الحَدِيث الأول أَيّمَا امْرَأَة ولدت من سَيِّدهَا فَهِيَ حرَّة عَن دبر مِنْهُ
كتاب أُمَّهَات الأولاد كتاب أُمَّهَات الْأَوْلَاد ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ خَمْسَة أَحَادِيث : أَحدهَا عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أَيّمَا امْرَأَة ولدت من سَيِّدهَا فَهِيَ حرَّة عَن دبر مِنْهُ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد ، وَابْن مَاجَه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْحَاكِم ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَاللَّفْظ للْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ : بعد مَوته بدل عَلَى دبر مِنْهُ ، وَلَفظ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ : أَيّمَا رجل ولدت أمته مِنْهُ فَهِيَ مُعتقة عَن دبر ، وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ : من ولدت مِنْهُ أمته فَهِيَ حرَّة من بعد مَوته . وَفِي رِوَايَة لَهُ : أَيّمَا امْرَأَة ولدت من سَيِّدهَا فَإِنَّهَا إِذا مَاتَ حرَّة إِلَّا أَن يعتقها قبل مَوته وَلَفظ أَحْمد : من وطئ أمته فَولدت لَهُ فهي مُعتقة عَن دبر قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
قلت : فِيهِ نظر ؛ فَإِن فِي إِسْنَاده الْحُسَيْن بن عبد الله الْهَاشِمِي قد ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث ، وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه تشبه بَعْضهَا بَعْضًا ، يكْتب حَدِيثه ، لم أجد فِي حَدِيثه مُنْكرا جَاوز الْمِقْدَار ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : ضعَّفه أَكثر [ أَصْحَاب ] الحَدِيث . وَضَعفه أَيْضا عبد الْحق فِي أَحْكَامه . وَقَالَ الْحَاكِم : وَقد تَابعه أَبُو بكر بن أبي سُبْرَة الْقرشِي ، عَن حُسَيْن بن عبد الله ، ثمَّ عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لأم إِبْرَاهِيم حِين ولدت : أعْتقهَا وَلَدهَا .
قلت : هَذِه مُتَابعَة تزيد الحَدِيث تضعيفًا ؛ فَإِن ابْن أبي سُبْرَة أَيْضا ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره ، وَفِي إِسْنَاد رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة : ضَعِيف ومجهول ، أما الضَّعِيف فَهُوَ أَبُو يُونُس عبد الله بن عبد الله بن أبي عَامر الْقرشِي الأصبحي التَّيْمِيّ الْمَدِينِيّ . قَالَ أَحْمد وَيَحْيَى : ضَعِيف الحَدِيث ، وَقَالَ يَحْيَى مرّة أُخْرَى : لَيْسَ بِثِقَة ، كَانَ يسرق الحَدِيث ، وَقَالَ مرّة : لَا بَأْس بِهِ ، وَقَالَ مرّة : صَدُوق ، وَلَيْسَ بِحجَّة ، وَضَعفه عَلّي ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : هُوَ صَالح الحَدِيث ، وَقَالَ الفلاس : فِيهِ ضعف ، وَهُوَ عِنْدهم من أهل الصدْق . وَأما الْمَجْهُول فَهُوَ عبيد الله بن يَحْيَى الرهاوي ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان : وَلَا يعرف حَاله .
وَفِي رِوَايَة للدارقطني وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : أم الْوَلَد حرَّة وَإِن كَانَ سقطا ، وَهِي ضَعِيفَة ، ضعفها عبد الْحق ، وَالْبَيْهَقِيّ قَالَ : وَالصَّحِيح أَنه من قَول عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه .