فِي ضُعَفَائِهِ ؛ لأجل انْفِرَاده بِهَذَا الحَدِيث ، وَهُوَ حجَّة بِإِجْمَاع فَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ ، وَخَالفهُ جماعات فصححوه ، مِنْهُم شَيْخه أَبُو عبد الله الْحَاكِم ، فَإِنَّمَا خرجه فِي مُسْتَدْركه بِسَنَد الْبَيْهَقِيّ الْمُتَقَدّم أَولا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .

قَالَ : وَقد حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن حمدَان ، حَدثنَا أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، ثَنَا مُحَمَّد بن مهْرَان ، ثَنَا مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي ، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : الْوَلَاء لحْمَة من النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب ، وَمِنْهُم الإِمَام أَبُو حَاتِم بن حبَان فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه ، عَن أبي يعْلى الْموصِلِي قَالَ : قَرَأَ عليّ بشر بن الْوَلِيد ، عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : الْوَلَاء (لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب ، وَهَذِه الرِّوَايَة مُخَالفَة) لجَمِيع مَا تقدم ؛ إِذْ فِيهَا [ عبيد الله ابن عمر ، عَن ] عبد الله بن دِينَار ، وَقد تَابع بشرا عَلَى ذَلِك مُحَمَّد بن الْحسن ، فَرَوَاهُ عَن أبي يُوسُف كَذَلِك . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه الْمعرفَة : وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن الْحسن فِي كتاب الْوَلَاء ، عَن أبي يُوسُف ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر - بِخِلَاف - مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ، وَالْحَاكِم كَمَا تقدم عَن مُحَمَّد بن الْحسن ، وَمِنْهُم ابْن خُزَيْمَة فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه ، وَمِنْهُم الْحَافِظ عبد الْحق فَإِنَّهُ ذكره فِي أَحْكَامه من رِوَايَة يَحْيَى بن سليم ، عَن عبيد الله ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَسكت عَلَيْهِ ، وسكوته قَاض بِصِحَّة الحَدِيث عَلَى مَا قدره فِي خطْبَة كِتَابه ، وَمِنْهُم الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام ، فَإِنَّهُ عزاهُ فِيهِ إِلَى أبي يعْلى ، وصحيح ابْن حبَان وَسكت عَنْهُمَا . وَمن الغرائب عبارَة الْحَافِظ أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ حَيْثُ قَالَ فِي مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك عقب قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .

قلت : بِالسَّيْفِ ، وَأَشَارَ إِلَى الْإِنْكَار عَلَى الْحَاكِم ، وَفِي ذهنه مقَالَة الْبَيْهَقِيّ الَّتِي ذَكرنَاهَا ، وَلِهَذَا الحَدِيث مخرج آخر لم يَعْتَرِيه أحد من مصنفي الْأَحْكَام ، و [ رجال إِسْنَاده ] كلهم ثِقَات . قَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي كِتَابه تَهْذِيب الْآثَار : حَدثنِي مُوسَى بن سهل الرَّمْلِيّ ، ثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى [ يعْنى الطباع ، ثَنَا عَبْثَر ابن الْقَاسِم ، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ، عَن عبد الله ] بن أبي أَوْفَى قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب ، وَهَذَا يرد قَول الْبَيْهَقِيّ : رَوَى من أوجهٍ أخر كلهَا ضَعِيفَة ، وَقَالَ أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة فِي تَرْجَمَة عبد الله بن أبي أوفي : أَحْمد بن إِسْحَاق ، نَا عَلّي بن مُحَمَّد بن جبلة ، ثَنَا يَحْيَى [ بن ] هَاشم ، [ عَن إِسْمَاعِيل ] بن أبي خَالِد ، عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب ، قَالَ : وَرَوَاهُ عبيد بن الْقَاسِم عَن إِسْمَاعِيل ، وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه أَيْضا عَن سَلمَة بن سهل ، عَن مُحَمَّد بن الصَّباح ، عَن عبيد بن الْقَاسِم بِهِ سَوَاء ، وَذكره من أَصْحَابنَا الْفُقَهَاء الْمَاوَرْدِيّ من حَدِيثه عَن عبيد بِهِ سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : وإرسال هَذَا الحَدِيث أثبت (إِسْنَادًا ) . وَهَذَا الحَدِيث قد ذَكرْنَاهُ فِيمَا مَضَى من كتَابنَا هَذَا فِي تناسب بَيَان الْأَوْلِيَاء وأحكامهم حَيْثُ ذكره الرَّافِعِيّ ، ووعدنا هُنَاكَ أَنا إن وصلنا إِلَى هَذَا الْمَكَان نزيده إيضاحًا ، وَقد وفْق الْكَرِيم لذَلِك وَله الحمدُ الْمِنَّة ، ونقلنا هُنَاكَ أَن النَّوَوِيّ نقل فِي كِتَابه تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ، عَن جُمْهُور أهل اللُّغَة أَنهم ضبطوا اللحمة فِي هَذَا الحَدِيث بِضَم اللَّام ، وَأَن الْأَزْهَرِي حَكَى عَن ابْن الْأَعرَابِي وَغَيره فتح اللَّام ، وَأَن الْأَزْهَرِي قَالَ : إِن مَعْنَى هَذَا الحَدِيث قرَابَة كقرابة النّسَب ، وَكَذَا قَالَه الإِمَام الرَّافِعِيّ هُنَا إِلَى اللُّغَة المنقولة عَن ابْن الْأَعرَابِي ، فَقَالَ : وَفِي الصِّحَاح : اللحمة بِالضَّمِّ الْقَرَابَة ، ولحمة الثَّوْب تضم وتفتح ، وَكَذَا لحْمَة الصَّيْد .

وَحَكَى ابْن الْأَثِير أَنَّهَا فِي النّسَب [ بِالضَّمِّ ، وَفِي الثَّوْب ] تضم وتفتح ، قَالَ : وَقيل : فِي الثَّوْب بِالْفَتْح وَحده ، وَقيل : فِي النّسَب وَفِي الثَّوْب بِالْفَتْح ، فَأَما (بِالْفَتْح) فَمَا يصاد بِهِ الصَّيْد ، وَقَوله : لَا يُبَاع وَلَا يُوهب يَعْنِي أَن نَفْس الْوَلَاء لَا ينْتَقل من شخص إِلَى شخص بعوض وَبِغير عوض .

موقع حَـدِيث