المؤلف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي
عدد الأحاديث: 112
مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم عونك يا رب يسر الحمد لله على سوابغ نعمائه ، وتتابع أياديه وآلائه ، وصلى الله على خيرته من عباده وأصفيائه ، وأجزل النصيب من ذلك لسيدنا محمد خاتم أنبيائه ، وسلم عليه وعليهم تسليما ، وزاده وإياهم تشريفا وتعظيما . قال الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب رضي الله عنه : هذا كتاب ذكرت فيه أحاديث يشكل شأنها على جماعة من أصحاب الحديث والأثر ، ويخفى مكانها على غير واحد من أهل المعرفة والبصر . فمنها ما يلتبس على العالم الجليل القدر فضلا عن المتعلم القليل الخبر ، فمنها أحاديث وصلت متونها بقول رواتها ، وسيق الجميع سياقة واحدة ، فصار الكل مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ومنها ما كان متن الحديث عند راويه بإسناد غير لفظة منه أو ألفاظ فإنها عنده بإسناد آخر ، فلم يبين ذلك ، بل أدرج الحديث ، وجعل جميعه بإسناد واحد . ومنها ما ألحق بمتنه لفظة أو ألفاظ ليست منه ، وإنما هي من متن آخر . ومنها ما كان بعض الصحابة يروي متنه عن صحابي آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوصل بمتن يرويه الصحابي الأول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومنها ما كان يرويه المحدث عن جماعة اشتركوا في روايته فاتفقوا غير واحد منهم خالفهم في إسناده ، فأدرج الإسناد وحمل على الاتفاق . فذكرت جميع ذلك ، وشرحته وبينته وأوضحته . والله تعالى أسأل المنفعة به والسلامة فيه ، إنه على كل شيء قدير .
71 - حديث آخر : أخبر الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب بدمشق يوم قال : أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس ، نا أحمد بن محمد بن عيسى البرقي ، نا خلف بن موسى بن خلف . قال : وأخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا محمد بن غالب ، حدثني خلف بن موسى ، نا أبي ، عن قتادة ، عن الحسن ، والعلاء بن زياد ، عن عمران بن حصين ، أن عبد الله بن مسعود قال : تحدثنا ذات ليلة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أكرينا الحديث ، قال : فلما أصبحنا غدونا إلى رسول الله فقال : عرضت علي الأنبياء بأتباعها ، وإذا النبي معه ثلة من أمته ، وإذا النبي معه عصابة من أمته ، وإذا النبي معه النفر ، وإذا النبي ليس معه أحد ، وقد أنبأكم الله عن قوم لوط ، فقال : أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ . قال : حتى مر بي موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل ، فلما رأيتهم أعجبوني وراعوني ، قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا أخوك موسى بن عمران ومن تبعه من بني إسرائيل ، قلت : يا رب أين أمتي؟ قال : انظر عن يمينك فنظرت ، فإذا الطراب طراب مكة قد سد من وجوه الرجال ، فقال : أرضيت يا محمد ؟ قلت : رضيت ، قال : انظر عن يسارك ، فإذا الأفق قد سد من وجوه الرجال ، قال : أرضيت يا محمد ؟ فقلت : يا رب رضيت . قال : ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، فأنشأ رجل يقال له : : عكاشة بن محصن الأسدي ، فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : اللهم اجعله منهم ، ثم قام رجل آخر ، فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : سبقك بها عكاشة ، ثم قال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- : إن استطعتم بأبي وأمي أن تكونوا من السبعين ، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الطراب ، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الأفق ؛ فإني رأيت ناسا يتهاوشونه كثيرا ، قال : إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي ربع أهل الجنة ، فكبر القوم ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ، فكبر القوم ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة فكبر القوم ، ثم تلا هذه الآية : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ . ثم تذاكروا بينهم من هؤلاء السبعين ، فقال بعضهم : قوم ولدوا في الإسلام لم يعرفوا غيره ، وماتوا وهم عليه حتى رفع الحديث إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون . لفظ الحديث لمحمد بن غالب ، وحديث البرتي مثله لا يخالفه إلا في الكلمة والحرف . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا محمد بن بكر ، أنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن والعلاء بن زياد ، عن عمران بن حصين ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : تحدثنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة حتى أكرينا الحديث فذكره . اتفق موسى بن خلف العمي وسعيد بن أبي عروبة على رواية هذا الحديث ، عن قتادة ، عن الحسن والعلاء بن زياد جميعا ، عن عمران بن حصين . ورواه معمر بن راشد ، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي من رواية الحسن بن موسى الأشيب عنه ، ثلاثتهم عن قتادة ، عن الحسن وحده ، عن عمران لم يذكروا العلاء بن زياد في إسناده . وساق معمر وشيبان المتن بطوله سياقة واحدة . وكذلك ساقه أبو عمر الحوضي ، عن هشام الدستوائي ، عن قتادة . وبعض المتن ليس من حديث ابن مسعود ، وإنما حديث ابن مسعود من أوله إلى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبقك بها عكاشة وما بعده كان يرسله الراوي ، ولا يسنده إلى أحد ، ويقول فيه : وذكر لنا وأحسب ، بل لا أشك أن القائل ذلك قتادة ؛ فإنه كان كثيرا ما يفعل هذا في الأحاديث . وقد روى أحمد بن حنبل ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن هشام ، عن قتادة من أول الحديث إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم- سبقك بها عكاشة لم يزد على ذلك . وذكر يعقوب بن شيبة أنه رأى هذا الحديث في كتاب بعض أصحابهم ، عن عبد الصمد ، عن الدستوائي من أوله إلى قوله عليه السلام : سبقك بها عكاشة ، وبعده ، وبلغنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إن استطعتم فدا لكم أبي وأمي أن تكونوا من السبعين فافعلوا . قال الخطيب : روى أبو داود الطيالسي الحديث بطوله ، عن هشام إلا أنه جوده وبين المسند والموصول والمرسل المقطوع ، وفصل بينهما في روايته . فأما حديث معمر ، عن قتادة . فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرازق ، أنا معمر ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين ، عن ابن مسعود قال : أكرينا الحديث عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة ثم غدونا إليه ، فقال : عرضت علي الأنبياء الليلة بأممها ، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة ، والنبي ومعه العصابة ، والنبي ومعه النفر ، والنبي ليس معه أحد ، حتى مر علي موسى معه كبكبة من بني إسرائيل ؛ فأعجبوني فقلت ، من هؤلاء ؟ فقيل : هذا أخوك موسى ومن معه من بني إسرائيل . قال : قلت : فأين أمتي قال : فقيل : انظر عن يمينك ، فنظرت فإذا الطراب قد سد بوجوه الرجال ، قال : ثم قيل لي : انظر عن يسارك فنظرت ، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال ، فقيل لي : أرضيت ؟ فقلت : رضيت يا رب ، رضيت يا رب ، قال : فقيل لي : فإن مع هؤلاء سبعين ألفا من أمتك يدخلون الجنة بغير حساب ، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : فدا لكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفا فافعلوا ، فإن قصرتم فكونوا من أهل الطراب ، فإن قصرتم فكونوا من أهل الأفق ؛ فإني قد رأيت ثم ناسا يتهاوشون ، فقام عكاشة بن محصن ، فقال : ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني من السبعين ، قال : فدعا له ، قال : فقام رجل آخر ، فقال : ادع الله لي يا رسول الله ، أن يجعلني منهم فقال : قد سبقك بها عكاشة ، قال : ثم تحدثنا فقلنا : من ترون هؤلاء السبعين الألف؟ قوم ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئا حتى ماتوا ، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون . وأخبرنا علي بن محمد المعدل ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا الحسن بن موسى الأشيب ، نا شيبان النحوي ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه . رواه أبو خيثمة زهير بن حرب ، عن الحسن بن موسى ، فساق المتن بطوله ، إلا أنه قدم الفصل الذي في ذكر عكاشة على قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفا إلى آخر الفصل ، كما روى موسى بن خلف ، وبخلاف رواية معمر ، عن قتادة . وكذلك رواه هشام ، عن قتادة ، فيكون ذكر عكاشة في رواية معمر من الحديث المرسل ، وقوله عليه السلام : إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفا إلى ذكر عكاشة في الحديث المسند ، وعلى رواية الآخرين يكون ذكر عكاشة من المسند والفصل الآخر من المرسل ، وهو الصواب . وروى يونس بن محمد المؤدب ، عن شيبان المسند من الحديث فقط على مثل ما رواه أحمد بن حنبل ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن هشام ، عن قتادة . أخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز ، نا محمد بن عبيد الله - هو ابن المنادي- نا يونس بن محمد أبو محمد ، ثنا شيبان بن عبد الرحمن ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين ، عن عبد الله بن مسعود قال : تحدثنا ذات ليلة حتى أكرينا الحديث ، قال : ثم رجعنا إلى أهلنا ، فلما أصبحنا غدونا عليه ، فقال نبي الله -صلى الله عليه وسلم- : إنها عرضت علي الليلة الأنبياء بأممها وأتباعها من أممها ، فجعل النبي يمر معه الثلاثة من أمته ، والنبي يمر معه العصابة من أمته ، والنبي يمر معه النفر اليسير ، والنبي يمر معه الرجل الواحد ، والنبي يمر ما معه أحد ، قال : وقد أثنى الله على لوط فقال : أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ . قال : حتى أتى علي موسى بن عمران في كوكبة من بني إسرائيل ، فلما رأيتهم أعجبوني ، فقلت : ربي من هؤلاء ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران ومن تبعه من بني إسرائيل ، قال : قلت : ربي فأين أمتي ؟ قال : انظر عن يمينك ، فإذا الطراب طراب مكة قد سدت بوجوه الرجال . قال : فقلت : رب من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء أمتك ، قال : فقيل لي : رضيت ؟ قال : قلت : رب رضيت ، قال : انظر عن يسارك ، قال : فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال ، قال : قلت : رب من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء أمتك ، قال : قيل لي : أرضيت ؟ قال : قلت : رب رضيت ، قال : فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم ، قال : فأنشأ عكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة ، فقال : يا نبي الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : اللهم اجعله منهم ، قال : فأنشأ رجل آخر ، فقال : يا نبي الله ، فقال : سبقك بها عكاشة . وأما حديث أبي عمر الحوضي عن هشام عن قتادة : فأخبرنيه عبيد الله بن أحمد بن علي الفزاري ، أنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، نا محمد بن أحمد بن يعقوب ، نا جدي ، نا أبو عمر الحوضي حفص بن عمر ، نا هشام – يعني الدستوائي – عن قتادة ، عن الحسن بن عمران بن حصين ، عن عبد الله بن مسعود قال : تحدثنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكرينا الحديث ، ثم تفرقنا إلى رحالنا ، ثم غدونا عليه ، فقال : عرض علي الأنبياء البارحة ، فجعل النبي يمر معه الثلاثة أو الثلة ، والنبي معه العصابة ، والنبي معه الرجل والرجلان ، والنبي ليس معه أحد حتى مر علي موسى في كبكبة من بني إسرائيل أعجبتني ، فقلت : رب أمتي ؟ قيل : انظر عن يمينك ، فنظرت فإذا بشر كثير يتهاوشون ، قيل : انظر يسارك فإذا الطراب منسد بوجوه الرجال ، قيل : هذه أمتك ، قلت : رب رضيت رب رضيت ، قال : فإن لك سوى هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، قال : فقام عكاشة بن محصن ، فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم قال : فقال : اللهم اجعله منهم ، ثم قام رجل آخر فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : قد سبقك بها عكاشة . فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه : إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فافعلوا ، فإن قصرتم فكونوا من الذين رأيت عن اليمين ، فإن قصرتم فكونوا من أهل الطراب ؛ فإني رأيت ثم بشرا كثيرا يتهاوشون ، فتذاكرنا السبعين ، فقلنا : هم قوم ولدوا في الإسلام ، فماتوا عليه ، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : بل هم الذين لا يسترقون ، ولا يكتوون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون . قال : وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إني لأرجو أن تكون أمتي ربع أهل الجنة فكبرنا ، ثم قال : إني لأرجو أن تكون أمتي ثلث أهل الجنة فكبرنا ، ثم قال : إني لأرجو أن تكون أمتي شطر أهل الجنة ، ثم تلا هذه الآية : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ . وأما حديث أحمد بن حنبل ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن هشام الذي أقتصر فيه على سياقة المسند فقط . فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عبد الصمد ، نا هشام ، عن قتادة ، عن الحسن بن عمران بن حصين ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال : تحدثنا ليلة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أكرينا الحديث ، ثم رجعنا إلى أهلنا ، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : عرضت علي الأنبياء بأممها وأتباعها من أممها ، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة من أمته ، والنبي معه العصابة من أمته ، والنبي معه النفر من أمته ، والنبي معه الرجل من أمته ، والنبي ما معه أحد ؛ حتى مر علي موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل ، فلما رأيتهم أعجبوني قلت : رب من هؤلاء ؟ فقال : هذا أخوك موسى بن عمران ، ومن تبعه من بني إسرائيل ، قلت : يا رب فأين أمتي؟ قال : انظر عن يمينك فإذا الطراب طراب مكة قد سد بوجوه الرجال ، فقلت : من هؤلاء يا رب ؟ قال : أمتك . قلت : رضيت رب ، قال : رضيت ؟ قلت : نعم . قال : فانظر عن يسارك ، قال : فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال ، فقال : رضيت ؟ فقلت : رضيت . قيل : فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم . فأنشأ عكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة ، فقال : يا نبي الله ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : اللهم اجعله منهم ، ثم أنشأ رجل منهم آخر فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : سبقك بها عكاشة . أخبرني عبيد الله بن أحمد الفزاري ، أنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، نا محمد بن أحمد بن يعقوب ، نا جدي قال : ورأيته في بعض كتاب أصحابنا ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن الدستوائي فذكر الحديث ، عن عمران بن حصين ، عن ابن مسعود ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى موضع منه إلى قوله : سبقك بها عكاشة ، ثم قال في الحديث : وبلغنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إن استطعتم فدا لكم أبي وأمي أن تكونوا من السبعين فافعلوا . قال جدي : ففصل هذا الراوي عن هشام هذا الحديث ، فجعل أوله مسندا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى قصة عكاشة ، وجعل آخره أنه بلغه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كأنه عن غيره من حملة الحديث ، لا أدري إلى من قصد منهم فأرسل آخره ، وأما الباقون ممن رواه فجعلوا أول الحديث وآخره مسندا ولم يفصلوا منه شيئا ، والله أعلم . وأما حديث أبي داود الطيالسي ، عن هشام الذي ساقه بطوله وميز مسنده من مرسله ، كما ذكره يعقوب بن شيبة ، أنه رآه في كتاب صاحبه ، عن عبد الصمد . فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا هشام ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين ، عن عبد الله بن مسعود قال : كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة حتى أكرينا الحديث ، ثم رجعنا إلى أهلنا ، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : عرض علي الأنبياء بأممها وأتباعها من أممها ، فجعل يمر النبي معه الثلة ، والنبي معه العصابة من أمته ، والنبي يمر معه النفر من أمته ، والنبي يمر معه الرجل من أمته ، والنبي ما معه أحد من أمته حتى مر علي موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل ، فلما رأيتهم أعجبوني ، فقلت : يا رب من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران ، ومن تبعه من بني إسرائيل ، قلت : يا رب فأين أمتي ، قيل : انظر عن يمينك ، فنظرت فإذا الطراب طراب مكة قد سد بوجوه الرجال ، قلت : يا رب من هؤلاء ؟ قيل : هؤلاء أمتك ، قيل : رضيت ، قلت : نعم قد رضيت قيل : انظر عن يسارك فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال ، قلت : يا رب من هؤلاء ؟ قيل هؤلاء : أمتك ، قيل : رضيت ؟ قلت : نعم رب رضيت ، قيل : فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، فأنشأ عكاشة بن محصن أخو بني أسد ، فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : اللهم اجعله منهم ، فأنشأ رجل آخر فقال : سبقك بها عكاشة بن محصن . قال وذكر لنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : فدا لكم بأبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا ، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الطراب ، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق ؛ فإني قد رأيت ثم ناسا يتهاوشون كثيرا ، قال وذكر لنا أن رجلا من المؤمنين ، أو أناسا من المؤمنين تراجعوا بينهم ، فقالوا : ما ترون السبعين ؟ حتى صيروا من أمورهم أن قالوا : ناس ولدوا في الإسلام فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه ، فبلغ حديثهم نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : ليس كذاكم ، ولكنهم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون . وذكر لنا أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إني لأرجو أن يكون من اتبعني ربع أهل الجنة فكبرنا ، فقال : إني لأرجو أن تكونوا الشطر ، قال فكبروا ، وتلا هذه الآية : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ .
ذكر أخبار من وصل المرسل المقطوع بالمتصل المرفوع وأدرجه في الأحاديث 69 - حديث آخر : أخبرنا محمد بن المتوثي ، نا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا يحيى بن أبي طالب . وأنبأنا الحسن بن أبي بكر ، أنبأ أبو سهل بن زياد ، ثنا يحيى بن جعفر - هو ابن أبي طالب - أنا علي بن عاصم قال : نا - وفي حديث الحسن : أنا - داود بن أبي هند ، عن عامر ، عن علقمة بن قيس قال : قلت لعبد الله بن مسعود : من شهد منكم النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة قرأ على الجن ؟ قال : ما شهده منا أحد ، ولا علمنا بها ؛ فقدناه تيك الليلة فخفنا أن يكون بعض كفار قريش اغتاله ، فتفرقنا عليه في الأودية والشعاب نطلبه ، فلما بدا لنا الصبح رأيت عيرا ، فتوجهت نحوها لنسألهم عنه ، فلقيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت : يا رسول الله ، فقدناك الليلة فخفنا أن يكون بعض كفار قريش اغتالك ، فتفرقنا في الأودية والشعاب نطلبك . فقال -صلى الله عليه وسلم- : أتاني داعي الجن ، فقرأت عليهم ، فجعل يريني آثارهم ، وآثار نيرانهم قال : فلما أرادوا الانصراف قالوا : يا رسول الله ، ما يبلغنا إلى بلادنا؟ قال : كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما ، وكل بعرة فلدوابكم يكون علفا ، فلا تستنجوا بزاد إخوانكم من الجن ، قال : وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : وهم جن الجزيرة . حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الأرموي - لفظا بنيسابور - أنا عبد الله بن أحمد الفقيه بنسا ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، نا محمد بن المثنى ، نا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، عن داود ، عن عامر قال : سألت علقمة : هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجنة ؟ فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن ؟ فقال : لا ولكن كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة ، ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب ، فقلنا : استطير ، أو اغتيل . قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، قال : فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء ، قال : فقلنا : يا رسول الله ، فقدناك فطلبناك ، فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ؟ قال : أتاني داعي الجن ، فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن فانطلق بنا ، فأرانا نيرانهم ، وسألوه الزاد ؟ فقال : لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم ، أو فرما يكون لحما ، وكل بعر علفا لدوابكم ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : فلا تستنجوا بهما ؛ فإنهما طعام إخوانكم . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا وهيب بن خالد ، ويزيد بن زريع ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة قال : قلت لابن مسعود : إن الناس يتحدثون أنك كنت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن ، فقال : ما صحبه منا أحد ، ولكنا فقدناه بمكة فطلبناه في الشعاب ، وفي الأودية فقلنا : اغتيل ؟ استطير ؟ قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم . فلما أصبحنا رأيناه مقبلا ، فقلنا : يا رسول الله بتنا بشر ليلة بات بها قوم فقدناك ؟ فقال : إنه أتاني داعي الجن فانطلقت أقرئهم القرآن ، فانطلق بنا فأردنا بيوتهم ونيرانهم ، وسألوه الزاد ، فقال : كل عظم لم يذكر عليه اسم يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما وكل بعرة علفا لدوابكم ، فنهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يستنجي بهما ، وقال : هما زاد إخوانكم الجن . كذا روى هذا الحديث علي بن عاصم ، وعبد الأعلى ، عن داود بن أبي هند ، وأبو داود الطيالسي ، عن وهيب بن خالد ، ويزيد بن زريع ، عن داود بن أبي هند ، وتابعهم عدي بن أبي عبد الرحمن الطائي ؛ أبو الهيثم بن عدي ، فرواه عن داود كذلك سياقة واحدة مرفوعا متصلا ، وبعض المتن ليس هو عند الشعبي ، عن علقمة ، وإنما كان يرويه مرسلا لا يسنده إلى أحد ، وهو من قوله : وسألوه الزاد إلى آخر الحديث . فأدرج ذلك في رواية علي بن عاصم وعبد الأعلى . وفي رواية أبي داود التي ذكرناها ، عن وهيب ويزيد ، وفي رواية عدي بن عبد الرحمن ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم وروى الحديث إسماعيل ابن علية ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، وبشر بن المفضل ، عن داود بن أبي هند ؛ فبينوه وفصلوا كلام الشعبي الذي أرسله من حديث عبد الله المسند . وكذلك رواه إسحاق بن أبي إسرائيل ، عن يزيد بن زريع مميزا مبينا ، وهذا يدل على أن أبا داود حمل رواية يزيد على رواية وهيب لما جمع بينهما . وروى عبد الله بن إدريس الأودي ، عن داود المسند من الحديث فقط دون الكلام الذي أرسله الشعبي . وروى عبد الوهاب بن عطاء ، عن داود بن أبي هند قصة سؤال الجن الزاد إلى آخر الحديث . وروى حفص بن غياث ، عن داود الفصل الأخير في النهي عن الاستنجاء بالروث والعظام حسب دون ما قبله . ووصل عبد الوهاب بن عطاء ، وحفص بن غياث جميعا ما روياه ، وأسنداه فأخطآ فيه خطأ فاحشا ؛ لأنهما تركا أول الحديث ، وهو المسند ، ورويا ما ليس بمسند ولو رويا الجميع ، وأدرجا الإسناد كان أيسر لوهمهما وأقوم بعذرهما . وأما حديث عدي بن عبد الرحمن الذي ساقه سياقة واحدة أدرجه نحو ما تقدم : فأخبرناه محمد بن علي بن الفتح الحربي ، نا عمر بن أحمد الواعظ ، نا يحيى بن محمد بن صاعد وأحمد بن عمرو بن جابر بالرملة قالا : نا عمران بن بكار الكلاعي ، نا الربيع بن روح ، نا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن عدي بن عبد الرحمن الطائي ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر ، عن علقمة بن قيس قال : قلت لابن مسعود : هل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم منكم ليلة الجن أحد ؟ فقال : فقدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فالتمسناه في الشعاب والأودية حتى قلنا : استطير أو اغتيل ، فبتنا بشر ليلة بات بها أحد . فلما أصبحنا افترقنا نطلبه ، فإذا هو جاء من قبل حراء ، فقلنا : يا رسول الله ، فقدناك فطلبناك فلم نجدك ، فبتنا بشر ليلة بات بها أحد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني داعي الجن فانطلقت فقرأت عليهم القرآن ، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فسألوني الزاد . قال عمر بن أحمد : هذا آخر حديث يحيى . وقال أحمد بن جابر في حديثه : وسألوني الزاد ، فقلت لهم : كل عظم لم يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر لحما ، وكل بعرة علف لدوابكم ، فلا تستنجوا بعظم ولا بعرة ؛ فإنه زاد إخوانكم من الجن . وأما حديث إسماعيل ابن علية الذي فصل بين كلام الشعبي الذي أرسله وبين ما قبله : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه ، أخبركم أحمد بن نجدة ، نا سعيد بن منصور ، نا إسماعيل بن إبراهيم ، أنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة بن قيس قال : قلت لابن مسعود : أكنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن ؟ فقال : ما صحبه منا أحد لكنا فقدناه ليلة بمكة ، فقلنا : اغتيل ؟ استطير ؟ ما فعل ؟ فبتنا بشر ليلة بات بها قوم حتى أصبحنا وكان في وجه الصبح ، إذا نحن به يجيء من قبل حراء ، فقلنا : يا رسول الله ، وذكروا الذي كانوا عليه ، فقال : أتاني وافد الجن فأتيتهم فقرأت عليهم ، فانطلق بنا فأرانا آثارهم ، وآثار نيرانهم . قال الشعبي : وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة ، فقال : كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما ، وكل روثة أو بعرة علف لدوابكم ؛ فلا تستنجوا بهما ؛ فإنهما زاد إخوانكم الجن . وأما حديث ابن أبي زائدة بمثل هذه الرواية : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا إسماعيل ويحيى بن أبي زائدة المعنى ، قالا : أنا داود ، عن الشعبي . وأخبرناه الحسن بن علي الجوهري قال : أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي ، نا ابن ذريح ، نا مسروق بن المرزبان ، نا ابن أبي زائدة ، نا داود بن أبي هند ، عن عامر ، عن علقمة قال : قلت لابن مسعود : هل صحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن منكم أحد؟ فقال : ما صحبه منا أحد ، ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة ، فقلنا : اغتيل ؟ استطير ؟ ما فعل ؟ فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما كان في وجه الصبح - أو قال : في السحر - إذا نحن به يجيء من قبل حراء ، فقلنا : يا رسول الله ، فذكروا الذي كانوا فيه ، فقال : إنه أتاني داعي الجن ، فأتيتهم فقرأت عليهم ، قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . قال : وقال الشعبي : سألوه الزاد قال : ابن أبي زائدة قال عامر : فسألوه ليلتئذ الزاد ، وكانوا من جن الجزيرة . فقال : كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما ، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم ، قال : فلا تستنجوا بهما ؛ فإنهما زاد إخوانكم من الجن . لفظ حديث التميمي . وأما حديث بشر بن المفضل وعبد الأعلى بن عبد الأعلى : فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، وأخبرنا محمد بن علي بن الفتح - واللفظ له - نا عمر بن أحمد الواعظ ، نا عبد الله بن محمد البغوي ، نا العباس بن الوليد النرسي قالا : نا بشر بن المفضل ، نا داود بن أبي هند . قال عمر : ونا الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاري ، نا جميل بن الحسن ، نا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، نا داود ، عن عامر ، عن علقمة قال : قلت لعبد الله : أشهد رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أحد منكم ليلة أتاه داعي الجن ؟ قال : لا ، كنا فقدناه فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فقلنا : اغتيل؟ استطير ؟ قال : فلما أصبحنا تفرقنا في شعاب مكة ، فإذا هو منحدر علينا من جبل حراء قال : فقلنا : يا رسول الله ، فقدناك الليلة فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فقلنا : اغتلت؟ استطرت ؟ قال : إنه أتاني داعي الجن ، قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . قال عامر : فبلغني أنهم سألوا الزاد ؟ فقال : كل عظم وقع في أيديكم ذكر اسم الله عليه فهو كأوفر ما كان لحما ، وكل بعرة علف لدوابكم . قال : فنهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يستنجى بالبعر والعظام ، وقال : إنه طعام إخوانكم من الجن . قال عمر : لفظ ابن منيع . قال الخطيب : ونحوه لفظ مسدد . وأما حديث إسحاق بن أبي إسرائيل ، عن يزيد بن زريع : فأخبرنيه أحمد بن عبد الملك القطان ، أنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، نا محمد بن أحمد بن يعقوب ، نا جدي ، نا إسحاق بن أبي إسرائيل ، نا يزيد بن زريع ، عن داود ، عن الشعبي ، عن علقمة بن قيس قال : قلت لعبد الله : إن الناس يتحدثون أنك صحبت النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن ؟ قال : ما صحبه منا أحد ، وساق الحديث إلى أن قال : فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، قال عامر : وسألوه الزاد ، فذكر بقية الحديث . وأما حديث عبد الله بن إدريس ، عن داود الذي اقتصر فيه على رواية المسند فقط : فحدثناه إبراهيم بن محمد بن أحمد الأرموي ، أنا عبد الله بن أحمد الفقيه بنسا ، أنا الحسن بن سفيان ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله ابن إدريس ، عن داود ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن عبد الله ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الحديث مختصرا إلى قوله : وآثار نيرانهم . وأما حديث عبد الوهاب بن عطاء ، عن داود الذي أفرده عما قبله وأسنده : فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا يحيى بن أبي طالب ، أنا عبد الوهاب بن عطاء ، أنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن ابن مسعود أنه قال : سألت الجن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آخر ليلة لقيهم في بعض شعاب مكة الزاد ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : كل عظم يقع في أيديكم قد ذكر اسم الله عليه أوفر ما كان لحما ، والبعر علف لدوابكم ، فقالوا : إن بني آدم يخبثون علينا فعند ذلك ، قال : لا تستخبثوا بروث الدابة ، ولا عظم ؛ فإنه زاد إخوانكم من الجن . وأما حديث حفص بن غياث المختصر من آخر المتن : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا محمد بن غالب بن حرب ، نا زكريا بن عدي ، نا حفص ، عن داود ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن عبد الله أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يستنجى بالروث والعظم ، وقال : إنهما زاد إخوانكم من الجن . أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي بدمشق ، أنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي ، نا محمد بن أحمد بن شاكر ، نا أبو سعيد الأشج ، نا حفص ، عن داود . وأخبرناه محمد بن علي الحربي ، نا عمر بن أحمد الواعظ ، نا عبد الله بن محمد البغوي ، نا أبو بكر بن أبي شيبة . قال عمر : ونا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا عبد الله بن الوضاح اللؤلئي . قال عمر : ونا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ويحيى بن محمد بن صاعد ، ومحمد بن زهير بن الفضل بالأبلة ، قالوا : نا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج قال : ونا يحيى بن محمد ، وأبو حازم القاضي ، أنا أحمد بن محمد ، قالا : نا أبو هشام الرفاعي ، قالوا : نا حفص بن غياث ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام ؛ فإنه زاد إخوانكم من الجن . قال عمر بن حمد اللفظ قريب .
74 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا الحسن بن سلام ، نا قبيصة بن عقبة ، نا سفيان الثوري ، عن خالد الحذاء وعاصم ، وأخبرنا أبو بكر البرقاني وبشرى بن عبد الله الرومي قالا : أنا محمد بن جعفر بن الهيثم البندار ، نا جعفر بن محمد بن شاكر الصاغ ، نا قبيصة بن عقبة ، نا سفيان ، عن خالد وعاصم ، عن أبي قلابة ، عن أنس قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقها حياء عثمان ، وأفرضهم زيد ، وأقرأهم أبي ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . كذلك روى هذا الحديث قبيصة بن عقبة ، عن سفيان الثوري ، عن خالد الحذاء ، وعاصم الأحول . فانفرد بتجويده والجمع فيه بين خالد وعاصم ، وخالفه وكيع بن الجراح ، وعبد الله الأشجعي ، وقطبة بن العلاء ، فرووه عن الثوري ، عن خالد وحده ، عن أبي قلابة ، عن أنس . ورواه عن خالد كذلك عبد الوهاب الثقفي ، ووهيب بن خالد ، وعمر بن حبيب القاضي ، ورواه معلى بن عبد الرحمن ، عن سفيان الثوري ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ووهم في هذا القول ، ولم يكن أبو قلابة يسند جميع المتن ، وإنما كان يرسله غير ذكر أبي عبيدة وحده ؛ فإنه كان يسنده عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . روى ذلك عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة إسماعيل ابن علية ، مبينا مفصلا ، وميز المسند من المرسل بعد أن ساقه سياقة واحدة ، ورواه حماد بن زيد ، ومعمر بن راشد ذكر أبي عبيدة ، وكذلك رواه أبو قحذم النضر بن معبد ، عن أبي قلابة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا . وقد أفرد شعبة بن الحجاج في روايته ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة المسند من هذا الحديث فقط في ذكر أبي عبيدة . وروي عن سعيد بن أبي عروبة وعن معمر بن راشد ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الحديث بطوله ، فأما سعيد فلا أعلم رواه إلا محمد بن حميد الرازي ، عن مهران بن أبي عمر عنه ، وأما معمر فاختلف عليه فيه ، فأسنده عنه ، ووصله داود بن عبد الرحمن العطار ، وأرسله عنه عبد الرزاق بن همام . فأما حديث وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا وكيع ، عن سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أرحم أمتي أبو بكر ، وأشدها في دين الله عمر ، وأصدقها حياء عثمان ، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأقرأها لكتاب الله أبي ، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . وأما حديث الأشجعي ، عن سفيان بمتابعة وكيع فأخبرناه الحسن بن أبي طالب ، نا عبد الواحد بن علي ، نا الحسين بن إسماعيل ، نا يعقوب الدورقي ، نا خلف بن الوليد ، نا الأشجعي ، عن سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس نحو ما تقدم . وأما حديث قطبة بن العلاء ، عن سفيان مثل ذلك : فأخبرناه أبو الحسن علي بن يحيى بن محمد بن جعفر الإمام ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا القاسم بن محمد الدلال الكوفي ، نا قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوي ، نا سفيان الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . وأما حديث عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء بموافقة هذه الروايات ، عن الثوري ، عن خالد : فأخبرناه أبو سعيد محمد بن الفضل بن شاذان الصيرفي قال : أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني الحافظ ، ثنا أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي ، نا أبو بكر ابن خلاد الباهلي ، نا عبد الوهاب الثقفي ، نا خالد ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ألا وإن لكل أمة أمينا ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن إبراهيم بن عروة البندار ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا إبراهيم بن هاشم ، نا محمد بن عبد الله الأزدي ، نا عبد الوهاب الثقفي ، عن خالد بإسناده نحوه . وأما حديث وهيب عن خالد مثل حديث الثقفي عنه . فأخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، أنا حامد بن محمد الهروي ، نا علي بن عبد العزيز ، وأخبرناه الحسن بن أبي الحسن المؤدب - واللفظ له - أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي قالا : نا عفان ، نا وهيب ، نا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين الله عمر - قال عبد الله ، قال أبي : وقال عفان مرة : في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ألا وإن لكل أمة أمينا ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . وأما حديث عمر بن حبيب عن خالد مثل ذلك أيضا : فأخبرنيه الحسن بن محمد بن الحسن الخلال ، نا محمد بن إسماعيل الوراق وأحمد بن إبراهيم بن الحسن قالا : نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن الحذاء ، أنا شاذان بن إبراهيم ، نا عمر بن حبيب العدوي القاضي ، نا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر الصديق ، وأقواها في دين الله عمر ، وأشدها حياء عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . وأما حديث معلى بن عبد الرحمن ، عن سفيان الذي وهم فيه ، فرواه عنه ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن ابن عمر ، فأخبرنيه أبو القاسم الأزهري ، نا علي بن عمر الحافظ ، نا القاسم بن إسماعيل أبو عبيد وعبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي قالا : نا خلف بن محمد بن خلف بن محمد بن عيسى ، نا معلى بن عبد الرحمن ، نا سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أرحم أمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت ، وأقرأهم أبي بن كعب ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . وأما حديث إسماعيل ابن علية ، عن خالد الذي بين فيه المسند من المرسل وفصل بينهما : فأخبرناه القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، نا علي بن محمد بن أحمد الوراق ، نا زكريا بن يحيى الساجي ، نا أبو الربيع الزهراني ، نا إسماعيل ابن علية ، نا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أرحم أمتي أبو بكر ، وأشدهم في دينه عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت قال : وقال أنس ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . وأما حديث حماد بن زيد ، عن عاصم الأحول ، عن أبي قلابة الذي أرسل جميعه وأدرج فيه ذكر أبي عبيدة : فأخبرناه أبو بكر البرقاني ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا إدريس بن عبد الكريم المقرئ ، نا خلف بن هشام البزاز ، نا حماد بن زيد ، عن عاصم ، عن أبي قلابة ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : إن أرحم الناس بالناس - أو : إن أرحم أمتي - أبو بكر ، وإن أقواهم في دين الله عمر ، وإن أصدقهم حياء عثمان ، وإن أقرأهم أبي بن كعب ، وإن أفرضهم زيد بن ثابت ، وإن أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ألا وإن لكل أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . وأما حديث معمر عن عاصم بموافقته حمادا على هذه الرواية : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن عاصم بن سليمان ، عن أبي قلابة قال معمر : وسمعت قتادة يقوله أيضا ، قال : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأقواهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح ، وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ ، وأقرأهم أبي ، وأفرضهم زيد ، قال قتادة في حديثه : وأقضاهم علي . وأما حديث أبي قحذم ، عن أبي قلابة مثل هذا : فأخبرنيه أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، أنا عمر بن محمد بن علي الناقد ، نا محمد بن القاسم بن هاشم البزاز ، نا أبي ، نا كثير بن هشام ، نا أبو قحذم ، عن أبي قلابة ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : أرحم أمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقرأهم لما أنزل الله أبي بن كعب ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل - وذكر كلمة معناها ، وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت - وإن لكل أمة أمينا ، وإن أمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح . وأما حديث شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة المقصور على المسند فقط : فأخبرناه أبو القاسم إسماعيل بن إبراهيم بن عروة البندار ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا إبراهيم بن عبد الرحيم بن دنوقا ، نا عفان . قال الشافعي : ونا إسماعيل بن إسحاق بن مسلم بن إبراهيم قال : ونا محمد بن يونس ، نا يحيى بن كثير أبو غسان . قالوا : نا شعبة ، أنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لكل أمة أمين وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . وأما حديث سعيد بن أبي عروبة الذي رواه عنه مهران بن أبي عمر : فأخبرناه عبد الله بن علي بن محمد القرشي ، أنبأ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني ، ثنا علي بن أحمد الجرجاني ، حدثنا محمد بن حميد ، ثنا مهران ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأقواهم في دين الله عمر ، وأشدهم حياء عثمان ، وأفرضهم زيد ، وأقرأهم أبي ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . وأما حديث داود بن عبد الرحمن العطار ، عن معمر الموافق لهذه الرواية ، عن قتادة ، عن أنس : فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن زيد بن علي بن مروان الأنصاري ، نا محمد بن الحسين الأشناني ، وأخبرنيه علي بن أبي علي البصري ، نا أحمد بن علي بن محمد بن الجهم الكاتب ، نا محمد بن جرير الطبري ، قالا : نا سفيان بن وكيع ، نا حميد بن عبد الرحمن ، عن داود العطار ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد ، وأقرأهم أبي ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . وأما حديث عبد الرزاق عن معمر المرسل الذي لم يذكر في إسناده أنسا : فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي ، نا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي ، نا محمد بن حماد ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، قال : سمعت قتادة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأقواهم في دين الله عمر ، وأقضاهم علي ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح ، وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ ، وأقرأهم أبي ، وأفرضهم زيد بن ثابت . وإرسال هذا الحديث عن معمر ، عن قتادة أصح من إيصاله ، فأما حديث أبي قلابة فالصحيح منه المسند المتصل ذكر أبي عبيدة حسب ، وما سوى ذلك مرسل غير متصل ، والله أعلم .
70 - حديث آخر : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا حماد بن زيد ، وأبو عامر الخزاز صالح بن رستم ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، أن رجلا أسود أو امرأة سوداء كانت تنقي الأذى من المسجد فدفنت ، فلم يؤذنوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبر بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : دلوني على قبرها ، فانطلق إلى القبر ، فأتى على القبور ، فقال : إن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة ، وأن الله تعالى ينورها عليهم بصلاتي ، ثم أتى القبر فصلى عليه ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله ، إن أبي أو أخي مات وقد دفن فصل عليه ؟ قال : فانطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع الأنصاري . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، نا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، أن إنسانا أسود أو إنسانة سوداء كانت تقم المسجد ، فماتت أو مات ، ففقدها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : ما فعل ذاك الإنسان ؟ قالوا : ماتت أو مات ، قال : فهلا كنتم آذنتموني بها ؟ فكأنهم صغروا أمرها ، فقال : دلوني على قبرها فصلى عليها ، فقال : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، والله تعالى ينورها بصلاتي عليها . أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار ، نا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري ، نا الحسن بن مخلد الكوفي ، نا الحماني ، نا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه دخل المقبرة فصلى على رجل بعد ما دفن ، ثم قال : ملئت هذه المقبرة نورا بعد أن كانت عليهم مظلمة . اتفق أبو داود الطيالسي ، ومسدد من طريق معاذ بن المثنى عنه على رواية هذا الحديث ، عن حماد بن زيد ، عن ثابت البناني سياقة متقاربة ، وتابعهما يحيى بن الحماني على رواية آخر المتن ، عن حماد . وقرن أبو داود رواية حماد برواية أبي عامر الخزاز ، عن ثابت ، ومن المتن كلام أدرج في حديث أبي هريرة وليس منه ، وهو قوله : إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة ، وإن الله ينورها بصلاتي عليها ، أو عليهم . كان ثابت يرسل هذا الكلام ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يسنده بين ذلك عارم بن الفضل ، وعفان بن مسلم ، ومحمد بن عبيد بن حساب ، جميعا ، عن حماد بن زيد . وقد روى هذا الحديث سليمان بن حرب ، ومسدد من طريق أبي داود السجستاني عنه ، ويونس بن محمد المؤدب عن حماد بن زيد فاقتصروا على ذكر المسند منه فقط ، دون ما أرسله ثابت . أما حديث سليمان بن حرب ومسدد بذلك : فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، نا محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلئي ، نا أبو داود ، نا سليمان بن حرب ومسدد قالا : نا حماد عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة : أن امرأة سوداء أو رجلا كان يقم المسجد ففقده النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأل عنه ؟ فقيل : مات ، فقال : ألا آذنتموني به ؟ قال : دلوني على قبره ، فدلوه فصلى عليه . وأما حديث يونس بن محمد عن حماد الموافق لهذه الرواية : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا يونس بن محمد ، نا حماد – يعني ابن زيد – عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة : أن امرأة سوداء أو رجلا كان يقم المسجد ، ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : مات فقال : ألا آذنتموني به ؟ قالوا : إنه كان قال فقال : دلوني على قبره ، فأتى قبره فصلى عليه . وأما حديث عارم بن الفضل الذي أورد فيه الكلمات التي كان ثابت يرسلها وبينها وميزها عن الألفاظ المسندة : فأخبرناه محمد بن الحسين بن محمد بن محمد بن الفضل القطان ، والحسن بن أبي بكر بن شاذان ، قالا : أنا حامد بن محمد الهروي ، نا - وفي حديث ابن شاذان - أنا علي بن عبد العزيز البغوي ، نا أبو النعمان عارم بن الفضل ، نا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، أن امرأة سوداء أو رجلا كان يكون في المسجد يقم المسجد ، فمات فلم يعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بموته ، فذكر ذات يوم ، فقال : ما فعل ذاك الإنسان ؟ قالوا : مات يا رسول الله ، قال : أفلا آذنتموني؟ قال : فقالوا له : كان كذا وكذا ، قال : فحقروا شأنه ، قال : فدلوني على قبره ، فأتى قبره فصلى عليه . قال حماد : فاتبع ثابت هذا الحديث قال : فنبئت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى قبرا وصاحبه يدفن ، فسأل عنه ، فقالوا : فلان ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله ينورها بصلاتي عليها . وأما حديث عفان ، عن حماد الموافق لرواية عارم هذه : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا عفان ، نا حماد بن زيد ثابت ، عن رافع ، عن أبي هريرة ، أن إنسانا كان يقم المسجد أسود ، فمات أو ماتت ففقدها النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : ما فعل الإنسان الذي كان يقم المسجد ، قال : فقيل : مات ، فقال : هلا آذنتموني به ، فقالوا : إنه كان قال : فدلوني على قبرها ، قال : فأتى القبر فصلى عليها ، قال ثابت : عند ذاك أو في حديث آخر : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم . وأما حديث محمد بن عبيد بن حساب ، عن حماد نحو هذه الرواية : فأخبرناه أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الفقيه ، نا أبو بكر الإسماعيلي ، أخبرني الحسن بن سفيان ، نا محمد بن عبيد بن حساب ، نا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، أن امرأة سوداء أو رجلا كان يقم المسجد توفيت ، ففقدها النبي -صلى الله عليه وسلم- فسأل عنها بعد ، فقال : ما فعل ذلك الإنسان ؟ قالوا : مات أو ماتت ، قال : فهلا كنتم آذنتموني ؟ قالوا : إنه كان من أمرها ، فأتى قبرها فصلى عليها ، وذكر كلام ثابت .
