الحَدِيث الأول أَن رجلا دبَّر غُلَاما لَهُ لَيْسَ لَهُ مَال غَيره
كتاب التَّدْبِير كتاب التَّدْبِير ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ حديثين وآثارًا : الحَدِيث الأول عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رجلا دبَّر غُلَاما لَهُ لَيْسَ لَهُ مَال غَيره ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من يَشْتَرِيهِ مني ؟ فَاشْتَرَاهُ نعيم بن النحام . وَفِي رِوَايَة : أَن رجلا من الْأَنْصَار أعتق عبدا لَهُ عَن دبر مِنْهُ لَا مَال لَهُ غَيره وَعَلِيهِ دين ، فَبلغ ذَلِك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَبَاعَهُ وَقَضَى الدَّين مِنْهُ وَدفع الْفضل إِلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث بالرواية الأولَى صَحِيح ، رَوَاهُ البُخَارِيّ ، وَمُسلم من طرق ، أخرجه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع عَنهُ : أَحدهَا : فِي الْبيُوع بِلَفْظ : أَن رجلا أعتق غُلَاما لَهُ عَن دبر فَاحْتَاجَ ، فَأَخذه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : من يَشْتَرِيهِ مني ؟ فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله بِكَذَا وَكَذَا فَدفعهُ إِلَيْهِ .
ثَانِيهَا : فِيهِ أَيْضا مُخْتَصرا : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام بَاعَ الْمُدبر . ثَالِثهَا : فِي الاستقراض بِلَفْظ : أعتق رجل غُلَاما لَهُ عَن دبر ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من يَشْتَرِيهِ مني ؟ فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله ، فَأخذ ثمنه فَدفعهُ إِلَيْهِ . رَابِعهَا : فِي الْخُصُومَات بِلَفْظ : أَن رجلا أعتق عبدا لَيْسَ لَهُ مَال غَيره ، فَرده رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فابتاعه مِنْهُ نعيم بن النحام .
خَامِسهَا : فِي كتاب الْأَيْمَان بِلَفْظ : أَن رجلا من الْأَنْصَار دبر مَمْلُوكا لَهُ ، وَلم يكن لَهُ مَال غَيره ، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : من يَشْتَرِي مني فَاشْتَرَاهُ نعيم بن النحام بثمانمائة دِرْهَم ، قَالَ جَابر : كَانَ عبدا قبطيًا مَاتَ عَام أول . سادسها : - فِي الْإِكْرَاه كَذَلِك . سابعها : فِي الْعتْق بِلَفْظ : أعتق رجل منا عبدا [ لَهُ ] عَن دبر ، فَدَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِهِ فَبَاعَهُ ، قَالَ جَابر : مَاتَ الْغُلَام عَام أول ، وَأخرجه مُسلم فِي الْعتْق بِلَفْظ : أَن رجلا من الْأَنْصَار أعتق غُلَاما [ لَهُ ] عَن دبر لم يكن لَهُ مَال غَيره ، فَبلغ ذَلِك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : من يَشْتَرِيهِ مني ؟ فَاشْتَرَاهُ نعيم بثمانمائة دِرْهَم ، فَدَفعهَا إِلَيْهِ ، قَالَ جَابر : كَانَ عبدا قبطيًا مَاتَ عَام أول ، وَفِي رِوَايَة : فَاشْتَرَاهُ نعيم بن النحام ، عبدا قبطيًا مَاتَ فِي إِمَارَة ابْن الزبير ، وَأخرجه فِي الزَّكَاة أَيْضا بِلَفْظ : أعتق رجل من بني عذرة عبدا لَهُ عَن دبر ، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : أَلَك مَال غَيره ؟ قَالَ : لَا .
فَقَالَ : من يَشْتَرِيهِ مني ؟ فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله الْعَدوي بثمانمائة دِرْهَم ، فجَاء بهَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَدَفعهَا إِلَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : ابدأ بِنَفْسِك فَتصدق عَلَيْهَا ، فَإِن فضل شَيْء فلأهلك ، فَإِن فضل شَيْء عَن أهلك فلذي قرابتك ، فَإِن فضل من قرابتك شَيْء فَهَكَذَا وَهَكَذَا . يَقُول : فَبين ( ذَلِك ) وَعَن يَمِينك وَعَن شمالك ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : أَن رجلا من الْأَنْصَار - يُقَال لَهُ : أَبُو مَذْكُور - أعتق غُلَاما لَهُ عَن دبرٍ - يُقَال لَهُ : أَبُو يَعْقُوب . ، وسَاق الحَدِيث بِمَعْنَاهُ .