72 - حديث آخر : أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلئي ، نا أبو داود ، نا محمد بن سلمة المرادي ، نا ابن وهب ، عن أسامة بن زيد الليثي ، أن ابن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر ، فأخر العصر شيئا ، فقال له عروة بن الزبير : أما إن جبريل قد أخبر محمدا -صلى الله عليه وسلم- بوقت الصلاة ، فقال له عمر : ما تقول ؟ فقال عروة : سمعت بشير بن أبي مسعود يقول : سمعت أبا مسعود الأنصاري ، يقول : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة ، فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، يحسب بأصابعه خمس صلوات ، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر حين تزول الشمس ، وربما أخرها حين يشتد الحر ، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة ، فينصرف الرجل من الصلاة ، فيأتي ذي الحليفة قبل غروب الشمس ، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ، ويصلي العشاء حين يسود الأفق ، وربما أخرها حتى يجتمع الناس ، وصلى الصبح مرة بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر ، هكذا رواه يزيد بن أبي حبيب ، عن أسامة بن زيد . أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا أبو إسماعيل الترمذي ، نا أبو صالح ، نا الليث ، حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن أسامة بن زيد ، عن محمد بن مسلم بن شهاب ، أنهم كانوا على كراسي عمر بن عبد العزيز ، ومع عمر عروة بن الزبير ، فدعاه المؤذن لصلاة العصر ، فأمسى قبل أن يصليها ، فلما رجعوا قال عروة : هل شعرت أن جبريل نزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلى معه ، وأخبره بوقت الصلاة ، فقال عمر : ما تقول يا أبا عبد الله ؟ فقال عروة : أخبرني بشير بن أبي مسعود ، عن أبي مسعود أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : تنزل علي جبريل فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد يصلي الظهر حين تزيغ الشمس ، وربما أخرها في شدة الحر والعصر والشمس بيضاء مرتفعة ، يسير الرجل حين ينصرف الرجل منها إلى ذي الحليفة ستة أميال قبل غروب الشمس ، ويصلي المغرب إذا وجبت الشمس ، ويصلي العشاء حين يسود الأفق ، ويصلي الصبح فيغلس بها ، ثم صلاها يوما فأسفر ، ثم لم يعد إلى الإسفرار حتى قبضه الله عز وجل . وقد وهم أسامة بن زيد ؛ إذ ساق جميع هذا الحديث بهذا الإسناد ؛ لأن قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود ، وإنما كان الزهري يقول فيها : وبلغنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي الظهر حين تزول الشمس إلى آخر الحديث . بين ذلك يونس بن يزيد في روايته عن ابن شهاب وفصل حديث أبي مسعود المسند من حديث المواقيت المرسل ، وأورد كل واحد منهما مفردا . وقد روي عن ابن شهاب حديث أبي مسعود مالك بن أنس ، وعقيل بن خالد ، وعبد الملك بن جريج ، والليث بن سعد ، وسفيان بن عيينة ، وشعيب بن أبي حمزة ، ومعمر بن راشد ، وعبيد الله بن زياد الرصافي ، فلم يذكر أحد منهم قصة المواقيت ، وفي ذلك دليل على أنه ليس من حديث أبي مسعود بسبيل ، والله أعلم . وأما حديث مالك : فأخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ، وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف ، والحسن بن أبي بكر ، قالوا : أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا أبو يعقوب إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي ، نا عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، قال : قرأت على مالك بن أنس ، عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما ، فدخل عليه عروة بن الزبير ، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة ، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري ، فقال : ما هذا يا مغيرة ؟ أليس قد علمت أن جبريل ( نزل ) فصلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلى ، فصلى رسول الله صلى الله وسلم ، ثم صلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : بهذا أمرت . قال عمر لعروة : أعلم ما تحدث يا عروة ، وأن جبريل هو أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة . قال عروة : كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه قال عروة : ولقد حدثتني به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر . وأما حديث عقيل : فأخبرناه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ ، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا أبو إسماعيل الترمذي ، نا أبو صالح ، حدثني الليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني عروة بن الزبير - وهو عند عمر بن عبد العزيز في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة - فقال : أمسى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر ، وهو أمير الكوفة يومئذ ، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري ، فقال : يا مغيرة ، أما والله لقد علمت قد نزل جبريل فصلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال : هكذا أمرت . قال عمر بن عبد العزيز : فاعلم ما تقول يا عروة ، أو إن جبريل هو أقام الصلاة ، فقال عروة : كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه ، وقال أبو إسماعيل : نا ابن بكير ، حدثني الليث بنحوه . وأما حديث ابن جريج : فأخبرناه أبو علي أحمد بن إبراهيم الصيدلاني بأصبهان ، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج قال : حدثني ابن شهاب أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل عروة بن الزبير قال عروة : أمسى المغيرة بصلاة العصر ، وهو على الكوفة ، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال : ما هذا يا مغيرة ؟ أما والله لقد علمت لقد نزل جبريل فصلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلى الناس معه خمس مرات بقوله : ثم قال : هكذا أمرت . فقال عمر لعروة : أعلم ما تقول ، أو إن جبريل هو أقام وقت الصلاة ، فقال عروة : كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث ، عن أبيه . وأما حديث الليث بن سعد : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان حدثكم أحمد بن سلمة . قال البرقاني : وقرأنا على أبي بكر الإسماعيلي ، أخبرك الفريابي ، والحسن - هو ابن سفيان - قال : حدثنا قتيبة . قال : وقرأت على محمد بن أحمد بن الأزهر ، حدثكم الحسين بن إدريس ، أنا محمد بن رمح ، قالا : نا الليث ، عن ابن شهاب ، أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئا ، فقال له عروة : أما إن جبريل قد نزل فصلى أمام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال عمر : أعلم ما تقول يا عروة ، فقال : سمعت بشير بن أبي مسعود يقول : سمعت أبا مسعود يقول : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : نزل جبريل فأمني ، فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه فحسب بأصابعه خمس صلوات . لفظ حديث قتيبة . وأما حديث سفيان بن عيينة فأخبرناه أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق الثاني ببغداد ، وأبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البزاز بعكبرا ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن هارون المعدل بالنهروان ، قالوا : نا محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي ، نا علي بن حرب ، نا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن بشير بن أبي مسعود ، عن أبي مسعود قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : أتاني جبريل فصليت معه ، ثم أتاني فصليت معه حتى عد الصلاة الخمس . فقال له عمر بن عبد العزيز : اتق الله ، وانظر ما تقول يا عروة . قال : حدثني بشير بن أبي مسعود ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأما حديث شعيب بن أبي حمزة : فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان النيسابوري ، نا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني ، أنا علي بن محمد بن عيسى الجكاني ، نا أبو اليمان ، أخبرني شعيب ، عن الزهري قال : سمعت عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز في إمارته ، وكان يؤخر الصلاة في ذلك الزمان ، فقال له عروة : أخر المغيرة بن شعبة صلاة العصر - وهو أمير الكوفة - فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ؛ جد زيد بن الحسن أبو أمه ، وكان ممن شهد بدرا ، فقال : ما هذا يا مغيرة ؟ أما والله لقد علمت لقد نزل جبريل فصلى ، فصلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى النبي -صلى الله عليه وسلم- خمس صلوات ، ثم قال : هكذا أمرت ، ففزع عمر حين حدثه عروه بن الزبير بذلك ، وقال : أعلم ما تحدث يا عروة ؛ إن جبريل لهو أقام لهم وقت الصلاة ، قال عروة : كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه . قال عروة : ولقد حدثتني عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي صلاة العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر الشمس ، قال : فلم يزل عمر بن عبد العزيز من ذلك اليوم يتعلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا . وأما حديث معمر : فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني ، أنا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري قال : كنا مع عمر بن عبد العزيز فأخر صلاة العصر مرة فقال له عروة : حدثني بشير بن أبي مسعود الأنصاري أن المغيرة أخر الصلاة مرة - يعني العصر - فقال له أبو مسعود : أما والله يا مغيرة لقد علمت أن جبريل نزل فصلى ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى الناس معه ، ثم نزل فصلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلى الناس معه ، حتى عد خمس صلوات . فقال له عمر : انظر ما تقول يا عروة ، أو إن جبريل هو سن وقت الصلاة ، فقال عروة : كذلك حدثني بشير بن أبي مسعود قال : فما زال عمر يعتلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا . وأما حديث عبيد الله بن أبي زياد : فأخبرناه أبو سعيد حسن بن محمد بن عبد الله حسنويه الكاتب بأصبهان ، نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى بن يزيد الخشاب ، نا أحمد بن مهدي بن رستم ، نا الحجاج بن أبي منيع ، عن جده ، عن الزهري قال : سمعت عروة بن الزبير وهو يحدث عمر بن عبد العزيز في إمارته على المدينة ، وكان عمر يؤخر الصلاة ذلك الزمان ، فقال له عروة : أخر المغيرة بن شعبة يوما صلاة العصر ، وهو بالكوفة ، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ، وهو جد زيد بن حسن أبو أمه ، وكان شهد بدرا ، فقال : ما هذا يا مغيرة ؟ أما والله لقد علمت لقد نزل جبريل فصلى برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال : هكذا أمرت . ففزع عمر حين حدثه عروة ذلك ، فقال : اعلم ما تحدث يا عروة ، إن جبريل لهو أقام وقت الصلاة . قال عروة : كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث ، عن أبيه ، ولقد حدثتني عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي صلاة العصر ، والشمس في حجرتها قبل أن تظهر . فلم يزل عمر من ذلك اليوم يتعلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا . وأما حديث يونس بن يزيد ، عن الزهري الذي أورد فيه حديث أبي مسعود عن حديث المواقيت : فأخبرناه عبد الملك بن محمد الواعظ ، نا أحمد بن عبد الله القطان ، نا أبو إسماعيل الترمذي ، نا نعيم بن حماد ، نا ابن المبارك ، أنا يونس ، عن الزهري قال : حدثني عروة بن الزبير ، وسمعته يحدث عمر بن عبد العزيز في إمارته على المدينة ، وكان عمر يؤخر الصلوات في ذلك الزمان ، فقال عروة لعمر : أخر المغيرة بن شعبة صلاة الظهر وهو بالكوفة ، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري - وهو جد زيد بن الحسن ، وكان ممن شهد بدرا - فقال : ما هذا يا مغيرة ؟ أما والله لقد علمت أن جبريل نزل فصلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم صلى ، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ثم قال : هكذا أمرت . ففزع عمر حين حدثه عن ذلك ، قال : اعلم ما تقول ، أو أن جبريل هو أقام لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقت الصلاة ، قال عروة : كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه . قال عروة : ولقد حدثتني عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن يظهر الفيء . قال ابن شهاب : فلم يزل عمر من ذلك اليوم يتعلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا . وأما حديث يونس عن الزهري الذي أرسل فيه حديث المواقيت : فأخبرنا محمد بن الحسين القطان أنا دعلج بن أحمد ، أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ ، أن أحمد بن شبيب حدثهم ، قال : أنا أبي ، عن يونس بن يزيد ، قال : قال ابن شهاب : وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر حين تميل الشمس بعد نصف النهار ، فإذا أبرد عنها في شدة الحر صلاها حين يكون ظل كل شيء مثله ، ويصلي أول صلاة العصر حين يكون ظل كل شيء مثليه ، كذا في الأصل ، وإنما هو مثله إلى أن يكون ظل كل شيء مثليه ، ويصلي المغرب حين يرى الليل ويحل فطر الصائم ، ويصلي صلاة العشاء حين يغيب شفق الليل إلى ثلث الليل الأول ، ويصلي صلاة الفجر فيما بين أن يتبين أول الفجر إلى أن يسفر ، والإسفار آخر وقتها ، وكان لا يكاد يصليها كل يوم إلا بغلس . أخبرناه عبد الملك بن محمد الواعظ ، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا أبو إسماعيل الترمذي ، نا أبو صالح ، حدثني الليث ، حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة الظهر حين تميل الشمس بعد نصف النهار ، فإذا أبرد عنها في شدة الحر صلاها حين يكون فيء كل شيء مثله ، ويصلي صلاة العصر حين يكون فيء كل شيء مثله إلى أن يكون فيء مثليه ، ويصلي صلاة المغرب حين يرى أول الليل ويحل فطر الصائم ، ويصلي العشاء حين يغيب غسق الليل إلى ثلث الليل الأول ، ويصلي صلاة الفجر فيما بين أن يبين أول الفجر إلى أن يسفر والإسفار آخر وقتها ، وكان لا يكاد يصليها كل يوم إلا بغلس .
73 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد المعدل ، نا محمد بن أيوب الرازي ، أنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أبي أبو أويس بن عبد الله ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال : أقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسع سنين لم يحج ، ثم أذن للناس في الحج ؛ فتداك الناس بالمدينة ليخرجوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا جاءوا ذا الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر الصديق ، فأرسلت إليه تسأله عن ذلك ، فقال : اغسلي واستدفري بثوب ، ثم أهلي ، فلما ظهر على البيداء أو استوت له الأرض أهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأهل الناس ، قال جابر : فإني لا أنظر مد بصري من بين يدي ، ومده عن ورائي ، وعن يميني ، وعن شمالي من الناس ركبانا ومشاة ، قال : فانطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبي يقول : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . قال : فانطلقنا لا نعرف إلا الحج ، فخرجنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أظهرنا والقرآن ينزل عليه وهو يعلم تأويله ، وإنما نفعل ما أمر به من شيء علمناه ، فقدمنا مكة فطفنا بالبيت سبعا ، رملنا ثلاثا ، ومشينا أربعا ، ثم تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . فصلى عند مقام إبراهيم ركعتين . قال جعفر : وكان يقرأ فيهما بـ : ( قل يا أيها الكافرون ) و : ( قل هو الله أحد ) قال جابر : ثم استلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الركن حين انصرف ، ثم ذهبنا إلى الصفا ، قال : نبدأ بما بدأ به ربنا تعالى ، والناس يمشون كنفتية ، فرقى حتى بدا له البيت ، فقال ثلاث مرات : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . ثم نزل ومشى حتى تصوبت قدماه في بطن المسيل ، ثم مشى حتى أصعدت قدماه ، ثم مشى حتى جاء المروة فأصعد فيها حتى بدا له البيت ، فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات ، لا إله إلا الله أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . فعل مثل ذلك حتى فرغ من الطواف ، ثم قال عند المروة : هذا المنحر ، وكل فجاج مكة منحر . قال جعفر : يعني منحر العمرة ، وقال : من لم يكن معه هدي فليحلل بعمرة ؛ فإني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت - يعني الهدي - ولجعلتها عمرة . قال : وقدم علي بن أبي طالب من اليمن ، وقد حل الناس إلا من ساق الهدي ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلي : بأي شيء أهللت؟ قال : قلت : اللهم إني أهل بما أهل به نبيك -صلى الله عليه وسلم- قال : فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن معي الهدي فلا تحلل ، قال : فدخل على فاطمة ، وقد لبست ثيابها صبيغا ، واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقال من أمرك بهذا ؟ فقالت : أبي أمرني ، فقال علي : فذهبت محرشا على فاطمة بالذي صنعت مستفتيا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله : صدقت ، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- ساق من المدينة ثلاثا وثلاثين بدنة ، وأتاه علي من اليمن بسبع وستين بدنة ، فكان الهدي الذي قدم به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلي من اليمن مائة بدنة ، فنحر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها ثلاثا وستين ، وأعطى عليا فنحر ما بقي ، وأشرك عليا في هديه ، وقال بمنى : هذا المنحر ، وكل منى منحر ، وأمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر ، فأكل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلي من لحومها ، وحسوا من مرقها ، وذبح كبشا ، ورمى جمرة العقبة في أول يوم النحر ، ولم يقف عندها ، ورمى الجمار الثلاث في كل يوم يقف عند جمرتي الأولى والثانية ، ولا يقف عند جمرة العقبة يوم النحر ، ولا الأيام التي بعد يوم النحر . كذا روى أبو أويس عبد الله بن عبد الله المديني هذا الحديث بطوله ، عن جعفر بن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، وفيه كلمات لم يسمعها محمد بن علي من جابر ، فأدرجت في الحديث ، وهي قول علي : فذهبت محرشا على فاطمة بالذي صنعت ، مستفتيا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : صدقت . وكان محمد بن علي يرسل هذه الكلمات عن علي ، ويقول : لم يذكرها جابر بن عبد الله في حديثه . بين ذلك وهيب بن خالد ، وعبد الملك بن جريج ، ويحيى بن سعيد القطان في روايتهم هذا الحديث عن جعفر بن محمد بن علي . وكان يحيى بن سعيد يدرج في روايته أيضا أحرفا ، ويجعلها مرفوعة ، وهي : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى عند مقام إبراهيم ركعتين ، وقرأ فيهما بـ : قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، و : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . وذكر قراءة هاتين السورتين خاصة في هذا الحديث ليس بمرفوع ، وإنما هو حكاية جعفر بن محمد ، عن أبيه كما بينه أبو أويس عن جعفر ، وكذلك رواه وهيب وابن جريج عن جعفر ، عن أبيه ، وقالا : لم يذكر ذلك في حديث جابر . وروى حاتم بن إسماعيل عن جعفر حديث الحج بطوله ، وفيه : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى عند المقام ركعتين بـ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و : قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ . وأما حديث وهيب عن جعفر الذي ميز فيه قصة علي مع فاطمة ، وذكر قراءة السورتين في ركعتي الطواف ، وأن ذلك ليس من حديث جابر . فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا وهيب بن خالد قال : نا جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : أقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة تسعا لم يحج ، ثم أذن للناس في الحج ، وساق الحديث بطوله إلى أن قال : فبدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحجر فاستلمه ، ثم طاف سبعا رمل في ذلك ثلاثا ، ومشى أربعا ، ثم تلا هذه الآية : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فصلى ركعتين قال أبي : وكان يستحب أن يقرأ فيهما بالتوحيد : قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ و : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . ولم يذكر ذلك في حديث جابر ، ثم رجع إلى حديث جابر . قال : ثم أتى الركن فاستلمه ، وذكر فيه الحديث إلى أن قال : فدخل علي على فاطمة ، وقد اكتحلت ولبست ثيابا صبيغا ، فأنكر ذلك فقال : من أمرك بهذا ؟ فقالت : أمرني به أبي . فقال محمد بن علي : فكان علي يحدث بالعراق ، قال : ذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محرشا على فاطمة في الذي ذكرت ، فقال : صدقت ، أنا أمرتها ؛ قالها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثا ، وساق تمام الحديث . وأما حديث ابن جريج عن جعفر الموافق لرواية وهيب : فأخبرناه أبو القاسم غيلان بن محمد بن إبراهيم السمسار ، نا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ، قال : قرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع ، قال : أنا عبد الوهاب بن عطاء ، أنا ابن جريج ، أخبرني جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج ، وساق الحديث إلى أن قال : عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ، ثم قرأ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . قال أبي : ويقرأ فيهما بالتوحيد ، و قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وذكر بقية الحديث إلى أن قال : فإذا فاطمة قد حلت ولبست ثيابها صبيغا واكتحلت ، فأنكر ذلك علي عليها ، فقالت : أمرني به أبي ، قال : وقال علي بالكوفة - قال أبي : هذا لم يذكره جابر - فذهبت محرشا أستفتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذكر تمام الحديث . وأما حديث يحيى بن سعيد ، عن جعفر نحو هاتين : فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا يعقوب بن إبراهيم ، نا يحيى بن سعيد القطان ، عن جعفر قال : حدثني أبي ، عن جابر ، فذكر هذا الحديث ، وأدرج الحديث عند قوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . قال : فقرأ فيها بالتوحيد ، و قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وقال فيه : قال علي بالكوفة - قال أبي : هذا الحرف لم يذكره جابر - فذهبت محرشا ، وذكر قصة فاطمة . وأما حديث حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر ببيان الأحرف التي أدرجها يحيى القطان في روايته ووصلها بعمود الحديث المرفوع ، وموافقة حاتم وهيبا ، وابن جريج عليها : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأنا على عبد الله بن محمد بن زياد ، حدثكم عبد الله بن محمد بن شيرويه ، نا إسحاق - هو ابن راهويه - نا حاتم بن إسماعيل ، نا جعفر ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، وذكر حديث الحج الطويل ، وقال فيه : ثم رجع يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المقام ، فجعله بينه وبين البيت ، فقال : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، فصلى ركعتين . قال جعفر : وكان أبي يقول : ولا أعلمه ذكره ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في الركعتين بـ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، و : قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ .
2 - حديث آخر : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الفقيه الخوارزمي المعروف بالبرقاني قال : قرأت على أبي القاسم بن النخاس ، أخبركم محمد بن إسماعيل بن علي ، نا بندار ، ثنا أبو الوليد ، نا شعبة ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ، وكان إذا سئل عن صلاحها قال : حتى تذهب عاهتها . المسئول عن صلاح الثمرة والمجيب بقوله حتى تذهب عاهتها ليس هو النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنما هو عبد الله بن عمر ، بين ذلك مسلم بن إبراهيم الأزدي ومحمد بن جعفر غندر في روايتهما هذا الحديث عن شعبة . ورواه سفيان الثوري وسليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار ، فلم يذكرا قول ابن عمر ، بل اقتصرا على المرفوع حسب . فأما حديث مسلم بن إبراهيم عن شعبة الذي فصل فيه كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- من كلام ابن عمر وميز بينهما . فأخبرناه أبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف العلاف ، والحسن بن أبي بكر قالا : أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا أحمد بن محمد بن عيسى ، نا مسلم ، أنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ، وعن بيع النخل حتى يستبين صلاحه . قيل لابن عمر : ما صلاحه؟ قال : تذهب عاهته . وأما حديث محمد بن جعفر غندر عن شعبة الذي وافق فيه رواية مسلم بن إبراهيم . فأخبرناه الحسن بن علي بن محمد التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا محمد بن جعفر . وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أخبركم محمد بن إسحاق بن خزيمة ، ثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال : حدثني محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن عبد الله بن دينار قال : سمعت ابن عمر يقول -وفي حديث البرقاني عن ابن عمر قال- : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الثمرة أو النخل -وقال البرقاني : الثمرة والنخل- حتى يبدو صلاحه . فقيل لابن عمر : ما صلاحه ؟ قال : تذهب عاهته . رواه النضر بن شميل وعمرو بن مرزوق عن شعبة فلم يذكرا أن ابن عمر سئل لكنهما قالا : وقال ابن عمر : صلاحهما أن تذهب عاهتهما . وأما حديث سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار الذي اقتصر فيه على رواية المرفوع دون كلام ابن عمر . فأخبرناه أبو الحسين علي بن يحيى بن جعفر إمام المسجد الجامع -بأصبهان- نا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا حفص بن عمر الرقي ، نا قبيصة بن عقبة . قال سليمان : ونا محمد بن الحسن بن كيسان نا أبو حذيفة . وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد ، نا محمد بن غالب ، نا أبو حذيفة قالا : نا سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال - وفي حديث النجاد قال : سمعت ابن عمر يقول - : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها . وأما حديث سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار الموافق لرواية الثوري . فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا أحمد بن سلمان ، نا محمد بن الهيثم القاضي قال : نا سعيد بن عفير ، حدثني سليمان بن بلال ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا تبيعوا التمر حتى يبدو صلاحه .
5 - حديث آخر : أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان ، حدثكم تميم بن محمد الطوسي . وأخبرنا البرقاني ، ونا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي لفظا ، أنا الحضرمي ، يعني مطينا . وأخبرنا البرقاني قال : وقرأت على بشر بن أحمد الإسفراييني ، حدثكم يحيى بن محمد الحنائي . وأخبرنا أبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان البغدادي –بصور- وأبو الحسين طاهر بن عبد العزيز بن عيسى الدعا ببغداد- قالا : أنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي قال : حدثني جدي قالوا : نا عبيد الله بن معاذ ، نا أبي ، نا شعبة . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد السجستاني ، أنا معاذ بن المثنى قال : حدثني أبي ، نا أبي ، عن شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي بكر الصديق : عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : أيها الناس ، إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها الله تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ . وإن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشكوا أن يعمهم الله بعقاب . ألفاظهم سواء . هكذا روى معاذ بن معاذ العنبري هذا الحديث عن شعبة ، جعله كله من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- ووهم في ذلك لأن أول الحديث إنما هو من كلام أبي بكر الصديق إلى ما ذكر من الآية وما بعد ذلك هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم . رواه كذلك عن شعبة مبينا مفصلا محمد بن جعفر غندر ، وعبد الرحمن بن مهدي . وهكذا رواه إبراهيم بن إسحاق الحربي عن مثنى بن معاذ بن معاذ عن أبيه عن شعبة ، وأحسب أن إبراهيم رد إلى الصواب ، وكره مخالفة الناس ؛ لأن المحفوظ عن معاذ بن معاذ من رواية ابنيه معا ما قدمناه . وروى هذا الحديث مسلم بن إبراهيم الفراهيدي عن مالك بن مغول وشعبة جميعا عن ابن أبي خالد ، فجعل المتن كله كلام أبي بكر الصديق ، ولم يرفع منه شيئا . وأما حديث محمد بن جعفر عن شعبة : فأخبرناه أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد – بالبصرة – نا أبو الحسن علي بن إسحاق المادرائي ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، نا أبي ، نا محمد ، نا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت قيس بن أبي حازم يحدث عن أبي بكر الصديق أنه خطب فقال : يا أيها الناس ، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها الله : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ . وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن الناس إذا رأوا منكرًا بينهم ، فلم يغيروه عمهم الله أو يوشك أن يعمهم الله بعقاب . وأما حديث عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، ثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني قال : نا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن شعبة ، عن إسماعيل قال : سمعت قيس بن أبي حازم يحدث عن أبي بكر الصديق أنه قال : يا أيها الناس ، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها الله : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ . سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن الناس إذا رأوا المنكر بينهم ، فلم ينكروه يوشك أن يعمهم الله بعقاب . وأما حديث إبراهيم الحربي عن مثنى بن معاذ عن أبيه الذي يرى أنه كره فيه مخالفة الناس فرواه على الصواب . فأخبرناه أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد ، نا إبراهيم بن إسحاق ، نا مثنى بن معاذ ، نا أبي ، نا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت قيسا يحدث عن أبي بكر أنه خطب فقال : أيها الناس ، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ . سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن الناس إذا رأوا المنكر فلم ينكروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب . وهكذا روى الحديث عن ابن أبي خالد عامة أصحابه منهم زهير بن معاوية وهشيم بن بشير ، ويزيد بن هارون ، ويعلى بن عبيد ، وعلي بن عاصم ، وغيرهم لم يختلفوا أن أول الحديث كلام أبي بكر الصديق ، واختلفوا في أخيره فمنهم من رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنهم من وقفه . وأما حديث مسلم بن إبراهيم عن مالك بن مغول وشعبة الذي وقف جميعه : فأخبرناه محمد بن الحسين بن الفضل ، أنا أحمد بن سلمان قال : قرئ على أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ، وأنا أسمع قال : نا مسلم بن إبراهيم ، نا مالك بن مغول وشعبة بن الحجاج عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت أبا بكر ، وتلا هذه الآية : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وأنتم تقرؤونها لا تدرون ما تفسيرها ، وأنه يوشك أن تروا المنكر فلا تنكروه ؛ فيعمكم الله منه بعقاب .
3 - حديث آخر : أنا أبو القاسم علي بن الحسن بن محمد بن أبي عثمان الدقاق وأبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري قال : أنا عبد العزيز بن جعفر بن محمد الخرقي ، نا قاسم بن زكريا المطرز ، نا حميد بن مسعدة ، نا بشر بن المفضل ، عن حميد . قال قاسم : ونا ابن عبد الأعلى ، أنا معتمر قال : سمعت حميدا ، قال : سئل أنس عن بيع الثمرة فقال : نهى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع ثمر النخل حتى يزهي قيل : ما زهوه ؟ قال : أن يحمر . زاد معتمر وذكر أنه قال : أفرأيت أن منع الله الثمرة بم تستحل أكل مال أخيك ؟ فلا أدري ، أنس قال : بم تستحل مال أخيك أم حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال الخطيب : روى مالك بن أنس هذا الحديث عن حميد عن أنس فرفعه وفيه هذه الألفاظ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ووهم في ذلك لأن قوله : أفرأيت إن منع الله الثمرة إلى آخر المتن كلام أنس بين ذلك يزيد بن هارون ، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وأبو خالد الأحمر وإسماعيل بن جعفر كلهم في روايتهم هذا الحديث عن حميد وفصلوا كلام أنس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري ، وعبد الله بن المبارك ، وهشيم بن بشير ، وعبيدة بن حميد ، أربعتهم عن حميد فاقتصروا على المرفوع حسب دون كلام أنس . وأما حديث مالك الذي رفع فيه جميع المتن : فأخبرناه أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد بن الحسين الحربي ، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف العلاف قالا : أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال : حدثني إسحاق بن الحسن الحربي ، نا القعنبي ، أنا مالك بن أنس ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الثمار حتى تزهي ، فقيل : يا رسول الله ، وما تزهي ؟ قال : تحمر ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه . وهكذا رواه عن مالك كافة أصحابه لم يختلفوا فيه . وأما حديث يزيد بن هارون وأحاديث من وافقه على أن الفصل الأخير قول أنس بن مالك ، وتمييزهم إياه وفصلهم بينه وبين كلام النبي صلى الله عليه وسلم . فأخبرناه أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا موسى بن سهل بن كثير ، أنا يزيد بن هارون . وأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحبري -بنيسابور- أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا عبد الرحيم بن منيب ، نا يزيد ، نا حميد ، عن أنس بن مالك قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الثمر حتى تزهو قلنا : ما زهوه؟ قال : حتى تحمر . قال أنس : أرأيت لو منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك ، لفظ حديث المحاملي . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا أحمد بن سلمان النجاد ، نا إسماعيل بن إسحاق ، نا إبراهيم بن حمزة ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الثمرة ثمرة النخل حتى تزهو . قلنا لأنس : ما زهوه ؟ قال : تحمر، قال : أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك ؟ روى محمد بن عباد المكي ، عن عبد العزيز بن محمد كلام أنس مفردا فرفعه كذلك . أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال : قرأت على أبي حفص بن الزيات ، حدثكم عبد الله بن محمد البغوي ، نا محمد بن عباد المكي، نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن حميد ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : إن لم يثمرها الله فبم يستحل أحدكم مالَ أخيه؟ . قال أبو القاسم بن منيع : روى هذا الحديث جماعة كلهم عن حميد من قول أنس ، ولا نعلم أحدا رفعه إلا الدراوردي . قال الخطيب : قد رواه إبراهيم بن حمزة الزبيري عن الدراوردي موقوفا كما ذكرناه . وإبراهيم أتقن من محمد بن عباد ، وليس يصح أن أحدًا رفعه سوى مالك والله أعلم . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي ، نا قاسم بن زكريا المطرز ، نا أبو كريب وأبو سعيد قالا : نا أبو خالد الأحمر ، أنا حميد عن أنس قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا تشتروا الثمر حتى يبدو صلاحه - وقال أبو سعيد : لا يصلح بيع النخل حتى يبدو صلاحه- قالوا : وما صلاحه . قال : يحمر ويصفر . قال حميد : قال أنس : أرأيت إن منع الله الثمرة بم تأكل مال أخيك؟ وقال أبو سعيد : بم تستحل مال أخيك ؟ أنا أحمد بن محمد بن غالب قال : قرئ على أبي محمد بن ماسي ، وأنا أسمع أخبركم يوسف القاضي ، نا أبو الربيع ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا حميد عن أنس : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع النخل حتى يزهو . فقيل لأنس : ما زهوه ؟ قال : أن يحمر ويصفر قال : أرأيت إن منع الله الثمرة ، بم تستحل مال أخيك . وأما حديث مالك بن عبد الله الأنصاري عن حميد الذي اقتصر فيه على المتن المرفوع دون كلام أنس الأخير ، وأحاديث من تابعه على روايته كذلك عن حميد . فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا محمد بن سليمان الواسطي الباغندي ، نا الأنصاري -يعني محمد بن عبد الله- نا حميد عن أنس قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الثمرة حتى تزهو . قيل : يا أبا حمزة ، وما زهوها ؟ قال : حتى تحمر أو تصفر . أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال : قرأت على أبي بكر الإسماعيلي . أخبرك الحسن بن سفيان ، نا حبان ، أنا عبد الله ، أنا حميد ، عن أنس : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يباع ثمر النخل حتى يزهو قال : يعني حتى يحمر . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه ، أخبركم الحسين بن إدريس ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا هشيم وعبيدة بن حميد ، عن حميد ، عن أنس قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن النخل حتى يزهو . قيل : وما يزهو ؟ قال : يحمار ويصفار .
6 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل ، نا زيد بن أخزم ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا سلام بن أبي مطيع ، عن عاصم ، عن زر أن ابن جرموز استأذن على علي ، فقال : ائذنوا له ، وسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : بشر قاتل ابن صفية بالنار ، إن لكل نبي حواريا والزبير حواريي . جعل هذا الراوي - وأظنه زيد بن أخزم قوله : بشر قاتل ابن صفية بالنار من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك وهم ، إنما هو قول علي بن أبي طالب ، وما بعده قول النبي صلى الله عليه وسلم . روى ذلك أبو سلمة التبوذكي عن سلام بن أبي مطيع مبينا مفصلا . وكذلك رواه زائدة بن قدامة وشيبان بن عبد الرحمن وحماد بن سلمة وسفيان الثوري وشريك بن عبد الله والحكم بن عبد الملك وأبو الأحوص سلام بن سليم وأبو بكر بن عياش ثمانيتهم رووه عن عاصم بن بهدلة ، وجعلوا الفصل الأول من كلام علي ، والفصل الثاني من كلام النبي صلى الله عليه وسلم . فأما حديث أبي سلمة عن سلام بن أبي مطيع . فأخبرناه الجوهري ، أنا علي بن عمر بن أحمد المعدل ، نا علي بن محمد ابن عبيد ، نا عباس بن محمد الدوري وأحمد بن أبي خيثمة قالا : نا أبو سلمة ، نا سلام بن أبي مطيع ، عن عاصم ، عن زر قال : كنت عند علي ، فجاء الآذن فقال : قاتل الزبير بالباب . قال : ليدخل قاتل الزبير النار ؛ فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لكل نبي حواري وحواريي الزبير . وأما حديث زائدة عن عاصم مثل هذه الرواية . فأخبرناه علي بن القاسم بن الحسن الشاهد ، ثنا علي بن إسحاق المادرائي قال : قرئ على ابن أبي خيثمة وأنا حاضر قال : نا أحمد بن يونس ، نا زائدة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر قال : كنت قاعدا عند علي ، فاستأذن ابن جرموز فقال علي : بشر قاتل ابن صفية بالنار ، ثم قال : سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : لكل نبي حواري وحواريي الزبير . وأما حديث شيبان عن عاصم : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شيبان ، عن عاصم عن زر قال : استأذن قاتل الزبير بن العوام على علي بن أبي طالب فقال علي : والله ليدخلن قاتل ابن صفية النار . إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن لكل نبي حواري وحواريي الزبير . وأما حديث حماد بن سلمة عن عاصم . فأخبرناه علي بن القاسم بن الحسن ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا محمد بن أحمد بن الجنيد ، نا أبو ربيعة ، نا حماد -يعني ابن سلمة- عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش : أن عليا قيل له : إن قاتل الزبير على الباب، فقال : أدخل قاتل ابن صفية النار ، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن لكل نبي حواريا ، وحواريي الزبير . وأما حديث سفيان الثوري عن عاصم . فأخبرناه أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا هاشم بن القاسم ، ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن زر قال : استأذن ابن جرموز على علي فقال : من هذا ؟ فقال : ابن جرموز يستأذن ، فقال : ائذنوا له ، ليدخل قاتل الزبير النار، إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لكل نبي حواري وإن حواريي الزبير . وأما حديث شريك بن عبد الله عن عاصم . فأخبرناه محمد بن عمر بن القاسم النرسي ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا عبد الله بن محمد الكرخي ، وأخبرنيه الحسن بن محمد الخلال -واللفظ له- نا محمد بن العباس الخزاز ، نا أبو بكر بن أبي داود - إملاء - قال : نا حمزة بن عون المسعودي ، نا محمد بن القاسم الأسدي ، ثنا سفيان وشريك ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش الأسدي قال : إني لجالس عند علي إذ أتي برأس الزبير ، فقال علي : بشر قاتل ابن صفية بالنار إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن لكل نبي حواريا ، وحواريي الزبير . وأما حديث الحكم بن عبد الملك عن عاصم . فأخبرناه علي بن القاسم البصري ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا العباس بن محمد ، نا الحسن بن بشر ، نا الحكم بن عبد الملك ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش قال : كنت عند علي بن أبي طالب ، فجاء المستأذن يستأذن فقال : قاتل الزبير بالباب ، قال : بشر قاتل ابن صفية بالنار : سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : لكل نبي حواري وحواريي الزبير . وأما حديث أبي الأحوص عن عاصم . فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري – بنيسابور – نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا العباس بن محمد الدوري ، ثنا أبو نعيم ، نا أبو الأحوص ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش قال : جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على علي ، فقالوا : هذا ابن جرموز قاتل الزبير على الباب يستأذن ، فقال علي : ليدخل قاتل ابن صفية النار سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير . وأما حديث أبي بكر بن عياش عن عاصم . فأخبرناه الحسن بن علي بن محمد المقنعي ، نا عيسى بن علي بن عيسى الوزير ، نا عبد الله بن محمد البغوي ، نا محمد بن زنبور المكي ، نا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر قال : جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على علي ، فقال علي : ليدخل النار سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لكل نبي حواري وحواريي الزبير . وأخبرناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقسي بمكة نا أبي . وأخبرناه أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن الشافعي -بمكة- نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس العبقسي ، أنا محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الفضل الديبلي ، نا محمد بن زنبور ، نا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر ، قال : أتى ابن جرموز بعد القتال يستأذن على علي فقال : ائذن له ، وبشر قاتل ابن صفية بالنار ، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لكل نبي حواري وحواريي الزبير .
15 - حديث آخر : أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي - بالبصرة - نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا عباس بن محمد الدوري ، نا عبيد الله بن موسى ، أنا شيبان ، عن الأعمش . وأخبرني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي ، أنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، نا محمد بن أحمد بن يعقوب ، نا جدي، نا يحيى بن حماد ، نا أبو عوانة ، عن سليمان -وهو الأعمش- عن شقيق عن عبد الله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : وفي حديث أبي عوانة عن شقيق بن سلمة قال : قال عبد الله : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : تعاهدوا القرآن ، فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله ، ولا يقل أحدكم نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي . أخبرنا أبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزال –بصور- أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ ، حدثنا أبو علي الحسين بن يزيد بن أسد بن سعيد بن كثير بن عفير -بمصر- أخبرني عبيد اللّه بن سعيد بن كثير بن عفير -عم أبي- أخبرني أبي سعيد بن كثير بن عفير ، حدثني المغيرة بن الحسن ، حدثني موسى بن حبيب الكوفي ، عن سليمان الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد اللّه بن مسعود ، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : تعاهدوا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها، ولا يقولن أحدكم نسيت آية كيت بل هو نسي . أخبرنا أبو العلاء محمد بن الحسين بن محمد الوراق ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري –بالبصرة- حدثنا محمد بن خالد بن خلي الكلاعي ، حدثنا أبي ، حدثنا سلمة بن عبد الملك العوصي ، عن عبد الرحمن بن حميد ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن ابن مسعود قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : عليكم بالقرآن ، فوالله لهو أسرع تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله ، ولا يقولن أحدكم : نسيت آية كذا وكذا ، بل هو نسي . كذا روى هذا الحديث شيبان بن عبد الرحمن وأبو عوانة الوضاح وموسى بن حبيب وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي ، أربعتهم عن الأعمش ، ورفعوا جميع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وخالفهم يعلى بن عبيد الطنافسي ومحاضر بن المورع وأبو بدر الشجاع بن الوليد ، فرووه عن الأعمش عن شقيق -وهو أبو وائل- عن عبد الله بن مسعود من قوله غير مرفوع . كما أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا العباس بن محمد الدوري ، نا يعلى ، نا الأعمش ، عن شقيق قال : قال عبد الله : تعاهدوا هذا القرآن ، فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله، ولا يقولن أحدكم : نسيت آية كيت وكيت ، بل هو نسي . موقوف . وأخبرني عبيد الله بن أحمد الفزاري ، أنا عبد الرحمن بن عمر ، ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، ثنا جدي ، نا يعلى بن عبيد الطنافسي ، ومحاضر بن المورع السكوني قالا : نا الأعمش ، عن شقيق قال : قال عبد الله: تعاهدوا القرآن وذكر مثله سواء . أخبرنا القاسم بن جعفر ، نا علي بن إسحاق ، نا عيسى بن جعفر الوراق ، نا شجاع أبو بدر ، عن سليمان بن مهران ، عن شقيق بن سلمة قال : قال عبد الله: تعاهدوا المصاحف ، فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله ، ولا يقل أحدكم : نسيت آية كيت وكيت ، بل هو نسي . ورفع جميع هذا الحديث عن الأعمش خطأ ، وإيقاف جميعه أيضا عنه خطأ ، وذلك أن الأعمش كان يرفع من آخره كلمات في فصل النسيان ، وهي قوله: بل هو نسي ، ويجعل الحديث كله عدا هذه الكلمات من كلام عبد الله ، بين ذلك أبو معاوية محمد بن خازم وعيسى بن يونس ووكيع بن الجراح ، وعبد الله بن داود الخريبي في روايتهم هذا الحديث عن الأعمش . أما حديث أبي معاوية : فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري ، أنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي ، نا محمد بن حماد ، ثنا أبو معاوية . وأخبرناه الحسن بن علي التميمي – واللفظ له - أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا أبو معاوية ، نا الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله قال : تعاهدوا هذه المصاحف ، وربما قال : القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله ، قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يقل أحدكم : إني نسيت آية كيت وكيت ، بل هو نسي . وأما حديث عيسى بن يونس : فأخبرناه أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي –بنيسابور- أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة السليطي ، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين - ويعرف بالترك - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عيسى بن يونس ، حدثنا الأعمش عن شقيق قال : قال عبد الله : تعاهدوا القرآن ، فلهو أشد تفصيا من قلوب الرجال من المخاض من عقلها ، ولا يقولن أحدكم نسيت . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل هو نسي . وأما حديث وكيع : فأخبرناه أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز ، أنا أبو بكر أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار ، نا موسى بن إسحاق الأنصاري ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا وكيع ، نا الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : تعاهدوا هذه المصاحف ، فلهي أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله ، ولا يقل أحدكم : نسيت آية كذا وكذا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل هو نسي . روى يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن أبي معاوية ووكيع من هذا الحديث كلام عبد الله حسب ، ولم يذكر ما بعده . كذلك أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا أحمد بن يحيى بن إسحاق الحلواني ، نا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، نا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال : قال عبد الله : تعاهدوا هذه المصاحف ، وربما قال : القرآن ، فلهو أسرع تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله . وأما حديث عبد الله بن داود عن الأعمش : فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، ثنا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، نا عبد الله بن داود عن الأعمش عن شقيق قال : قال عبد الله بن مسعود : تعاهدوا المصاحف ، فلهي أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله ، ولا يقولن أحدكم نسيت آية كيت وكيت ، قال رسول الله : بل نسي . وقد روى منصور بن المعتمر والحكم بن عبد الملك عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- جميع الحديث . فأما الأعمش فإنما الصحيح عنه إيقافه سوى الكلمات التي في آخره والله أعلم .
7 - حديث آخر : أنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا عبد الملك بن محمد ، نا بشر بن عمر ، نا شعبة ، عن أنس بن سيرين قال : سمعت ابن عمر يقول : طلقت امرأتي وهي حائض ، فأتى عمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فسأله ، فقال : مره فليراجعها ، فإذا طهرت فليطلقها إن شاء ، قال : فقال عمر : يا رسول الله ، أفيحتسب بتلك التطليقة ؟ قال : نعم . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، نا محمد بن العباس بن نجيح -من لفظه- نا أحمد بن حرب ، نا عبد الله بن خيران ، نا شعبة ، عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر يقول : طلقت امرأتي وهي حائض ، فذكر عمر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : فليراجعها ، فإذا طهرت فليطلقها ، قال : فيحتسب بالتطليقة ؟ قال : فمه ؟ . أما الحديث الأول فقد صرح فيه أن عمر استفهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله : أفيحتسب بتلك التطليقة ؟ وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أجابه بقوله : نعم . وأما الحديث الثاني فإن الاستفهام أدرج فيه ، والظاهر منه أنه مثل الأول ، وذلك وهم ، والصواب أن الاستفهام من قول أنس بن سيرين ، وأن جوابه قول لابن عمر بين ذلك محمد بن جعفر غندر ويحيى بن سعيد القطان والنضر بن شميل المازني في روايتهم عن شعبة . أما حديث محمد بن جعفر . فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، نا أبي . وأخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الثاني والقاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قالا : أنا الحسين بن أحمد بن فهد الموصلي ، أنا أبو يعلى أحمد بن المثنى ، نا بندار قال : نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن أنس بن سيرين ، أنه سمع ابن عمر يقول : طلقت امرأتي وهي حائض ، فأتى عمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره ، فقال : مره فليراجعها ، ثم إذا طهرت فليطلقها . قلت لابن عمر : أحتسبت تلك التطليقة ؟ قال : فمه . وأما حديث يحيى بن القطان . فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي القاسم عبد الله بن الحسن النخاس ، حدثكم عمر بن رزق الله بن الحجاج ، نا سوار بن عبد الله ، نا يحيى بن سعيد القطان ، حدثني شعبة بن الحجاج ، حدثني أنس بن سيرين قال : سمعت ابن عمر يقول : طلق ابن عمر امرأته وهي حائض ، فأتى عمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ليراجعها ، فإذا طهرت فليطلقها . قال : قلت : أحتسبت بها؟ قال : فمه ؟ وأما حديث النضر بن شميل . فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب قال : قرأت على أبي محمد بن زياد السمذي ، حدثكم عبد الله بن محمد شيرويه ، نا إسحاق -هو ابن إبراهيم الحنظلي- أنا النضر ، نا شعبة ، نا أنس بن سيرين قال : حدثني ابن عمر : إنه طلق امرأته وهي حائض ، فأتى عمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره فأمره أن يراجعها ، ثم يطلقها وهي طاهر ، قال : فقلت له : أتحتسب بتلك التطليقة ؟ قال : فمه .
باب ذكر الأحاديث التي وصلت ألفاظ رواتها بمتونها وأدرجت فيها نبدأ من ذلك بما أدرج قول الصحابة فيه ، فمنها : 1 - حديث : أخبرناه أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ - بأصبهان - نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، ثنا زهير ، عن الحسن بن الحر ، عن القاسم بن مخيمرة قال : أخذ علقمة بيدي ، وذكر أن ابن مسعود أخذ بيده ، وذكر ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أخذ بيده فعلمه التشهد : التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك ، فإن شئت فقم ، وإن شئت فاقعد . كذا روى هذا الحديث أبو داود سليمان بن داود الطيالسي عن أبي خيثمة زهير بن معاوية الجعفي . ووافقه عليه موسى بن داود الضبي ، وأبو النضر هاشم بن القاسم الكناني ، ويحيى بن أبي بكير الكرماني ، وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي ، وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي ، ويحيى بن يحيى النيسابوري ، وعلي بن الجعد البغدادي ، فرووه سبعتهم عن زهير كرواية أبي داود عنه . وقوله في المتن : فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك . وما بعده إلى آخر الحديث ليس من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم وإنما هو من قول ابن مسعود ، أدرج في الحديث . وقد بينه شبابة بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية ، وفصل كلام ابن مسعود من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر مفصلا مبينا . وذكر الشهادتين أيضا مدرج ، وكان زهير قد ذهب من كتابه ، فكان ربما رواه عن رجل عن الحسن بن الحر ، وربما أدرجه . وقد روى الحسين بن علي الجعفي ، ومحمد بن عجلان ، عن الحسن بن الحر هذا الحديث ، فلم يذكرا بعد الشهادتين شيئا ، بل اقتصرا على اللفظ المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما أحاديث الجماعة التي ذكرنا أنهم وافقوا أبا داود على روايته : فأخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار النيسابوري -بالبصرة- نا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري ، نا محمد بن أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي ، نا موسى بن داود ، نا زهير ، عن الحسن بن الحر ، عن القاسم بن مخيمرة قال : أخذ علقمة بيدي ، وزعم أن ابن مسعود أخذ بيده ، وزعم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ بيده فعلمه التشهد : التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، قال : ثم قال : إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تجلس فاجلس . أخبرنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، أنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق البزار ، نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، نا علي بن الجعد ، أنا زهير ، عن الحسن بن الحر ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أخذ بيده فعلمه التشهد في الصلاة : التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، إذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك ؛ فإن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد . أخبرني أبو نصر أحمد بن عبد الملك القطان ، أنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، نا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، نا جدي ، نا أبو النضر ، ونا يحيى بن أبي بكير قالا : نا أبو خيثمة زهير ، نا الحسن بن الحر قال : حدثني القاسم بن مخيمرة - وأنا وهو جالس ليس معي ومعه أحد- قال : أخذ علقمة بيدي . قال جدي : ونا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وناه أحمد بن عبد الله بن يونس ، وناه موسى بن داود قالوا : حدثنا زهير بن معاوية -قال بعضهم : أبو خيثمة- أن علقمة أخذ بيده - وقال بعضهم : قال : أخذ علقمة بيدي -وحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده ، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ بيد عبد الله بن مسعود ، فعلمه التشهد في الصلاة ، فقال : قل : التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . ثم قال : إذا فعلت هذا أو قضيت هذا ، فقد قضيت صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد . قال أحمد بن يونس في حديثه عن زهير : أراه قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . قال أحمد بن يونس : قلت لزهير : أليس فيه : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؟ قال : نعم . وكان زهير لا يشك أنه في الحديث ، ولكنه رأى بعضه امتحى أو تخرق فهاب ، وكأنه لا يشك أنه فيه . قال الخطيب : قد رواه الحسن بن مكرم بن حسان البزار عن أبي النضر عن زهير ، فلما بلغ إلى الشهادتين قال زهير : حدثني من سمع الحسن بن الحر قال : أشهد أن لا إله إلا الله وساق نصه الحديث . ونحو ذلك رواية يحيى بن يحيى النيسابوري عن زهير بن معاوية . فأما حديث الحسن بن مكرم عن أبي النضر ، فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي –بنيسابور- نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا الحسن بن مكرم ، نا أبو النضر ، نا أبو خيثمة - هو زهير بن معاوية - قال : حدثني الحسن بن الحر ، قال : حدثني القاسم بن مخيمرة - وأنا وهو جالس ليس معه ومعي أحد- قال : أخذ علقمة بيدي ، وحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة قال : قل : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . قال أبو خيثمة : حدثني من سمعه قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، إذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك ، وإن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد . وأما حديث يحيى بن يحيى عن زهير نحو هذا القول : فأخبرناه أبو حازم العبدوي عمر بن أحمد بن إبراهيم الحافظ –بنيسابور- أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي ، نا جعفر بن محمد بن الحسين . وأخبرناه أبو حازم –أيضا- أنا محمد بن جعفر بن مطر ، نا إبراهيم بن علي ، قالا : نا يحيى بن يحيى ، أنا أبو خيثمة ، عن الحسن بن الحر ، عن القاسم بن مخيمرة قال : أخذ علقمة بيدي ، وحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده ، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة . قال : قل : التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . قال أبو خيثمة : فزادني في هذا الحديث بعض أصحابنا عن الحسن : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال أبو خيثمة : حفظي عن الحسن في هذا الحديث : إذا فعلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك ، إن شئت فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد . وأما حديث شبابة بن سوار عن زهير الذي بين فيه كلام عبد الله بن مسعود ، وفصله من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم فأخبرناه أبو بكر محمد بن عبد الملك القرشي ، والقاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري . قالا : نا علي بن عمر الحافظ ، نا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا الحسين بن مكرم ، نا شبابة بن سوار ، نا أبو خيثمة زهير بن معاوية ، نا الحسن بن الحر ، عن القاسم بن مخيمرة قال : أخذ علقمة بيدي ، فقال : أخذ عبد الله بن مسعود بيدي قال : أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيدي فعلمني التشهد : التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال عبد الله : فإذا قلت ذلك ، فقد قضيت ما عليك من الصلاة ، فإن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد . وأما حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر الذي تابع فيه رواية شبابة عن زهير في فصله كلام ابن مسعود من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- وتمييزه بينهما . فأخبرناه أبو علي الحسن بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز ، نا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب المتوثي ، نا الحسين بن الكميت . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر أيضا ، أنا أبو سليمان محمد بن الحسين بن علي الحراني قال : نا أحمد بن المثنى بن يحيى التميمي ، وهو أبو يعلى الموصلي . وأخبرناه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان الصيرفي ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الثاني ، والقاضي أبو القاسم علي بن أبي علي البصري قالوا : نا الحسين بن أحمد بن فهد الموصلي ، نا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى ، قالا : حدثنا غسان بن الربيع ، نا عبد الرحمن – وفي حديث أبي يعلى عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن الحسن بن الحر ، عن القاسم بن المخيمرة ، أنه سمعه يقول : أخذ علقمة بيدي ، وأخذ ابن مسعود بيد علقمة ، وأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- بيد ابن مسعود في التشهد : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . ثم قال ابن مسعود : إذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك ، فإن شئت فاثبت ، وإن شئت فانصرف . أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الوراق ، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد ، نا الحسن بن علي المعمري ، نا محمد بن مصفى ، نا بقية ، نا ابن ثوبان ، عن الحسن بن الحر ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله قال : علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التشهد . قال عبد الله : فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك ، فإن شئت فاثبت ، وإن شئت فانصرف . وأما حديث الحسين بن علي الجعفي عن الحسن بن الحر الذي اقتصر فيه على المتن المرفوع . فأخبرناه أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل ، أنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز ، نا عباس بن محمد . وأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا الحسن بن علي بن عفان قال : نا حسين بن علي . زاد عباس : الجعفي . وأخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا محمد بن عاصم قال : نا الجعفي ، عن الحسن بن الحر ، عن القاسم بن مخيمرة قال : أخذ علقمة بيدي قال : أخذ عبد الله بيدي قال : أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيدي فعلمني التشهد في الصلاة . التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . ألفاظهم سواء . وأما حديث ابن عجلان عن الحسن بن الحر الموافق لحديث حسين الجعفي : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا علي بن محمد بن أحمد المصري ، ثنا يحيى بن أيوب -هو العلاف- ثنا سعيد بن أبي مريم ، أنا يحيى بن أيوب ، حدثني ابن عجلان . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا محمد بن موسى بن يونس بن زريق ، نا أحمد بن عيسى ، ثنا مفضل بن فضالة أبو معاوية قاضي أهل مصر قال : حدثني محمد بن عجلان . وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن نصر بن مكرم الشاهد ، نا عبد الله بن محمد بن زياد ، نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، نا حجاج بن رشدين ، عن حيوة ، عن ابن عجلان ، عن الحسن بن الحر ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيدي فعلمني التشهد : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . اتفق لفظ حديثي يحيى بن أيوب ، والمفضل بن فضالة ، وحديث حيوة نحوهما . وزاد يحيى بن أيوب قال : قال ابن عجلان : وحدثني بذلك عبد الكريم بن أبي المخارق ، عن عبد الله بن مسعود .
8 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، نا محمد بن يوسف الأزدي ، نا الحسن بن محمد -هو الزعفراني- نا أبو قطن ، نا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار . قرأت على أبي بكر البرقاني ، عن علي بن عمر الحافظ ، أن أبا بكر النيسابوري ، حدثهم قال : نا الحسن بن محمد ، نا شبابة ، نا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار . وهم أبو قطن عمرو بن الهيثم القطعي ، وشبابة بن سوار الفزاري في روايتهما هذا الحديث عن شعبة على ما سقناه . وذلك أن قوله : أسبغوا الوضوء كلام أبي هريرة ، وقوله : ويل للأعقاب من النار كلام النبي صلى الله عليه وسلم . وقد رواه داود الطيالسي ، ووهب بن جرير بن حازم ، وآدم بن أبي إياس ، وعاصم بن علي ، وعلي بن الجعد ، ومحمد بن جعفر غندر ، وهشيم بن بشير ، ويزيد زريع ، والنضر بن شميل ، ووكيع بن الجراح ، وعيسى بن يونس ، ومعاذ بن معاذ ، كلهم عن شعبة ، وجعلوا الكلام الأول من قول أبي هريرة والكلام الثاني مرفوعا . أخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن محمد بن زياد ، سمع أبا هريرة ، وأتى على قوم يتوضئون من المطهرة فقال : أسبغوا الوضوء ، فإني سمعت أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- يقول : ويل للعقب من النار . حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبان التغلبي الهيتي لفظا ، نا أحمد بن سلمان النجاد قال : قرئ على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع قال : نا وهب - يعني ابن جرير - نا شعبة ، عن محمد بن زياد قال : كان أبو هريرة يمر بنا ، ونحن نتوضأ من المطهرة ، فيقول : أسبغوا الوضوء ؛ فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ويل للأعقاب من النار . أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدل ، نا مكرم بن أحمد القاضي، نا إبراهيم بن الهيثم البلدي ، نا آدم بن أبي إياس ، نا شعبة ، نا محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة ، وكان يمر بنا والناس يتوضئون من المطهرة فيقول : أسبغوا الوضوء ؛ فإن أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- قال : ويل للأعقاب من النار . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، نا عمر بن حفص السدوسي ، نا عاصم – يعني ابن علي – نا شعبة بن الحجاج ، عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة ، وكان يمر بنا والناس يتوضئون من المطهرة فيقول : أسبغوا الوضوء ؛ فإن أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- قال : ويل للعقب من النار . حدثنا أبو بكر الهيتي ، نا أحمد بن سلمان ، نا محمد بن عبدوس بن كامل . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج ، نا أبو أحمد بن عبدوس ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة بإسناده مثله سواء ، إلا أنه قال : ويل للأعقاب من النار . حدثنا محمد بن عبد الله بن أبان ، نا أحمد بن سلمان النجاد ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن محمد بن زياد أنه قال : كان أبو هريرة يأتي على الناس وهم يتوضئون من المطهرة فيقول لهم : أسبغوا الوضوء ؛ فإني سمعت أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- يقول : ويل للأعقاب من النار . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز ، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن قريش البزار وحبيب بن الحسن القزاز قالا : نا محمد بن يحيى المروزي ، أنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، نا هشيم ، أخبرنا شعبة ، عن محمد بن زياد قال : رأيت أبا هريرة أتى على قوم يتوضئون فقال : أسبغوا الوضوء ؛ فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ويل للأعقاب من النار . أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، ثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني ، ثنا عمرو بن علي ، ثنا يزيد بن زريع . قال دعلج : ونا عبد الله بن شيرويه ، نا إسحاق ، أنا النضر بن شميل قالا : نا شعبة ، نا محمد بن زياد قال : كان أبو هريرة يمر بنا ، ونحن نتوضأ من المطهرة فيقول : أسبغوا الوضوء ؛ فإن أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- قال : ويل للأعقاب من النار لفظ يزيد بن زريع . حدثنا أبو بكر الهيتي ، نا أحمد بن سلمان ، نا أبو بكر بن المطوعي ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا وكيع ، عن شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة : أنه رأى قوما يتوضئون من المطهرة ، فقال : أسبغوا الوضوء ؛ فإني سمعت أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- يقول : ويل للعراقيب من النار . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على محمد بن أحمد بن حمدان ، حدثكم الحسن بن علي السري ، نا إبراهيم بن موسى ، نا عيسى بن يونس ، عن شعبة ، عن محمد بن زياد ، قال : سمعت أبا هريرة ، وكان يمر بنا والناس يتوضئون من المطهرة فيقول : أسبغوا الوضوء ؛ فإن أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- قال : ويل للعراقيب من النار . وأخبرنا البرقاني قال : قرأت على أبي بكر الإسماعيلي أخبركم يحيى بن محمد بن البختري ، نا عبيد الله بن معاذ ، نا أبي ، نا شعبة ، عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة ، فذكر مثله سواء.
4 - حديث آخر : أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز ، أنا أبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن بن حماد العسكري ، ثنا أحمد بن الوليد ، ثنا شاذان ، ثنا شعبة . وأخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن جبلة بن سحيم قال : أصابتنا مخمصة فرزقنا ابن الزبير تمرا، فقال ابن عمر : لا تقرنوا ؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن القران إلا أن يستأذن أحدكم أخاه . واللفظ لحديث أبي داود . أخبرناه أحمد بن محمد بن غالب قال : قرئ على أبي بكر الإسماعيلي وأنا أسمع أخبركم الفضل بن الحباب ، ثنا أبو الوليد والحوضي جميعا عن شعبة . وأخبرنا ابن غالب قال : وسمعت أبا القاسم عبد الله بن إبراهيم الأبندوني يقول : أنا أبو خليفة ، نا أبو الوليد ، نا شعبة قال : جبلة بن سحيم أخبرني قال : كنا بالمدينة - وزاد الحوضي في بعث أهل العراق- ثم قالا : فأصابتنا سنة ، وكان ابن الزبير يرزقنا التمر، وكان ابن عمر يمر بنا فيقول : لا تقارنوا ؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن القران ، إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه . أخبرنا ابن غالب قال : قرئ على أبي بكر الإسماعيلي وأنا أسمع أخبركم يحيى بن محمد بن البختري ، نا عبيد الله بن معاذ ، نا أبي ، نا شعبة ، عن جبلة بن سحيم . قال : كنا بالمدينة في بعث أهل العراق فأصابتنا سنة ، وكان ابن الزبير يرزقنا التمر ، فكان ابن عمر يمر بنا فيقول : لا تقارنوا ، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن القران إلا أن يستأذن الرجل أخاه . وهكذا رواه أبو إسحاق الشيباني وسفيان الثوري كلاهما عن جبلة بن سحيم . أما حديث أبي إسحاق : فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي -بالبصرة- نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا واصل بن عبد الأعلى ، نا ابن فضيل ، عن أبي إسحاق ، عن جبلة بن سحيم ، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الإقران إلا أن تستأذن أصحابك . وأما حديث سفيان : فأخبرناه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، نا بشر بن موسى ، نا خلاد بن يحيى عن سفيان ، نا جبلة بن سحيم قال : سمعت ابن عمر يقول : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقرن الرجل تمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه . ورواه سعيد بن عامر الضبعي عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر كذلك . أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله الحيري النيسابوري ، أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي ، أنا جدي محمد بن إسحاق ، نا إسحاق بن زياد الأبلي ، أنا سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الإقران في التمر إلا أن يستأذن أحدكم أخاه . وذكر الاستثناء بالاستئذان في القران من قول ابن عمر ، وليس هو من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- بين ذلك آدم بن أبي إياس في روايته عن شعبة عن جبلة بن سحيم ، وجوده شبابة بن سوار عن شعبة . وقال عاصم بن علي عن شعبة : أرى الإذن من قول ابن عمر ، وروى عبد الله بن محمد بن يونس السمناني ، عن إسحاق بن زياد الأبلي ، حديث سعيد بن عامر عن شعبة عن عبد الله بن دينار ، وبين أن ذكر الاستئذان قول ابن عمر . أما حديث آدم بن أبي إياس : فأخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار النيسابوري ، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري ، نا جعفر بن محمد القلانسي ، نا آدم بن أبي إياس ، نا شعبة ، عن جبلة بن سحيم قال : أصابنا عام سنة مع ابن الزبير ورزقنا تمرا ، وكان عبد الله بن عمر يمر بنا ونحن نأكل فيقول : لا تقارنوا فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الإقران ، ثم قال : إلا أن يستأذن الرجل أخاه . قال شعبة : الإذن من قول ابن عمر . وأما حديث شبابة : فأخبرناه أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزاز ، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري ، نا مالك بن يحيى أبو غسان ، نا شبابة ، نا شعبة ، عن جبلة بن سحيم قال : أصابنا عام سنة ، ونحن مع ابن الزبير فرزقنا التمر ، فكان ابن عمر يمر بنا ، ونحن نأكل ، فيقول : لا تقارنوا ؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الإقران . قال ابن عمر : إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه . وأما حديث عاصم بن علي : فأخبرناه أبو بكر البرقاني ، قال : قرأت على بشر بن أحمد الإسفراييني حدثكم محمد بن يحيى المروزي قال : نا عاصم ، نا شعبة ، عن جبلة بن سحيم قال : كنا في بعث ، فأصابنا عام سنة ، وكان ابن الزبير يرزق التمر ، وكان ابن عمر يمر بنا ، ونحن نأكل فيقول : لا تقارنوا ؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن القران ، ثم يقول : إلا أن يستأذن الرجل أخاه . قال شعبة : أرى الإذن من قول ابن عمر . وأما حديث سعيد بن عامر عن شعبة عن عبد الله بن دينار الذي رواه السمناني عن إسحاق بن زياد الأبلي . فأخبرناه أبو عبيد محمد بن محمد بن علي النيسابوري ، أنا أبو عمرو بن حمدان الحيري ، نا عبد الله بن محمد بن يونس السمناني ، ثنا إسحاق بن زياد الأبلي -مؤذن مسجد الجامع- نا سعيد بن عامر ، نا شعبة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الإقران -يعني في التمر - إلا أن يستأذن أحدكم أخاه . قال شعبة : إلا أن يستأذن أحدكم أخاه ، هو قول ابن عمر .
9 - حديث آخر : أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري والحسين بن عثمان الشيرازي قالا : أنا أبو الهيثم بن محمد بن المكي الكشميهني . وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن أخو الخلال ، أنا إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني قالا : نا محمد بن يوسف الفربري ، نا محمد بن إسماعيل البخاري ، نا بشر بن محمد ، أنا عبد الله هو ابن المبارك ، أنا يونس عن الزهري قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : قال أبو هريرة : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك . كذا رواه البخاري في كتاب الجامع الصحيح عن بشر بن محمد المروزي عن ابن المبارك . وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : هو للعبد الصالح أجران فقط وما بعد ذلك إنما هو كلام أبي هريرة . رواه مبينا مجودا حبان بن موسى عن ابن المبارك ، وكذلك رواه عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد . أما حديث حبان عن ابن المبارك : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب قال : قرأت على أبي بكر الإسماعيلي أخبرك الحسن بن سفيان ، نا حبان ، نا عبد الله ، أنا يونس ، عن الزهري قال : سمعت سعيدا يقول : قال أبو هريرة : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : للمملوك الصالح أجران والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك . وأما حديث ابن وهب عن يونس : فأخبرنيه أبو بكر أحمد بن علي بن محمد اليزدي الحافظ -بنيسابور- أنا أبو عمرو بن حمدان ، أنا عبد الله بن محمد بن يونس السمناني ، ثنا أبو طاهر -يعني أحمد بن عمرو السرح- أنا ابن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : قال أبو هريرة : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : للعبد المصلح أجران . والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك . قال : وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها .
19 - حديث آخر : أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، نا عمر بن إبراهيم المقرئ ، نا محمد بن هارون الحضرمي ، نا محمد بن إسماعيل البخاري ، نا عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس بن مالك : أن قدح النبي -صلى الله عليه وسلم- انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة . قال عاصم : رأيت القدح وشربت فيه . أخبرناه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ ، أنا دعلج بن أحمد ، نا موسى بن هارون ، نا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال : سمعت أبي قال : أنا أبو حمزة ، أنا عاصم الأحول عن ابن سيرين عن أنس : أن قدح النبي -صلى الله عليه وسلم- انصدع فجعل مكان الشعب سلسلة من فضة . قال عاصم : رأيت القدح وشربت منه ، قال موسى : هذا قول ابن سيرين الذي قال : فجعل مكان الشعب سلسلة يعني أن أنسا جعل مكان الشعب سلسلة .
10 - حديث آخر : أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ، نا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق ، نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب ، أنا علي بن عاصم ، أنا خالد وهشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا قرب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب ، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، والرؤيا ثلاثة ، فرؤيا بشرى من الله ، ورؤيا من الشيء يحدث به الإنسان نفسه ، ورؤيا من تحزين الشيطان ، فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يذكرنه وليقم فليصل ، وأحب القيد في النوم وأكره الغل ، القيد ثبات في الدين . أخبرنا علي بن الحسن بن محمد الدقاق وعلي بن المحسن بن علي القاضي قالا : أنا علي بن محمد بن سعيد الرزاز ، أنا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي ، نا عباس بن الوليد النرسي ، نا يزيد بن زريع ، نا سعيد ، عن قتادة ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : إن الرؤيا ثلاثة ، فرؤيا يحدث الرجل به نفسه ، ورؤيا حق ، ورؤيا تحزين من الشيطان ، وكان يقول : أكره الغل ، ويعجبني القيد ، القيد ثبات في الدين ، وكان يقول : إذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فليقم فليصل . هكذا روى هذا الحديث يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة . قصر عن سياقة خالد وهشام عن محمد بن سيرين التي بدأنا بها . وقد روى عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين مثل رواية خالد وهشام كذلك . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان ، حدثكم أبو العباس السراج . قال : وقرئ على أبي محمد بن زياد وأنا أسمع حدثكم ابن شيرويه ، قالا : نا إسحاق بن راهويه ، أنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ، ثنا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن أن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، والرؤيا ثلاث ، فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه ، فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهه ، فلا يحدث به الناس، وأحب القيد في النوم وأكره الغل ، والقيد ثبات في الدين . جاء في هذه الأحاديث التي ذكرناها أن جميع هذا المتن قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا ذكر القيد والغل ، فإنه من قول أبي هريرة أدرجه هؤلاء الرواة في الحديث ، وبينه معمر بن راشد في روايته عن أيوب عن محمد بن سيرين . أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل البزاز -بالبصرة– نا أبو بكر بن يزيد بن إسماعيل بن عمر بن يزيد الخلال ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب ، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ، والرؤيا ثلاثة : الرؤيا الحسنة بشرى من الله ، والرؤيا يحدث بها الرجل نفسه ، والرؤيا تحزين من الشيطان . وإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فلا يحدث بها أحدًا ، وليقم فيصل . قال : وقال أبو هريرة : يعجبني القيد وأكره الغل، القيد ثبات في الدين . وأما حديث عوف : فأخبرناه إسماعيل بن أحمد الحيري ، أنا أبو الهيثم محمد بن المكي الكشميهني ، ثنا محمد بن يوسف الفربري ، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، ثنا عبد الله بن الصباح ، ثنا معتمر ، قال : سمعت عوفا ، ثنا محمد بن سيرين ، أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن ، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة . قال محمد : وأنا أقول هذه ، قال : وكان يقال : الرؤيا ثلاث ، حديث النفس ، وتخويف الشيطان ، وبشرى من الله ، فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل ، قال : وكان يكره الغل في النوم ، وكان يعجبهم القيد ، ويقال : القيد ثبات في الدين .
18 - حديث آخر : أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال : قرئ على أبي عمر وعثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق ، وأنا أسمع ، نا حنبل بن إسحاق ، نا أبو سلمة المنقري ، نا سعيد بن سلمة المديني عن هشام بن عروة عن أخيه عن أبيه عن عائشة قالت : قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : كنت لك كأبي زرع لأم زرع ، ثم أنشأ يحدث بحديث أم زرع وصواحبها قال : اجتمع إحدى عشرة امرأة ، فتعاقدن وتعاهدن أن ينعتن أزواجهن ويصدقنه . فقالت إحداهن : زوجي عيايا ، طبقاء ، كل داء له داء ، شجك أو فلك أو جمع كلا لك . قالت الأخرى : زوجي لحم جمل غث بجبل لا سمين فيرتقى إليه ولا سهل فينتقل . وقالت الأخرى : زوجي العشنق ، إن أسكت أعلق ، وإن أنطق أطلق . وقالت الأخرى : زوجي إذا شرب اشتف ، وإذا رقد التف ، ولا يدخل الكف فيعلم البث . وقالت الأخرى : زوجي لا أبث خبره أخشى ألا أذره . فقال عروة : هؤلاء خمسة يشكون . وقالت الأخرى : زوجي ليل تهامة ، لا حر ولا برد ولا مخافة . وقالت الأخرى : زوجي إذا دخل فهد ، وإذا خرج أسد ، ولا يسأل عما عهد . وقالت الأخرى : زوجي الريح ريح زرنب والمس مس أرنب ، أغلبه والناس يغلب . وقالت الأخرى : زوجي أبو مالك وما أبو مالك ذو إبل كثيرة المسالك قليلة المبارك ، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك . وقالت الأخرى : زوجي طويل النجاد رفيع العماد عظيم الرماد قريب البيت من الناد . قالت أم زرع : زوجي أبو زرع وما أبو زرع ، أناس من حلي أنيه ومن شمم عضديه ، وبجح بنفسي فبجحت إليه . ابن أبي زرع وما ابن أبي زرع ، مضجعه كمسل الشبطة ، تكفيه ذراع الجفرة . بنت أبي زرع ، وما بنت أبي زرع ، ملء كسائها، وصفر ردائها، وخير نسائها ، وغيظ جاراتها، وطوع أبيها ، وطوع أمها . خادم أبي زرع ، وما خادم أبي زرع لا تبث حديثنا تبثيثًا، ولا تعش بيتنا تعشيشًا . أتاني أبو زرع وأنا في شق فنكحني فانطلق بي إلى أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق . فأنا عنده أشرب فأتقمح وأرقد فأتصبح ، وأقول فلا أقبح ، خرج من عندي أبو زرع والأوطاب تمخض ، فأبصر امرأة لها ابنان كالفهدين يلعبان من تحتها برمانتين فنكحها أبو زرع وطلقني، فنكحت بعده شابا سريا فركب فرسا شريا وأخذ رمحا خطيا ، وأراح على بيتي نعما ثريا ، وأتاني من كل سائمة زوجا فقال : كلي وميري أهلك ، فلو جمعت كل شيء أصبته منه ، فجعلته في أصغر وعاء من أوعية أبي زرع ما ملأه . قالت عائشة : فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كنت لك كأبي زرع لأم زرع . المرفوع من هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله لعائشة : كنت لك كأبي زرع لأم زرع حسب . وأما جميع الحديث سوى هذه الكلمات فإنه كلام عائشة ، حدثت هي به النبي صلى الله عليه وسلم . بين ذلك عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي في روايته هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أخيه -واسمه عبد الله بن عروة - عن أبيه ، وكذلك رواه أبو أيوس عبد الله بن عبد الله المدني ، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير عن هشام إلا أنهما لم يذكرا في الإسناد عبد الله بن عروة بل روياه عن هشام عن أبيه . ونرى أن القائل في حديث سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن هشام الذي ذكرناه ، ثم أنشأ يحدث بحديث أم زرع وصواحبها هو هشام بن عروة ، حكى أن أباه أنشأ يحدث وأدرج ذلك القول فصار كأنه إخبار من عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حدث بحديث أم زرع . وقد روى محمد بن الضحاك الحزامي عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام عن أبيه عن عائشة الحديث ، فجعله كله عن النبي -صلى الله عليه وسلم وسمى فيه النسوة ، وهو حديث غريب لا أعلم رواه كذلك سوى محمد بن الضحاك : أخبرناه أبو الحسن محمد بن إسماعيل بن محمد بن عمر بن محمد بن إبراهيم البجلي . قال : قرئ على أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن البزار وأنا أسمع قيل له : حدثكم أبو بكر أحمد بن محمد بن شبيب ، نا الزبير بن بكار قال : حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي ، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعندي بعض نسائه فقال : يا عائشة ، أنا لك كأبي زرع لأم زرع ، قلت : يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما حديث أبي زرع وأم زرع ؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون أهل اليمن ، وكان منهن إحدى عشرة امرأة ، وإنهن خرجن إلى مجلس من مجالسهن . فقال بعضهن لبعض : تعالين فلنذكر بعولتنا بما فيهم ولا نكذب فتبايعن على ذلك . فقيل للأولى : تكلمي بنعت زوجك . فقالت : الليل ليل تهامة والغيث غيث غمامة . وساق الحديث بطوله . وهكذا رواه عن هشام غير واحد . والصحيح حديث عيسى بن يونس في متابعة سعيد بن سلمة على إدخال عبد الله بن عروة في إسناده بين هشام وأبيه ، وفي وقف جميع المتن على عائشة سوى قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : كنت لك كأبي زرع لأم زرع . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان ، حدثكم محمد بن إسماعيل بن مهران ، نا هشام بن عمار ، نا عيسى بن يونس ، نا هشام بن عروة عن أخيه عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : اجتمع إحدى عشرة امرأة ، فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا . قالت الأولى : زوجي لحم جمل غث على رأس جبل لا سهل فيرتقى إليه ولا سمين فينتقل وساق الحديث بطوله ، وقال في آخره : قالت عائشة : فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع . وأما حديث أبي أويس الذي وافق فيه عيسى بن يونس عن هشام في سياقه وخالفه في إسناده حيث أسقط منه عبد الله بن عروة : فأخبرناه القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي ، نا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبزون الأنباري، أنا بهلول بن إسحاق الأنباري ، نا إسماعيل بن أبي أويس ، واسم أبي أويس : عبد الله بن عبد الله بن أويس بن أبي عامر القرشي ، ثم التيمي ، ثم الأصبحي ابن أخي مالك بن أنس ، قال : حدثني أبي أبو أويس بن عبد الله عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها قالت : اجتمع إحدى عشرة امرأة في الجاهلية ، فتعاهدن ليتصادقن ولا يكتمن بينهن من أخبار أزواجهن شيئا ، قالت الأولى : زوجي لحم جمل غث ، على رأس جبل ، لا سمين فيرتقى إليه ، ولا سهل فينتقل وساق الحديث بطوله ، إلى أن قال : قالت عائشة : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لي : يا عائشة كنت لك كأبي زرع غير أني لا أطلقك . قال إسماعيل بن أبي أويس: قال أبي أبو أويس : وأخبرني يزيد بن رومان مولى آل الزبير عن عروة بن الزبير بمثل هذا الحديث . وأما حديث أبي معاوية الضرير عن هشام : فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، نا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أولا ترضين أن أكون لك كأبي زرع لأم زرع . قالت : كان رجل يكنى أبا زرع وامرأته أم زرع ، وكان يحسن إليها فتقول : أحسن علي أبو زرع ، وكساني أبو زرع وأعطاني أبو زرع وفعل بي أبو زرع ، فخرج أبو زرع ذات يوم فمر على جارية تلعب معها أخواها ، وهي مستلقية على قفاها ، وأخواها معهما رمانة يلعبان بها يرميان بها من تحتها فتخرج من الجانب الآخر من عظم أليتها ، فخطبها أبو زرع ، فتزوجها فلم تزل به أم زرع حتى طلقها ، فتزوجت أم زرع رجلا فأكرمها أيضا ، فكانت تقول : أكرمني وأعطاني وفعل بي ، وتقول في آخر ذلك : لو جمع ذلك كله ما ملأ أصغر وعاء لأبي زرع .
11 - حديث آخر : أخبرني محمد بن الحسين بن محمد الأزرق ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا مسدد ، نا عبد الواحد بن زياد ، نا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ما من مولود إلا يمسه الشيطان فيستهل صارخا من مسه إلا مريم بنت عمران وابنها ، قال : فإن شئتم قرأتم : وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . قوله : فإن شئتم قرأت إلى آخر الآية ليس من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم وإنما هو قول أبي هريرة . بين ذلك عبد الرزاق بن همام ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، ومحمد بن ثور في روايتهم عن معمر هذا الحديث . وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري . فأما حديث من رواه عن معمر مبينا مفصلا . فأخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على محمد بن حمدان ، حدثكم إبراهيم بن محمد بن نوح بن أبي طالب : قال : وقرأت على عبد الله بن محمد بن زياد حدثكم ابن شيرويه قالا : نا إسحاق ، أنا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إلا مريم وابنها . قال : ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . في حديث ابن شيرويه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه . ثم قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . أخبرنا ابن الفضل القطان ، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد ، نا إسماعيل بن إسحاق ، نا محمد بن عبيد ، نا محمد بن ثور ، عن معمر بإسناده نحوه ، وقال فيه : ثم يقول أبو هريرة : وأما حديث شعيب عن الزهري . فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله المزني الهروي ، أنا علي بن محمد بن عيسى الجكاني ، نا أبو اليمان الحكم بن نافع ، أخبرني شعيب بن دينار ، عن الزهري قال : حدثني سعيد بن المسيب قال : قال أبو هريرة : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ما من بني آدم من مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها . ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ .
17 - حديث آخر : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، ثنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ومحمد بن علي بن حبيش الناقد قالا : نا أحمد بن يحيى الحلواني ، نا محمد بن الصباح البزار ، نا إسماعيل بن زكريا عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اشترى نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المشتري ، ومن اشترى عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المشتري . أخبرنا أبو بكر البرقاني ، أنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي ، أنا أحمد بن نحدة ، نا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، نا أبو معاوية ، نا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من باع عبدا وله مال ، فماله لسيده إلا أن يشترط المشتري، ومن باع نخلا مؤبرا فثمرته للبائع إلا أن يشترط المشتري . وأخبرنا البرقاني ، أنا أحمد بن الحسين أبو حامد الهمداني ، نا أحمد بن الحارث بن محمد العبدي ، نا جدي محمد بن عبد الكريم ، نا الهيثم بن عدي ، أنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من ابتاع نخلا فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع ، ومن باع عبدا وله مال ، فالمال للبائع إلا أن يشترط المبتاع . اتفق إسماعيل بن زكريا أبو زياد الخلقاني وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير والهيثم بن عدي أبو عبد الرحمن الطائي على رواية هذا الحديث . فرووه بطوله عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ووهموا في ذلك ؛ لأن نافعا إنما كان يروي الفصل الذي في بيع النخل خاصة عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ويروي الفصل الآخر الذي في بيع العبد عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قوله . بين ذلك يحيى بن سعيد القطان وبشر بن المفضل في روايتهما عن عبيد الله بن عمر هذا الحديث في سياقة واحدة ، وميزا أحد الفصلين من الآخر وضبطا إسناده . وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة عن أيوب السختياني عن نافع ، وقد روى عن عبيد الله بن عمر سفيان الثوري وهشيم بن بشير وابن نمير الفصل المرفوع حسب في ذكر النخل دون الفصل الآخر . وكذلك رواه حماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد عن أيوب عن نافع وتابعهما الليث بن سعد عن نافع . وروى مالك بن أنس عن نافع الفصلين جميعا إلا أنه أفرد كل واحد منهما بإسناده ، وجعل فصل النخل عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفصل العبد عن ابن عمر عن عمر قوله . وكذلك روى محمد بن بشير العبدي ومحمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر عن نافع الفصلين بإسنادين مفردين . فأما حديث الثوري عن عبيد الله الذي اقتصر فيه على رواية الفصل المسند المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو بيع النخل خاصة : فأخبرناه علي بن أحمد بن محمد الرزاز ، أنا أحمد بن سلمان النجاد ، نا محمد بن غالب بن حرب الضبي ، نا أبو حذيفة ، نا سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من باع نخلا مؤبرا فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع . وأما حديث هشيم عن عبيد الله بموافقته للثوري : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن علي بن حبيش قالا : نا أحمد بن يحيى الحلواني ، نا محمد بن الصباح ، نا هشيم ، أنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من اشترى نخلا قد لقحت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المشتري . وأما حديث عبد الله بن نمير عن عبيد الله مثل هذه الرواية : فأخبرناه أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ، أنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم المؤدب ، نا موسى بن هارون ، نا ابن نمير ، نا أبي ، نا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : من اشترى نخلا قد أبرت فثمرتها للذي أبرها إلا أن يشترط الذي اشترى . وأما حديث أيوب السختياني عن نافع الذي رواه عنه حماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد متابعة لرواية الثوري وهشيم وابن نمير عن عبيد الله . فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب قال : قرئ على أبي محمد بن ماسي ، وأنا أسمع أخبركم يوسف القاضي ، نا سليمان بن حرب ، نا حماد بن زيد عن أيوب . وأخبرناه أبو الفضل أحمد بن الحسين بن الفضل الهاشمي ، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا مسدد ، نا عبد الوارث عن أيوب عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع لفظ حديث حماد بن زيد . وأما حديث الليث عن نافع مثل ذلك : فأخبرناه أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الحافظ اليزدي : -بنيسابور- أنا إبراهيم بن عبد اللّه الأصبهاني ، أنا محمد بن إسحاق السراج ، نا قتيبة، نا الليث، عن نافع، عن ابن عمر : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : أيما امرئ أبر نخلاً ثم باع أصلها فللذي أبر ثمر النخل، إلا أن يشترط المبتاع . وأما حديث يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد اللّه بن عمر ، عن نافع الذي جمع فيه بين الفصلين، إلا أنه ميز إسنادهما . فأخبرناه : أبو بكر البرقاني، قال : قرئ على إسحاق النعالي وأنا أسمع، أخبركم عبد الله بن إسحاق المدائني ، نا عمرو بن علي ، نا يحيى ، نا عبيد الله قال : حدثني نافع عن ابن عمر : عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للذي أبرها إلا أن يشترط المبتاع . وعن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : قال عمر : من باع عبدا له ماله فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع . وأما حديث بشر بن المفضل عن عبيد الله مثل رواية يحيى هذه : فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، نا بشر بن المفضل ، نا عبيد الله عن نافع عن عبد الله قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من باع نخلا قد أبرها فإن ثمرتها للذي أبرها ، إلا أن يشترط المشتري . قال : وقال عمر : من باع عبدا وله مال فإن ماله للبائع إلا أن يشترط المشتري . وأما حديث سعيد بن أبي عروبة عن أيوب عن نافع الموافق لهذا القول : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا محمد بن عمرو البختري الرزاز ، نا أحمد بن الوليد الفحام ، نا عبد الوهاب بن عطاء ، نا سعيد بن أبي عروبة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : أيما رجل باع نخلا قد أبرت فثمرتها للرب الأول إلا أن يشترط المبتاع . قال : وقضى عمر : أن من باع عبدا فماله لربه الأول إلا أن يشترط المبتاع . وأما حديث مالك بن أنس عن نافع اللذان أفرد فيهما أحد الفصلين عن الآخر . فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، نا الشافعي ، أنا مالك . وأخبرنا عبد الله بن يحيى السكري ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، حدثني إسحاق بن الحسن وإسماعيل بن إسحاق قالا : نا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من باع نخلا قد أبرت فثمرتها -وقال الشافعي فتمرها- للبائع إلا أن يشترط المبتاع . أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي والحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد العلاف قالوا : أنا محمد بن عبد الله أبو بكر الشافعي قال : حدثني إسحاق بن الحسن ، نا عبد الله بن مسلمة ، أنا مالك بن أنس عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال : من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع . وأما حديث محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر عن نافع اللذان وافق فيهما مالكا في إفراده أحد الفصلين عن الآخر . فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أحمد بن محمد بن حسنويه أخبركم الحسين بن إدريس ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا محمد بن بشير ، نا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : أيما نخلت أشترى أصولها ، وقد أبرت فإن ثمرتها للذي أبرها إلا أن يشترط الذي اشتراها . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي ، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي ، نا أحمد بن يحيى بن زكريا ، نا محمد بن بشير ، نا عبيد الله عن نافع أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمر قال : من باع عبدا له مال ، فماله لسيده الذي باعه إلا أن يشترط الذي اشتراه . وأما حديث محمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله المماثلان لحديثي محمد بن بشير : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن علي بن حبيش قالا : نا أحمد بن يحيى الحلواني ، نا محمد بن الصباح ، نا محمد بن عبيد نا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من اشترى نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المشتري . روى الفصل الأخير في ذكر العبد الحسن بن علي بن عفان العامري الكوفي عن محمد بن عبيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ووهم في إفراده ذلك وهما قبيحًا . فخالفه محمد بن أحمد بن أبي المثنى الموصلي فرواه عن محمد بن عبيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر وهو الصواب . وأما حديث ابن عفان : فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي –بنيسابور- نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا الحسن بن علي بن عفان العامري ، نا محمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر وأخبرناه أبو بكر البرقاني ، أنا الحسين بن علي التميمي ، أنا عوانة يعقوب بن إسحاق ، نا ابن عفان ، نا محمد بن عبيد ، نا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر . أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : من اشترى عبدا وله مال فماله للبائع – وقال الأصم : للذي باعه- ثم اتفقا ، إلا أن يشترط المبتاع . وأما حديث ابن أبي المثنى : فأخبرناه أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى بن يحيى البلدي ، نا أبو عبد الله محمد بن العباس بن الفضل صاحب الطعام ، نا محمد بن أحمد بن أبي المثنى التميمي ، نا محمد بن عبيد الطنافسي ، نا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، أن عمر قال : من اشترى عبدا له مال ، فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع . قال الخطيب : وقد روى ابن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الفصلين معا في بيع النخل وبيع العبد ، وهو الصحيح عن سالم ، فأما نافع فالصحيح من حديثه روايته عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بيع النخل، وعن عمر بيع العبد ، على ما شرحناه ، والله أعلم .
12 - حديث آخر : أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، أنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي ، نا الحسن بن الفضل البوصرائي ، نا زكريا بن عدي ، نا حفص بن غياث ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي جحيفة قال : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- أتي بثوب من القصار أو يذهب به إلى القصار عليه مكتوب شيطان ، فرمى به وقال : أعوذ بالله من الشيطان . كذا روى هذا الحديث البوصرائي عن زكريا بن عدي ، وقصة الثوب إنما هي عن أبي جحيفة ؛ لأنه هو الذي أتى بالثوب من القصار ، وما قبل ذلك من رؤيته للنبي -صلى الله عليه وسلم- محفوظ وتمام لفظه (وكان الحسن بن علي يشبهه) . كذلك رواه عن ابن أبي خالد محمد بن عبد الله بن كناسة الأسدي ، وزهير بن معاوية ، وسفيان بن عيينة ، ووكيع بن الجراح ، وغيلان بن جامع ، وخالد بن عبد الله المزني ، ومحمد بن الفضيل بن غزوان الضبي ، وعبد الله بن إدريس الأودي ، وغيرهم . وقد روى عبيد بن يعيش عن زكريا بن عدي حديث حفص بن غياث كرواية الجماعة عن ابن أبي خالد ، وفيه ذكر الحسن بن علي وأتبعه بقصة الثوب وأدرج ذلك . وروى إبراهيم بن حميد الرؤاسي عن ابن أبي خالد قصة الثوب مفردة، وأنه هو الذي مر به على أبي جحيفة . فأما حديث من روى عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي جحيفة حديث رؤيته للنبي -صلى الله عليه وسلم- وتشبيهه الحسن بن علي به وهو المحفوظ . فأخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران أبو القاسم الواعظ ، أنا أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة ، نا أحمد بن سعيد الجمال ، نا محمد بن كناسة ، نا إسماعيل بن أبي خالد قال : سألت أبا جحيفة : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . وكان الحسن يشبهه . أخبرنا البرقاني قال : قرأت على أبي بكر الإسماعيلي ، أخبركم يوسف القاضي ، نا عمرو بن مرزوق ، أنا زهير ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي جحيفة قال : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان الحسن بن علي يشبهه . أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، أنا دعلج بن أحمد ، أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ ، أن سعيد بن منصور حدثهم قال : نا سفيان عن ابن أبي خالد قال : مشيت مع أبي جحيفة إلى المسجد ، فسمعته يقول : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان الحسن يشبهه . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد ، حدثني أبي ، نا وكيع ، عن إسماعيل قال : سمعت وهبا أبا جحيفة قال : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان الحسن بن علي يشبهه . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي ، نا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، نا يعقوب بن يوسف بن زياد ، نا يحيى بن يعلى ، نا أبي ، نا غيلان ، عن إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت أبا جحيفة يقول : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان الحسن يشبهه . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، نا خالد بن عبد الله ، نا إسماعيل بن أبي خالد ، عن وهب أبي جحيفة قال : قلت : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : نعم كان الحسن بن علي يشبهه . أخبرني أبو القاسم الأزهري ، نا أحمد بن إبراهيم ، نا محمد بن هارون الحضرمي ، نا عمرو بن علي ، نا محمد بن فضيل ، نا إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت أبا جحيفة يقول : وأخبرنا الجوهري ، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا عبد اللّه بن إدريس ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي جُحيفة قال : رأيت رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- وكان الحسن بن علي يشبهه . وأما حديث عبيد بن يعيش عن زكريا بن عدي الذي جمع فيه بين الرواية المشهورة المحفوظة وبين قصة الثوب . فأخبرنيه أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ ، نا أحمد بن محمد بن يوسف ، أنا محمد بن جعفر المطيري ، نا محمد بن إسماعيل السلمي ، نا عبيد بن يعيش ، نا زكريا بن عدي ، عن حفص بن غياث ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي جحيفة قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان الحسن بن علي يشبهه ، وأتي بثوب من القصار أو يذهب به إلى القصار عليه مكتوب شيطان ، فرمى به ، وقال : أعوذ بالله من الشيطان . روى هذا الحديث محمد بن صالح الأنماطي عن عبيد بن يعيش ، فلم يذكر فيه قصة الحسن وتشبيهه بالنبي -صلى الله عليه وسلم- بل اقتصر على قصة الثوب ، ورفع جميع المتن كذلك . أخبرني أبو طاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد السبيع ، أنا علي بن عبد العزيز البردعي ، نا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، نا محمد بن صالح ، نا عبيد بن يعيش ، نا زكريا بن عدي ، عن حفص بن غياث ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي جحيفة قال : مررت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعي ثوب أذهب به إلى القصار عليه صورة شيطان ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أعوذ بالله من الشيطان ورواية محمد بن إسماعيل السلمي عن عبيد التي قبل هذا الحديث أقرب إلى الصواب ، وإن كان المتن فيها مدرجا لأنه جمع فيها المرفوع والموقوف . وأما حديث محمد بن صالح هذا فاقتضب فيه ما ليس بمرفوع ، فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وأما حديث إبراهيم بن حميد عن أبي خالد الذي ذكر فيه قصة الثوب فقط ووقفها على أبي جحيفة ، وأتى بالصواب في ذلك . فأخبرنيه عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل المحاملي ، نا عمر بن إبراهيم المقرئ ، نا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي ، نا بندار ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا إبراهيم بن حميد ، عن إسماعيل بن أبي خالد قال : مررت على أبي جحيفة بثوب قد جعلت عليه علامة صورة شيطان فكرهه ، وقال : أعوذ بالله من الشيطان .
16 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي ، نا قاسم بن زكريا المطرز ، نا أحمد بن عبد الجبار ، نا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من مات وهو يشرك بالله شيئا دخل النار ، ومن مات وهو لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . هكذا روى هذا الحديث أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، عن أبي بكر بن عياش ، ووهم في إسناده وفي متنه . فأما الوهم في إسناده فإن عاصما إنما كان يرويه عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله لا عن زر . وقد رواه كذلك عن أبي بكر ، أسود بن عامر شاذان وأبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي وأبو كريب محمد بن العلاء الهمداني ، ووافقهم حماد بن شعيب والهيثم بن جهم والد عثمان بن الهيثم المؤذن فروياه عن عاصم عن أبي وائل كذلك . وأما الوهم في متن الحديث فإن العطاردي في روايته جعله كله كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- وليس كذلك ، وإنما الفصل في ذكر من مات مشركا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم . والفصل الثاني في ذكر من مات غير مشرك قول عبد الله بن مسعود ، بين ذلك أسود بن عامر ، وأبو هشام الرفاعي عن أبي بكر عن عاصم . وحماد بن شعيب والهيثم بن جهم عن عاصم ، وميزوا أحد الفصلين من الآخر . وكذلك روى سليمان الأعمش وسيار أبو الحكم ومغيرة بن مقسم عن أبي وائل عن عبد الله . فأما حديث أسود بن عامر عن أبي بكر بن عياش بخلاف رواية العطاردي عنه في الإسناد والمتن جميعا . فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا أسود بن عامر ، نا أبو بكر عن عاصم عن أبي وائل قال : قال عبد الله : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من جعل لله ندا جعله الله في النار قال : وأخرى أقولها لم أسمعها منه : من مات لا يجعل لله ندا أدخله الله الجنة ، وإن هذه الصلوات كفارات لما بينهن ما اجتنب المقتل . وأما حديث أبي هشام محمد بن يزيد عن أبي بكر بموافقة رواية أسود بن عامر على الإسناد والمتن جميعا . فأخبرناه علي بن المحسن التنوخي ، أنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب ، نا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن غالب الكتاني - نا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد ، نا أبو بكر بن عياش ، نا عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال : قال رسول الله : من مات يجعل لله ندا دخل النار ، وأخرى أنا أقولها لم أسمعها : من مات لا يجعل لله ندا دخل الجنة ، وإن هؤلاء الحقائق كفارات لما بينهن ما اجتنبت المقتل . amp;amp;amp; وأما حديث أبي كريب محمد بن العلاء بموافقتهما على الإسناد : فأخبرناه التنوخي والحسن بن علي الجوهري قالا : أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي ، نا قاسم بن زكريا المطرز ، نا أبو كريب ، نا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة . amp;amp;amp; هكذا كان في أصل التنوخي والجوهري جميعا ، ولا أشك أنه سقط من الحديث الفصل الأول المرفوع ؛ لأن هذا الفصل هو الثاني الذي من كلام عبد اللّه . ولست أعلم أسقط ذلك على قاسم أو على الخرقي . وأما حديث حماد بن شعيب عن عاصم بموافقة رواية أسود بن عامر عن أبي بكر بن عياش عن عاصم في الإسناد والمتن جميعًا : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا عبد اللّه بن إسحاق البغوي ، نا الحسن بن عليل ، نا عبد الأعلى بن حماد ، نا حماد بن شعيب ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا يموت رجل يجعل لله ندًا إلا أدخله الله النار وأخرى أقولها : لا يموت عبد لا يجعل لله ندا إلا أدخله الله الجنة، والصلوات كفارات لما بينهن ما اجتنبت المقتلة . وأما حديث الهيثم بن جهم عن عاصم نحو ذلك : فأخبرنيه أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الفزاري ، أنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، نا محمد بن أحمد بن يعقوب ، نا جدي ، نا عثمان بن الهيثم المؤذن ، حدثني أبي الهيثم بن جهم عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات يجعل لله ندا أدخله الله النار . قال : وأخرى أقولها ، ولم أسمعها من محمد -صلى الله عليه وسلم- إني لأرجو أنه من مات لا يجعل لله ندا أن يدخله الجنة . وأما حديث سليمان بن الأعمش عن أبي وائل مثل ذلك : فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي ، نا أبو بشر عيسى بن إبراهيم بن دستكوتا ، نا القاسم بن نصر المخرمي ، نا يحيى بن هاشم نا الأعمش عن شقيق -وهو ابن سلمة أبو وائل- عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات يجعل لله ندا أدخله الله النار . قال عبد الله : وأنا أقول : من مات لا يجعل لله ندا أدخله الله الجنة . وأخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، ثنا شعبة ، عن الأعمش قال : سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلمة وقلت أخرى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات وهو يجعل لله ندا دخل النار . قال عبد الله : وأنا أقول من مات وهو لا يجعل لله ندا أدخله الله الجنة . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، نا أبي ، نا أبو معاوية ، نا الأعمش . وأنبأنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي ، نا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي –إملاء- نا عبد الله بن غنام النخعي ، نا محمد بن العلاء ، نا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلمة وقلت أخرى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . قال : قلت أنا : من مات يشرك بالله شيئا دخل النار . أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني قال : قرأت على أبي بكر الإسماعيلي ، أخبرك الحسن بن سفيان ، نا ابن نمير ، نا أبي ووكيع قالا : نا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله - قال وكيع : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال أبي : - قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من مات يشرك بالله شيئا دخل النار . وقلت أنا : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . خالف هذه الجماعة سفيان الثوري ، فرواه عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود . وأما حديث سيار ومغيرة عن أبي وائل : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا هشيم ، أنا سيار ومغيرة عن أبي وائل قال : قال ابن مسعود : خصلتان إحداهما سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأخرى من نفسي : من مات وهو يجعل لله ندا دخل النار . وأنا أقول : من مات وهو لا يجعل لله ندا ولا يشرك به شيئا دخل الجنة . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، أنا محمد بن المظفر ، نا محمد بن محمد الباغندي ، نا شيبان ، نا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : كلمتان سمعت أحدهما من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأخرى أقولها : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا يلقى الله عبد يشرك به شيئا إلا أدخله النار ، وأقول أنا : لا يلقى الله عبد لم يشرك به شيئا إلا أدخل الجنة .
13 - حديث آخر : أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ ، أنا دعلج بن أحمد بن دعلج ، أنا محمد بن علي الصائغ ، نا سعيد - يعني ابن منصور - نا أبو معشر ، عن نافع قال : بلغني عن أبي سعيد الخدري حديث ، فأتيته أنا وابن عمر فقال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : الذهب بالذهب مثلا بمثل لا يشف بعضها على بعض ، والفضة مثلا بمثل لا فضل بينهما ولا يباع غائب بناجز ، إني أخاف عليكم الرماء : والرماء هو الربا . قال أبو سعيد : سمع أذني وبصر عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : إني أخاف عليكم الرماء : والرماء هو الربا ليس من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم وبقية الحديث محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأما هذه الكلمات فهي من قول عمر بن الخطاب ، رواها نافع عن عبد الله بن عمر عن أبيه ، وقد وهم أبو معشر نجيح إذ وصلها بحديث أبي سعيد وأدرجها فيه ، وخالفه عامة أصحاب نافع فلم يذكروها عنه وذكروا ما عداها من حديث أبي سعيد . فممن روى عن نافع ذلك محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعبيد الله بن عمر العمري ، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، ويحيى بن أبي كثير ، وعبد الله بن عون بن أرطبان ، وصخر بن جويرية ، وعبد الله بن عامر الأسلمي ، وإسماعيل بن أمية ، وليث بن أبي سليم . وقد روى أيوب السختياني ، وجرير بن حازم ، وموسى بن عقبة الحديث بطوله عن نافع ، وأوردوا كلمات عمر فيه مميزة عما ذكره أبو سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى مالك بن أنس والليث بن سعد وشعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن نافع حديث أبي سعيد الخدري ، وحديث عمر بن الخطاب أيضا ، وأفردوا لكل واحد منهما إسنادا . فأما حديث الزهري عن نافع عن أبي سعيد الخدري . فأخبرناه محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، أنا دعلج بن أحمد ، أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ ، أن أحمد بن شبيب بن سعيد حدثهم قال : نا أبي ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن نافع ، أن عبد الله بن عمر أخبره رجل من بني ليث ، أن أبا سعيد الخدري يخبر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال نافع : فانطلق عبد الله وأنا معه والرجل الذي أخبره ذلك عن أبي سعيد حتى ولج على أبي سعيد فسأله عن ذلك، فأشار أبو سعيد بأصبعيه إلى عينيه وأذنيه قال : بصر عيني وسمع أذني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل والورق بالورق إلا مثلا بمثل ، لا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز . وأما حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع . فأخبرناه أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد الحربي قالا : نا أحمد بن سلمان النجاد ، نا الحسن بن مكرم ، نا يزيد بن هارون ، أنا يحيى بن سعيد عن نافع أن عمرو بن ثابت العتواري ، حدث ابن عمر أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم ، لا فضل بينهما ، فمشى عبد الله ومعه نافع حتى دخلا على أبي سعيد الخدري فسأله فقال : بصر عيني وسمع أذني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم ، وزنا بوزن ، ولا فضل بينهما ، ولا يباع عاجل بآجل . وأما حديث عبيد الله بن عمر عن نافع . فأخبرناه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ ، أنا دعلج بن أحمد ، نا أبو مسلم الكجي ، نا مسدد ، نا بشر بن المفضل ، نا عبيد الله بن عمر ، عن نافع أن رجلا جاء إلى ابن عمر ، فأخبره أن أبا سعيد الخدري يأثر ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : فانطلق عبد الله وأنا معه والرجل الذي حدثه حتى دخلنا على أبي سعيد الخدري ، قال : فقال عبد الله : ما حديث بلغني أنك تأثره عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الصرف ، فقال أبو سعيد : بصر عيني وسمع أذني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، لا يزاد بعضها على بعض ، ولا يباع منها شيء غائبا بناجز . وأما حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن نافع . فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا علي بن محمد بن أحمد المصري ، نا يوسف بن يزيد ، نا يعقوب بن أبي عباد ، نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن نافع أنه ذهب مع عبد الله بن عمر إلى أبي سعيد الخدري . فقال عبد الله بن عمر لرجل معه من بني ليث: إن هذا أخبرني عنك أنك تحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شأن الذهب بالذهب والورق بالورق ، فأشار أبو سعيد إلى عينيه فقال : أبصرت هاتان وسمعت أذناي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز . وأما حديث يحيى بن أبي كثير عن نافع . فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري ، نا جعفر بن محمد الصائغ ، نا محمد بن سابق ، نا شيبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن نافع مولى ابن عمر قال : جاء عمرو بن ثابت العتواري -وهو من بني ليث- إلى ابن عمر فقال : يا ابن عمر ، إن أبا سعيد الخدري ، حدثني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زجر عن الصرف ، قال نافع : فانطلقت أنا وعبد الله وعمرو بن ثابت حتى أتينا أبا سعيد ، فقال له عبد الله : يا أبا سعيد ، حدثنا الذي حدثت هذا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الصرف . فقال : نعم سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سمع أذني هاتين وبصر عيني هاتين يقول : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا غائبا بناجز . وأما حديث ابن عون وصخر بن جويرية عن نافع . فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا الحارث بن محمد ، نا عبد الوهاب بن عطاء ، أنا ابن عون ، وصخر بن جويرية عن نافع ، وسعيد عن أيوب عن نافع قال : دخل رجل على ابن عمر فحدثه بحديث عن أبي سعيد فقال : إني سمعته منه . فانطلق ابن عمر وأنا معه حتى انتهى إليه فقال : ما حديث حدثني هذا عنك ؟ فقال أبو سعيد : سمع أذني وبصر عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نافع فما نسيت صنيعه بأصبعه وأومأ إلى عينيه وأذنيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- : نهى عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق ، إلا مثلا بمثل ، سواء بسواء ، ولا يشفوا بعضه على بعض ، يعني يزيد بعضه على بعض . روى إسماعيل ابن علية عن أيوب الحديث ، وفيه كلام عمر بن الخطاب ، ونحن نذكره بعد إن شاء الله . وأما حديث عبد الله بن عامر عن نافع . فأخبرناه محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا محمد بن الحسين بن أبي حنين ، نا الفضل بن دكين ، عن عبد الله بن عامر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : بينما أنا جالس معه إذ جاءه رجل فقال : إن أبا سعيد ينهى عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق ، فانطلقت أنا وعبد الله بن عمر وذاك الرجل حتى جئنا أبا سعيد ، فقال له ابن عمر : ما حديث ذكره هذا الرجل عنك ؟ قال : ما هو ، قال بيع الذهب بالذهب والورق بالورق . فأهوى أبو سعيد إلى عينيه وقال : بصر عيني وسمع أذني رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-يقول : لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا تبيعوا الورق بالورق، ولا تُشِفّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا غائبًا بناجز ، وإن استنظرك إلى أن يلج بيته يعني : فلا تنظره . وأما حديث إسماعيل بن أمية عن نافع . فأخبرناه علي بن محمد بن عبد اللّه المعدل ، أنا علي بن محمد المصري ، نا الحسن بن غليب ، نا ابن عفير ، نا يحيى بن أيوب ، عن إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، أن أبا سعيد الخدري قال : أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : الذهب بالذهب مثلا بمثل ، والورق بالورق مثلا بمثل ، لا يشف بعضه على بعض ، ولا يشتري غائب بناجز إلا يدًا بيد . وأما حديث ليث بن أبي سليم عن نافع . فأخبرناه عبد الملك بن محمد الواعظ ، أنا دعلج بن أحمد ، نا محمد بن أحمد بن النضر ، نا معاوية بن عمرو ، نا زائدة ، نا ليث بن أبي سليم ، عن نافع ، عن أبي سعيد ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : الذهب بالذهب مثلا بمثل ، ولا فضة بفضة إلا مثلا بمثل أو وزنا بوزن قال : ولا تبيعوا شاهدا بغائب ، ولا غائبا بشاهد إلا ناجزا بناجز . وأما حديث أيوب السختياني عن نافع الذي ساقه بطوله وأورد فيه كلام عمر بن الخطاب مميزا عن كلام رسول الله : فأخبرناه محمد بن عبد الملك القرشي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا يعقوب بن إبراهيم البزاز ، نا الحسن بن عرفة ، نا إسماعيل ابن علية ، عن أيوب ، عن نافع قال : قال عمر : لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز ، إني أخاف عليكم الرماء قال : والرماء الربا . قال : فحدث رجل ابن عمر مثل هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري يحدثه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : فما فالته حتى دخل على أبي سعيد الخدري وأنا معه ، فقال : إن هذا حدثني عنك يزعم أنك تحدثه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسمعته . قال : فقال : بصر عيني وسمع أذني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا شيئا غائبا بناجز . وأما حديث جرير بن حازم عن نافع مثل هذه الرواية : فأخبرناه أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، والحسن بن علي الجوهري قالا : أنا محمد بن المظفر الحافظ ، نا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، نا محمد بن أبان ، نا جرير -هو ابن حازم- قال : سمعت نافعا قال : كان ابن عمر يحدث عن عمر في الصرف ، ولم يسمع فيه من النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئًا . قال : قال عمر : لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا مثلا بمثل سواء بسواء ، ولا تشفوا بعضه على بعض ؛ إني أخاف عليكم الرماء . قال : قلت لنافع : وما الرماء ؟ قال : الربا . قال فحدثه رجل من الأنصار عن أبي سعيد الخدري حديثا . قال نافع : فأخذ بيد الأنصاري وأنا معهما حتى دخلنا على أبي سعيد الخدري فقال : يا أبا سعيد هذا حدث عنك حديث كذا وكذا قال : ما هو ؟ فذكر له قال : نعم . سمع أذناي وبصر عيني -قالها ثلاثا- فأشار بأصبعه حيال عينيه- من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول : لا تبايعوا الذهب بالذهب ، ولا تبايعوا الورق بالورق ، إلا مثلا بمثل سواء بسواء ، ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز ولا - يعني - تشفوا بعضها على بعض . وأما حديث موسى بن عقبة عن نافع مثل ما ذكرنا آنفا . فأخبرناه عبد الملك بن محمد الواعظ ، أنا دعلج ، نا الإسماعيلي -وهو محمد بن إسماعيل النيسابوري- نا أحمد بن حفص ، حدثني أبي ، نا إبراهيم بن طهمان ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يقول : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضه على بعض ، ولا تبيعوا منه شيئا غائبا بناجز إلا يدا بيد ، وإن استنظركم حتى يلج بيته ، فإني أخاف عليكم الرما ، والرما الربا . قال : وكان يخبر بذلك عن عمر بن الخطاب . قال : فقال رجل من بني ليث لعبد الله : إن أبا سعيد يحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهذا الحديث ، فانطلق عبد الله ومعه الرجل ، وأنا معهما حتى دخلنا على أبي سعيد فذكر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحو حديث عبيد الله بن عمر ، عن نافع . وأما حديث مالك بن أنس الذي أفرده نافع عن أبي سعيد الخدري : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس بن حمدان ، حدثكم موسى بن محمد الأعين ، نا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك بن أنس ، عن نافع ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : لا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا غائبا بناجز . قال أبو بكر : قرأته على أبي العباس مرة أخرى ، وفيه الذهب بالذهب بدلا من الورق بالورق ، وفيه : ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز . قال الخطيب : ذكر الورق والذهب جميعا محفوظ عن يحيى بن يحيى عن مالك في حديث واحد : أخبرناه عبد الملك بن محمد، أنا دعلج ، نا إبراهيم بن علي وموسى بن أبي خزيمة قالا : نا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك ، عن نافع ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا شيئا غائبا بناجز . وهكذا رواه مالك في الموطأ وحدث به كافة أصحابه عنه . وأما حديث الليث بن سعد عن نافع عن أبي سعيد المفرد أيضًا : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب قال : قرأت على أبي الحسين محمد بن محمد الحجاجي ، حدثكم أبو العباس السراج ، نا قتيبة ، نا الليث . وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، نا محمد بن زبان ، نا محمد بن رمح ، أنا الليث ، عن نافع ، أن ابن عمر قال له رجل من بني ليث : إن أبا سعيد الخدري يأثر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذهب عبد الله بن عمر وأنا معه والليثي حتى دخل على أبي سعيد الخدري فقال : إن هذا أخبرني أنك تخبر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، وعن بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل . فأشار أبو سعيد بأصبعه -وقال الجوهري : بأصبعيه- إلى عينيه وأذنيه فقال : أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضه على بعض، ولا تبيعوا شيئا غائبا بناجز إلا يدا بيد لفظهما سواء حرفا بحرف . وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن أبي سعيد مثل هذا : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا عبد الكريم بن الهيثم الدير عاقولي ، نا أبو اليمان ، نا شعيب ، عن نافع . أن رجلا حدث ابن عمر أن أبا سعيد الخدري يحدث هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال نافع : فانطلق عبد الله بن عمر ، وذلك الرجل وأنا معهما حتى دخلنا على أبي سعيد الخدري . فقال عبد الله بن عمر لأبي سعيد : أرأيتك حديثا حدثنيه هذا الرجل تحدثه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسمعته منه ؟ فقال أبو سعيد : وما هو ؟ فقال عبد الله بن عمر : بيع الذهب بالذهب والورق بالورق . فأشار أبو سعيد بأصبعه إلى عينيه وإلى أذنيه فقال : بصر عيني وسمع أذني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز . وأما حديث مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر عن عمر الموقوف : فأخبرناه عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد السمسار وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف قالا : أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا إسحاق بن الحسن ، نا القعنبي ، أنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن عمر بن الخطاب قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالذهب أحدها غائب ، والآخر ناجز ، وإن استظهرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره ، إني أخاف عليكم الرماء ، والرماء هو الربا . وأما حديث الليث بن سعد عن نافع مثل هذا : فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن المظفر ، أنا محمد بن ابن زبان ، نا محمد بن رمح ، أنا الليث ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، عن عمر بن الخطاب : أنه قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضه على بعض ، ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز إلا يدا بيد ، فإن قال : أنظرني حتى ألج بيتي فلا تنظره، فإني أخاف عليكم الرماء ، والرما هو الربا . وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن نافع مثل هذا أيضا . فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا عبد الكريم بن الهيثم ، نا أبو اليمان ، أخبرني شعيب ، أنا نافع ، أن ابن عمر كان يقول : قال عمر بن الخطاب : لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز ، وإن استنظرك أن يلج بلمة بيته فلا تنظره، إني أخاف عليكم الرما والرما الربا .
14 - حديث آخر : أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا محمد بن إسحاق الصغاني ، نا موسى بن محمد بن حيان ، نا عبد الصمد بن عبد الوارث ، نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي . وأخبرنا علي بن محمد بن عبد اللّه المعدل ، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال : حدثني عبد الرحمن بن زبان بن الحكم الطائي ، نا عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر وهو يمد لسانه فقال : ما تصنع يا خليفة رسول اللّه ؟ قال : إن هذا أوردني الموارد، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته . هذا لفظ حديث الصغاني . وفي حديث ابن أبي الدنيا يمد بلسانه ، وفيه هذا الذي أوردني الموارد ، وفيه أيضا إلا يشكو ذرب اللسان على حدته . أخبرنيه الحسين بن محمد بن طاهر الدقاق ، وحمدان بن سلمان بن حمدان الطحان قالا : نا محمد بن عبد الرحمن الذهبي ، نا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا عبد الرحمن بن أبي البختري الطائي أبو علي ، نا عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : اطلع عمر على أبي بكر وهو يمد لسانه فقال : ما تصنع يا خليفة رسول الله ؟ قال : إن هذا أوردني الموارد ، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته . قال ابن صاعد : هكذا قال عبد الصمد ، فأدرج الحديث المسند في الحديث الموقوف . وقد فصله لنا عبد الله بن عمران العابدي . قال الخطيب : أما المسند المذكور في هذا الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنما يرويه الدراوردي عن زيد بن أسلم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرسلا لا ذكر فيه لأبي بكر ولا لعمر ولا أسلم . وأما الموقوف فهو كما ساقه عبد الصمد من أول حديثه إلى آخر قول أبي بكر هذا أوردني الموارد ، وكذلك رواه مالك عن أنس عن زيد بن أسلم لم يذكر المسند . وروى سفيان الثوري الحديث الموقوف عن زيد بن أسلم لم يذكر المسند واختلف عليه فيه ، فرواه وكيع بن الجراح ، وعبد الله بن المبارك ، وعبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي بكر الصديق، ورواه قبيصة بن عقبة ، عن سفيان ، عن زيد ، عن أبي بكر ، لم يذكر أسلم فيه ، وخالف الجميع هشام بن سعد فرواه عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب ، عن أبي بكر الصديق . وروى عبد الله بن عمران العابدي ، عن عبد العزيز الدراوردي الحديث الذي سقناه عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن الدراوردي بطوله ، إلا أنه فصل كلام أبي بكر الصديق من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأفرد لكل واحد منهما إسنادا . فأما حديث مالك بن أنس عن زيد بن أسلم . فأخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي وعثمان بن محمد العلاف قالا : أنا أبو بكر الشافعي ، نا إسحاق بن الحسن ، نا القعنبي ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه ، فقال له عمر : مه يغفر الله لك ؟ فقال أبو بكر : إن هذا أوردني الموارد . وأما حديث وكيع عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم : فأخبرناه علي بن القاسم البصري ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا علي بن حرب ، نا وكيع ، عن سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي بكر الصديق : أنه أخذ بلسانه في مرضه فجعل يلوكه فيه ويقول هذا أوردني الموارد . وأما حديث ابن المبارك عن الثوري : فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري ، حدثنا محمد بن العباس الخزاز ومحمد بن إسماعيل الوراق قالا : حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ، حدثنا الحسين المروزي ، أخبرنا ابن المبارك ، أخبرنا سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي بكر : أنه قال بلسانه : هذا أوردني الموارد . وأما حديث عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري : فإن أبا عبيد القاسم بن سلام رواه عنه وضم إليه حديث هشام بن سعد ، وذكر ما فيه من الغريب ، ونحن نسوقه وغريبه إثر حديث هشام بن سعد إن شاء الله . وأما حديث قبيصة بن عقبة عن الثوري : فأخبرناه إبراهيم بن عمر البرمكي ، أنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق ، نا محمد بن صالح بن ذريح العكبري ، نا هناد بن السري ، نا قبيصة عن سفيان عن زيد بن أسلم : أن أبا بكر جعل يلوي لسانه أو يحرك لسانه ، ويقول : هذا أوردني الموارد . وأما حديث هشام بن سعد : فأخبرناه علي بن القاسم ، ثنا علي بن إسحاق المادرائي ، نا عيسى بن جعفر وجعفر بن محمد بن شاكر قالا : نا أبو نعيم ، نا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر وهو يقول : اطلعت على أبي بكر وهو مدلع لسانه ينصنصه ، فقال : هذا أوردني الموارد . قال زيد : وكان من أصمت الناس لفظ ابن شاكر . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن علي البادا والحسن بن أبي بكر قالا : أنا دعلج بن أحمد ، نا علي بن عبد العزيز ، قال : قال أبو عبيد في حديث أبي بكر حين دخل عليه وهو ينصنص لسانه ، ويقول : إن هذا أوردني الموارد، قال أبو عبيد : حدثنيه ابن مهدي عن سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي بكر . قال : وحدثنيه أبو نعيم عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن أبي بكر بهذا الحديث ، إلا أن بعضهم قال : ينصنص وقال بعضهم : يحرك . قال أبو عبيد : قال أبو عمرو : قوله : ينصنص يعني يحرك ويقلقله ، وكل شيء حركته فقد نصنصته ، وفيه لغة أخرى ليست في الحديث بمعناه نضنضت بالضاد ، ومنه قيل للحية نضناض ، وهو القلق الذي لا يثبت في مكانه لشدته ونشاطه . قال الراعي : يبيت الحية النضناض فيها مكان الحب يستمع السرارا قال أبو عبيد : أخبرني الأصمعي ، أنه سأل أعرابيا أو أعرابية عن النضناض ، فأخرج لسانه فحركه لم يزد على هذا ، وهذا كله يرجع إلى الحركة ، فأما الحديث فبالصاد لا غير . وأما حديث عبد الله بن عمران العابدي عن الدراوردي الذي فصل فيه المتن المرفوع من الموقوف وساقهما بإسنادين . فأخبرنيه الحسين بن محمد بن طاهر وحمدان بن سلمان قالا : نا محمد بن عبد الرحمن الذهبي ، نا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا عبد الله بن عمران العابدي - بمكة نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب : اطلع على أبي بكر وهو مدلع لسانه أخذ بيده ، فقال : ما تصنع يا خليفة رسول الله ؟ فقال : وهل أوردني الموارد إلا هذا ؟ قال ابن صاعد : هذا آخر الحديث ، ثم ابتدأ الحديث الآخر بعده في إثره . وقال : نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ما من عضو من الأعضاء إلا وهو يشتكي إلى الله ما يلقى من اللسان على حدته . قال الخطيب : ليس في هذا الحديث إشكال يتخوف منه اختلاط كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- بكلام أبي بكر الصديق، وإنما المشكل منه أن عبد الصمد بن عبد الوارث روى حديث أبي بكر وأتبعه بكلام النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير فاصلة ، فشبه بذلك أن أبا بكر هو الذي رواه إثر قوله، ونسقه في كلامه ، ولو ذكر في أحاديث من وصل المرسل المقطوع بالمتصل المرفوع لكان لائقا بذلك الباب ، والله الموفق لإدراك الصواب .
76 - حديث آخر : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال ، نا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق ، نا عبد الملك بن محمد - هو أبو قلابة الرقاشي - نا بشر بن عمر ، نا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرض زكاة الفطر على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب ، على كل حر وعبد ، رجل أو أنثى من المسلمين . قال أبو عمرو : هكذا قال لنا أبو قلابة في حديث مالك : أو صاعا من أقط أو زبيب ، وقوله هذا وهم ، والصواب ما نابه أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا عبد الله بن مسلمة ، نا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ، ذكر أو أنثى من المسلمين . قال الخطيب : وهكذا رواه عن مالك عامة أصحابه ، لم يذكروا فيه الأقط ولا الزبيب وكذلك هو في الموطأ . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، أنا مالك ، عن نافع . وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن المظفر ، أنا علي بن أحمد بن سليمان بمصر ، أنا الحارث بن مسكين ، أنا ابن القاسم ، حدثني مالك حدثني نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرض زكاة الفطر على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكرا أو أنثى من المسلمين . أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن علي بن شاذان القاضي - بالدينور- نا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني ، أنا أبو عبد الرحمن النسائي ، أنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم - زكاة رمضان على كل صغير وكبير حر وعبد ذكر وأنثى صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، فكان ابن عمر يؤدي عن غلمان له غيب . وقد وافق مالكا على روايته ، عن نافع كذلك أيوب السختياني ، وعبيد الله بن عمر العمري ، وأخوه عبد الله بن عمرو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وموسى بن عقبة ، وشعيب بن أبي حمزة ، وأبو بكر وعمر ابنا نافع . وأما حديث أيوب : فأخبرناه أبو أحمد الهيثم بن محمد بن عبد الله الخراط بأصبهان ، نا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد صاعا من تمر أو صاعا من شعير . قال ابن عمر : فعدله الناس من بعد مدان من قمح . وأما حديث عبيد الله بن عمر : فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلئي ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا مسدد ، أن يحيى بن سعيد ، وبشر بن المفضل حدثاهم ، عن عبيد الله . قال أبو داود : ونا موسى بن إسماعيل ، نا أبان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه فرض صدقة الفطر صاعا من شعير أو تمر ، عن الصغير والكبير والحر والمملوك . زاد موسى : والذكر والأنثى . وأما حديث عبد الله بن عمر : فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا بحر بن نصر الخولاني ، قال : قرئ على عبد الله بن وهب ، أخبرك عبد الله بن عمر ، ومالك بن أنس ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرض على الناس زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين . وأما حديث ابن أبي ليلى : فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني بأصبهان ، أنا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرازق ، عن الثوري ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وعن ابن أبي ليلى ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بزكاة الفطر على كل مسلم حر وعبد صغير وكبير صاع من تمر أو صاع من شعير . قال ابن أبي ليلى في حديثه : فعدله الناس بعد بمدين من بر . وأما حديث موسى بن عقبة : فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن عبد الله بن علي بن شاذان الدينوري ، نا أبو بكر ابن السني ، أنا محمد بن الحسين بن مكرم ، نا إسماعيل بن مسعود الجحدري ، نا الفضيل بن سليمان النميري ، نا موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير . وكان ابن عمر يقول : جعل الناس عدل ذلك مدين من حنطة . وأما حديث شعيب بن أبي حمزة : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا عبد الكريم بن الهيثم ، نا أبو اليمان ، أخبرني شعيب قال : قال نافع : قال ابن عمر : فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل إنسان صغير أو كبير عبد أو حر . قال ابن عمر : فجعل الناس عدل من ذلك مدين من حنطة . وأما حديث أبي بكر بن نافع : فأخبرنيه الحسن بن علي الجوهري ، أنا عمر بن محمد بن علي الناقد ، نا قاسم بن زكريا المطرز ، نا موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، نا طلاب بن حوشب أبو رويم أخو العوام بن حوشب ، نا أبو بكر بن نافع المديني ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير . قال : وكان عبد الله يخرجها عن كل صغير وكبير حر أو عبد من أهله ، ونخرجها نحن بعد الصدقة وهم يخرجونها عن أنفسهم ، ويخرجها عبد الله قبل أن يخرج إلى المصلى . وأما حديث عمر بن نافع : فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلئي ، نا أبو داود ، نا يحيى بن محمد السكري ، نا محمد بن جهضم ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن عمر بن نافع ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر قال : فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعا ، فذكر بمعنى حديث مالك ، زاد : والصغير والكبير . قال أبو داود : رواه عبد الله العمري ، عن نافع قال : على كل مسلم ، ورواه سعيد الجمحي ، عن عبيد الله ، عن نافع قال فيه : من المسلمين ، والمشهور : عن عبيد الله ، ليس فيه : من المسلمين . قال الخطيب رضي الله عنه : وذكر الزبيب والأقط ليس بمحفوظ عن عبد الله بن عمر ، وإنما هو في حديث أبي سعيد الخدري ، وكان مالك بن أنس يرويه عن زيد بن أسلم ، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح ، عن أبي سعيد . أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري ، نا محمد بن يعقوب الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، أنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض بن عبد الله بن أبي السرح ، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من الطعام ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن المظفر ، أنا علي بن أحمد بن سليمان ، أنا الحارث بن مسكين ، أنا أبو القاسم ، حدثني مالك بإسناده مثله . وزاد : على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم وهكذا رواه سفيان الثوري ، عن زيد بن أسلم ، وتابع زيدا على روايته عن عياض داود بن قيس الفراء وإسماعيل بن أمية . فأما حديث الثوري عن زيد بن أسلم : فأخبرناه علي بن يحيى بن جعفر الإمام ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب ، نا إسحاق الدبري ، عن عبد الرزاق ، قال سليمان : ونا ابن أبي مريم ، نا الفريابي ، كلاهما عن سفيان الثوري ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر ، صاعا من شعير ، صاعا من زبيب ، صاعا من أقط . وأما حديث داود بن قيس عن عياض بن عبد الله : فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلئي ، نا أبو داود ، نا عبد الله بن مسلمة ، نا داود - يعني ابن قيس - عن عياض بن عبد الله ، عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، حر ومملوك صاعا من طعام ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا ، فكلم الناس على المنبر ، فكان فيما كلم به الناس أن قال : إني أرى مدين من سمراد الشام تعدل صاعا من تمر ، فأخذ الناس بذلك ، فقال أبو سعيد : فأما أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت . وأما حديث إسماعيل بن أمية عن عياض : فأخبرناه أبو علي الصيدلاني ، أنا سليمان بن أحمد ، نا إسحاق الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عياض بن عبد الله ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا نخرج زكاة الفطر على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صاعا من تمر ، صاعا من شعير ، صاعا من زبيب ، صاعا من أقط ، فلما جاء معاوية جاءت السمراء ، فرأى مدين تعدل صاعا .
باب ذكر المتون المتغايرة التي ( وصل ) بعضها ببعض وأدرج في الرواية 75 - حديث آخر أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري ، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني ، نا محمد بن يحيى - وهو الذهلي - نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد ، قال : قلت : يا رسول الله ، أين تنزل غدا - وذلك في حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : وهل ترك لنا عقيل بن أبي طالب شيئا ، ثم قال : لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ، ثم قال : نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة ، حيث قاسمت قريش على الكفر - يعني بخيف الأبطح - قال الزهري : والخيف الوادي ، قال : وذلك أن قريشا حالفوا بني بكر على بني هاشم أن لا يجالسوهم ولا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يؤوهم . روى معمر عن الزهري هذا الحديث هكذا سياقة واحدة بإسناد واحد ، ووهم في ذلك ؛ لأنه حديثان بإسنادين مختلفين ، فمن أوله إلى آخره قوله : لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ، يرويه الزهري ، عن علي بن الحسين بالإسناد الذي ذكرناه . وما بعد ذلك إلى آخر الحديث إنما هو عند الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة . وقد روى محمد بن أبي حفصة ، وزمعة بن صالح ، عن الزهري الحديث الأول ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة ولم يذكرا قصة خيف بني كنانة ولا ما بعدها . وروى شعيب بن أبي حمزة ، وعقيل بن خالد ، والنعمان بن راشد ، وإبراهيم بن سعد أربعتهم قصة الخيف مفردة دون ما قبلها ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وكذلك روى الأوزاعي ، عن الزهري من قصة الخيف إلى آخر الحديث ، وروى يونس بن يزيد ، عن الزهري الحديثين اللذين ذكرناهما ، عن معمر في سياقة واحدة إلا أن يونس بيّنهما ، وميز بينهما وأفرد كل واحد منهما بإسناده عن الآخر . وأما حديث محمد بن أبي حفصة ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين : فأخبرناه أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا عبد الله بن محمد بن ياسين ، نا محمد بن معمر ، نا روح بن عبادة ، وأخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا روح ، نا محمد بن أبي حفصة ، نا الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد أنه قال : يا رسول الله ، أين تنزل غدا إن شاء الله - وذلك زمن الفتح - فقال : هل ترك لنا عقيل من منزل ؟ ثم قال : لا يرث الكافر المؤمن ولا المؤمن الكافر . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، نا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني ، نا علي بن عبد الله المديني ، نا روح بن عبادة ، نا محمد بن أبي حفصة ، نا الزهري ، عن علي بن حسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد أنه قال : يا رسول الله ، أين تنزل غدا إن شاء الله ؟ قال : وهل ترك لنا عقيل من منزل؟ قال علي : لم يزد على هذا الكلام ، ويدل أن الحديث هكذا أن سفيان حدثنا قال : حفظنا من عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي بن الحسين قال : قيل للنبي -صلى الله عليه وسلم- حين قدم مكة : أين تنزل؟ قال : وهل ترك لي عقيل من ظل بمكة؟ قال علي : لم يذكر في حديثه قصة بني كنانة ، وما أشك أن محمد بن علي بن حسين إنما أخذ هذا الحديث ، عن أبيه علي بن الحسين . وأما حديث زمعة بن صالح بموافقته محمد بن أبي حفصة على روايته : فأخبرناه أبو طالب بن غيلان ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا أحمد بن يعقوب المقرئ ، نا يوسف بن موسى ، ثنا مهران بن أبي عمر ، نا زمعة - يعني ابن صالح - عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد قال : لما كان يوم الفتح قبل أن يدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة قيل : أين تنزل يا رسول الله ، أفي بيوتكم؟ قال : وهل ترك لنا عقيل منزلا ، لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر . وأما حديث أبي هريرة من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن عبد الله بن محمد الهروي ، أنا علي بن محمد بن عيسى الجكاني ، وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي ، أخبركم علي بن محمد بن عيسى ، نا أبو اليمان ، أخبرني شعيب ، عن الزهري ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أراد قدوم مكة : منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر . وأما حديث عقيل ، عن الزهري بذلك : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب ، نا أبو بكر الإسماعيلي ، نا القاسم بن زكريا ، نا أحمد بن منصور ، نا يحيى بن بكير أن الليث حدثه قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة أخبره ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ننزل إن شاء الله غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر . يريد المحصب كما ذكر الزهري . وأما حديث النعمان بن راشد مثل ذلك ، عن الزهري : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا محمد بن أحمد بن الحسن ، نا أبو شعيب الحراني ، نا علي بن عبد الله المديني ، نا وهب بن جرير ، نا أبي قال : سمعت النعمان بن راشد يحدث ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أراد أن يقدم مكة : منزلنا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر . وأما حديث إبراهيم بن سعد ، عن الزهري مثل روايتهم : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا حبيب بن الحسن القزاز ، نا عمرو بن حفص ، نا عاصم بن علي ، نا إبراهيم بن سعد ، وأخبرنا أحمد بن غالب قال : قرأت على أبي بكر الإسماعيلي ، أخبركم محمد بن يحيى المروزي ، نا عاصم بن علي ، نا إبراهيم . وأخبرناه الحسن بن علي الجوهري واللفظ له ، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، أنا محمد بن محمد بن سليمان ، نا علي بن عبد الله بن جعفر المديني ، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، نا أبي ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أراد حنينا منزلنا غدا إن شاء الله خيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر . وأما حديث الأوزاعي عن الزهري بموافقتهم وسياقته بقية الحديث : فأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي ، نا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء ، نا سعيد بن بحر القراطيسي ، نا محمد بن مصعب ، أنا الأوزاعي ، وأخبرناه أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، نا أحمد بن عبيد الله النرسي ، نا محمد بن مصعب ، نا الأوزاعي ، عن الزهري ، وأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا حفص بن عمر الرقي ، نا يحيى بن عبد الله الحراني ، نا الأوزاعي ، نا الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أراد أن ينصرف من منى - وقال السكري : أن ينفر إلى منى - : منزلنا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على بني هاشم وبني عبد المطلب ألا يبايعوهم ولا يكون بينهم وبينهم شيء حتى يسلموا إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم هذا لفظ حديث أبي نعيم ، وفي حديث السكري قال : إنا إن شاء الله نازلون المحصب غدا ، وذلك حيث تقاسموا على الكفر ، إن قريشا تقاسموا على بني هاشم ، وبني المطلب لا يناكحوهم ، ولا يخالطوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وحديث ابن مهدي نحوه ، رواه أيضا الوليد بن مسلم وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة ، عن الأوزاعي . وأما حديث يونس بن يزيد عن الزهري ، عن علي بن الحسين : فأخبرناه أبو بكر البرقاني ، نا أبو القاسم عبد الله بن الحسن النخاس – لفظا – نا ابن أبي داود ، نا أبو طاهر ، نا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أن علي بن الحسين أخبره ، أن عمرو بن عثمان بن عفان أخبره ، عن أسامة بن زيد أنه قال : يا رسول الله ، تنزل في دارك بمكة ؟ قال : وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور ؟ وكان عقيل وطالب كافرين ، فكان عمر بن الخطاب من أجل ذلك يقول : لا يرث المؤمن الكافر . وأما حديث يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب ، نا أبو بكر الإسماعيلي لفظا ، أخبرني الحسن بن سفيان ، نا حرملة ، أنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : ننزل إن شاء الله غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر .
77 - حديث آخر : أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، وأبو القاسم التنوخي قالا : أنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوراق ، أنا هيثم بن خلف الدوري ، نا إسحاق بن موسى الأنصاري ، نا معن بن عيسى ، نا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى ، فطرحت جنينها ، فقضى فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غرة : عبدا أو وليدة ، فقال الذي قضى عليه : كيف أغرم من لا شرب ، ولا أكل ، ولا نطق ، ولا استهل ، ومثل ذلك يطل؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إنما هذا من إخوان الكهان . ما بعد قوله : عبدا أو وليدة ، إلى آخر المتن زيادة منكرة لم نسمعها في حديث مالك هذا إلا من هذا الوجه . وقد رواه القعنبي ويحيى بن يحيى التميمي ، وقتيبة بن سعيد الثقفي ، وعبد الله بن وهب ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وسعيد بن عفير المصريون ، عن مالك ، كلهم انتهى إلى ذكر الغرة ولم يزد عليه . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحربي ، وعثمان بن محمد العلاف قالوا : أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ، حدثني إسحاق بن الحسن الحربي ، نا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة : أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ، فقضى فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بغرة : عبد أو وليدة . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري بخوارزم ، حدثكم محمد بن عمرو بن النضر ، أنا يحيى بن يحيى ، وأخبرنا البرقاني قال : وقرأت على عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي الجوهري - بمرو - حدثكم إبراهيم بن علي الذهلي ، نا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن امرأتين - قال ابن حمدان : من هذيل ، ثم اتفقا - رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ، فقضى فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بغرة : عبد أو وليدة . أخبرنا القاضي أبو العلا محمد بن علي الواسطي ، أنا أحمد بن محمد بن أبي دارة المقرئ بالكوفة ، نا الحسن بن الطيب الشجاعي ، نا قتيبة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ، فقضى فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بغرة : عبد أو وليدة . أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي بدمشق ، أنا عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي ، أنا أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصاء ، وحدثني عيسى بن إبراهيم بن مثرود ، أنا ابن القاسم ، حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة : أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ، فقضى فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بغرة : عبد أو وليدة . أخبرني عتيق بن سلامة القيرواني ، أنبأ عبد الرحمن بن عمر المصري ، نا أحمد بن بهزاد السيرفي ، نا عبيد الله بن سعيد بن عفير ، حدثني أبي ، حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ، فقضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بغرة : عبد أو وليدة . وما بعد هذا من الكلام مما هو مذكور في حديث معن المتقدم ذكره إنما يحفظ عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا . كذلك رواه القعنبي ، وقتيبة بن سعيد ، وابن وهب ، وابن القاسم ، وابن عفير ، وأصحاب الموطأ جميعا عن مالك ، سوى معن إن كان ما قدمناه عنه محفوظا ، ولا أراه كذلك ، ويشبه أن يكون بعض النقلة أخطأ في النقل ، فخرج من حديث أبي سلمة إلى حديث ابن المسيب ؛ لأنهما في الموطأ متواليان أحدهما في إثر الآخر ، ويدل على صحة هذا أن الهيثم بن خلف روى عن إسحاق بن موسى عن معن حديث ابن المسيب ، فلم يذكر فيه هذه الألفاظ وذكرها عن مالك سائر أصحاب الموطأ . وأما حديث الهيثم بن خلف ، عن إسحاق بن موسى ، عن معن بذلك ، فأخبرناه الأزهري والتنوخي قالا : أنا ابن لؤلؤ الوراق ، أنا هيثم بن خلف ، نا إسحاق بن موسى ، نا معن ، نا مالك ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب أنه قال : قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة : عبد أو وليدة . وأما حديث الموطأ الذي رواه عن مالك كافة أصحابه : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحربي ، وعثمان بن محمد العلاف قالوا : أنا أبو بكر الشافعي ، حدثني إسحاق بن الحسن ، نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بعبد أو وليدة ، فقال الذي قضى عليه : كيف أغرم من لا شرب ، ولا أكل ، ولا نطق ، ولا استهل ؟ فمثل ذلك يطل ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إنما هذا من إخوان الكهان . أخبرنا القاضي أبو العلا الواسطي ، أنا أحمد بن محمد بن أبي دارة ، نا الحسن بن الطيب ، نا قتيبة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة : عبد أو وليدة ، فقال الذي قضى عليه : كيف أغرم من لا شرب ، ولا أكل ، ولا نطق ، ولا استهل ؟ ومثل ذلك يُطَل ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إنما هذا من إخوان الكهان . أخبرنا علي بن محمد السلمي ، أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي ، أنا أحمد بن عمير بن جوصاء ، نا يونس بن عبد الأعلى ، أنا ابن وهب ، أن مالكا أخبره ، قال ابن جوصاء : ونا عيسى بن إبراهيم بن مثرود ، أنا ابن القاسم ، قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة : عبد ووليدة ، فقال الذي قضى عليه : كيف أغرم من لا شرب ، ولا أكل ، ولا نطق ، ولا استهل ؟ فمثل ذلك يطل ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إنما هذا من إخوان الكهان . أخبرني عتيق بن سلامة ، أنا عبد الرحمن بن عمر المصري ، نا أحمد بن بهزاد السيرافي ، نا عبيد الله بن سعيد بن عفير ، حدثني أبي ، قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة : عبد أو وليدة ، فقال له الذي قضى عليه : كيف أغرم من لا شرب ، ولا أكل ، ولا نطق ، ولا استهل ؟ فمثل ذلك يطل ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إنما هذا من إخوان الكهان . وقد روى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، ومعمر بن راشد جميعا ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة هذا الحديث ، وفيه الألفاظ التي بدأنا بذكرها في حديث معن ، عن مالك ، فأما من حديث مالك فلا يثبت إلا ما ذكرناه .
90 - حديث آخر : دفع إليَّ أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد بن خاموش الواعظ بالري كِتابَهُ بخط يده ، فنقلت منه ، وآذن لي في روايته عنه قال : نا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، نا جعفر بن محمد بن نصير قال : نا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش ، نا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو قال : نا جدي معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : قال يعقوب : إنما أشكو من وحدتي إلى الله ، فأوحى الله تعالى إليه يا يعقوب ، أتشكوني إلى خلقي ؟ فجعل يعقوب على نفسه أن لا يذكر يوسف ، فبينما هو ساجد في صلاته سمع صائحا يصيح : يا يوسف ، فأنَّ في سجوده ، فأوحى الله تعالى إليه يا يعقوب ، قد علمت ما تحت أنينك ؛ فوعزتي وجلالي لأجمعن بينك وبني حبيبك ، ولأجمعن بين كل حبيب وحبيبه ، إما في الدنيا وإما في الآخرة . هذا الحديث باطل لا يحفظ بوجه من الوجوه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد روى محمد بن عبد الله ابن أخي ميمي ، عن جعفر بن محمد الخلدي ، عن النقاش بالإسناد الذي ذكرناه متنا غير هذا ، ثم اتبعه عن جعفر نفسه هذا الكلام بطوله من غير أن يجعل له إسنادا . كذلك قرأت في سماع الحسين بن محمد بن الطباخ من محمد بن عبد الله ابن أخي ميمي قال : أنا جعفر بن محمد - هو الخلدي- نا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش ، نا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو ، نا جدي معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : سألت الله تعالى أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه . قال الخلدي : وقال يعقوب : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله تعالى ، فأوحى الله تعالى إليه تشكوني إلى خلقي ؟ وذكر الكلام الذي سقناه فيما تقدم من الحديث بطوله . وهذه الرواية عن الخلدي أصح من الأولى ؛ لأن ابن أخي ميمي ذكر الحديث المحفوظ عن النقاش ، وأتبعه بكلام الخلدي . وفي الرواية الأولى حذف متن الحديث المروي ، وجعل إسناده لكلام الخلدي وقد روى أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري المقرئ ، عن النقاش حديثه ، عن أبي غالب ، كما رواه ابن أخي ميمي ، عن الخلدي عنه . حدثنيه أبو الحسن أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، قال : حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد ، نا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو ، قال : حدثني جدي معاوية بن عمرو ، نا زائدة ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت الله أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه . وهكذا رواه أبو علي الكوكبي عن أبي غالب بن النضر . أخبرناه أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الوكيل ، أنا إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل المعدل . نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا أبو غالب علي بن أحمد ابن بنت معاوية بن عمرو قال : حدثني جدي معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن الليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : سألت ربي تعالى أن لا يشفع حبيبا يدعو على حبيبه . وهذا الحديث أيضا بهذا الإسناد باطل ، ولا نحفظه بوجه من الوجوه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولولا أنا أحببنا أن نذكر علته وعلة ما هو بسبيله مما ظهرت روايته ، ودونه النقلة ؛ ليعرف من آثر معرفة علل الأحاديث ما كان لذكر ذلك وجه في كتابنا . حدثني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي ، عن أبي الحسن الدارقطني قال : حدث أبو بكر النقاش بحديث عن أبي غالب علي بن أحمد بن النضر - أخي أبي بكر ابن بنت معاوية بن عمرو لأبيه - فقال : نا أبو غالب ، نا جدي معاوية ابن ابن عمرو ، عن زائدة ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : سألت الله أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه . فأنكرت عليه هذا الحديث وقلت له : إن أبا غالب ليس هو ابن بنت معاوية ، وإنما هو أخوه لأبيه ابن بنت معاوية بن عمرو . ومعاوية بن عمرو ثقة ، وزائدة من الأثبات الأئمة . وهذا حديث كذب موضوع مركب فرجع عنه ، وقال : هو في كتابي ولم أسمعه من أبي غالب ، وأراني كتابا له فيه هذا الحديث على ظهره أبو غالب قال : نا جدي . قال أبو الحسن الدارقطني : وأحسب أنه نقله من كتاب عنده أنه صحيح ، وكان هذا الحديث مركبا في الكتاب على أبي غالب ، فتوهم أبو بكر أنه من حديث أبي غالب واستغربه وكتبه ، فلما وقَّفناه عليه رجع عنه . قال الخطيب : ومن الأحاديث الباطلة المرفوعة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي دونت عن رواتها ، ووقفنا على عللها : حديث أخبرناه أبو الحسن أحمد بن علي بن الحسين التوزي من أصل كتابه ، قال : نا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ ، نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن صالح ، نا عبيد الله بن محمد بن سليمان الأزدي ، نا حبيب بن إبراهيم ، نا شبل بن عباد المكي ، عن عبد الله بن ذكوان ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ما عزت النية في الحديث إلا لشرفه . وهذا الكلام لا يحفظ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بوجه من الوجوه ، وإنما هو قول يزيد بن هارون ، وقد وهم شيخنا ابن التوزي فيه ، وذلك أنه دخل له الإسناد الذي سقناه في كلام يزيد ، وسقط عليه ما بينهما ، وهو متن الحديث وما بعده من الإسناد إلى كلام يزيد بن هارون ، وحصل عنده الحديث على ما أخبرنا به وقد سمعناه من غيره ، عن ابن المظفر على الصواب . أخبرنا علي بن محمد بن الحسين السمسار ، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، نا أبو الحسن بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن صالح ، نا عبيد الله بن محمد بن سليمان الأزدي ، نا حبيب بن إبراهيم ، نا شبل بن عباد المكي ، عن عبد الله بن ذكوان ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما قطع الذين سرقوا لقاحه ، وسمل أعينهم بالنار ، عاتبه الله في ذلك ؛ فأنزل : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . إلى آخر الآيات . وأخبرنا علي بن محمد بن الحسن ، أنا محمد بن المظفر ، أنا محمد بن أحمد بن الهيثم ، نا عبيد الله بن محمد بن سليمان ، نا حبيب بن إبراهيم ، نا مالك بن أنس ، ونافع بن أبي نعيم ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثله . وأخبرنا علي ، أنا محمد ، نا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الحجاج ، نا جعفر بن نوح ، نا محمد بن عيسى ، قال : سمعت يزيد - هو ابن هارون - يقول : ما عزت النية في الحديث إلا لشرفه . كان الحديثان الأولان والحكاية في كتاب شيخنا أبي الحسن السمسار متوالية كما سقناها ، فكتب شيخنا ابن التوزي إسناد الحديث الأول ، وخرج منه إلى كلام يزيد بن هارون وترك ما بينهما . ومثل قصة هذا الحديث قصة الحديث الذي : أخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الوراق المصيصي ، نا أحمد بن خليد الحلبي . نا يوسف بن يونس الأفطس ، نا سليمان بن بلال ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده فيوقف بين يديه ، فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله . وهذا الحديث لا يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بوجه من الوجوه ، ورجال إسناده كلهم ثقات . وحدثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، أن أبا الحسن الدارقطني ذكر هذا الحديث ، فقال : يوسف بن يونس الأفطس ثقة ، وهو أخو أبي مسلم المستملي ، وأحمد بن خليد ثقة أيضا . قال أبو الحسن : وحدثني الحسن بن أحمد بن صالح الحافظ الحلبي أن هذا الحديث كان في كتاب أحمد بن خليد ، عن يوسف بن يونس ، عن سليمان بن بلال ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، وقد درس متنه ودرس إسناد الحديث الذي بعده ، وبعد هذا الكلام ، فكتبه بعض الوراقين عنه ، وألزق إسناد حديث سليمان بن بلال إلى هذا المتن .
78 - حديث آخر : أخبرني القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلئي ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا القعنبي ، عن مالك ، وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نافع ، عن أبي لبابة ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت ، إلا أن يكون ذا الطفيتين والأبتر ؛ فإنهما يخطفان البصر ، ويطرحان ما في بطن النساء . لفظهما سواء ، كذا روى عبد الله بن مسلمة القعنبي هذا الحديث في الموطأ ، عن مالك ، عن نافع ، عن أبي لبابة ، وتابعه سعيد بن داود الزنبري وسعيد بن كثير بن عفير المصري فروياه كذلك عن مالك ، وخالفهم عبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم فروياه في الموطأ ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن أبي لبابة ، في إسناده ابن عمر ، وكذلك رواه سعيد بن سلام ، عن مالك ومحمد بن عمر الواقدي ، عن مالك وعبيد الله ابن عمر العمري ، ونافع بن أبي نعيم القارئ ثلاثتهم ، عن نافع مولى ابن عمر ، وجميع من ذكرناه انتهى في حديثه إلى قوله -صلى الله عليه وسلم- : التي تكون في البيوت ، ولم يذكر ما بعد ذلك من أمر ذي الطفيتين والأبتر ، وهي زيادة تفرد بذكرها القعنبي عن مالك بهذا الإسناد ، وليست عند مالك ، عن نافع في حديث أبي لبابة ، وإنما هي عنده عن نافع ، عن سائبة ، عن عائشة أم المؤمنين ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم وقد روى عبد ربه بن سعيد بن قيس عن نافع حديث ابن عمر ، عن أبي لبابة ، ثم أتبعه عن نافع بحديث سائبة ، عن عائشة . وروى جرير بن حازم ، وأيوب السختياني ، وعبيد الله بن عمر العمري ، ثلاثتهم عن نافع ، عن أبي لبابة وعن نافع ، عن سائبة ، عن عائشة الحديثين معا ، وأفردوا كل واحد منهما بإسناده وميزوه عن الآخر . فأما حديث من روى عن مالك حديث أبي لبابة على اختلافهم في إسناده : فأخبرنا عبد الله بن يحيى السكري ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، حدثني صالح بن عمران أبو شعيب ، ثنا سعيد بن داود الزنبري ، نا مالك ، عن نافع ، عن أبي لبابة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان في البيوت ، أخبرنيه عتيق بن سلامة القيرواني ، أنا عبد الرحمن بن عمر المصري ، نا أحمد بن بهزاد السيرافي ، نا عبد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ، حدثني أبي ، حدثني مالك ، عن نافع ، عن أبي لبابة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الحيات في البيوت ، أخبرنا علي بن محمد بن يحيى السلمي بدمشق ، أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي ، أنا أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصاء ، نا يونس بن عبد الأعلى ، أنا ابن وهب ، أن مالكا أخبره ، قال ابن جوصاء : ونا عيسى بن إبراهيم ، أنا عبد الرحمن بن القاسم ، حدثني مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن أبي لبابة أخبره : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي في البيوت . أخبرني أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن محمد الهاشمي ، نا علي بن عمر بن أحمد الحافظ ، نا عبد الله بن أحمد بن وهب الدمشقي ، نا أبو أمية الطرسوسي ، نا سعيد بن سلام ، نا مالك ، قال علي بن عمر : ونا محمد بن الفتح القلانسي ، نا أحمد بن عبيد بن ناصح ، نا الواقدي ، نا العمري ، ومالك بن أنس ، ونافع بن أبي نعيم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن أبي لبابة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- به نحوه ، وروى هذا الحديث الليث بن سعد ، عن نافع ، عن أبي لبابة مثل رواية الجماعة الذين سقنا أحاديثهم عن مالك من غير ذكر الزيادة التي أوردها القعنبي . أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني بنيسابور ، أنا أبو أحمد محمد الحافظ ، أنا أبو العباس السراج ، نا قتيبة ، نا الليث ، عن نافع ، أن أبا لبابة كلم ابن عمر ليفتح له بابا في داره يستقرب به إلى المسجد ، فوجد الغلمة جلد جان ، فقال : هذا جلد جان ، فقال عبد الله : التمسوه فاقتلوه ، فقال أبو لبابة : لا تقتلوه ؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد نهى عن الجنان التي في البيوت . وقد روى الليث أيضا حديث سائبة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن غنج ، عن نافع . أخبرناه أبو بكر أحمد بن عمر بن أحمد الدلال ، نا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي إملاء ، نا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بمصر ، نا يحيى بن عبد الله بن بكير ، نا الليث ، عن ابن غنج ، عن نافع قال : أخبرتني سائبة ، أن عائشة قالت : إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل الجنان إلا أن يكون الأبتر وذا الطفيتين ؛ فإنهما يخطفان الأبصار ، ويقتلان ما في بطون النساء فمن تركهما فليس منا . وأما حديث عبد ربه بن سعيد الذي رواه عن نافع ، عن ابن عمر ، عن أبي لبابة ، ثم أتبعه بحديث نافع ، عن سائبة ، عن عائشة : فأخبرناه عثمان بن محمد بن يوسف العلاف ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا أبو أحمد المطرز ، نا أحمد بن عبد الله بن الكردي ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن عبد ربه بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن أبي لبابة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل ذوات البيوت أو الدور ، وأمر بقتل ذي الطفيتين والأبتر . وعن نافع ، عن سائبة ، عن عائشة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بقتل ذي الطفيتين والأبتر ، وقال : إنهما يطمسان البصر ويسقطان الولد . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ، أنا محمد بن العباس الخراز ، أنا أحمد بن سعيد بن مرابا ، نا عباس بن محمد ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول في حديث سائبة ، عن عائشة : غندر يقوله : سيابة ، قال الخطيب : غندر هو محمد بن جعفر . وأما حديثا جرير بن حازم ، عن نافع : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان ، حدثكم تميم بن محمد الطوسي ، نا شيبان بن أبي شيبة ، نا جرير بن حازم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يقتل الحيات ، فحدثه أبو لبابة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل جنان البيوت فأمسك عنها . وأخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، والحسن بن علي الجوهري ، قالا : أنا محمد بن المظفر ، نا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، نا محمد بن أبان ، نا جرير ، حدثني نافع قال : حدثتني سائبة مولاة فاكهة قالت : سمعت عائشة تقول : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الحيات التي تكون في البيوت غير ذي الطفيتين والأبتر ؛ فإنهما يطمسان الأبصار ، ويقتلان أولاد الحبالى في بطونها فمن لم يقتلهن فليس منا . فأما حديث أيوب السختياني عن نافع : فأخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير ، نا عبد الله بن محمد البغوي ، نا أحمد بن إبراهيم الموصلي ، نا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، أن ابن عمر كان يقتل الجنان كلها حتى أخبره أبو لبابة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت . وأخبرنا محمد بن عمر النرسي ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، نا أحمد بن هارون البردعي ، نا عبد الله بن هشام القواسي ثقة ، نا علي بن جرير ، نا حماد بن سلمة ، عن أيوب وعبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن السائب قال : عن عائشة ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بقتل ذي الطفيتين والأبتر ، وقال : إنهما يلقيان ولد الحبالى ، ونهى عن قتل حيات البيوت . وأما حديث عبيد الله بن عمر عن نافع : فأخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى البلدي ، نا محمد بن العباس بن الفضل بن صاحب الطعام ، نا محمد بن أحمد بن أبي المثنى التميمي ، نا محمد بن عبيد الطنافسي ، نا عبيد الله بن عمر ، عن نافع أن ابن عمر فتح بابا ، فخرجت منه حية فأمر بقتلها ، فقال له أبو لبابة : لا تفعل ؛ فإن رسول الله نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت . أنبأنا أحمد بن علي الأصبهاني ، أنا زاهر بن أحمد السرخسي ، أنا إبراهيم بن عبد الله الزبيبي ، نا أبو موسى ، نا يحيى ، عن عبيد الله ، أخبرني نافع أنه سمع أبا لبابة يخبر ابن عمر ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل الجنان . أخبرنا محمد بن عمر بن عيسى البلدي ، نا محمد بن العباس بن الفضل ، نا محمد بن أحمد بن أبي المثنى ، نا محمد بن عبيد ، نا عبيد الله ، عن نافع ، عن سائبة ، عن عائشة ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين ؛ فإنهما تخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء فمن تركهما فليس مني . أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطي ، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، أنا إبراهيم بن عبد الله الزبيبي ، نا بندار ، نا عبد الوهاب ، وأخبرنا عبد الله بن يحيى السكري ، أنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي ، نا موسى بن هارون ، نا أبو خيثمة زهير بن حرب ، نا يحيى بن سعيد قالا : نا عبيد الله ، عن نافع ، عن سائبة مولاة عائشة ، عن عائشة قالت : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين ؛ فإنهما اللذان يخطفان الأبصار ويقتلان ما في بطون النساء ، فمن تركهما فليس منا . لفظ حديث عبد الوهاب . أخبرنا أبو بكر البرقاني ، أنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، نا جعفر بن محمد بن الحسن ، نا إبراهيم بن العلاء ، نا إسماعيل بن عياش ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن سائبة ، عن عائشة ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين ؛ فإنهما يخطفان البصر ، وتقتلان ما في بطون النساء ، فمن تركهما فليس مني ، وقيل : إن الواقدي وسعيد الزنبري رويا عن مالك ، عن نافع ، عن سائبة ، عن عائشة هذا الحديث .
89 - حديث آخر : حدثنا أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم الفقيه الرازي إملاء من حفظه -بالرملة - أنا أبو علي حمد بن عبد الله الأصبهاني ، نا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ، نا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ، نا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله قال : جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد فقال : إن قاتلت في سبيل الله صابرا محتسبا ألي الجنة؟ فقال : نعم ، فألقى تمرات في يده فقاتل حتى قتل . قال الخطيب : قال لي سليم بن أيوب - ونحن بأيلة متوجهون إلى مكة - : وهمت في حديث ابن المقرئ حيث قلت : صابرا محتسبا وليس ذلك في الحديث ، ثم حدثني سليم من كتابه قال : أنا حمد بن عبد الله ، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، نا محمد بن عبد الله - يعني ابن يزيد المقرئ- نا سفيان ، عن عمرو ، عن جابر قال : قال رجل يوم أحد : يا رسول الله ، إن قتلت أين أنا ؟ قال : في الجنة . قال : فألقى تمرات في يده فقاتل حتى قتل . قال الخطيب : وهذه الرواية هي الصحيحة . وقد روى هذا الحديث عن سفيان بن عيينة سعيد بن منصور ، وأحمد بن حنبل ، وإبراهيم بن محمد الشافعي ، وعباس بن الوليد النرسي ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ، فلم يذكر أحد منهم الكلمتين اللتين ذكرناهما أولا . ثنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، والحسن بن أبي بكر بن شاذان قالا : نا دعلج بن أحمد السجستاني ، أنا محمد بن علي بن زيد الصايغ ، أن سعيد بن منصور حدثهم قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار سمع جابرا يقول : قال رجل يوم أحد : أي رسول الله ، إن قتلت فأين أنا ؟ قال : في الجنة ، فألقى تمرات كن في يده ، ثم قاتل حتى قتل . أنبأ الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي . وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي بكر العباس بن حمدان حدثكم تميم بن محمد بن إبراهيم بن محمد الشافعي . وأخبرنا البرقاني قال : قرأت على أبي بكر على أبي بكر الإسماعيلي أخبركم الحسن بن سفيان ، نا عباس بن الوليد ، أخبركم هارون بن يوسف ، نا ابن أبي عمر قالوا : نا سفيان ، عن عمرو ، سمع جابرا قال : قال رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد : أرأيت إن قتلت أين أنا ؟ قال : في الجنة ، فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل . فأما قوله : صابرا محتسبا فإنما يروى من حديث أبي قتادة الأنصاري ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم وأخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل ، والحسن بن أبي بكر قالا : أنا دعلج بن أحمد ، أنا محمد بن زيد أن سعيد بن منصور حدثهم قال : نا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن قيس ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وابن عجلان ، عن محمد بن قيس ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يزيد أحدهما على صاحبه : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال : أرأيت إن صبرت سيفي هذا في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي ؟ قال : نعم ، فناداه فقال : هذا جبريل يقول : إلا أن يكون عليك دين . ورواه أيضا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة . أخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، ( عن ) ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ، أرأيت إن قتلت في سبيل الله أين أنا ؟ قال : إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر فأنت في الجنة ، ثم سكت ، ورأينا أنه ينزل عليه ، ثم قال : أين الرجل ؟ فقال : ها أنا ذا ، قال : إلا أن يكون عليك دين ؛ فإنه مأخوذ به ، كذلك زعم جبريل .
79 - حديث آخر : أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر ، وأبو الخطاب عبد الصمد بن محمد بن محمد بن مكرم قالا : أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل المعدل ، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري قال : أنا العباس بن محمد من كتابه ، نا قراد أبو نوح ، أنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها ، يدعى لها الأغنياء ، ويترك المساكين ، ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله . قال أبو بكر النيسابوري : فيه زيادة منكرة قوله : يدعى الأغنياء إلى آخر الحديث . هذا خطأ قبيح . قال الخطيب : الأمر على ما ذكر أبو بكر النيسابوري ، وليس نحفظه عن مالك في حديث نافع ، عن ابن عمر إلا قوله : إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها . حسب . هكذا رواه عن مالك كافة أصحابه في الموطأ وغيره . وقد تابعه على روايته عن نافع كذلك عبيد الله بن عمر العمري ، وأيوب السختياني ، وموسى بن عقبة ، وإسماعيل بن أمية وغيرهم على اختلاف ألفاظهم في المتن ، واتفاقهم في معناه . وأما حديث من رواه عن مالك على الصواب : فأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي ، ثنا محمد بن أحمد اللؤلئي ، نا أبو داود ، نا القعنبي ، عن مالك ، وأخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان ، حدثكم تميم بن محمد ، نا عبد الأعلى بن حماد ، قال : قرأت على مالك ، وأخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، أنا أحمد بن محمد بن أبي دارة المقرئ بالكوفة ، نا الحسن بن الطيب الشجاعي ، نا سويد بن سعيد ، عن مالك ، وأخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال : سمعت أبا القاسم عبد الله بن إبراهيم الأبندوني يقول : قرئ على ابن قتيبة ، حدثكم أيوب بن صالح المديني - بالرملة - نا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها . وفي حديث عبد الأعلى ، وأيوب بن صالح : إلى وليمة ، أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، أنا علي بن محمد بن أحمد الوراق ، أنا هيثم بن خلف الدوري ، نا إسحاق بن موسى الأنصاري ، نا معن بن عيسى ، نا مالك ، وأنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، وعبد الصمد بن محمد بن محمد مكرم قالا : أنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، أنا أبو بكر النيسابوري ، نا يونس هو ابن عبد الأعلى - أنا ابن وهب ، أن مالكا أخبره ، وأخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن إبراهيم البيضاوي ، وأبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري قال : أنا محمد بن المظفر الحافظ ، نا علي بن أحمد بن سليمان المصري ، أنا الحارث بن مسكين ، أنا ابن القاسم ، حدثني مالك ، وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أخبرك الحسن بن سفيان ، نا محمد بن خلاد ، وحدثكم القاسم بن زكريا ، نا محمد بن المثنى ، قالا : نا يحيى بن سعيد عن مالك . وأخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، وعبد الصمد بن محمد قالا : أنا إسماعيل بن سعيد ، نا عبد الله بن محمد بن زياد ، نا أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم ، نا خالد بن محمد ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها . وأما أحاديث من تابع مالكا على روايته عن نافع : فأخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلئي ، نا أبو داود ، نا مخلد بن خالد ، نا أبو أسامة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث مالك بن أنس زاد : فإن كان مفطرا فليطعم ، وإن كان صائما فليدع . أخبرنا أبو أحمد الهيثم بن محمد بن عبد الله الخراط بأصبهان ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا علي بن عبد العزيز ، نا معلى بن أسد العمي ، نا وهيب ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دعي أحدكم إلى دعوة فليجب أو ليأتها . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا محمد بن الفرج الأزرق ، نا حجاج ، قال ابن جريج : أخبرني موسى - يعني ابن عقبة- عن نافع قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها قال : وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وغير العرس فيأتيها وهو صائم . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على عمر بن نوح البجلي ، حدثكم بكر بن محمد الغزالي ، نا محمد بن عبد الملك ، نا بشر - هو ابن المفضل- نا إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ايتوا الدعوة إذا دعيتم . وأما الزيادة التي زادها عباس بن محمد الدوري ، عن قراد أبي نوح ، عن مالك فإنما يحفظ من حديث مالك ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة ، وكذلك رواها أبو عمر والأوزاعي ، وسفيان بن عيينة عن الزهري ، ورواها معمر بن راشد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب والأعرج ، عن أبي هريرة ، ورواها السختياني ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب وحده ، عن أبي هريرة ؛ فحصل الوهم في حديث قراد من وجهين : أحدهما رواية تلك الزيادة ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وإنما هي عن مالك ، عن الزهري ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . والثاني : وصلها بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم وإنما هي كلام أبي هريرة ، وقد كان سفيان بن عيينة في الأحيان يرفعها . وأما حديث مالك عن الزهري بذلك : فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلئي ، نا أبو داود ، نا القعنبي ، عن مالك . وأخبرناه أبو بكر البرقاني ، قال : قرئ على أبي العباس بن حمدان وأنا أسمع ، حدثكم موسى بن محمد الأعين ، نا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك . وأخبرنا محمد بن علي البيضاوي ، والحسن بن علي الجوهري قالا : أنا محمد المظفر ، نا علي بن أحمد بن سليمان ، أنا الحارث بن مسكين ، أنا ابن القاسم قال : قال مالك : حدثني ابن شهاب - وفي حديث القعنبي ، ويحيى بن يحيى ، عن ابن شهاب- عن الأعرج ، عن أبي هريرة أنه كان يقول : شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ، ويترك المساكين ، ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله . وهكذا روى عن مالك كافة أصحابه . وأما حديث الأوزاعي عن الزهري مثل هذه الرواية : فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا محمد بن يحيى الذهلي ، نا محمد بن يوسف ، أنا الأوزاعي ، أخبرني ابن شهاب ، عن الأعرج . وأخبرناه أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي بدمشق ، أنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس الميانجي ، نا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي السراج ، نا محمد بن الصباح ، أنا الوليد ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : شر الطعام - وفي حديث الحيري ، عن أبي هريرة أنه كان يقول : بئس الطعام - طعام الوليمة ، يدعى إليها الأغنياء ويترك المساكين ، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله . وأما حديث سفيان بن عيينة ، عن الزهري مثله : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرئ على أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، وعلى إسحاق النعالي وأنا أسمع ، وقرأته أنا على بشر بن أحمد الإسفراييني ، وعلى عبد الله بن إبراهيم الزبيبي ، حدثكم جعفر بن محمد الفريابي ، نا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد ، نا سفيان بن عيينة قال : سألت الزهري لنفسي - وكان أبي موسرا - فقلت : يا أبا بكر ، شر الطعام طعام الأغنياء ، قال : ليس هكذا ، أخبرني عبد الرحمن الأعرج أنه سمع أبا هريرة يقول : شر الطعام طعام الوليمة يدعى الأغنياء ويترك المساكين ، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله . البرقاني في حديث بشر والزبيبي : يدعى إليه ، والباقي سواء . وأما حديث معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب والأعرج ، عن أبي هريرة : فأخبرناه القاضي أبو بكر الحيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا محمد بن يحيى ، نا عبد الرزاق ، عن معمر . وأخبرناه أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر . وأخبرناه أبو بكر البرقاني - واللفظ له - قال : قرئ على إسحاق النعالي وأنا أسمع ، حدثكم جعفر الفريابي ، نا إسحاق بن راهويه ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب والأعرج ، عن أبي هريرة قال : شر الطعام طعام الوليمة يدعى الغني ويترك المساكين ، وهي حق ، ومن تركها فقد عصى . فربما قال : ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله . قال الفريابي : زاد معمر سعيد بن المسيب خلاف الناس . وأما حديث أيوب السختياني ، عن الزهري ، عن ابن المسيب وحده ، عن أبي هريرة : فأخبرناه أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدل وأبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار قال إبراهيم : نا ، وقال هلال : أنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش القطان ، نا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي ، نا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، عن أيوب ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال : إن شر الطعام طعام العرس يطعمه الأغنياء ويمنعه المساكين ، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله . يذكر ذلك عن أبي هريرة ، وقال هلال : يذكر ذلك سعيد ، عن أبي هريرة ، وقد روى زياد بن سعيد ، عن ثابت الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : شر الطعام طعام الوليمة إلى آخر الحديث .
88 - حديث آخر : أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري ، نا فهد بن سليمان بن بكر ، نا عبد الله بن صالح ، نا الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس ، فقال : سدوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر ؛ فإني لا أعلم أحدا أعظم عندي يدا في صحبته وذات يده من أبي بكر . وذكر الحديث . أخبرناه الحسن بن علي بن محمد الجوهري ، أنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ، نا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك – بدمشق - نا فهد بن سليمان ، نا عبد الله بن صالح . وأخبرنا علي بن محمد بن الحسن المالكي ، أنا محمد بن عبد الله بن محمد الفقيه الأبهري ، نا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن يوسف – ببغداد - نا فهد بن سليمان ، نا أبو صالح كاتب الليث قال : نا الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : خطب الناس ، فقال : سدوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر ؛ فإني لا أعلم أحدا أعظم عندي يدا في صحبته ، وذات يده من أبي بكر ، فقال بعض الناس : سدوا الأبواب كلها إلا باب خليله ، فقال : إني رأيت على أبوابهم ظلمة ، ورأيت على باب أبي بكر نورا ، فكانت الآخرة أعظم عليهم من الأولى . هكذا روي هذا الحديث ، عن أبي صالح ، عن الليث ، عن يحيى بن سعيد بطوله ، وهو وهم ؛ لأن الليث كان يروي صدره عن يحيى بن سعيد ، وكان يروي من ذكر قول الناس : سدوا الأبواب كلها إلى آخره ، عن معاوية بن صالح لا عن يحيى بن سعيد . وكان أيضا يرسل الحديثين ولا يسندهما بخلاف ما قدمنا عن أبي صالح عنه ، وقد روى أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي الترمذي ، عن أبي صالح الحديث الأول الذي عن الليث عن يحيى بن سعيد على الصواب . وروى قتيبة بن سعيد الحديثين جميعا ، عن الليث في سياقة واحدة إلا أنه ميز إسناد كل واحد منهما وبين الخلاف فيهما . فأما حديث أبي إسماعيل الترمذي عن أبي صالح : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا محمد بن إسماعيل السلمي ، نا أبو صالح ، حدثني الليث قال : حدثني يحيى بن سعيد ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : أعظم الناس علي منا في صحبته وذات يده أبو بكر ، وقال : أغلقوا هذه الأبواب الشارعة كلها إلا باب أبي بكر . وأما حديث قتيبة عن الليث الذي جمع فيه بين الحديثين وبين فيهما اختلاف الإسنادين : فأخبرناه أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، نا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا الخزاز ، أنا أحمد بن معروف الخشاب ، نا الحارث بن محمد ، نا محمد بن سعد ، أنا قتيبة بن سعيد البلخي ، نا ليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : إن أعظم الناس علي منا في صحبته وذات يده أبو بكر ؛ فاغلقوا هذه الأبواب الشارعة كلها في المسجد إلا باب أبي بكر . قال قتيبة بن سعيد : قال الليث بن سعد : قال معاوية بن صالح : فقال الناس : أغلق أبوابنا وترك باب خليله . فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : قد بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر ، وإني أرى على باب أبي بكر نورا ، وأرى على أبوابكم ظلمة .
80 - حديث آخر : أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه ، نا علي بن عمر الحافظ إملاء ، نا أبو بكر النيسابوري ، نا محمد بن يحيى ، نا مطرف ابن عبد الله بن مطرف ، عن مالك ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ولم يؤخروا تأخير أهل المشرق . قال علي بن عمر : قال لنا أبو بكر النيسابوري : ولم يؤخروا تأخير أهل المشرق وهم عندي من مطرف ؛ لأن هذا إنما هو في حديث ابن حرملة . قال الخطيب : ولأمر على ما قال أبو بكر النيسابوري ، وقد روى عن مالك عامة أصحابه . حديث سهل بن سعد هذا فلم يذكروا هذه الزيادة التي أوردها مطرف ، ووافق مالكا على روايته عبد العزيز بن أبي حازم ، وسفيان الثوري ، ويعقوب بن عبد الرحمن ، فرووه ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد كذلك . فأما أحاديث من رواه عن مالك على الصواب : فأخبرناه القاضي أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، أنا مالك . وأخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار ، وعثمان بن محمد العلاف قالا : أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، حدثني إسحاق بن الحسن الحربي ، ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن مالك . وأخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال : قرأت على أبي بكر الإسماعيلي ، أخبرك ابن أبي الحجاج قال : قرأت على أبي مصعب قال : حدثني مالك . وأخبرني القاضي أبو العلا الواسطي ، أنا أحمد بن محمد بن أبي داره المقرئ ، نا الحسن بن الطيب الشجاعي ، نا سويد بن سعيد ، عن مالك . وأخبرنا أبو القاسم الأزهري ، وعلي بن أبي علي البصري قالا : أنا علي بن محمد بن اللؤلئي ، أنا هيثم بن خلف الدوري ، نا إسحاق بن موسى ، نا معن ، نا مالك . وأخبرني محمد بن علي البيضاوي ، أنا محمد بن المظفر ، نا علي بن أحمد بن سليمان ، أنا الحارث بن مسكين ، أنا ابن القاسم . قال علي بن أحمد : ونا أحمد بن سعيد الهمداني ، نا إسحاق بن الفرات قالا : نا مالك ، عن أبي حازم بن دينار ، عن سهل بن سعد الساعدي ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر . وأما حديث عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه بموافقة مالك عليه في روايته : فأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي ، نا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي ، نا محمد بن عمرو بن أبي مذعور ، نا ابن أبي حازم ، أخبرني أبي . وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس بن حمدان ، حدثكم الحسين بن محمد القباني ، نا إسحاق بن إبراهيم ، نا عبد العزيز . ابن أبي حازم ، حدثني أبي عن سهل بن سعد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - وفي حديث البرقاني ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال- : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر . وأما حديث سفيان الثوري عن أبي حازم مثل ذلك : فأخبرناه أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق . قال سليمان : ونا علي بن عبد العزيز ، نا أبو نعيم ، كلاهما عن سفيان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الإفطار . قال عبد الرزاق : الفطر وأما حديث يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم بموافقتهم ، فأخبرنيه الحسن بن علي الجوهري ، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي ، أنا جعفر بن محمد الفريابي ، نا قتيبة ، نا يعقوب - يعني ابن عبد الرحمن - عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : لا يزال الناس بخير ما عجلوا فطرهم . وأما المتن الذي ساقه مطرف بن عبد الله ، عن مالك ، وفيه ذكر تأخير أهل المشرق فإنما يرويه مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي ، عن سعيد بن المسيب ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا ، كذلك رواه عن مالك كافة أصحابه : أخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار وعثمان بن محمد العلاف قالا : أنا أبو بكر الشافعي ، حدثني إسحاق بن الحسن ، نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، وأخبرناه القاضي أبو العلاء الواسطي ، أنا أحمد بن محمد بن أبي دارة ، نا الحسن بن الطيب الشجاعي ، نا قتيبة وسويد ، عن مالك . وأخبرنا أبو القاسم الأزهري ، وعلي بن أبي علي قالا : أنا علي بن محمد الوراق ، أنا هيثم بن خلف ، نا إسحاق بن موسى ، نا معن ، نا مالك . وأخبرناه أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، نا علي بن عمر الحافظ ، نا أبو بكر النيسابوري ، نا يونس - هو ابن عبد الأعلى - أنا ابن وهب أن مالكا أخبره ، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي ، عن سعيد بن المسيب ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ولم يؤخروه . وفي حديث معن وابن وهب : ولم يؤخروا تأخير أهل المشرق .
87 - حديث آخر : أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن موسى السلمي - بدمشق - أنا الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأطرابلسي . وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عقيل النحوي - بدمشق - أيضا ، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الشرابي قالا : نا خيثمة بن سليمان الأطرابلسي قال : حدثني - وفي حديث السلمي نا - وزير بن القاسم الجبيلي ، نا آدم بن أبي إياس ، نا شعبة ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن سلمة بن قيس الأشجعي ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا توضأت فانثر ، وإذا استجمرت فأوتر ، الأذنان ، وقال السلمي : والأذنان من الرأس . قوله في هذا الحديث : الأذنان من الرأس خطأ فظيع ، ووهم شنيع ، وذلك أن المتن المرفوع ( إلى ) فأوتر حسب لا زيادة عليه . والوهم في هذا الحديث من وزير بن القاسم وهمه على آدم ، أو من خيثمة وهمه على وزير ، والحديث في كتاب آدم ، عن شعبة وآخره : فأوتر ، وبعده في إثره بإسناد آخر ، عن عبد الله بن عمر ، قال : الأذنان من الرأس . فأسقط الناقل لحديث سلمة بن قيس ما بعده من إسناد حديث ابن عمر ، ووصل لفظه بمتن حديث سلمة . وقد روى معمر بن راشد ، وسفيان الثوري ، وموسى بن مطير ، وقيس بن الربيع ، وأبو عوانة ، وحماد بن زيد ، وسفيان بن عيينة ، وجرير بن عبد الحميد ، عن منصور حديث سلمة بن قيس فلم يزيدوا على قوله : وإذا استجمرت فأوتر . وكذلك رواه أبو الوليد الطيالسي ، عن شعبة ، عن منصور . وروى إبراهيم بن الهيثم البلدي ، عن آدم بن أبي إياس ، عن شعبة حديث سلمة بن قيس ، وأتبعه بحديث ابن عمر وميز كل واحد منهما ، عن صاحبه . فأما أحاديث من روى عن منصور حديث سلمة بن قيس : فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني ، أنا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، والثوري عن منصور بن المعتمر ، عن هلال بن يساف ، عن سلمة بن قيس قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا توضأت فاستنثر ، وإذا استجمرت فأوتر . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن سلمة بن قيس قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا توضأت فأنثر ، وإذا استجمرت فأوتر . أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد المعدل ، نا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي إملاءً ، نا محمد بن أحمد بن الجنيد ، نا حسان بن حسان ، نا موسى - يعني ابن مطير - وقيس ، وأبو عوانة قالوا : نا منصور ، عن هلال بن يساف ، عن سلمة بن قيس الأشجعي - وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا توضأت فأنثر ، وإذا استجمرت فأوتر . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير ، نا عبد الله بن محمد البغوي ، نا شيبان ، نا أبو عوانة . قال البغوي : ونا عبيد الله القواريري ، نا حماد بن زيد ، قال : وحدثني جدي وابن المقرئ قالا : نا سفيان كلهم ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن سلمة بن قيس ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا توضأت فأنثر ، وإذا استجمرت فأوتر . أخبرنا الحسن التميمي ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا جرير بن عبد الحيمد ، عن منصور ، عن هلال ، عن سلمة بن قيس قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا توضأت فأنشره ، وإذا استجمرت فأوتر . وأما حديث أبي الوليد ، عن شعبة ، عن منصور : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن سلمان النجاد ، نا أبو قلابة الرقاشي ، نا أبو الوليد ، نا شعبة قال : كتب إليّ منصور وقرأته عليه ، عن هلال بن يساف ، عن سلمة بن قيس ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا توضأت فاستنثر ، وإذا استجمرت فأوتر . وأما حديث إبراهيم بن الهيثم ، عن آدم ، عن شعبة : فأخبرنا إبراهيم بن مخلد ، نا أبو بكر مكرم بن أحمد بن محمد بن مكرم القاضي ، نا إبراهيم بن الهيثم البلدي ، نا آدم بن أبي إياس ، نا شعبة ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن سلمة بن قيس الأشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا توضأت فأنثر ، وإذا استجمرت فأوتر . وأخبرنا إبراهيم ، نا مكرم ، نا إبراهيم ، نا آدم ، نا شعبة ، حدثني رجل كان بواسط مولى لبني مخزوم ، قال : سمعت ابن عمر يقول : الأذنان من الرأس .
81 - حديث آخر : كتب إلي أبو النعمان تراب بن عمر بن عبيد بن محمد بن العباس الكاتب من مصر ، وحدثنيه أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الخطيب - بالأنبار - عنه قال : نا حمزة بن محمد بن علي الكناني ، نا إسحاق بن إبراهيم بن جابر ، نا سعيد بن أبي مريم ، نا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : لا تباغضوا ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ولا تنافسوا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال . قال حمزة : ولا نعلم أحدا قال في هذا الحديث ، عن مالك : ولا تنافسوا . غير سعيد بن أبي مريم . وقد روى هذه اللفظة : ولا تنافسوا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك ، والله أعلم . قال الخطيب : والأمر على ما قال حمزة ، كل أصحاب مالك رووه عنه ، ولم يختلوا عليه فيه . كما أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ ، أنا دعلج بن أحمد ، أنا محمد بن غالب التمتام ، نا القعنبي . وأخبرنا عبد الله بن يحيى السكري ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا إسماعيل بن إسحاق ، وإسحاق بن الحسن قالا : نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : لا تباغضوا ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث . زاد التمتام : ليال . أخبرنا عبد الملك بن محمد ، أنا دعلج ، نا موسى بن أبي خزيمة ، نا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك . وأخبرنا عبد الله بن يحيى ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ - هو ابن المثنى- نا عبد الله - يعني ابن محمد بن أسماء - نا جويرية ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثله ، وفي حديث دعلج نحوه . أخبرنا أحمد بن غالب قال : قرئ على أبي بكر الإسماعيلي وأنا أسمع ، أخبرك الحسن بن سفيان ، وحدثكم الفريابي قالا : نا قتيبة ، عن مالك ، وأخبرك ابن ناجية ، نا أبو مصعب ، عن مالك ، وهذا حديث قتيبة . وأخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، أنا أبو بكر بن محمد بن غريب بن عبد الله البزاز ، أنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد الوشاء ، نا سويد بن سعيد ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، لم يقل ابن ناجية : ليال . وهكذا روى هذا الحديث ، عن ابن شهاب شعيب بن أبي حمزة ، ومعمر بن راشد ، وسفيان بن عيينة ، ومحمد بن الوليد الزبيدي ، ولم يذكر أحد منهم اللفظة التي زادها سعيد بن أبي مريم ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، وهي : لا تنافسوا . وقد وهم فيها ابن أبي مريم على مالك ، عن ابن شهاب . وإنما يرويها مالك في حديثه ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . أخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك . وأخبرنا البرقاني قال : قرئ على أبي بكر الإسماعيلي ، أخبركم الفارابي ، نا قتيبة ، عن مالك . وقال : نا علي بن المديني ، وإسحاق بن موسى قالا : نا معن ، نا مالك مثله ، وهذا حديث قتيبة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إياكم والظن ؛ فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ، ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا . في كتاب الحسن بن أبي بكر : ولا تحسسوا بالحاء مقدم على : ولا تجسسوا بالجيم .
86 - حديث آخر : أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري – بالبصرة - نا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري ، نا جعفر بن محمد القلانسي ، نا آدم بن أبي إياس ، نا شعبة ، نا محمد بن زياد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : الدابة جرحها جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، والرجل جبار ، وفي الركاز الخمس . قوله : الرجل جبار لم يذكره بهذا الإسناد عن شعبة غير آدم بن أبي إياس ، وباقي المتن محفوظ عنه . رواه عن شعبة يزيد بن هارون ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وحفص بن عمر الحوضي ، وعاصم بن علي ، وعلي بن الجعد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومحمد بن جعفر غندر ، والنضر بن شميل ، وعفان بن مسلم ، وشبابة بن سوار . وقد روى شعبة الزيادة التي زادها آدم عنه ، لكن عن غير محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، رواها في حديثه عن أبي قيس عبد الرحمن بن مروان الأزدي عن هزيل بن شرحبيل مرسلا ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم وقد رويت مسندة متصلة ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير حديث شعبة . فرويت ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، ورويت عن قتادة ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة . فأما حديث من روى عن شعبة حديث محمد بن زياد عن أبي هريرة : فأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، نا علي بن محمد بن أحمد المصري ، نا مالك بن يحيى ، نا يزيد بن هارون . ونا محمد بن عبد الله بن أبان التغلبي الهيتي لفظا ، نا أحمد بن سليمان النجاد قال : قرئ على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع قال : نا عبد الصمد وحفص بن عمر ، قالوا : نا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العجماء جرحها جبار ، والمعدن جبار - زاد الهيتي : والبئر جبار ثم اتفقا - وفي الركاز الخمس . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، أنا عمر بن حفص السدوسي ، نا عاصم بن علي ، نا شعبة ، عن محمد بن زياد ، قال : سمعت أبا هريرة قال : قال أبو القاسم -صلى الله عليه وسلم - : العجماء جرحها جبار ، والمعدن جبار ، والبئر جبار ، وفي الركاز الخمس . حدثنا محمد بن عبد الله بن أبان ، ( نا أحمد بن أبان) ، نا أحمد بن سلمان ، نا محمد بن عبدوس ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة ، عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : العجماء جرحها جبار ، والمعدن جبار ، والبئر جبار ، وفي الركاز الخمس . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج ، نا يوسف بن يعقوب ، نا محمد بن أبي بكر ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن شعبة ، عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المعدن جبار ، والدابة جرحها جبار ، والبئر جبار ، وفي الركاز الخمس . أخبرنا الحسن التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثكم أبو العباس السراج . قال البرقاني : قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان ، حدثكم أبو العباس السراج . قال : وقرأت على عبد الله بن محمد بن زياد ، حدثكم ابن شيرويه ، قالا : نا إسحاق بن إبراهيم ، أنا النضر ، نا شعبة ، نا محمد بن زياد ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العجماء جرحها جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا عفان ، نا شعبة ، عن محمد بن زياد ، قال : سمعت أبا هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : العجماء جرحها جبار ، والمعدن جبار ، والبئر جبار ، وفي الركاز الخمس . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي عبد الله بن الرازي ، حدثكم الحسن بن إسماعيل المحاملي ، نا محمد بن عبد الله بن يزيد بن حيان ، نا شبابة بن سوار ، نا شعبة ، عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة يحدث ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : العجماء جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس . وأما حديث شعبة ، عن أبي قيس الأودي ، عن هزيل بن شرحبيل المرسل الذي فيه الرجل جبار : فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، نا يزيد - هو ابن زريع - نا شعبة ، نا عبد الرحمن بن ثروان ، عن هزيل بن شرحبيل ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : الرجل جبار ، والمعدن جبار ، والعجماء جبار ، وفي الركاز الخمس . رواه آدم بن أبي إياس ، وعلي بن الجعد ، عن شعبة فلم يذكرا الرجل ، وزادا ذكر الدابة والبئر كذلك . أخبرنا الحسن بن علي بن أحمد السابوري ، أنا محمد بن أحمد بن محمويه العسكري ، نا جعفر بن محمد القلانسي ، نا آدم ، نا شعبة ، نا أبو قيس ، عن هزيل بن شرحبيل قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : العجماء جبار ، والدابة جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس . وأخبرنا أبو بكر البرقاني ، نا أبو حفص بن الزيات ، أنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، نا علي بن الجعد ، نا شعبة ، عن أبي قيس قال : سمعت هزيل بن شرحبيل ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : العجماء جبار ، والدابة جبار ، والمعدن جبار ، والبئر جبار ، وفي الركاز الخمس . وهكذا رواه سفيان الثوري ، عن أبي قيس مرسلا وذكر فيه الرجل . ورواه زياد بن عبد الله البكائي ، عن الأعمش ، عن أبي قيس ، عن هزيل ، عن أبي هريرة متصلا ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم ورواه محمد بن طلحة بن مصرف ، عن أبي قيس ، عن هزيل ، عن عبد الله بن مسعود قال : أظنه مرفوعا . وكلاهما أورد في حديثه ذكر الرجل وقول من أرسله ولم يوصله عن أبي قيس أصح . وأما حديث سفيان الثوري الموفق لحديث شعبة ، عن أبي قيس في إرساله : فأخبرناه عبد الصمد بن علي بن محمد بن الحسن بن المأمون الهاشمي ، أنا علي بن عمر بن مهدي المعدل ، نا عبد الملك بن أحمد الزيات ، نا حفص بن عمرو ، قال : نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن أبي قيس ، عن هزيل قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : المعدن جبار ، والبئر جبار ، والسائمة جبار ، والرجل جبار ، وفي الركاز الخمس . وأما حديث الأعمش ، عن أبي قيس الذي وصله عن أبي هريرة : فأخبرناه محمد بن علي بن الفتح الحربي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا أبو الحسن علي بن عبد الله بن مبشر ، نا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ، نا زياد بن عبد الله البكائي ، عن الأعمش ، عن عبد الرحمن بن ثروان ، عن هزيل ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرجل جبار ، والعجماء جبار ، والبكر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس . تفرد بروايته زياد البكائي عن الأعمش . وأما حديث محمد بن طلحة عن أبي قيس الذي وصله ، وجعل عبد الله مكان أبي هريرة : فأخبرناه عبد الصمد بن علي الهاشمي ، أنا علي بن عمر بن مهدي ، نا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار ، نا محمد بن عبد الملك الدقيقي ، نا سلم بن سلام ، نا محمد بن طلحة ، عن عبد الرحمن بن ثروان ، عن هزيل ، عن عبد الله قال : أظنه مرفوعا ، قال : العجماء جبار ، والمعدن جبار ، والبئر جبار ، والرجل جبار ، وفي الركاز الخمس . تفرد محمد بن طلحة بروايته هكذا . وأما حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة : فأخبرناه الحسن بن علي السابوري ، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا محمد بن يزيد ، نا سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : الرجل جبار . وأما حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة : فأخبرناه أبو نصر أحمد بن علي بن عبدوس الجصاص الأهوازي ، نا عبد الله بن محمد بن جعفر ، نا عبد الله بن محمد بن زكريا ، نا إسماعيل بن عمرو ، نا أبو مريم ، نا قتادة ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : المعدن جبار ، والعجماء جبار ، والرجل جبار ، وفي الركاز الخمس .
82 - حديث آخر : أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد بن الحسين الحربي ، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد ، نا محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي ، ومحمد بن غالب بن حرب - واللفظ له – قالا : نا هوذة بن خليفة ، نا عبد الله بن عون . وأخبرني أبو القاسم علي بن محمد بن علي الأيادي ، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار ، نا الحارث بن محمد ، نا هوذة ، نا ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه قال : لما كان ذلك اليوم ركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ناقته ، ثم قال : أتدرون أي يوم هذا ؟ فسكتنا حتى رأينا أنه سيسميه بغير اسمه ، ثم قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى قال : أتدرون أي شهر هذا ؟ فسكتنا حتى رأينا أنه سيسميه سوى اسمه ، قال : أليس ذا الحجة؟ قلنا : بلى . قال : أتدرون أي بلد هذا؟ فسكتنا حتى رأينا أنه سيسميه سوى اسمه ، قال : أليس البلد الحرام ؟ قلنا : بلى . قال : إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام بينكم في يومكم هذا ، في مثل شهركم هذا ، في مثل بلدكم هذا ، ألا هل بلغت ؟ قال : قيل : نعم يا رسول الله ، قال : فليبلغ الشاهد الغائب - مرتين - فإنه عسى أن يكون بعض من لم يشهد أوعى من بعض من شهد ، ثم مال إلى غنيمات ، فجعل يقسمهن بين الرجلين الشاة والثلاثة الشاة . سياق حديث النجاد . أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب ، نا أبو بكر الإسماعيلي ، أخبرني الحسن بن سفيان ، نا حبان ، أنا ابن المبارك ، وأنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه قال : خطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على راحلته يوم النحر فأمسكت - إما قال : بخطامها ، وإما قال : بزمامها – قال : أي يوم هذا ؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال : أليس يوم النحر؟ فقلنا : بلى ، قال : فأي شهر هذا ؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه ، قال : أليس ذا الحجة ؟ فقلنا : بلى . قال : فأي بلد هذا ؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه ، قال : أليست البلدة ( الحرام ) ؟ قلنا : بلى . قال : فإن دماءكم وأموالكم - وأحسبه قال : وأعراضكم - عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا هل بلغت؟ قالوا : نعم ، قال : فليبلغ الشاهد الغائب ، فعسى الشاهد أن يبلغ من هو أوعى له منه ثم ذكر بقية الحديث . وأخبرنا أبو بكر بن غالب في أثره ، قال : قرأنا على أبي محمد عبد الله بن محمد بن زياد ، حدثكم عبد الله بن محمد بن شيرويه ، نا إسحاق - هو ابن إبراهيم الحنظلي - أنا حماد بن مسعدة ، نا ابن عون ، عن محمد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه قال : لما كان ذلك اليوم والنبي -صلى الله عليه وسلم- على بعيره ، ورجل آخذ بخطامه - أو قال : بزمامه - قال : أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال إسحاق : فذكر مثل حديث قرة إلى قوله : أوعى له من بعض من سمعه ، قال : فقال رجل : فقد كان ذلك ، ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما ، وإذا جزيعة من غنم فقسمها بيننا أو قال : فاقتسمناها . كذا روى هذا الحديث عبد الله بن عون بن أرطبان ، عن محمد بن سيرين ، وتابعه معمر بن راشد ، عن أيوب ، عن ابن سيرين على إسناده . وقال قرة بن خالد من طريق أبي عامر العقدي عنه ، عن محمد بن سيرين ، قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة ، ورجل آخر – أفضل من عبد الرحمن – حميد بن عبد الرحمن الحميري ، عن أبي بكرة . ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن أيوب ، عن محمد ، عن ابن أبي بكرة ولم يسمه ، عن أبيه ، وقال إسماعيل ابن علية : عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي بكرة ، ولم يذكر ابن أبي بكرة فيه ، وقال حماد بن زيد ، عن أيوب قال : نبئت عن أبي بكرة ، وقال إبراهيم بن طهمان ، عن أيوب ، عن بعض أولاد أبي بكرة ، عن أبيه . إلا أن ابن عون زاد في آخر الحديث ألفاظا وَهِمَ فيها فأدرجها في حديث أبي بكرة الكبشين وما بعد ذلك إلى آخر الحديث ، وليست هذه من حديث أبي بكرة ، وإنما رواها محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك في حديث آخر ، روى ذلك عن محمد أيوب السختياني وغيره . فأما حديث أبي بكرة فقد رواه قرة بن خالد وأيوب السختياني جميعا ، عن ابن سيرين بطوله سوى الكلمات التي أوردها ابن عون في آخر الحديث . أخبرنا بحديث قرة أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز ، نا محمد بن أحمد بن أبي العوام ، وعبد الملك بن محمد قالا : نا أبو عامر ، نا قرة بن خالد ، عن محمد بن سيرين قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، ورجل أفضل من عبد الرحمن ، حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي بكرة . قال : خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر فقال : أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، فقال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى ، قال : أي شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال : أليس ذا الحجة ؟ قلنا : بلى قال : أي بلد هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : أليس البلدة الحرام؟ قلنا : بلى ، قال : فإن دماءكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، اللهم هل بلغت ؟ قالوا : نعم قال : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ؛ فرب مبلغ أوعى من سامع ، ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . وأخبرنا بحديث أيوب محمد بن علي بن الفتح الحربي ، نا عثمان بن أحمد الواعظ ، نا عبد الله بن محمد قال : حدثني جدي . قال عمر : وحدثنا عبد الملك بن أحمد بن نصر ، نا يعقوب بن إبراهيم قالا : نا إسماعيل بن إبراهيم ، نا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي بكرة ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب في حجته فقال : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ؛ منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات : ذو القعدة ، وذوي الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، ثم قال : أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، فقال : أليس يوم النحر؟ قلنا : بلى . قال : أي شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، ثم قال : أليس ذا الحجة؟ قلنا : بلى ، قال : أي بلد هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، فقال : أليس البلدة الحرام ؟ قلنا : بلى ، قال : فإن الله حرم دماءكم وأموالكم - قال أيوب وأحسبه قال : وأعراضكم - عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ، ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا هل بلغت ؟ فليبلغ الشاهد الغائب ؛ فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى لها من بعض من سمعه . وأما حديث محمد بن سيرين عن أنس بن مالك الذي ذكر فيه الكلمات ( التي ) زادها ابن عون في حديث أبي بكرة : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب قال : قرأت على أبي بكر الإسماعيلي أخبرك أبو يعلى والمنيعي قالا : حدثنا أبو خيثمة . وأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي قالا : حدثنا إسماعيل ، أنا أيوب - وقال أبو خيثمة : عن أيوب- عن محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر : من كان ذبح قبل أن يصلي فليعد ، فقام رجل ، فقال : يا رسول الله ، هذا يوم يشتهى فيه اللحم ، فذكر هنة من جيرانه ، كأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدقه ، قال : وعندي جذعة هي أحب إلي من شاتي لحم ، قال : فرخص له فلا أدري أبلغت رخصته من سواه أم لا ، ثم انكفأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى كبشين فذبحهما ، وقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها ، أو قال : فتجزعوها . دخل لفظ أحد الحديثين في الآخر . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي ، نا قاسم بن زكريا المطرز ، نا أبو الخطاب ، نا حاتم بن وردان ، نا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك قال : خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أضحى ، فوجد ريع لحم فنهاهم أن يذبحوا قال : من كان ضحى فليعد ، فقام رجل من الأنصار فذكر هنة من جيرانه ، كأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدقه ، وقال : يا رسول الله ، عندي جزعة أحب إلي من شاتي لحم ، فرخص له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها . قال : فلا أدري أجزأت رخصته غيره أم لا ؟ قال : وانكفأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى كبشين أملحين فذبحهما ، قال : وانكفأ الناس إلى غنم فتوزعوها ، أو قال : فتجزؤها . ورواه حماد بن زيد ، عن أيوب وهشام ، عن محمد بن سيرين مثل ذلك : أخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ، نا يعقوب بن سفيان ، نا محمد بن عبيد الله بن حساب - أظنه قال - : نا حماد بن زيد ، نا أيوب وهشام ، عن محمد ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى ، ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحا ، فقام رجل من الأنصار ، فقال : إن جيراني بهم فاقة أو خصاصة ، فذبحت قبل الصلاة ، وعندي عناق هي أحب إلي من شاتي لحم ، قال : فرخص له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال محمد : فإن كانت رخصة له كان ذاك وإلا فلا علم لي ، قال : ثم انكفأ إلى كبشين أملحين ، وتفرق الناس إلى غنيمة فتجزعوها ، قال الحسن في نسخة أخرى : فتجزؤها . وأخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، نا عمر بن أحمد الواعظ ، نا عبد الله ابن محمد ، نا عبيد الله بن عمر القواريري ، نا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد قال حماد : ولا أعلمه إلا عن أنس وهشام ، عن محمد ، عن أنس بن مالك ، قال عمر : ونا عبد الله بن محمد قال : حدثني الحسن بن محمد ، حدثني يحيى بن عباد ، نا حماد بن زيد ، عن أيوب وهشام ، عن ابن سيرين ، عن أنس ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى ثم خطب ، فأمر من ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحا ، فقام رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول الله ، جيران كانوا لنا وكانت بهم خصاصة وفاقة ، وإني ذبحت قبل الصلاة ، وإن عندي عناقا هي أحب إلي من شاتي لحم ، قال : فرخص له فيها ، قال أحمد : فإن كانت رخصته عدت ذلك الرجل فإني لم أعلمه . ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فضحى بهما ، وتفرق الناس إلى غنيمة . قال أيوب في حديثه : فتجزعوها ، وقال هشام : فتوزعوها . ولفظ هذا الحديث ليحيى بن عباد ، عن حماد .
85 - حديث آخر : أخبرنا محمد بن علي بن الفتح الحربي ، أنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ ، نا أبو ذر أحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي من كتابه ، نا عمر بن شبة النميري ، نا يحيى بن سعيد ، عن سفيان الثوري ، قال : حدثني عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن لله تعالى ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ، صلى الله عليه وسلم . قال أبو الحسن : هكذا أخبرناه أبو ذر ، والكلام الآخر لم نكتبه إلا عنه ، وليس بمحفوظ بهذا الإسناد ، والله أعلم . قال الخطيب : أما الأول فهو محفوظ عن سفيان الثوري بهذا الإسناد الذي ذكرناه . ورواه أيضا عن سفيان عبيد الله بن موسى العبسي وزيد بن الحباب العكلي ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، ووكيع بن الجراح ، ومعاذ بن معاذ وغيرهم من أصحابه فلم يختلفوا فيه . وأما حديث عبيد الله بن موسى : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى الكوفي ، نا أحمد بن حازم ، نا عبيد الله بن موسى ، نا سفيان ، عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن لله تعالى ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام . وأما حديث زيد بن الحباب : فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ، أنا علي بن محمد بن الزبير الكوفي ، نا الحسن بن علي بن عفان ، نا زيد بن الحباب ، عن سفيان ، عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان أبي عمرو ، عن عبد الله قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن لله ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام . وأما حديث أبي نعيم : فأخبرناه أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن نصر الستوري ، نا عمر بن جعفر بن سلم الختلي ، نا موسى بن الحسن بن أبي عباد النسائي . وأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، عن جعفر بن محمد بن أحمد الواسطي ، نا موسى بن الحسن أبو السري ، نا أبو نعيم الفضل بن دكين ، نا سفيان ، عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام . وأما حديث وكيع : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام . وأما حديث معاذ بن معاذ : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا الحسين بن صفوان البردعي ، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدثني أحمد بن بجير ، نا معاذ بن معاذ ، أنا سفيان الثوري ، عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام . وأما الكلام الأخير في الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- المذكور في الحديث الذي بدأنا به ، فليس يروى فيما نعلم إلا من طريق موسى بن يعقوب الزمعي ، ويختلف عليه في إسناده . فرواه خالد بن مخلد القطواني ، عن موسى بن يعقوب ، عن عبد الله ابن كيسان ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود . وخالفه القاسم بن أبي الزناد ، فرواه عن موسى بن يعقوب ، عن عبد الله بن كيسان ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن ابن عتبة بن مسعود ، عن عبد الله بن مسعود . وروي عن محمد بن عمر الواقدي ، عن موسى بن يعقوب ، عن عبد الله بن كيسان ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبيه ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن مسعود . فأما حديث خالد بن مخلد : فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا أبو الفضل العباس بن محمد الدوري ، نا خالد بن مخلد القطواني . وأخبرناه أبو بكر محمد بن عمر بن القاسم النرسي ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، نا محمد بن عبد الله بن غياث ، نا يحيى بن معين ، نا خالد بن مخلد ، نا موسى بن يعقوب ، نا عبد الله بن كيسان ، نا عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن أبيه ، عن ابن مسعود قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة -صلى الله عليه وسلم واللفظ لحديث يحيى بن معين . وأما حديث ابن أبي الزناد : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا محمد بن مسلمة ، نا يعقوب ، نا محمد ، نا القاسم بن أبي الزناد ، عن موسى بن يعقوب ، عن عبد الله بن كيسان ، عن سعيد بن أبي سعيد بن عتبة بن مسعود ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن أحق الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة . وأما حديث الواقدي : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن العلوي ، حدثني جدي ، نا بكر بن عبد الوهاب ، نا محمد بن عمر ، نا موسى بن يعقوب ، عن عبد الله بن كيسان ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبيه ، عن عبد الله بن شداد ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة .
83 - حديث آخر : أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الداودي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا أبو جعفر محمد بن سليمان بن محمد النعماني ، نا الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي ، نا طلق بن غنام ، نا قيس ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا نكاح إلا بولي ، والسلطان ولي من ولي له . قال علي بن عمر : هكذا حدثناه من أصل كتابه ، زاد فيه : والسلطان ولي من لا ولي له ، ولم يتابع عليه في حديث أبي موسى . قال الخطيب : وهذا القول صحيح ليس في حديث أبي موسى الأشعري أكثر من قوله -صلى الله عليه وسلم- : لا نكاح إلا بولي . وقد رواه كذلك أحمد بن عبد الحميد الحارثي ، عن طلق بن غنام ، عن قيس بن الربيع . ووافقه شبابة بن سوار الفزاري ، وأبو بلال الأشعري ، ويحيى بن عبد الحميد الحماني ، فرووه عن قيس كذلك . وأما حديث طلق : فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ، وأبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عثمان الطرازي جميعا بنيسابور قالا : نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، قال : نا أحمد بن عبد الحميد الحارثي ، نا طلق بن غنام ، نا قيس بن الربيع ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا نكاح إلا بولي . وأما حديث شبابة بن سوار : فأخبرنيه عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا أبو بكر محمد بن السري بن عثمان التمار ، نا محمد بن عبيد الله المنادي ، نا شبابة بن سوار ، نا قيس بن الربيع ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نكاح إلا بولي . وأما حديث بلال ويحيى بن الحماني : فأخبرناه أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير التاجر ، أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ ، نا أحمد بن محمد بن الصلت الحماني ، نا أبو بلال الأشعري ، نا قيس . قال الأزدي : ونا طريف بن عبد الله ، نا يحيى الحماني ، نا قيس بن الربيع ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نكاح إلا بولي . وهكذا رواه إسرائيل بن يونس ، وزهير بن معاوية ، وشريك بن عبد الله ، ومطرف بن طريف ، ورقبة بن مصقلة ، ومحمد بن بشر الأسلمي ، وجماعة غيرهم ، عن أبي إسحاق ، وقد ذكرنا أحاديثهم في كتاب إبطال النكاح بغير ولي فأما الزيادة التي ذكرها الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي ، عن طلق بن غنام ؛ فإنها وهم ، وليست محفوظة بوجه من الوجوه عن أبي موسى الأشعري ، لكنها تروى عن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم فأما حديث علي : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان قالا : أنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، نا يحيى بن إسحاق بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن محمد بن زياد بن جرير ابن عبد الله البجلي ، نا الحسين بن إسماعيل ، نا محمد بن يعلى ، عن عمر ابن الصبح ، عن مقاتل بن حيان ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي بن أبي طالب ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : أيما امرأة تزوجت بغير ولي فتزويجها باطل - ثلاثا - ثم هو باطل ، ثم هو باطل ، وإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له . وأما حديث ابن عباس : فأخبرناه أبو بكر البرقاني ، ثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان ، ثنا جعفر بن محمد بن سوار ، أنبأ علي بن حجر ، عن معمر بن سليمان الرقي ، عن حجاج ، عن ابن عباس ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا نكاح إلا بولي ، والسلطان ولي من لا ولي له . وأما حديث عائشة : فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، أنا عبد الله بن وهب ، نا ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : لا تنكح المرأة لغير أمر وليها ؛ فإن نكحت فنكاحها باطل - ثلاث مرات - فإن أصابها فلها مهر مثلها بما أصاب منها ، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له .
84 - حديث آخر : أخبرنا محمد بن علي بن الفتح الحربي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا أحمد بن محمد بن سعد ، نا أحمد بن حماد بن سفيان القاضي ، نا إبراهيم بن مرزوق ، نا وهب بن جرير ، نا شعبة ، عن الشيباني ، عن ابن أبي أوفى قال : أكلنا الجراد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونهانا عن أكل لحوم الحمر الأهلية . لا أعلم روى هذا الحديث كذا إلا أحمد بن حماد بن سفيان بإسناده . ووهم في ذلك ؛ لأن حديث الجراد ليس عند شعبة عن الشيباني ، وإنما هو عنده عن أبي يعفور العبدي ، عن ابن أبي أوفى . وأما حديث الحمر فهو عنده عن الشيباني . وقد روى أبو داود الطيالسي عن شعبة الحديثين ، فأفرد كل واحد منهما بإسناده ، وكذلك فعل محمد بن جعفر غندر في روايتهما ، عن شعبة . وروى أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، عن إبراهيم بن مرزوق ، عن وهب بن جرير ، عن شعبة حديث الشيباني فذكر فصل الحمر ولم يذكر فصل الجراد ، وهذا يدل على وهم أحمد بن حماد بن سفيان في روايته . وحديث الجراد ثابت من حديث الشيباني ، عن ابن أبي أوفى ، رواه عنه هشيم بن بشير ، ورواه أبو عوانة أيضا عن الشيباني ، وأبو يعفور جميعا ، عن ابن أبي أوفى . وأما حديث الأصم عن إبراهيم بن مرزوق الذي ذكر فيه فصل الحمر وحده : فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا إبراهيم بن مرزوق البصري – بمصر- نا وهب ، نا شعبة ، عن الشيباني ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن لحوم الحمر ، فأكفيت القدور . قال : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال : إنما نهى عنه ؛ لأنها كانت تأكل العذرة ، وهكذا رواه أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي ، عن وهب بن جرير . وأما حديث غندر محمد بن جعفر عن شعبة مثل هذا القول : فأخبرناه محمد بن علي بن الفتح ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر ، نا أبو موسى ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن سليمان قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى . قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أكفئوا القدور وما فيها . قال شعبة : أما يكون قال سليمان : وما فيها ، أو أخبرني من سمع ابن أبي أوفى قال : فحدثت به سعيد بن جبير ، فقال : حرمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أجل أنها تأكل الحشوش ، وأحسبه قال : يوم خيبر . أبو بكر البرقاني قال : قرأنا على أبي الحسين بن المظفر ، حدثكم علي بن إسماعيل ، نا أبو موسى ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن سليمان الشيباني قال : سمعت ابن أبي أوفى قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أكفوا القدور وما فيها ، لم يزد . وأما حديث أبي داود عن شعبة بمتابعتهما : فأخبرناه أبو طالب بن العشاري ، أنا علي بن عمر بن أحمد المعدل ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد ، أنا أبو مسعود ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن ابن أبي أوفى قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن لحوم الحمر الأهلية . وأما حديث غندر عن شعبة في الجراد : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب الفقيه ، قال : حدثني أبو العباس المستملي أحمد بن موسى الباغشي ، نا أبو نعيم الإستراباذي ، نا أبو زيد عمر بن أبي معاذ ، نا غندر ، نا شعبة ، عن أبي يعفور قال : سأل شريكي وأنا معه عبد الله بن أبي أوفى عن الجراد ، فقال : لا بأس به ؛ غزوت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبع غزوات ، فكنا نأكله . وأما حديث أبي داود عن شعبة مثل هذه الرواية : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان ، حدثكم أبو العباس السراج ، نا هارون بن عبد الله ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن أبي يعفور قال : سمعت ابن أبي أوفى يقول : غزوت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبع غزوات نأكل معه الجراد . وهكذا رواه معاذ بن معاذ العنبري ، وأبو الوليد الطيالسي ، وأبو عمر الحوضي ، وغيرهم عن شعبة . وأما حديث هشيم عن الشيباني في الجراد : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، ثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله ابن زياد القطان ، ثنا محمد بن عبد الله بن سفيان زرقان الزيات ، ثنا مسدد ، ثنا هشيم ، ثنا الغساني ، قال : سمعت ابن أبي أوفى يقول : عزونا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبع غزوات نأكل الجراد . لا أعلم رواه عن هشيم غير مسدد ، ولا عن مسدد إلا زرقان . وأما حديث أبي عوانة عن الشيباني وأبي يعفور جميعا : فأخبرناه أبو طالب بن العشاري ، أنا عمر بن أحمد الواعظ ، نا صالح بن أحمد الهروي ، نا الحسن بن مدرك الطحان ، نا يحيى بن حماد ، نا أبو عوانة ، عن سليمان الشيباني ، عن ابن أبي أوفى ، قال : غزونا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبع غزوات نأكل الجراد . وأخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا محمد بن مخلد ، نا إبراهيم بن عبد السلام العنبري قال : نا الحسن بن مدرك ، قال علي بن عمر : وذكره أبو محمد بن صاعد - ولم أسمعه منه - ثنا الحسن بن مدرك – واللفظ لابن مخلد – قال : نا يحيى بن حماد ، نا أبو عوانة ، عن الشيباني ، وأبي يعفور ، عن ابن أبي أوفى ، قال : كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فنأكل الجراد . لا أعلم رواه عن أبي عوانة غير يحيى بن حماد والله أعلم .
92 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله ابن زياد القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق ، نا ابن أبي أويس قال : حدثني ابن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن أبا حميد أخبره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتي بقدح من لبن ليس مخمرا ، فقال له : ألا خمرته ولو بعود تعرضه عليه ، وقال : دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- يوما نخلا لبني النجار ، فسمع أصوات رجال من بني النجار ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم ، قال : فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- فزعا ، فأمر أصحابه أن يتعوذوا من عذاب القبر . قال إسماعيل بن إسحاق هكذا ، نا ابن أبي أويس بقصة الذين يعذبون في قبورهم موصولا بقدح لولا خمرته . وإنما روى جابر ، عن أبي حميد ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من هذا الحديث قصة القدح فقط ، فأما بقية الحديث فإنا نراه ، عن جابر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم والأمر على ما ذكر إسماعيل القاضي وهذان حديثان جمع موسى بن عقبة بينهما ، وأوردهما بإسناد واحد ، وحمل إسناد الثاني منهما على الأول . وقد رواهما جميعا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، عن أبي الزبير وأفرد أحدهما ، عن الآخر ، وساق قصة القدح ، هو وزكريا بن إسحاق المكي جميعا ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن أبي حميد ، وساق ابن جريج القصة الآخرة عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس لأبي حميد فيها ذكر . وكذلك رواها سفيان الثوري وأسامة بن زيد الليثي ، عن أبي الزبير . وأما حديث أبي حميد الذي رواه ابن جريج ، وزكريا بن إسحاق ، عن أبي الزبير : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا روح ، ثنا ابن جريج وزكريا بن إسحاق قالا : أنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : أخبرني أبو حميد أنه أتي النبي -صلى الله عليه وسلم- بقدح لبن من النقيع ليس مخمرا ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : لولا خمرته ولو بعود تعرضه . وأما رواية سفيان الثوري عن أبي الزبير الحديث الآخر : فأخبرناه أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني ، نا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا علي بن عبد العزيز ، نا أبو حذيفة ، نا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حائطا لبني النجار ، فسمعهم يعذبون في قبورهم ، فخرج مذعورا يقول : أعوذ بالله من عذاب القبر . وأما حديث أسامة بن زيد ، عن أبي الزبير بمتابعة رواية سفيان : فأخبرناه أبو نصر أحمد بن علي بن عبدوس الجصاص الأهوازي ، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب ، نا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ، حدثني أبي ، نا ابن لهيعة ، عن أسامة بن زيد ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبور من بني النجار هلكوا في الجاهلية ، فسمعهم يعذبون في البول والنميمة . وأما حديث ابن جريج عن أبي الزبير بموافقتهما : فأخبرناه أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المقرئ الحذاء ، وأبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق قالا : أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : دخل النبي صلى الله عليه وسلم نخلا لبني النجار ، فسمع أصوات رجال من بني النجار ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا يأمر أصحابه أن يعوذوا من عذاب القبر .
باب ذكر ما كان بعض الصحابة يروي متنه عن صاحب آخر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوصل بمتن يرويه الصاحب الأول عن النبي -صلى الله عليه وسلم- 91 - حديث آخر : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا ابن صاعد إملاءً ، نا عبدة بن عبد الله الصفار ، نا أبو أحمد الزبيري ، نا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن عمر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب قال : وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ولأنهين أن يسمى رباحا ونجيحا وأفلح ويسارا . هذان حديثان لكل واحد منهما إسناد غير إسناد الآخر ، وخلطهما عبدة الصفار في روايته ، عن أبي أحمد الزبيري ، عن سفيان الثوري ، وجعل إسنادهما واحدا . فأما ذكر اليهود والنصارى فإسناده ، عن جابر ، عن عمر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما سقناه . وأما الفصل الآخر في النهي عن التسمية فإنما رواه سفيان عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس فيه عمر . وكذا رواه أبو سفيان طلحة بن نافع ، عن جابر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم فأما حديث عمر ، فقد رواه روح بن عبادة ، ومخلد بن يزيد ، وخلاد بن يحيى ، وزيد بن حباب ، عن سفيان الثوري ، عن أبي الزبير مفردا . وكذلك رواه أبو عاصم النبيل وعبد الرزاق بن همام ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير . وأما حديث جابر فرواه محمد بن عبد الوهاب القناد وأبو أحمد الزبيري من حديث طاهر ابنه عنه ، عن سفيان الثوري ، عن أبي الزبير مفردا . وكذلك رواه روح بن عبادة ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير . وروى مؤمل بن إسماعيل ، ومحمد بن كثير العبدي ، عن سفيان الثوري ، عن أبي الزبير الحديثين جميعا : حديث عمر ، وحديث جابر ، فميزا بينهما ، وفصلا أحدهما من الآخر . فأما حديث عمر الذي رواه روح بن عبادة ، عن سفيان الثوري ، عن أبي الزبير : فأخبرناه أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البزاز ، أنا أبو عمر عثمان بن أحمد الدقاق ، نا أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق البزوري ، نا روح بن عبادة . وأخبرناه أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل ، أنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم ، أنا الحارث بن محمد التميمي ، نا روح ، نا سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلما . وأما حديث مخلد بن يزيد عن الثوري مثل هذه الرواية : فأخبرنيه الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ ، نا محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص ، نا يحيى بن محمد بن صاعد قال : نا عبد الحميد بن محمد بن المستام أبو عمر الإمام – بحران- نا مخلد بن يزيد الحراني ، نا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لأُخْرِجَنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب حتى لا يبقى إلا مسلم . وأما حديث خلاد بن يحيى عن الثوري بموافقة روح ومخلد بن يزيد : فأخبرناه أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان ، نا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا بشر بن موسى ، نا خلاد ابن يحيى ، نا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلما . وأما حديث زيد بن الحباب عن الثوري بموافقة من تقدم حديثه : فأخبرنيه عبد العزيز بن محمد بن الحسين القطان ، أنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي ، نا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا موسى بن عبد الرحمن بن مسروق الكندي ، نا زيد بن الحباب ، عن سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، أن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب . وأما حديث مؤمل بن إسماعيل عن الثوري مثل ذلك : فأخبرناه القاضي أبو العلا محمد بن علي الواسطي ، أنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد ، نا محمد بن الحسن بن نصر ، نا حميد بن مخلد بن زنجويه ، ومؤمل بن إهاب قالا : نا مؤمل بن إسماعيل ، نا سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها إلا مسلم . وأما حديث أبي عاصم النبيل ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير : فأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، نا جدي قال : حدثني أبو عاصم النبيل ، عن ابن جريج قال : حدثني أبو الزبير ، عن جابر ، عن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لئن بقيت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا يكون بها إلا مسلم . وأما حديث عبد الرزاق عن ابن جريج مثل هذا : فأخبرناه أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : أنا عمر بن الخطاب : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها إلا مسلم . وأما حديث جابر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه مؤمل بن إسماعيل ، ومحمد بن عبد الوهاب ، وأبو أحمد الزبيري عن سفيان الثوري عن أبي الزبير : فأخبرناه علي بن محمد بن يحيى بن جعفر الإمام ، نا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي ، نا أبي ، نا مؤمل بن إسماعيل . قال سليمان : وحدثني الهيثم بن خلف الدوري ، نا هارون بن إسحاق الهمداني ، نا محمد بن عبد الوهاب القناد ، قال : ونا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا طاهر بن أبي أحمد الزبيري ، نا أبي ، قالوا : نا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لئن عشت لأنهين أن يسمى بركة ويسارا واللفظ لمؤمل . وأما حديث روح بن عبادة ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير مثل هذه الرواية : فأخبرناه أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد ، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد ، نا الحارث بن محمد ، نا روح ، نا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينهى أن يسمى معلى ، وببركة ، وبأفلح ، وبنافع وبنحو ذلك ، ثم رأيته سكت بعد عنها ، فلم يقل شيئا ، ثم قبض ولم ينه عن ذلك . وأما حديثا محمد بن كثير عن سفيان عن أبي الزبير : فأخبرناه القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي ، أنا حبيب بن الحسن القزاز ، نا إبراهيم بن عبد الله ، نا محمد بن كثير ، نا سفيان ، نا أبو الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها إلا مسلم . ثم قال جابر : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لئن عشت لأنهين بأن يسمى نافعا ويسارا وبركة . أفرد يعقوب بن شيبة عن محمد بن كثير حديث عمر ، وأفرد معاذ بن المثنى عنه حديث جابر . أما حديث يعقوب : فأخبرناه أبو عمر بن مهدي ، أنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، نا جدي ، نا روح بن عبادة ، ومحمد بن كثير قالا : نا سفيان الثوري ، عن أبي الزبير - وقال ابن كثير : قال : نا أبو الزبير ، عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها - وقال ابن كثير : حتى لا يبقى فيها - إلا مسلم . وأما حديث معاذ : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف قالا : أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا محمد بن كثير ، نا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لأنهين أن يسمى نافعا ، ويسارا ، وبركة ، ولا أدرى أقال : نافعا أم لا ؟ . وأما حديث أبي سفيان عن جابر الذي تابع فيه أبا الزبير على هذه الرواية : فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر ، نا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلئي ، نا أبو داود ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا محمد بن عبيد ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن عشت إن شاء الله أنهى أمتي أن يسموا نافعا وأفلح وبركة - قال الأعمش : لا أدري ذكر نافعا أم لا ؟- فإن الرجل يقول : إذا جاء أثم بركة ؟ فيقولون : لا . قال أبو داود : روى أبو الزبير ، عن جابر نحوه ، ولم يذكر بركة . قال الخطيب : قد تقدم في حديث أبي الزبير عن جابر ذكر بركة من غير وجه .
باب ذكر من روى حديثا عن جماعة رووه عن رجل واحد مختلفين فيه فحمل روايتهم على الاتفاق 93 - حديث آخر : أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، وأبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قالا : نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا هارون بن سليمان الأصبهاني ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن منصور والأعمش ، وواصل الأحدب ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله ، قال : قلت : يا رسول الله ، أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ، قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك . أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني - في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة- نا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي ، نا محمد بن كثير ، أنا سفيان . وأخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام ، نا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا الكشي - وهو أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري - ومعاذ بن المثنى ، ويوسف القاضي قالوا : نا محمد بن كثير ، نا سفيان ، عن الأعمش ، ومنصور ، وواصل الأحدب ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله ، قال : قلت : يا رسول الله ، أي الذنب أعظم؟ - زاد البرتي : عند الله - ثم اتفقوا ، قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال : ثم أي ؟ قال : تقتل - وقال البرتي : أن تقتل - ولدك ؛ خشية أن يأكل معك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك ، قال : فأنزل تصديق قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إلى قوله : وَلَا يَزْنُونَ . اتفق عبد الرحمن بن مهدي ، ومحمد بن كثير العبدي على رواية هذا الحديث ، عن سفيان ، عن النفر الثلاثة المسمين كما سقناه ، وبينهم خلاف في روايته . أما منصور فكان يرويه ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل - وهو أبو ميسرة- عن عبد الله بن مسعود ، حدث به كذلك جرير بن عبد الحميد ، وأبو حفص الأبار ، وورقاء بن عمر ، ومعمر بن راشد أربعتهم ، عن منصور لم يختلفوا فيه غير أن بعض الرواة عن معمر قال : عن أبي وائل ، عن مسروق بدل عمرو بن شرحبيل ، وذلك وهم لا شبهة فيه . ورواه يحيى بن سعيد القطان ، عن سفيان الثوري ، عن منصور كقول الجماعة . وأما سليمان الأعمش فاختلف عليه ، فرواه أبو عبيدة بن معن المسعودي ، وزيد بن أبي أنيسة الجزري ، وعبد الله بن نمير الخارفي ، وجرير بن عبد الحميد الضبي عنه ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله . وكذلك رواه يحيى القطان ، عن سفيان الثوري ، عن الأعمش . ورواه وكيع بن الجراح ، وأبو معاوية الضرير ، وشيبان بن عبد الرحمن ، وأبو شهاب الحناط ، وعبد الواحد بن زياد ، وعبد العزيز بن مسلم ، وقران بن تمام ، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني ، وحجوة بن مدرك الغساني تسعتهم رووه ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، ليس فيه عمرو بن شرحبيل . وكذلك رواه الحسن بن عبيد الله ، عن أبي وائل عبد الله ، إلا أنه اختلف عليه في رفعه ووقفه . وأما واصل بن حيان الأحدب فلا أعلم عليه في روايته خلافا . فإن شعبة بن الحجاج ومالك بن مغول ومهدي بن ميمون وسعيد بن مسروق رووه أربعتهم عن واصل ، عن أبي وائل ، عن عبد الله . وكذلك رواه يحيى القطان ، عن سفيان الثوري ، عن واصل ، إلا أن بعض الرواة قال : عن مهدي بن ميمون ، عن عاصم بدل واصل ، وذلك وهم . وقد رواه شيبان بن عبد الرحمن ، عن عاصم - وهو ابن بهدلة- عن أبي وائل ، عن عبد الله موقوفا ، غير مرفوع . وروي عن شعبة ، عن عاصم ابن بهدلة مرفوعا . فأما أحاديث من رواه عن منصور : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأنا على محمد بن علي الحساني ، حدثكم عبد الله بن ( أبي ) القاضي ، نا إسحاق ، أنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة ، عن عبد الله قال : سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أي الذنب أعظم؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قلت : إن ذلك لعظيم ، ثم أي ؟ قال : ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قلت : ثم أي ؟ قال : ثم أن تزاني بحليلة جارك . أخبرنا أبو طالب مكي بن علي بن عبد الرزاق الحريري ، أنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري ، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، نا مسدد ، نا يحيى ، عن سفيان . قال إبراهيم : ونا إسحاق بن إسماعيل ، نا جرير . قال : ونا أبو إبراهيم ، نا حفص ، كلهم عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله قال : سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قلت : إن ذلك لعظيم ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قلت : ثم أي؟ قال : تزاني حليلة جارك . واللفظ لجرير . نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبان التغلبي الهيتي – لفظا- نا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا علي بن حفص ، أنا ورقاء ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله ، قال : قلت : يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي الذنب أعظم ؟ فذكر نحوه . أخبرنا مكي بن علي الحريري ، وأحمد بن محمد بن غالب الفقيه ، قالا : أنا محمد بن جعفر بن الهيثم ، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، ثنا محمد بن عبد الملك ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله . وقال إبراهيم : نا الحسن بن علي قال : نا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عبد الله ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه . وأما أحاديث من رواه ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي وائل ، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله : فأخبرناه أبو الحسين محمد بن الحسين الأزرق ، أنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، نا الحسين بن عمر بن إبراهيم الثقفي . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، نا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب البزاز ، نا الحسين بن عمر الثقفي . وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن علي بن الحسن البادا ، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبيي ، نا محمد بن عثمان العبسي قالا : نا أحمد بن يحيى الأحول ، نا أبو عبيدة بن معن المسعودي ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن عمرو بن شرحبيل الهمداني ، عن عبد الله بن مسعود قال : أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل ، فقال : يا رسول الله ، أي الذنوب أكبر عند الله ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : ثم أي يا رسول الله ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قال : ثم أي يا رسول الله ؟ قال : ثم أن تزاني بحليلة جارك ، قال : فنزلت : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . أخبرنا عبد الله بن علي بن محمد القرشي ، أنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني ، نا الحسين بن عبد الله بن زيد القطان ، نا حكيم بن سيف ، نا عبيد بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن سليمان بن مهران ، عن شقيق ، عن عمرو بن شرحبيل ، قال : قال عبد الله بن مسعود : دخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أي الذنب أكبر ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تزاني بحليلة جارك ، قال : فنزل تصديق ذلك في كتاب الله تعالى : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ الآية . أخبرنا مكي بن علي الحريري ، وأحمد بن محمد بن غالب الفقيه ، قالا : أنا محمد بن جعفر بن الهيثم ، نا إبراهيم بن الحربي ، نا مسدد ، نا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن سليمان ، عن أبي وائل ، عن أبي ميسرة ، عن عبد الله قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي الذنب عند الله أكبر ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني بحليلة جارك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية تصديقا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ . أخبرنا مكي بن علي وابن غالب قالا : أنا محمد بن جعفر ، نا إبراهيم الحربي ، نا محمد بن عبد الله بن نمير ، نا أبي ، قال إبراهيم : ونا عثمان ، نا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن أبي ميسرة ، عن عبد الله ، مثله . أخبرنا القاضي أبو النصر أحمد بن محمد بن الحسين البخاري ، أنا نصر بن أحمد بن محمد بن الخليل الفقيه – بالموصل- نا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى ، نا أبو خيثمة . وأخبرنا أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري ، أنا علي بن عبد الرحمن البكائي – بالكوفة- نا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، نا عثمان بن أبي شيبة قالا : نا جرير ، عن الأعمش ، عن شقيق . وأخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر ، أنا إبراهيم بن أحمد بن بشران الصيرفي ، نا الحسين بن إسماعيل ، نا يوسف بن موسى ، نا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل قال : قال عبد الله : قال رجل : يا رسول الله ، أي الذنب أكبر عند الله ؟ قال : أن تدعو لله ندا وهو خلقك ، قال : ثم أي ؟ قال : ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قال : ثم أي ؟ قال : ثم أن تزاني حليلة جارك ، قال : فأنزل الله تصديقها : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا واللفظ لحديث يوسف بن موسى . وأما حديث من رواه عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، ولم يذكر أبا ميسرة فيه : فحدثنا محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي ، نا أحمد بن سلمان النجاد ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا وكيع وأبو معاوية - المعنى واحد – قالا : نا الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : أي الذنب أكبر ؟ فقال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك ، قال : فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إلى قوله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، نا أبو الحسن علي بن إسحاق المادرائي ، نا عباس بن محمد الدوري ، نا عبيد الله بن موسى ، أنا شيبان ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله قال : سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت : يا رسول الله ، أي الذنوب أكبر عند الله ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك ، قال : قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك ، قال : فأنزل الله تعالى تصديق ذلك في القرآن : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ الآية . أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ ، نا أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف السقطي ، نا يوسف بن يعقوب القاضي ، نا أبو الربيع ، نا أبو الشهاب ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : سئل رسول الله : أي الذنب عند الله أكبر ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قيل : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ، قيل : ثم أي ؟ قال : أن تزاني بحليلة جارك ، قال : فأنزل الله تعالى تصديقها : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ . أخبرنا مكي بن علي وابن غالب قالا : نا محمد بن جعفر بن الهيثم ، نا إبراهيم الحربي ، نا عبيد الله بن عائشة ، نا عبد الواحد بن زياد ، وعبد العزيز ابن مسلم ، قال إبراهيم : ونا خلف بن هشام ، نا أبو شهاب ، قال : ونا عبيد الله بن عمر ، نا قران بن تمام ، قال : ونا محمد بن الصباح ، نا إسماعيل بن زكريا ، قال : ونا مسدد ، نا أبو معاوية قال : ونا أحمد بن جعفر ، نا وكيع ، كلهم عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي الذنب أكبر ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ، قال : ثم أي ؟ قال : ثم أن تزاني حليلة جارك ؛ فأنزل الله تعالى : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ الآية واللفظ لأبي معاوية . أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر ، نا أبو هشام عبد الغافر بن سلامة الحضرمي - في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة - قال : وجدت في كتاب يحيى بن عثمان ، عن أبي الجماهر قال : نا حجوة ، نا سليمان الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله ، أي ذنب أكبر عند الله ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : ثم أي ؟ قال : وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك ، أو من طعامك ، قال : ثم أي ؟ قال : وأن تزاني بحليلة جارك ، قال : ثم تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية - أو قال : نزلت - وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ وأما حديث الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل بمتابعة الأعمش على هذا القول ، مع الاختلاف في وقف الحديث ورفعه عنه : فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري ، أنا عمر بن محمد بن علي الناقد ، نا قاسم بن زكريا المطرز ، نا محمد بن يزيد بن رفاعة ، نا أبو خالد الأحمر ، نا الحسن بن عبيد الله ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أكبر الكبائر أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل من طعامك ، أو تزاني حليلة جارك . أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، نا موسى بن إسماعيل ، نا الحسن بن عبيد الله ، نا شقيق ، قال : قال عبد الله : أعظم الذنب أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ، وأن تزاني حليلة جارك . موقوف . أخبرناه مكي بن علي وابن غالب قالا : أنا محمد بن جعفر بن الهيثم ، نا إبراهيم الحربي ، ثنا محمد بن عثمان ، نا عمر بن حفص ، نا أبي ، عن ابن عبيد الله ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، مثله ولم يرفعه . وقال إبراهيم : نا أبو هشام ، نا أبو خالد ، نا الحسن بن عبيد الله ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثله . وأما أحاديث من رواه عن واصل الأحدب عن أبي وائل : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة ، أخبرني واصل قال : سمعت أبا وائل يحدث ، عن عبد الله بن مسعود قال : سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل مالك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تزني بحليلة جارك . أخبرنا الحسن بن عثمان الواعظ ، أنا أحمد بن محمد بن يوسف السقطي ، وأخبرنا الحسن بن الحسين النعالي ، أنا أحمد بن نصر بن عبد الله الذارع قالا : نا يوسف بن يعقوب القاضي ، نا عمرو بن مرزوق ، أنا شعبة ، عن واصل بن حيان . وأخبرنا الحسن بن علي التميمي - واللفظ له - أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن واصل الأحدب ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، وأن تزاني حليلة جارك ، وأن تقتل ولدك ؛ أجل أن يأكل معك أو يأكل طعامك . حدثنا محمد بن عبد الله بن أبان ، نا أحمد بن سلمان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا بهز ، نا شعبة ، نا واصل الأحدب قال : سمعت أبا وائل يقول : قال عبد الله : سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أي الذنب أعظم ؟ فذكر نحوه . أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا عباس بن محمد الدوري . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، نا أحمد بن سلمان النجاد قال : قرئ على جعفر بن محمد – وهو الصائغ وأنا أسمع واللفظ لحديث الدوري – قالا : نا محمد بن سابق ، نا مالك بن مغول قال : سمعت واصل بن حيان ذكر عن أبي وائل قال : قال عبد الله بن مسعود : سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك ، قلت : ثم أي ؟ قال : تزاني بحليلة جارك ، ثم قرأ هذه الآية : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إلى قوله : أَثَامًا . أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن بندار بن علي الشيرازي بمكة ، أنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن الجعفي بالكوفة ، نا علي بن أحمد بن عمرو بن سعيد ، أنا محمد بن صالح ، نا محمد بن سابق بإسناده مثله . أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ، نا عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن الواثق بالله ، نا أبو محمد خلف بن عمرو العكبري ، نا الحسن بن الربيع البوراني ، نا مهدي بن ميمون . وأخبرنا مكي بن علي وابن غالب قالا : أنا محمد بن جعفر ، نا إبراهيم الحربي ، نا الحسن بن الربيع ، نا مهدي ، عن واصل ، عن أبي وائل ، عن عبد الله . وأخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عفان ، نا مهدي ، نا واصل الأحدب ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قلت : يا رسول الله ، أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : قلت : يا رسول الله ، ثم ماذا ؟ قال : أن تقتل ولدك أن يأكل طعامك ، قال : قلت : يا رسول الله ، ثم ماذا ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك . هذا لفظ حديث خلف بن عمرو ونحوه لفظ عفان وأما إبراهيم الحربي فذكر الإسناد وقال : عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثله ، وقبله حديث شعبة عن واصل . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا مهدي بن ميمون ، عن عاصم ، عن عبد الله ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثل حديث شعبة ، وتلا هذه الآية : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ . كذا في أصل كتابي ، عن عاصم والصواب عن واصل ، كما سقناه ، عن الحسن بن الربيع ، وعفان ، عن مهدي بن ميمون . وقد ذكرنا أن شيبان بن عبد الرحمن رواه عن عاصم ابن بهدلة ، عن أبي وائل ، عن عبد الله موقوفا ، وأن شعبة روى عنه ، عن عاصم مرفوعا ، ونحن نسوق ذلك . حدثنا محمد بن عبد الله بن أبان ، نا أحمد بن سلمان ، نا الحارث بن محمد بن أبي أسامة ، نا أبو النضر ، نا أبو معاوية – يعني شيبان – عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : أعظم الذنوب عند الله ؛ أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، وأن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك ، وأن تزاني حليلة جارك ، ثم قرأ : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ . حدثني أبو القاسم الأزهري ، أنا محمد بن الحسين التيملي ، نا علي ابن العباس المقانعي ، نا محمد بن معمر ، نا روح ، نا شعبة ، عن واصل الأحدب ، وعاصم بن بهدلة قالا : سمعنا أبا وائل قال : قال عبد الله : سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك أجل أن يأكل معك من طعامك ، وتزاني حليلة جارك ، فقرأ : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ الآية . أخبرنا مكي بن علي وابن غالب قالا : أنا محمد بن جعفر ، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، نا عبيد الله بن عمر ومحمد بن الصباح قالا : نا حسان بن إبراهيم ، عن سعيد بن مسروق ، عن واصل ، عن شقيق ، عن عبد الله : سأله رجل : أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك أن يأكل معك ، قال : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، نا يحيى ، عن سفيان قال : حدثني منصور وسليمان ، عن أبي وائل ، عن أبي ميسرة ، عن عبد الله . قال : وحدثني واصل ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : سألت أو سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي الذنب عند الله أكبر ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني بحليلة جارك ، قال : فنزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ . أخبرنا أبو بكر البرقاني ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا أبو بكر النيسابوري ، نا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، نا يحيى بن سعيد ، عن سفيان قال : نا منصور وسليمان ، عن أبي وائل ، عن أبي ميسرة ، عن عبد الله . قال سفيان : وحدثني واصل ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : سألت أو سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي الذنب عند الله أكبر ؟ وساق الحديث . قال علي بن عمر : قال لنا أبو بكر النيسابوري : هكذا رواه يحيى ، ولم يذكر في حديث واصل عمرو بن شرحبيل . ورواه عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير فجمعا بين واصل ومنصور والأعمش ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله ، فيشبه أن يكون الثوري جمع بين الثلاثة لعبد الرحمن بن مهدي ولابن كثير فجعل إسنادهم واحدا ، ولم يذكر بينهم خلافا ، وحمل حديث واصل على حديث الأعمش ومنصور ، وفصله ليحيى بن سعيد ، فجعل حديث واصل ، عن أبي وائل ، عن عبد الله وهو الصواب ؛ لأن شعبة ومهدي بن ميمون روياه عن واصل ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، كما رواه يحيى عن الثوري عنه ، والله أعلم . قال الخطيب : وحكى عمرو بن علي أنه وقف عبد الرحمن بن مهدي عليه ، وذكر له رواية يحيى بن سعيد ، عن الثوري بخلافه ، فكان عبد الرحمن بعد لا يذكر فيه واصلا . أخبرنا ذلك أبو بكر البرقاني ، نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي - لفظا - أنا الهيثم بن خلف الدوري ، نا عمرو بن علي ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا سفيان ، عن منصور والأعمش ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله قال : قال رجل : يا رسول الله ، أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك وساق الحديث . قال أبو حفص : قال عبد الرحمن مرة : عن منصور والأعمش وواصل ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت لعبد الرحمن : نا يحيى ، نا سفيان ، عن منصور وسليمان ، عن أبي وائل ، عن أبي ميسرة ، عن عبد الله . قال : وحدثني سفيان ، نا واصل ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، ليس فيه عمرو بن شرحبيل ، وقلت له : نا غندر ، نا شعبة ، عن واصل ، عن أبي وائل ، عن عبد الله . فقال عبد الرحمن : دعه ، فلم يذكر فيه بعد ذلك واصلا .
104 - حديث آخر : أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني ، نا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا عبدان بن أحمد ، نا إسحاق بن إبراهيم الصواف ، نا عمرو بن محمد بن أبي رزين ، نا إسرائيل . وأخبرني الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن المظفر ، أنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، نا علي بن المديني ، نا عثمان بن عمر ، نا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن . زاد الأصبهاني السلمي ثم اتفقا - وعبد الله بن حلام ، عن عبد الله ، قال الأصبهاني : ابن مسعود قال : خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من بيت سودة ، فإذا امرأة على الطريق قد تشوفت ، ترجو أن يتزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدخل على سودة ، فإذا عندها نسوة يدفن طيبا ، فلما رأين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرجن ، فأتى رسول الله أهله فقضى حاجته ، ثم خرج ، ورأسه يقطر ماء ، ثم قال : إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله ؛ فإن معها مثل الذي معها . سياق الحديث للجوهري . وأما الأصبهاني فإنه ساق الإسناد ، وقال عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثله ، وقبله معنى هذا الحديث . الظاهر من هذا الحديث أن أبا إسحاق رواه ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، وعبد الله بن حلام كليهما ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وليس الأمر كذلك ، وإنما كان إسرائيل يرويه ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا ، وعن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن حلام ، عن ابن مسعود ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- متصلا مسندا . وقد رواه كذلك عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل مبينا ، فبدأ بحديث أبي عبد الرحمن المرسل ، وساقه بطوله ، ثم أورد في إثره حديث عبد الله بن حلام المتصل . وروى هذا الحديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق واختلف عليه في إسناده ، فرواه قبيصة ابن عقبة ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن حلام ، عن ابن مسعود ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم وكذلك رواه معاوية بن هشام عن سفيان ، وهاتان الروايتان عن سفيان توافقان رواية عبيد الله بن موسى عن إسرائيل . ورواه محمد بن كثير العبدي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن حلام ، عن عبد الله بن مسعود من قوله موقوفا غير مرفوع . ورواه أبو نعيم ، ويحيى بن القطان ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم فأما حديث عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل الذي بين فيه إرسال رواية أبي عبد الرحمن ، وأتبعه رواية ابن حلام المتصلة المرفوعة : فأخبرنا أبو الصهباء ولاد بن علي الكوفي ، أنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، نا أحمد بن حازم ، نا عبيد الله ، أنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن قال : خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم ، فإذا امرأة قاعدة على الطريق ، وقد تشوفت له ترجو أن يتزوجها ، فرجع إلى سودة بنت زمعة ، فوجد عندها نسوة يدفن لها طيبا ، فلما أتى رسول الله خرجن ، فقضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاجته من أهله ، ثم خرج برأسه يقطر ماء ، ثم قال لأصحابه : إنما حبسني عنكم أني خرجت فذكر ما كان من المرأة ، فمن رأى منكم امرأة تعجبه فليرجع إلى أهله ؛ فإن مع أهله مثل الذي معها . وقال : أنا عبيد الله ، أنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن حلام ، عن ابن مسعود ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثله . وأما حديث قبيصة ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق بموافقة ما رواه عبيد الله ، عن إسرائيل : فأخبرناه ولاد بن علي ، أنا محمد بن علي بن دحيم ، نا أحمد بن حازم ، أنا قبيصة ، نا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن حلام ، عن عبد الله بن مسعود قال : رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- امرأة فأعجبته ، فأتى سودة وهي تصنع طيبا ، وعندها نسوة فأخلته ، فقضى حاجته ، ثم قال : أيما رجل رأى امرأة فأعجبته فليقم إلى أهله ؛ فإن معها مثل الذي معها . أخبرنا علي بن يحيى بن جعفر ، نا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا حفص بن عمر بن الصباح الرقي ، نا قبيصة بن عقبة ، نا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن حلام ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله ؛ فإن معها مثل الذي معها . وأخبرني الحسن بن علي التميمي ، نا عمر بن أحمد الواعظ ، ثنا عبد الله بن سليمان الوراق ، ثنا إسماعيل بن أبي مريم ، ثنا علي بن المديني ، نا قبيصة ، أنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - يعني نحو حديث إسرائيل - قال : ولم يذكر قبيصة في حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود . وأما حديث معاوية بن هشام عن سفيان الموافق لما رواه قبيصة : فأخبرناه أبو بكر البرقاني ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا محمد بن عبد الله بن زكريا ، نا أحمد بن شعيب ، أنا محمد بن رافع ، نا معاوية بن هشام ، نا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وعن عبد الله بن حلام ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله ، فإن الذي مع أهله مثل الذي معها . فأما حديث عبد الله بن حلام ، عن ابن مسعود الموقوف ، الذي رواه عن سفيان ، عن محمد بن كثير ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأبو نعيم : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب ، أنا عمر بن نوح البجلي ، أنا أبو خليفة – هو الفضل بن الحباب – نا ابن كثير ، أنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن حلام ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : من رأى امرأة فأعجبته فليأت أهله ؛ فإن مع أهله مثل الذي معها . أخبرنا علي بن يحيى ، ثنا سليمان الطبراني ، نا معاذ بن المثنى ، نا محمد بن كثير ، نا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن حلام ، عن عبد الله بن مسعود مثله ولم يرفعه . وأخبرني الحسن بن علي التميمي ، ثنا عمر بن أحمد ، ثنا عبد الله بن سليمان الوراق ، ثنا إسماعيل بن أبي مريم ، نا علي بن المديني ، نا يحيى بن سعيد ، نا سفيان ، نا أبو إسحاق ، عن عبد الله بن حلام ، قال : قال عبد الله : من رأى امرأة فأعجبته فليأت أهله ؛ فإن معها مثل الذي معها . وقال علي : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن حلام ، عن عبد الله بنحو حديث يحيى بن سعيد . أخبرنا البرقاني ، نا علي بن عمر الحافظ ، نا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا عيسى بن جعفر ، ثنا أبو نعيم ، نا سفيان بإسناده نحوه موقوفا . وأما حديث أبي عبد الرحمن المرسل الذي رواه أبو نعيم ، ويحيى القطان ، عن سفيان : فأخبرنا علي بن يحيى ، ثنا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا علي بن عبد العزيز ، نا أبو نعيم ، نا سفيان ، عن إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله ؛ فإن معها مثل الذي معها . أخبرنا التيمي ، نا عمر بن أحمد ، نا عبد الله بن سليمان ، نا إسماعيل بن أبي مريم ، نا علي بن المديني ، ثنا يحيى بن سعيد ، نا سفيان ، نا أبو إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحو حديث ابن حلام .