وَفِي رِوَايَة لأبي نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة : أعتق أَبُو مَذْكُور غُلَاما لَهُ يُقَال لَهُ يَعْقُوب القبطي . الحَدِيث ، وَفِيه : فَاشْتَرَاهُ نعيم بن النحام ختن عمر بن الْخطاب بثمانمائة دِرْهَم . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد فِي الْعتْق : أَن رجلا أعتق غُلَاما لَهُ عَن دبر مِنْهُ لم يكن لَهُ مَال غَيره ، فَأمر بِهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ فَبيع بسبعمائة دِرْهَم أَو بتسعمائة ] ، [ وَفِي رِوَايَة ] : أَنْت أَحَق بِثمنِهِ وَالله غَنِي عَنهُ ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بَاعه بثمانمائة دِرْهَم فَدَفعهَا إِلَيْهِ قَالَ : إِذا كَانَ أحدكُم فَقِيرا فليبدأ بِنَفسِهِ ، فَإِن كَانَ فِيهَا فضل فعلَى عِيَاله ، فَإِن كَانَ فِيهَا فضل فعلَى ذِي قرَابَته - أَو قَالَ : عَلَى ذِي رَحمَه - وَإِن كَانَ فضلا فهاهنا وَهَاهُنَا .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْبيُوع مُخْتَصرا : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بَاعَ الْمُدبر . ، وَمُطَولًا كَرِوَايَة مُسلم ، وَأبي دَاوُد الْأَخِيرَة ، وَرَوَاهُ فِي الزَّكَاة أَيْضا مطولا ، وَرَوَاهُ مطولا فِي الْعتْق ومختصرًا ، وَفِي بَعْضهَا : أَنْت أحْوج إِلَيْهِ ، وَفِي بَعْضهَا : فَبَاعَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بثمانمائة فَأعْطَاهُ ، وَقَالَ : دينك ، وَفِي بَعْضهَا : أنفقها عَلَى عِيَالك فَإِنَّمَا الصَّدَقَة عَن ظهر غنى فابدأ بِمن تعول ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام مُخْتَصرا ، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مطولا . هَذَا مَا حضرني من طرق الحَدِيث ، وَلم أر الرِّوَايَة الثَّانِيَة الَّتِي أوردهَا الإِمَام الرَّافِعِيّ من : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَضَى الدَّين مِنْهُ ، ثمَّ دفع الْفضل إِلَيْهِ ، وَقد طرق الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي سنَنه طرقه فِي أوراق عدَّة ، وَلم أر هَذَا فِيهَا ، بل فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنه دفع الثّمن إِلَيْهِ كَمَا تقدم ، وَفِي النَّسَائِيّ أَيْضا أَنه قَالَ لَهُ لما دَفعه إِلَيْهِ : اقْضِ دينك ، وَقد تحمل رِوَايَة الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي أَنه قَضَى الدَّين مِنْهُ ، أَن المُرَاد أَمر بِقَضَائِهِ وَهُوَ شَائِع ، وَهَذِه الرِّوَايَة صَرِيحَة فِي رد الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا المُصَنّف ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي صَحِيحه ، عَن جَابر : أَن رجلا من بني عذرة عتق مَمْلُوكا لَهُ عَن دبر مِنْهُ ، فَبعث إِلَيْهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَبَاعَهُ وَدفع ثمنه إِلَيْهِ ، وَقَالَ لَهُ : أبدأ بِنَفْسِك فَتصدق عَلَيْهَا ، ثمَّ عَلَى أَبَوَيْك ، ثمَّ عَلَى قريبك ، ثمَّ هَكَذَا وَهَكَذَا .
تَنْبِيهَات : أَحدهَا : جَاءَ فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث : أَن الَّذِي دبر هَذَا الْغُلَام مَاتَ ، فَبَاعَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعد مَوته ، رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا ، عَن جَابر : أَن رجلا مَاتَ وَترك مُدبرا ودينًا ، فَأمر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يبيعوه فِي دينه فباعوه بثمانمائة ، قَالَ الإِمَام الشَّافِعِي فِي مُسْنده بعد أَن أخرجه من طَرِيق الصَّحِيحَيْنِ : هَكَذَا سمعته من سُفْيَان عَامَّة دهري ، ثمَّ وجدت فِي كتابي : دبر رجل منا غُلَاما فَمَاتَ ، فإمَّا أَن يكون خطأ من كتابي أَو خطأ من سُفْيَان ، فَإِن كَانَ من سُفْيَان فَابْن جريج أحفظ لحَدِيث أبي الزبير من سُفْيَان ، وَمَعَ [ ابْن جريج ] حَدِيث اللَّيْث وَغَيره ، وَأَبُو الزبير يحد الحَدِيث تحديدًا ، يخبر فِيهِ بحياة الَّذِي دبره ، وَحَمَّاد بن زيد مَعَ حَمَّاد بن سَلمَة وَغَيره أحفظ لحَدِيث عَمْرو بن دِينَار مَعَ سُفْيَان وَحده . قَالَ : وَقد يسْتَدلّ عَلَى حفظ الحَدِيث من خطئه بِأَقَلّ مِمَّا وجدته فِي [ حَدِيث ابْن جريج ، وَاللَّيْث ، عَن أبي الزبير ، وَفِي حَدِيث حَمَّاد عَن عمر ، وَغير حَمَّاد يرويهِ عَن عَمْرو كَمَا رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد ، وَقد أَخْبرنِي ] غير وَاحِد مِمَّن لَقِي سُفْيَان قَدِيما أَنه لم يكن يدْخل فِي حَدِيثه مَاتَ ، وَعجب بَعضهم مني حِين أخْبرته أَنِّي وجدت فِي كتابي مَاتَ وَقَالَ : لَعَلَّ هَذَا خطأ عَنهُ ، أَو زلَّة مِنْهُ حَفظتهَا عَنهُ . قلت : وَأما التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ أخرج الحَدِيث من طَرِيق سُفْيَان ، وَفِيه : أَن سَيّده مَاتَ ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي : قَول شريك فِي هَذَا الحَدِيث مَاتَ خطأ ؛ لِأَن فِي حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن سَلمَة بن كهيل : وَدفع إِلَيْهِ ثمنه وَقَالَ : اقْضِ دينك ، وَكَذَا رَوَاهُ عَمْرو بن دِينَار ، وَأَبُو الزبير ، عَن جَابر : أَن سيد الْمُدبر كَانَ حيًّا يَوْم بيع الْمُدبر .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَا يشك أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ فِي خطأ شريك فِي هَذَا ، وَإِنَّمَا وَقع هَذَا الْخَطَأ لَهُ وَلغيره بِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة : أَن رجلا من الْأَنْصَار أعتق مَمْلُوكه إِن حدث بِهِ حدث فَمَاتَ ، فدعا بِهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَبَاعَهُ من نعيم بن عبد الله أحد بني عدي بن كَعْب . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَوْله : إِن حدث بِهِ حدث فَمَاتَ من شَرط الْعتْق وَلَيْسَ بِإِخْبَار عَن موت الْمُعْتق ، وَمن هُنَا وَقع الْغَلَط لبَعض الروَاة من ذكر وَفَاة الرجل فِيهِ عِنْد البيع . قَالَ : وَالَّذِي عَلَيْهِ تدل رِوَايَة الْجُمْهُور الْمُتَقَدّمَة .
التَّنْبِيه الثَّانِي : قد جَاءَ فِي بعض رِوَايَات هَذَا الحَدِيث أَنه إِنَّمَا بَاعَ خدمَة الْمُدبر لَا نَفسه ، فروَى الدَّارَقُطْنِيّ ، عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي أَنه قَالَ : شهِدت الحَدِيث من جَابر : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِنَّمَا أذن فِي خدمته . وَفِي رِوَايَة : (الْبَيْهَقِيّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِنَّمَا بَاعَ خدمَة الْمُدبر ) قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهُوَ مُرْسل ، وَقَالَ الشَّافِعِي فِي مناظرة جرت لَهُ : هَذَا الحَدِيث مَا رَوَاهُ عَن أبي جَعْفَر - فِيمَا علمت - أحد يثبت حَدِيثه ، وَلَو رَوَاهُ من يثبت حَدِيثه مَا كَانَ فِيهِ حجَّة ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطع . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد وَصله عبد الْغفار بن الْقَاسِم عَن أبي جَعْفَر عَن جَابر ، وَعبد الْغفار هَذَا كَانَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ يرميه بِالْوَضْعِ .
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه وَكذبه سماك بن حَرْب . قلت : هَذَا وهم ، وَإِنَّمَا كذبه سماك الْحَنَفِيّ ، وَهُوَ سماك بن الْوَلِيد . قَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ : سَمِعت شُعْبَة [ يَقُول : سَمِعت ] سماكًا الْحَنَفِيّ يَقُول لأبي مَرْيَم - يَعْنِي ابْن عبد الْغفار - فِي شَيْء ذكره : كذبت وَالله .
وَوَصله أَيْضا أَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان ، عَن عُثْمَان بن عُمَيْر ، عَن أبي جَعْفَر عَن جَابر ، وَأَبُو شيبَة ضَعِيف لَا يحْتَج بأمثاله . الثَّالِث : جَاءَ حَدِيث يُخَالف جَمِيع مَا تقدم ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا ، عَن ابْن عمر ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْمُدبر لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَهُوَ حر من الثُّلُث ، لكنه ضَعِيف ضعفه الْأَئِمَّة كَمَا سَيَأْتِي بعد هَذَا الحَدِيث . الرَّابِع : نعيم الَّذِي اشْتَرَى الْمُدبر الْمَذْكُور هُوَ بِضَم النُّون .
والنحام بالنُّون وَتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة ، وَهُوَ نعيم بن عبد الله الْقرشِي الْعَدوي ، والنحام وَصفا لنعيم لَا لِأَبِيهِ ، وَوَقع فِي بعض رِوَايَات مُسلم وَالْبُخَارِيّ : نعيم بن النحام ، وَكَذَا وَقع فِي بعض كتب أَصْحَابنَا قبل ، وَهُوَ غلط وَصَوَابه نعيم النحام ، والنحام هُوَ نعيم ، وَقَالَ ابْن مَاكُولَا : ونعيم ابن النحام بن عبد الله كَذَا يَقُوله أَصْحَاب الحَدِيث ، وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ : هُوَ النحام بِضَم النُّون وَتَخْفِيف الْحَاء ، وَجعل نعيمًا النحام ، وَجعل أَبَاهُ عبد الله ، وَقَالَ : أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الْحَاء . قَالَ أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة : وَوهم بَعضهم فَجعل العَبْد لإِبْرَاهِيم بن نعيم بن النحام ، وَهَذَا تَصْحِيف ، وَإِنَّمَا كَانَ عبدا لِابْنِ النحام ، وَقيل لَهُ : النحام ؛ للْحَدِيث الْمَشْهُور أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : دخلت الْجنَّة فَسمِعت نحمة نعيم فِيهَا . والنَحمة بِفَتْح النُّون ، والسَعلة بِفَتْح السِّين ، وَقيل : النحيحة المهدودة آخرهَا .
قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كتاب المبهمات : اسْم العَبْد الْمُدبر : يَعْقُوب ، وَاسم سَيّده : أَبُو مَذْكُور . قلت : وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فقد تقدم ذَلِك وَاضحا فِي طرق الحَدِيث ، قَالَ الإِمَام أَحْمد بن سعيد الدَّارمِيّ : لَا يعرف لِابْنِ عليَّة غلط قطّ إِلَّا فِي حَدِيث جَابر هَذَا ، حَيْثُ جعل اسْم الْغُلَام اسْم الْمولى ، وَاسم الْمولى اسْم الْغُلَام ، وَقَول الْخَطِيب - رحمني الله وإياه - : وَاسم سَيّده أَبُو مَذْكُور إِن لم يكن علما فِيهِ شَاهد فِي الْعبارَة ، وَصَوَابه أَن يُقَال : إِن ذَلِك كنيته ، فَإِن ذَلِك كنيته جزما لَا خلاف فِي ذَلِك بَين أهل الْمَدِينَة ، وَقد ذكر الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب معرفَة الصَّحَابَة أَن اسْم السَّيِّد مَذْكُور القبطي وَقَالَ : كَذَا رَوَاهُ سَلمَة بن كهيل عَن جَابر . قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو أَيُّوب ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر وَقَالَ : اسْم الْغُلَام يَعْقُوب ، وَالَّذِي أعْتقهُ يُسمى : أَبُو مَذْكُور قَالَ الْحَافِظ : وَكَأَنَّهُ الْأَصَح .
وَوَقع فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات للنووي رَحِمَهُ اللَّهُ أَن اسْمه : أَبَا بكر ، وَلَعَلَّه تَصْحِيف من النَّاسِخ ، وَمِمَّا يُوضح ذَلِك أَنه ذكره هُوَ فِي شرح مُسلم ، و مختصر المبهمات كَمَا ذكره الْخَطِيب ، وَقد تَابعه عَلَى هَذَا الْغَلَط بعض من صنف فِي زَمَاننَا فنقله عَنهُ وَأقرهُ عَلَيْهِ .