94 - حديث آخر : أخبرنا القاضي أبو العلا محمد بن علي بن يعقوب الواسطي ، أنا عبد الله بن محمد بن عثمان المزني ، نا أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي ، نا أبو حمة محمد بن يوسف ، نا موسى بن طارق أبو قرة قال : ذكر سفيان . وأخبرني أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري ، أنا عمر بن أحمد الواعظ ، نا عبد الله بن سليمان ، نا يونس بن حبيب ، نا حسين بن حفص ، نا سفيان ، عن أيوب السختياني ، وأيوب بن موسى ، عن نافع ، عن نبيه ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان - زاد أبو قرة : ابن عفان ، ثم اتفقا - قال : لا نعلمه - وقال الطناجيري : لا أعلمه - إلا رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا يُنْكِح المحرم ولا يُنْكَح . هكذا روى هذا الحديث أبو قرة موسى بن طارق الزبيدي ، والحسين بن حفص الأصفهاني ، كلاهما عن سفيان الثوري . وبلغني أن عبد الله بن الوليد العدني وعبد العزيز بن أبان الكوفي روياه كذلك أيضا عن سفيان ، ووافقهم عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري في روايته ، عن سفيان ، عن أيوب السختياني ، وأيوب بن موسى ، عن نافع إلا أنه خالفهم فيما وراء ذلك . فقال : عن أبان بن عثمان ، عن نبيه ، عن عثمان ، قدم أبان على نبيه ، وخالفهم مصعب بن ماهان فرواه عن سفيان ، عن أيوب ، وأيوب عن نبيه أو ابن نبيه ، كذا رواه بالشك عن أبان عن عثمان ، ولم يذكر فيه نافعا . ورواه محمود بن ميمون البنا الكوفي ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، وأيوب السختياني ، وأيوب بن موسى ، عن نافع ، عن نبيه بن وهب ، عن أبان ، عن عثمان ، فوافق محمود رواية أبي قرة ، والحسين بن حفص ، عن سفيان ، إلا أنه زاد في الإسناد إسماعيل بن أمية . أما حديث عبد الملك الذماري : فأخبرناه أبو بكر البرقاني ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا محمد بن إسماعيل الفارسي ، نا محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن جوتي ، نا أبي ، نا عبد الملك الذماري ، نا سفيان ، عن أيوب السختياني ، وأيوب بن موسى ، عن نافع ، عن أبان بن عثمان ، عن نبيه ، عن عثمان بن عفان - قال : لا أعلمه إلا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم - : لا ينكح المحرم ولا ينكح . قال علي بن عمر : قال لي أبو عبد الله – يعني الفارسي - : هكذا كتبه من أصل ابن جوتي . وأما حديث مصعب بن ماهان . فأخبرناه الحسين بن علي بن عبيد الله الوارق ، أنا عمر بن أبي الطيب المروروذي ، نا عثمان بن جعفر الحربي ، نا محمد بن عبدة – بالمصيصة- نا أبو توبة ، نا مصعب ، عن سفيان ، عن أيوب السختياني ، وأيوب بن موسى ، عن نبيه أو ابن نبيه ، عن أبان ، عن عثمان - قال : لا أعلمه إلا قد رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا ينكح المحرم ولا ينكح . وأما حديث محمود بن ميمون : فأخبرنيه أبو الفرج الطناجيري ، أنا عمر بن أحمد الواعظ ، نا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، نا محمد بن يوسف الورداني ، نا محمد بن ميمون - كذا كان في كتاب الطناجيري ، والصواب محمود بن ميمون - نا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، وأيوب السختياني ، وأيوب بن موسى ، عن نافع ، عن نبيه بن وهب ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا ينكح المحرم ولا ينكح . وكل هذه الأقاويل وهم ، وقد اشترك الخمسة الذين ذكرنا أحاديثهم في الخطأ ؛ حيث جمعوا بين رواية سفيان ، عن أيوب السختياني ، وأيوب بن موسى ، على الوفاق فيما وفق بينهما فيه كل واحد منهم . وانفرد عبد الملك الذماري بخطأ آخر حيث قدم أبان على نبيه ، وكذلك محمود بن ميمون انفرد بخطأ آخر في إضافته إسماعيل بن أمية إلى أيوب ، وأيوب في الرواية عن نافع . وكان أيوب السختياني يروي هذا الحديث ، عن نافع ، عن نبيه بن وهب ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان ، وكان أيوب بن موسى يرويه عن نبيه بن وهب نفسه ، فأبو قرة والحسين بن حفص أخطآ حيث حملا رواية أيوب بن موسى على رواية أيوب السختياني في إثباتهما ذكر نافع ، وإنما هو في رواية أيوب السختياني وحده ، وعبد الملك الذماري وافقهما في الخطأ ، وأخطأ ثانيا في تقديمه أبان على نبيه ، والصواب عن نبيه ، عن أبان . وأما مصعب بن ماهان فإنه أخطأ حيث حمل رواية أيوب السختياني على رواية أيوب بن موسى في إسقاط ذكر نافع ، وإنما وجب أن يسقط من رواية أيوب بن موسى خاصة ، وشك في نبيه فقال : أو ابن نبيه ، وإنما هو نبيه بلا شك . وأما محمود بن ميمون فإنه أخطأ كخطأ أبي قرة والحسين بن حفص ؛ إذ وافقهما فيما أخطآ فيه وجاء بخطأ ثان ، وهو قوله عن سفيان ، عن إسماعيل بن أمية وأيوب السختياني وأيوب بن موسى ، عن نافع ، وإنما رواه إسماعيل ، عن أيوب بن موسى ، عن نبيه بن وهب من غير ذكر لنافع فيه . وقد روى حديث أيوب السختياني مفردا قبيصة بن عقبة وأبو حذيفة موسى بن مسعود عن سفيان عنه . أما قبيصة فجاء به على الصواب ، عن سفيان ، عن أيوب ، عن نافع ، عن نبيه . وبلغني أن معاوية بن هشام القصار ، وأن أبا داود الحفري أيضا من رواية القاسم بن دينار ، وأبي الحسين الرهاوي عنه ، روياه كذلك عن سفيان . وأما أبو حذيفة فشك فيه ، وقال : عن أيوب ، عن نافع ، عن أبان بن عثمان ، عن نبيه ، أو عن نبيه ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان . وقد وافق الثوري على روايته حماد بن زيد ، ووهيب بن خالد وسعيد بن أبي عروبة ، ومعمر بن راشد ، فرووه أربعتهم عن أيوب ، عن نافع ، عن نبيه ، عن أبان . وكذلك رواه مالك بن أنس ، وعبيد الله بن عمر العمري ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، ومطر الوراق ، ويعلى بن حكيم ، عن نافع . وأما حديث سفيان الثوري ، عن أيوب بن موسى مفردا ، فقد رواه عنه محمد بن يوسف الفريابي ، واختلف عليه فيه . فرواه عبد الله بن محمد بن أبي مريم المصري ، عن الفريابي ، عن سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن نافع ، عن نبيه . وبلغني أن محمد بن مسكين اليمامي حدث به عن الفريابي كذلك ، وأن أحمد بن حرب الطائي رواه عن أبي داود الحفري ، عن سفيان كذلك أيضا ، ورواه عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي ، عن الفريابي ، فنقص من إسناده نافعا وجعله عن أيوب ، عن نبيه ، حدث به كذلك عن الغزي أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي . وهذا القول هو الصواب في حديث أيوب بن موسى ، فلعل أبا بشر سمعه من الغزي ، عن الفريابي كذلك ، ويكون الفريابي ذكر له الخطأ فرجع عنه ، أو يكون أبو بشر سمعه على الخطأ ، فحذف منه نافعا ، ورده إلى الصواب ، وقيل : إن يزيد بن هارون رواه عن سفيان كذلك ، فالله أعلم . وقد حدثني أبو بكر البرقاني ، عن أبي الحسن الدارقطني أنه ذكر حديث الفريابي ، عن سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن نافع فقال : هذا وهم ؛ لأن أيوب بن موسى إنما روى هذا الحديث عن نبيه بن وهب نفسه سمعه منه ، حدث به عنه كذلك جماعة منهم سفيان بن عيينة ، وعبد الوارث بن سعيد ، وإسماعيل بن أمية ، ورواه محمد مسلم الطائفي ، عن إسماعيل بن أمية ، عن أيوب بن موسى عن نبيه . قال الخطيب : فقول محمد بن ميمون عن سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن أمية ، وأيوب السختياني ، وأيوب بن موسى ، عن نافع ، عن نبيه وهم فظيع وخطأ شنيع . وقيل : إن عصام بن يزيد الأصبهاني المعروف بجبر رواه عن سفيان ، كرواية محمود بن ميمون عنه ، إلا أنه لم يذكر نبيها فيه . فأما حديث قبيصة ، عن سفيان ، عن أيوب السختياني الذي ساقه على الصواب : فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا عباس بن محمد الدوري . وأخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل البزاز - بالبصرة - نا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي ، نا يعقوب بن سفيان . وأخبرناه أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام - بأصبهان- نا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ، نا حفص بن عمر الرقي ، قالوا : نا قبصية بن عقبة . وأخبرناه أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، أنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ، نا أحمد بن سعيد الجمال ، نا قبيصة ، نا سفيان ، عن أيوب ، عن نافع ، عن نبيه بن وهب ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : المحرم لا ينكح ولا ينكح . وأما حديث أبي حذيفة عن سفيان الذي شك فيه أهو عن أبان بن عثمان عن نبيه ، أو عن نبيه عن أبان : فحدثنيه عن أبي الحسن علي بن الحسن القاضي الجراحي ، قال : نا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، نا جدي ، نا أبو حذيفة ، نا سفيان بن سعيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن أبان بن عثمان ، عن نبيه ، أو عن نبيه ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان قال : لا أعلمه إلا رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : المحرم لا ينكح ولا ينكح . وأما حديث حماد بن يزيد بموافقة سفيان على روايته عن أيوب : فأخبرناه علي بن أحمد بن إبراهيم البصري ، نا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي ، نا يعقوب بن سفيان ، نا سليمان بن حرب ، نا حماد بن زيد . وأخبرناه محمد بن عمر بن القاسم النرسي ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا موسى بن هارون ، نا أبو الربيع ، نا حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن نبيه بن وهب : أن رجلا من قريش خطب إلى ابن أبان بن عثمان وهو أمير الموسم ، فقال : ألا أراه عراقيا جافيا ، إن المحرم لا يَنْكِح ولا يُنْكَح أنا بذلك عثمان بن عفان ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واللفظ لحديث سليمان بن حرب . وأما حديث وهيب عن أيوب بمثل ذلك : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، نا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان . وأخبرناه الحسن بن سهل بن الحسن العكبري ، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار قالا : نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا إبراهيم بن الحجاج السامي ، نا وهيب ، عن أيوب وعبيد الله ، عن نافع ، عن نبيه بن وهب ، أن عمر بن عبيد الله أراد أن يتزوج فأرسل إلى أبان بن عثمان ، وكان أمير الموسم ذلك العام - إني أحب أن تشهد ، فقال أبان : ألا أراه عراقيا جافيا - وقال ابن شهاب : أعرابيا جافيا ثم حدث عن أبيه ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا ينكح المحرم ولا ينكح . وأما حديث سعيد بن أبي عروبة عن أيوب بمتابعتهم : فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا علي بن إسحاق المدرائي ، نا القاسم بن الحسن الهمداني ، نا يزيد بن هارون ، أنا سعيد بن أبي عروبة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن نبيه بن وهب ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان بن عفان ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : المحرم لا ينكح ولا ينكح . وأما حديث معمر عن أيوب بموافقتهم : فأخبرناه أحمد بن عبد الواحد الدمشقي - بها - أنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي ، أنا محمد بن يوسف الهروي ، نا محمد بن حماد الطهراني ، أنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب السختياني ، عن نافع ، عن نبيه بن وهب قال : أرسل عمر بن عبد الله بن معمر إلى أبان بن عثمان ، أيتزوج وهو محرم ؟ فأرسل إليه أن عثمان قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا يتزوج المحرم ولا يخطب على غيره . أما حديث مالك بن أنس عن نافع الموافق لحديث أيوب السختياني عنه : فأخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي ، وعثمان بن محمد العلاف قالا : أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا إسحاق بن الحسن الحربي ، نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نافع مولى عبد الله بن عمر ، عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار ، أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان بن عفان - وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان - : إني أردت - وقال الحربي : أريد - أن أنكح طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير ، وأردت أن تحضر ذلك ، فأنكر ذلك عليه أبان وقال : سمعت عثمان بن عفان يقول : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا ينكح المحرم ولا يخطب ولا ينكح . وأما حديث عبيد الله بن عمر عن نافع فقد تقدم ذكره مقرونا بأيوب في رواية وهيب عنه ذلك . وأما حديث ابن أبي ذئب عن نافع : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا ابن أبي ذئب ، عن نافع ، عن نبيه بن وهب ، عن أبان بن عثمان ، عن أبيه : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : لا ينكح المحرم ولا يخطب . وأما حديث مطر الوراق ، ويعلى بن حكيم ، عن نافع : فأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي ، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ، نا محمد بن عبيد الله المنادي ، نا أبو وهب عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي ، نا سعيد بن أبي عروبة ، عن مطر ، ويعلى بن حكيم ، عن نافع ، عن نبيه بن وهب ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان بن عفان : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب . وأما حديث سفيان الثوري عن أيوب بن موسى الذي رواه عنه محمد بن يوسف الفريابي على الخطأ : فأخبرناه علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني ، نا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا ابن أبي مريم ، نا الفريابي ، نا سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن نافع ، عن نبيه بن وهب ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إن المحرم لا ينكح ولا ينكح . وأما حديث عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمرو الغزي عن الفريابي الذي رواه عنه أبو بشر الدولابي على الصواب : فأخبرناه يوسف بن رباح بن علي البصري ، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس – بمصر- نا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي ، نا عبد الله بن محمد ، نا الفريابي ، نا سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن نبيه بن وهب ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان بن عفان رفعه قال : المحرم لا ينكح ولا ينكح . وأما حديث سفيان بن عيينة ، عن أيوب بن موسى بمتابعة سفيان الثوري على هذا القول عنه : فأخبرناه علي بن أحمد بن إبراهيم ، نا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي ، نا يعقوب بن سفيان ، نا أبو بكر الحميدي ، نا سفيان ، نا أيوب بن موسى ، أخبرني نبيه بن وهب الحجبي أنه سمع أبان بن عثمان يحدث ، عن أبيه : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : المحرم لا ينكح ولا يخطب . وأما حديث عبد الوارث بن سعيد بمتابعة سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى : فأخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، نا عبد الوارث بن سعيد ، عن أيوب بن موسى . وأخبرناه القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الداودي ، أنا عمر بن أحمد الواعظ ، نا عبد الله بن سليمان ، نا محمد بن عبيد الله الزيادي ، ثنا عبد الوارث ، ثنا أيوب بن موسى ، عن نبيه بن وهب ، أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج ابنه وهو محرم ، فأرسل إلى أبان بن عثمان إني أحب أن تحضر ذلك ، فنهاه عن ذلك ، وحدث عن عثمان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن ذلك . لفظ الداودي . وأما حديث إسماعيل بن أمية عن أيوب بن موسى مثل هذا : فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا أحمد بن محمد البرتي ، نا أبو حذيفة ، نا محمد - يعني ابن مسلم - عن إسماعيل - وهو ابن أمية - قال : أخبرني أيوب بن موسى ، أن نبيه بن وهب أخبره أن عمر بن عبيد الله بن معمر قدم مكة وهو مع أبان بن عثمان ، وأبان أمير الحاج ، فخطب على طلحة بن عمر ابنته لشيبة بن جبير وهو محرم ، فبلغ ذلك أبان بن عثمان فقال أبان : سمعت عثمان بن عفان يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن المحرم لا ينكح .
106 - حديث آخر : أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلئي ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا محمد بن قدامة بن أعين ، نا أبو عبيدة الحداد ، عن يونس وإسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا نكاح إلا بولي ، وقال أبو داود : وهو يونس عن أبي بردة ، وإسرائيل عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة . قال الخطيب : والأمر على ما قال أبو داود ، الظاهر من هذا الحديث أن أبا عبيدة رواه ، عن يونس بن أبي إسحاق ، وعن ابنه إسرائيل بن يونس ، كلاهما عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، وليس الأمر كذلك ، وإنما رواه أبو عبيدة ، عن يونس ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، ورواه عن إسرائيل ، عن جده أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى . فأما إسرائيل فلم يختلف عليه أنه سمعه من أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم وأما يونس بن أبي إسحاق فاختلف عليه فيه ، فرواه أبو عبيدة الحداد ، واسمه عبد الواحد بن واصل ، وأسباط بن محمد ، والحكم بن مروان ، وزيد بن الحباب من رواية سليمان بن الجراح أربعتهم ، عن يونس ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم وكذلك رواه محمد بن عبيد الله المنادي ، عن شبابة بن سوار ، عن يونس بن أبي إسحاق إلا أنه أرسله ولم يذكر فيه أبا موسى . ورواه الحسن بن قتيبة المدائني ، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وعبد الله بن داود الخريبي ، وأبو قطن عمرو بن الهيثم القطعي ، وزيد بن الحباب العكلي من رواية غير واحد عنه ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ويشبه أن يكون يونس سمعه من أبي بردة ، وسمعه أيضا من أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، فرواه على الوجهين معا ، والله أعلم . فأما حديث أبي عبيدة الحداد عن يونس : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا عبد الواحد الحداد ، نا يونس ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا نكاح إلا بولي . وأخبرنيه أحمد بن عمر بن علي القاضي بدرزيجان ، أنا أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد بن الجهم الكاتب ، نا محمد بن جرير الطبري ، حدثني أحمد بن منيع ، نا أبو عبيدة الحداد ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا نكاح إلا بولي . وأما حديث أسباط بن محمد عن يونس بمتابعة أبي عبيدة على هذا القول : فأخبرناه أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير ، أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ ، نا عبد الله بن محمد البغوي ، نا أبو خيثمة زهير بن حرب ، نا أسباط بن محمد ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا نكاح إلا بولي . وأما حديث الحكم بن مروان عن يونس كذلك : فأخبرناه أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، والقاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الداودي قالا : أنا علي بن عمر الحافظ ، نا محمد بن مخلد ، نا إبراهيم بن نصر الكندي ، نا الحكم بن مروان ، نا يونس ، عن أبي بردة ، عن أبيه ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا نكاح إلا بولي . وأما حديث زيد بن الحباب عن يونس من رواية سليمان بن الجراح عنه الموافق لهذه الروايات : فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر ، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي ، نا شعيب بن محمد الذارع قال : حدثني سليمان بن الجراح ، نا زيد بن الحباب ، عن يونس ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا نكاح إلا بولي . وأما حديث شبابة بن سوار ، عن يونس الذي رواه عنه ابن المنادي مرسلا : فأخبرناه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج بنيسابور ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا محمد بن عبيد الله بن المنادي ، نا شبابة ، نا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي بردة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا نكاح إلا بولي . رواه محمد بن إسحاق الصغاني ، عن شبابة ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن أبي بردة كذلك . وأما حديث الحسن بن قتيبة ، عن يونس ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى بخلاف الأحاديث التي سقناها : فأخبرناه أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد ، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد ، نا الحارث بن محمد بن أبي أسامة ، نا الحسن بن قتيبة ، نا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا نكاح إلا بولي . وأما حديث عيسى بن يونس عن أبيه مثل رواية الحسن بن قتيبة : فأخبرناه أبو القاسم علي بن محمد بن علي الأيادي ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا محمد بن أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي ، نا الهيثم بن جميل ، نا عيسى بن يونس ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا نكاح إلا بولي . وأما حديث عبد الله بن داود ، وأبي قطن بن الهيثم ، عن يونس بمتابعة الحسن وعيسى على روايتهما : فأخبرني محمد بن عبد الملك القرشي ، أنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، أنا عبد الله بن سليمان ، نا محمد بن بشار ، نا عبد الله بن داود ، نا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا نكاح إلا بولي . وأخبرني محمد بن عبد الملك ، أنا أبو الفضل الزهري ، أنا عبد الله - هو ابن سليمان بن الأشعث - نا أحمد بن سنان ، نا أبو قطن ، نا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق مثله . وأما حديث زيد بن الحباب بمتابعة هذه الجماعة : فأخبرناه علي بن محمد بن الحسن المالكي ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الأبهري ، نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن أبي مهرول- بالمصيصة- نا عمر بن سهل ، نا زيد بن الحباب . وأخبرنيه أبو محمد الحسن بن محمد الخلال ، نا محمد بن جعفر بن العباس النجار ، أنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ، نا عثمان بن هشام . وأخبرناه أبو القاسم الأزهري ، ومحمد بن عمر الداودي ، قالا : أنا علي بن عمر الحافظ ، نا القاضي أبو عمر محمد بن يوسف ، وأبو بكر أحمد بن العباس بن مجاهد ، وإسماعيل بن هارون بن مردانشاه قالوا : أنا عثمان بن هشام بن الفضل بن دلهم . قال علي بن عمر : ونا أبو بكر النيسابوري عبد الله بن محمد بن زياد ، قال : حدثني عمر بن سهل المصيصي – بالمصيصة – قالوا : أنا زيد بن الحباب ، نا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : لا نكاح إلا بولي . وكذا رواه أحمد بن يحيى بن مالك السوسي عن زيد بن الحباب .
95 - حديث آخر : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال ، وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قالا : أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ، نا عباس بن عبد الله الترقفي ، نا أبو عبد الرحمن – يعني عبد الله بن يزيد المقرئ – نا نافع بن يزيد ، وابن لهيعة ، وكهمس بن الحسن ، وهمام بن خمير ، عن قيس بن الحجاج الزرقي ، عن حنش ، عن ابن عباس ، قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : : يا غلام أو يا بني ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن فقلت : بلى ، فقال : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، فقد جف القلم بما هو كائن ، فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه ، واعمل لله بالشكر في اليقين ، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، وأن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا . تابع أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم إسماعيل الصفار على رواية هذا الحديث ، عن الترقفي هكذا ، إلا أنه قال : عن قيس بن الحجاج الزوفي ، وذاك الصواب ، وقد خلط الترقفي في إسناده ولم يضبطه ، وصحف في اسم منه ، ووهم على أبي عبد الرحمن المقرئ في روايته عنه هكذا ، وذلك أن أبا عبد الرحمن كان يرويه عن نافع بن يزيد ، وابن لهيعة عن قيس بن الحجاج ، عن حنش ، عن ابن عباس ، ويرويه أيضا عن كهمس بن الحسن ، عن الحجاج بن فرافصة ، عن ابن عباس مرسلا ، لا يذكر بين الحجاج وبين ابن عباس أحدا ، وعن همام بن يحيى ، وهو الذي صحفه الترقفي ، فقال : ابن خمير ، عن ابن عباس ليس بينهما أيضا أحد . رواه كذلك عن المقرئ أحمد بن حنبل ، ومحمد بن مسلمة ، وأحمد بن ستان الواسطيان ، ومحمد بن أحمد الجنيد الدقاق ، إلا أن أحمد بن حنبل وحده في إسناده ذكر الحجاج بن فرافصة ، والباقون لم يذكروه ، وإنما رووه عن كهمس وهمام عن ابن عباس . وأما حديث أحمد بن حنبل الذي ذكر الحجاج فيه : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عبد الله بن يزيد ، نا كهمس بن الحسن ، عن الحجاج بن الفرافصة ، قال أبو عبد الرحمن : وأنا قد رأيته في طريق ، فسلم علي وأنا صبي ، رفعه إلى ابن عباس أو أسنده إلى ابن عباس . وقال : نا همام بن يحيى أبو عبد الله صاحب البصري ، أسنده إلى ابن عباس . وحدثني عبد الله بن لهيعة ، ونافع بن يزيد المصريان ، عن قيس بن الحجاج ، عن حنش الصنعاني ، عن ابن عباس - ولا أحفظ حديث بعضهم من بعض- أنه قال : كنت رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم فقال : يا غلام ، أو غليم ، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ فقلت : بلى ، فقال : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، قد جف القلم بما هو كائن ، فلو أن الخلائق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لم يقدروا عليه ، أو أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، وأن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا . وأما حديث محمد بن مسلمة ، عن أبي عبد الرحمن الذي وافق أحمد بن حنبل على روايته إلا في ترك ذكر الحجاج بن فرافصة : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا أحمد بن سلمان ، نا محمد بن مسلمة الواسطي ، نا عبد الله بن يزيد المقرئ ، حدثني عبد الله بن لهيعة ، ونافع بن يزيد ، عن قيس بن الحجاج الزوفي ، عن حنش ، عن ابن عباس . قال محمد بن مسلمة : ونا المقرئ ، نا كهمس بن الحسن ، وهمام بن يحيى أسنداه إلى ابن عباس . قال أبو عبد الرحمن : لا أعرف حديث بعضهم من بعض ، قال ابن عباس : كنت ردف رسول الله -صلى الله عليه وسلم فقال : يا غلام ، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ قلت : بلى ، قال : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، جف القلم بما هو كائن ، فلو أن الخلائق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه ، فاعمل لله بالشكر واليقين ، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، وأن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا . وأما حديث محمد بن أحمد بن الجنيد ، وأحمد بن سنان بمتابعة رواية محمد بن مسلمة : فأخبرناه أبو الطيب عبد العزيز بن علي بن محمد القرشي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن أبو الحسن ، نا محمد بن أحمد بن الجنيد . قال علي بن عمر : ونا علي بن عبد الله بن مبشر ، نا أحمد بن سنان قالا : نا أبو عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد ، نا كهمس بن الحسن وهمام بن يحيى أسنداه إلى ابن عباس . وعبد الله بن لهيعة ، ونافع بن يزيد المصريان ، عن قيس بن الحجاج ، عن حنش الصنعاني ، عن ابن عباس - قال أبو عبد الرحمن : لا أحفظ حديث بعضهم من بعض- قال ابن عباس : كنت ردف رسول الله -صلى الله عليه وسلم فساق مثل حديث محمد بن مسلمة ، أو نحوه بطوله .
103 - حديث آخر : أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان ، نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى بن مزيد الخشاب ، نا أبو خالد القرشي عبد العزيز بن معاوية ، نا أبو عاصم ، نا مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة وسعيد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا وقعت الحدود فلا شفعة . كذا رواه عبد العزيز بن معاوية ، عن أبي عاصم ، والظاهر من هذه الرواية أن أبا سلمة وسعيدا هو ابن المسيب رويا هذا الحديث ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يكن أبو عاصم يرويه كذلك ، وإنما كان يرويه عن مالك ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن سعيد مرسلا ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم وقد رواه محمد بن حماد الطهراني ، عن أبي عاصم وحكى بيانه القولين ، وتمييزه بين الروايتين . أخبرنيه أبو القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي بدمشق ، أنا محمد بن عثمان السلمي ، أنا محمد بن يوسف بن بشر الهروي ، نا محمد بن حماد الطهراني ، أنا أبو عاصم ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، وعن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالشفعة ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود أو حدت الحدود فلا شفعة . قال أبو عاصم : حديث أبي سلمة مسند وحديث سعيد مرسل . وروى هذا الحديث عبد الملك الماجشون ، وأبو يوسف القاضي ، ويحيى بن أبي قتيلة ، عن مالك ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في الموطأ مرسلا لا ذكر فيه لأبي هريرة .
96 - حديث آخر : أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا محمد بن مسلمة الواسطي ، نا أبو جابر - هو محمد بن عبد الملك بن يزيد بن مسمع - نا ابن عون ، عن الشعبي ومحمد بن سيرين ، عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه قال : كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مسير قال : فقرع ظهري بعصا كانت معه ، قال : فما أدري كم بلغ من المغيرة بالأرض ، قال : فأنخنا فانطلق فتوارى عني ، ثم جاء فقال : معك ماء ، قال : ومعي سطيحة لي ، فأفرغت عليه فغسل يديه ، وغسل وجهه ، وذهب يغسل ذراعيه وعليه جبة شامية من جباب الروم ، ضيقة الكمين ، فضاقت ، فأخرج يديه من تحت البدن ، فغسل وجهه ، وغسل ذراعيه ، قال : وذكر لنا أنه مسح على ناصيته والعمامة ، قال : وذكر شيئا أخاف ألا أقيمه ، قال : ومسح على خفيه ثم قال : لك حاجة؟ قلت : يا رسول الله ، ليس لي حاجة ، قال : فانطلقنا وقد أمهم ابن عوف في صلاة الصبح ، فصلى ركعة فذهبت أوذن فمنعني ، فصلينا ما أدركنا وقضينا ما سبقنا . هكذا روى هذا الحديث أبو جابر الواسطي ، عن عبد الله بن عون بن أرطبان البصري ، عن عامر الشعبي ومحمد بن سيرين جميعا ، عن عروة بن المغيرة ، عن أبيه . ووهم أبو جابر في ذلك ؛ لأن محمد بن سيرين لم يرو هذا الحديث ، عن عروة بن المغيرة ، ولا سمعه منه ، وإنما الشعبي رواه عن عروة بن المغيرة كما سقناه . ووافق ابن عون زكريا بن أبي زائدة فرواه ، عن الشعبي ، عن عروة ، عن أبيه . وأما محمد بن سيرين فرواه عن المغيرة بن شعبة نفسه ولم يسمعه منه ، فحمل أبو جابر رواية ابن سيرين على رواية الشعبي . وقد روى الحديث يزيد بن هارون ، عن ابن عون مبينا ، فرواه عنه ، عن الشعبي ، عن عروة بن المغيرة ، عن أبيه ، ثم قال : عن ابن سيرين ، رفعه إلى المغيرة بن شعبة . ورواه قتادة بن دعامة ، عن الحسن ، وابن سيرين ، عن المغيرة مرسلا أيضا ، والحسن إنما سمعه من حمزة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه بين ذلك بكر بن عبد الله المزني في روايته عن الحسن . وابن سيرين سمعه من عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة ، وقيل : عن رجل ، عن المغيرة . فرواه أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن عمرو بن وهب ، عن المغيرة . وكذلك رواه هشام بن حسان ، وحبيب بن الشهيد ، كلاهما عن ابن سيرين . ورواه جرير بن حازم ، عن ابن سيرين إلا أنه اختلف عليه في روايته ، فرواه أبو غسان مالك بن إسماعيل عنه مختصرا ، عن ابن سيرين ، عن عمرو بن وهب ، عن المغيرة . ورواه عفان بن مسلم ، وأسود بن عامر شاذان عنه فقالا : عن ابن سيرين ، عن رجل ، عن عمرو بن وهب ، عن المغيرة . ورواه سليم بن أخضر ، عن عبد الله بن عون ، عن ابن سيرين ، عن عمرو بن وهب ، عن رجل عن المغيرة . فأما حديث زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي الموافق لرواية ابن عون عنه : فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، نا بشر بن موسى ، نا أبو نعيم ، نا زكريا بن أبي زائدة ، عن عامر الشعبي ، عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، قال : كنت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة في سفر ، فقال : أمعك ماء؟ قلت : نعم ، فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل ، ثم جاء فأفرغت ماء من الإداوة . فغسل يديه وجهه ، وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجها من أسفل الجبة ، وغسل ذراعيه ، ومسح برأسه ، ثم أهويت لأنزع خفيه ، فقال : دعهما ، فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما . وأما حديث يزيد بن هارون ، عن ابن عون الذي بين فيه ما أدرجه أبو جابر الواسطي ، وأورد حديث الشعبي ، عن عروة بن المغيرة ، عن أبيه مسندا ، وحديث ابن سيرين ، عن المغيرة مرسلا : فأخبرناه أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار ، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ، نا محمد بن عبد الملك الدقيقي ، نا يزيد بن هارون . وأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا يزيد بن هارون ، أنا ابن عون ، عن الشعبي ، عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، وعن ابن سيرين رفعه إلى المغيرة ابن شعبة ، قال : كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فغمز ظهري أو كتفي بشيء كان معه ، فمال وتبعته ، فقضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاجته ، ثم جاء فقال : أمعك ماء؟ فقلت : نعم ، ومعي سطيحة من ماء ، فغسل وجهه ، وكانت عليه جبة شامية ضيقة الكمين ، فأدخل يده ، فرفع الجبة عن عاتقه وأخرج يديه من أسفل الجبة ، فغسل ذراعيه ، ومسح على العمامة قال : وذكر الناصية بشيء ، ومسح عن خفيه ، ثم أقبلنا فأدركنا القوم في صلاة الغداة ، وعبد الرحمن يؤمهم ، وقد صلوا ركعة فذهبت لأوذنه فنهاني ، فصلينا معه ركعة ، وقضينا التي سبقنا بها واللفظ لحديث التميمي . وأما حديث قتادة عن الحسن وابن سيرين عن المغيرة مرسلا أيضا : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، وعثمان بن محمد العلاف ، قالا : أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، قال : نا – وفي حديث عثمان حدثني – إسحاق بن الحسن الحربي ، قال : نا – وفي حديث عثمان : حدثني – عفان ، نا همام ، نا قتادة ، عن الحسن ، ومحمد بن سيرين ، عن المغيرة بن شعبة أنه قال : ثنتان لا أسأل عنهما أحدا ؛ رأيتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن رسول الله تخلف لحاجته ، وتخلفت معه ، فلما قضى حاجته أتيته بوضوء ، فغسل وجهه ، قال : وكانت عليه جبة شامية ضيقة فمِ الكم ، فأخرج يده من تحتها ، فمسح على العمامة ، وعلى الخفين ، وانتهى إلى الناس وقد دخلوا في الصلاة ، وعبد الرحمن يصلي بهم ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتأخر ، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يمضي ، قال : وكنا قد سبقنا بركعة ، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن ركعة ، فلما سلم قام فقضى الركعة التي سبق بها ، فلم يزد عليها شيئا . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، وعثمان بن محمد قالا : أنا أبو بكر الشافعي ، قال : سمعت إبراهيم الحربي ذكر حديث الحسن عن المغيرة بن شعبة فقال : ليس بصحيح إنما سمع من ابن المغيرة ؛ لأن الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وقدم البصرة أيام عثمان بعد عزل المغيرة عنها ورجوعه إلى المدينة ، وتوفي المغيرة في شعبان سنة خمسين ، وهو ابن سبعين سنة ، فلو كان الحسن معه في بلد سمع منه ؛ لأن المغيرة توفي ، وللحسن تسع وعشرون سنة . وأما حديث الحسن المتصل الذي رواه عن حمزة بن المغيرة ، عن أبيه : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب ، نا أبو القاسم النخاس- لفظا- نا محمد بن إسماعيل البصلاني ، نا بندار ، نا يحيى بن سعيد ، عن سليمان التيمي ، عن بكر بن عبد الله ، عن الحسن ، عن ابن المغيرة بن شعبة ، عن المغيرة بن شعبة قال : توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومسح على الخفين والعمامة . قال بكر : وقد سمعته من ابن المغيرة بن شعبة . وأخبرناه القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا أبو بكر النيسابوري ، نا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، نا يحيى بن سعيد ، نا سليمان التيمي ، عن بكر ، عن الحسن ، عن ابن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ ومسح بناصيته ، ومسح على الخفين والعمامة . قال بكر : وقد سمعته من ابن المغيرة . ورواه حميد الطويل ، عن بكر ، عن ابن المغيرة ، وسماه حمزة وهو الذي سمعه منه الحسن ، وبكر ، وساقه حميد بطوله : أخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا عبد الصمد بن علي الطستي ، نا الحسين بن بشار الخياط ، نا نصر بن حريش ، نا المسيب ، عن حميد الطويل ، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه المغيرة بن شعبة قال : خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر ، فلما كنا في بعض السفر ، وكنا قريبا من الصبح ، جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتخلف ، عن أصحابه قليلا قليلا ، قال : فعرفت أن له حاجة ، قال : ثم عدل إلى ناحية من الطريق فاتبعته ، فلما قضى حاجته ، قال لي : هل معك ماء؟ قلت : نعم معي إداوة من ماء قال : فتناول الإداوة فتوضأ ، وكانت عليه جبة ضيقة الكمين ، قال : فذهب للحسر عن ذراعيه ، فضاقتا عليه ، فأخرج يديه من تحت الجبة ، فتمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه ، ومسح بناصيته وعمامته ، ثم مسح على خفية ، ثم أقبلنا إلى أصحابنا وقد أسفرنا جدا ، فإذا عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس صلاة الفجر ، وقد صلى ركعة ، فلما نظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أقبل تنحى عن مقامه ، فأومأ إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن مكانك ، قال : فصلينا خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة ، فلما سلم من صلاته قمنا فقضينا ركعة أخرى . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، نا يزيد بن زريع . وأخبرنا البرقاني قال : قرأت على إسحاق النعالي أخبركم عبد الله بن إسحاق المدائني ، نا عمرو بن علي ، نا يزيد بن زريع ، نا حميد ، عن بكر ، عن عبد الله ، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه قال : تخلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتخلفت معه ، فأتي بماء فتوضأ فغسل وجهه ويديه ، ثم ذهب للحسر عن ذراعيه ، فضاق كم الجبة ، فأخرج يده من تحت الجبة ، وألقى الجبة عن منكبه ، ثم أتينا القوم وقد صلى بهم عبد الرحمن بن عوف ركعة ، فلما أحس بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ذهب يتأخر ، فأومأ إليه ، فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- وقمت فقضينا الركعة التي سبقنا لفظ حديث البرقاني . وأما حديث أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن عمرو بن وهب ، عن المغيرة بن شعبة : فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد . وأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي قالا : نا إسماعيل ، أنا أيوب ، عن محمد ، عن عمرو بن وهب الثقفي ، قال : كنا مع المغيرة بن شعبة ، فسئل هل أم النبي -صلى الله عليه وسلم- أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ فقال : نعم ؛ كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر ، فلما كان من السحر ضرب عنق راحلتي ، فظننت أن له حاجة فعدلت معه ، فانطلقنا حتى برزنا عن الناس ، فنزل عن راحلته ، ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه ، فمكث طويلا ثم جاء فقال : حاجتك يا مغيرة ، قلت : ما لي حاجة ، فقال : هل معك ماء؟ فقلت : نعم ، فقمت إلى قربة ، أو إلى سطيحة معلقة في آخرة الرحل ، فأتيته بماء ، فصببت عليه فغسل يديه فأحسن غسلهما ، قال : وأشك أنه قال : دلكهما بتراب أم لا ، ثم غسل وجهه ، ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين فضاقت ، فأخرج يديه من تحتها إخراجا فغسل وجهه ويديه - قال : فيجيء في الحديث غسل الوجه مرتين ، فلا أدري أهكذا كان أم لا- ثم مسح بناصيته ومسح على العمامة ، ومسح على الخفين ، وركبنا فأدركنا الناس ، وقد أقيمت الصلاة فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف وقد صلى بهم ركعة ، وهم في الثانية ، فذهبت أوذنه فنهاني ، فصلينا الركعة التي أدركنا ، وقضينا الركعة التي سبقنا لفظ التميمي . وأما حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين الموافق لرواية أيوب هذه : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا يزيد ، أنا هشام ، عن محمد قال : دخلت مسجد الجامع ، فإذا عمرو بن وهب الثقفي قد دخل من الناحية الأخرى ، فالتقينا قريبا من وسط المسجد ، فبدأني بالحديث- وكان يحب ما ساق إلي من خير- فابتدأني ، فقال : كنا عند المغيرة بن شعبة ، فزاده في نفسي تصديقا الذي قرب به الحديث ، قال : قلنا : هل أم النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل من هذه الأمة غير أبي بكر الصديق؟ قال : نعم ، كنا في سفر كذا وكذا ، فلما كان من السحر ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنق راحلته ، فانطلق وتبعته ، فتغيب عني ساعة ، ثم جاء فقال : حاجتك ؟ قلت : ليس لي حاجة يا رسول الله ، قال : هل من ماء؟ قلت : نعم ، فصببت عليه فغسل يديه ثم غسل وجهه ، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه ، وكانت عليه جبة له شامية ، فضاقت ، فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة ، فغسل وجهه وغسل ذراعيه ، ومسح بناصيته ، ومسح على العمامة وعلى الخفين ، ثم لحقنا الناس ، وقد أقيمت الصلاة ، وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم ، وقد صلى ركعة ، فذهبت لأوذنه فنهاني ، فصلينا التي أدركنا ، وقضينا التي سبقنا بها . وأما حديث حبيب بن الشهيد عن ابن سيرين مثل هذا القول : فأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد بن سلمة ، عن هشام ، وحبيب ، عن محمد بن سيرين ، عن عمرو بن وهب ، عن المغيرة بن شعبة قال : صببت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغسل يديه ومضمض ، واستنشق وغسل وجهه ، فلما أراد أن يغسل ذراعيه ، وعليه جبة شامية ، فذهب يخرج يديه فضاقت عليه ، فأخرج يديه من تحت الجبة ، فغسل ذراعيه ، ومسح بناصيته ، ومسح على الخفين . وأما حديث جرير بن حازم عن ابن سيرين الذي رواه عنه أبو غسان مالك بن إسماعيل موافقا لرواية أيوب وهشام وحبيب في الإسناد : فأخبرناه أبو الصهباء ولاد بن علي بن سهل التيمي الكوفي ، أنبا محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، نا أحمد بن حازم ، نا مالك بن إسماعيل ، نا جرير بن حازم . وأخبرنا علي بن محمد بن علي الأيادي ، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد ، نا الحارث بن محمد بن أبي أسامة ، نا أبو غسان ، نا جرير بن حازم ، عن ابن سيرين ، عن عمرو بن وهب ، عن المغيرة بن شعبة قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا تبرز يبعد - وقال الحارث : تباعد- فذكر أنه جاء وعبد الرحمن بن عوف يصلي فصلى معه ركعة . وأما حديث جرير بن حازم عن ابن سيرين الذي رواه عنه عفان وأسود بن عامر ، وزادا في إسناده رجلا بين ابن سيرين ، وبين عمرو بن وهب : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي ، نا الحسن بن المثنى العنبري ، نا عفان ، نا جرير بن حازم ، قال : سمعت محمد بن سيرين ، يحدث عن رجل ، عن عمرو بن وهب قال : كنا عند المغيرة فقال القوم : هل علمتم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى خلف أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ قال : قال المغيرة : نعم ، كنا مع رسول الله في سفر فأسرينا ليلة ، فلما كان في آخر السحر ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنق راحلتي فانصرفت معه ، ونزل حتى تغيب عني ، ثم جاء ، فقال : هل لك حاجة يا مغيرة؟ قلت : لا ، قال : هل معك ماء؟ قلت : نعم ، فقمت إلى سطيحة ، أو إداوة معلقة في قادمة الرحل أو آخرته ، فأخذها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتوضأ منها - فقال محمد : وأشك مسح يده بتراب أم لا- ثم أفرغت فغسل يديه ووجهه ثم حسر عن ذراعيه ، وعليه جبة شامية ضيقة الكمين ، فألقى الجبة هكذا على منكبه- قال محمد : فلا أدري أمرتين غسلهما أم هكذا جاء الحديث- فغسل وجهه ويديه ومسح بناصيته ومسح عمامته ، ومسح على خفيه ، ثم ركبنا فأتينا الناس ، وقد أقاموا الصلاة ، وقدموا عبد الرحمن ، فقلت : ألا أوذنهم بك يا رسول الله ، قال : لا ، فأتيتهم وقد صلوا ركعة ، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الصف ، فلما قضى عبد الرحمن صلاته ، قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقضى الركعة التي سبقته . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا أسود بن عامر ، نا جرير بن حازم ، عن محمد بن سيرين قال : حدثني رجل ، عن عمرو بن وهب ، يعني بهذا الحديث . وأما حديث سليم بن أخضر ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين الذي وافق رواية جرير بن حازم هذه في زيادة الرجل ، إلا أنه جعله بين عمرو بن وهب ، وبين المغيرة بن شعبة : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو بكر الشافعي ، نا إبراهيم الحربي ، نا عبد الله بن عمرو بن ميسرة ، نا سليم بن أخضر ، عن ابن عون قال : نا به محمد بن سيرين ، عن عمرو بن وهب ، عن رجل ، عن المغيرة بن شعبة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج فذكر الحديث بطوله .
107 - حديث آخر : أخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمد بن عنزة الموصلي ، أنا أبو هارون موسى بن محمد بن هارون الأنصاري الزرقي ، نا علي بن أبي الشوارب ، نا أبو سلمة ، نا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وحميد الطويل ، عن أنس بن مالك : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى حبلا ممدودا بين ساريتين ، فقال : ما هذا الحبل؟ فقيل : يا رسول الله ، هذه حمنة بنت جحش تصلي ، فإذا أعيت تعلقت به ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : تصلي ما أطاقت ، فإذا أعيت تجلس . ربما ظن من لم ينعم النظر أن حمادا روى هذا الحديث عن ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وحميد الطويل ، كليهما عن أنس بن مالك ، وليس الأمر كذلك ؛ وإنما رواه حماد ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا . ورواه حماد أيضا عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم وقد روى عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة هذا الحديث ، فأفرد رواية ثابت عن رواية حميد ، وفصل أحد الإسنادين من الآخر كذلك . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عبد الرحمن ، نا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حبلا ممدودا بين ساريتين ، فقال : لمن هذا ؟ قالوا : لحمنة بنت جحش ، تصلي فإذا عجزت تعلقت به ، فقال : لتصل ما أطاقت فإذا عجزت فلتقعد . وأخبرنا الحسن ، أنا أحمد ، نا عبد الله ، حدثني أبي ، نا عبد الرحمن ، نا حماد ، عن حميد ، عن أنس ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثله .
97 - حديث آخر : أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه ، قال : قرأت على أبي بكر بن شاذان ، وقرئ على أبي عمر بن حيوية ، وأنا أسمع ، أخبركم عبد الله بن محمد البغوي ، نا محمد بن بشار ، نا ابن أبي عدي ، وعبد الرحمن ، عن شعبة قال : كتب به إلي منصور ، وقرأته عليه قال : حدثني أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا تنزع الرحمة إلا من شقي . قال شعبة : وفي الكتاب أيضا ، عن أبي عثمان ، عن أبي هريرة فقال : من صلى كل يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا- أو بنى له بيت- في الجنة . كذا روى أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي هذا الحديث بطوله ، عن محمد بن بشار بندار ، عن ابن أبي عدي ، وعبد الرحمن ابن مهدي ، عن شعبة ، ووهم في ذلك ؛ فإن المتن الأول المرفوع عنهما جميعا كما سقناه ، وأما المتن الثاني الموقوف فإنما هو عند بندار ، عن ابن أبي عدي وحده دون عبد الرحمن ، عن شعبة ، رواه كذلك مبينا محمد بن إسماعيل البصلاني عن بندار ، وفصل أحد الحديثين من الآخر . وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على عبد الله بن الحسن بن سليمان المقرئ ، أخبركم محمد بن إسماعيل البصلاني ، نا بندار ، نا ابن أبي عدي ، وعبد الرحمن عن شعبة ، قال : كتب به إلي منصور ، وقرأته عليه ، قال : حدثني أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب هذه الحجرة الصادق المصدق ، يقول : لا تنزع الرحمة إلا من شقي ، وزاد ابن أبي عدي في حديثه ، قال : قال شعبة : وفي الكتاب أيضا ، عن أبي عثمان ، عن أبي هريرة قال : من صلى كل يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا ، أو بني له بيت في الجنة . وروى هذا المتن الأخير أبو داود الطيالسي ، وعفان بن مسلم عن شعبة على الشك في رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ورواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة مرفوعا بغير شك .
102 - حديث آخر : أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز ، أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق ، نا أبو قلابة الرقاشي ، قال : نا سليمان الهاشمي ، ويحيى بن عبد الحميد قالا : نا إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن العلاء بن أبي سفيان الثقفي ، عن محمد بن سعد ، عن سعد قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من يرد هوان قريش أهانه الله عز وجل . هكذا روى هذا الحديث أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي عن سليمان بن داود الهاشمي ، ويحيى بن عبد الحميد الحماني عن إبراهيم بن سعد على الاتفاق منهما في روايته ، وبينهما خلاف . فأما يحيى فإنه يرويه عن إبراهيم بالإسناد الذي ذكرناه إلا أن أبا قلابة وهم في قوله : محمد بن العلاء بن أبي سفيان ؛ لأنه محمد بن أبي سفيان بن العلاء ، وكذلك قال : كل من رواه عن إبراهيم . وكذلك حدث به أبو عمرو أحمد بن حازم بن أبي غزرة الكوفي ، عن يحيى الحماني . وأما سليمان الهاشمي فإنه يزيد في إسناده رجلا بين محمد بن أبي سفيان ، وبين محمد بن سعد ، وهو يوسف بن الحكم والد الحجاج بن يوسف ، فأبو قلابة حمل رواية سليمان على رواية يحيى ، وقد وافق سليمان إبراهيم بن حمزة الزهري ، ويعقوب بن حميد بن كاسب ، ومصعب بن عبد الله الزبيري فرووه عن إبراهيم بن سعد ، وذكروا فيه يوسف بن الحكم . وخالف الجميع يزيد بن عبد الله بن الهاد ، ويعقوب وسعد ابنا إبراهيم بن سعد ، وأبو صالح عبد الله بن صالح وأبو عباد يحيى بن عباد ، ويونس بن محمد المؤدب ، فرووه عن إبراهيم بن سعد ، وذكروا فيه يوسف غير أنهم نقصوا منه محمد بن سعد ، وقالوا : عن يوسف بن الحكم ، عن سعد نفسه ، ويقال : إن إبراهيم بن سعد كان يرويه قديما فيذكر فيه محمد بن سعد كما رواه عنه سليمان الهاشمي وابن كاسب ومصعب ، ثم نقص منه محمد بن سعد بآخره . ورواه أبو كامل المظفر بن مدرك عن إبراهيم بن سعد كرواية يزيد بن الهاد ومن تابعه ، وذكر أن إبراهيم رواه مرة أخرى فجعل مكان يوسف بن الحكم محمد بن سعد مثل رواية يحيى الحماني . فأما حديث يحيى الحماني الذي رواه عنه ابن أبي غرزة ، وقال فيه محمد بن أبي سفيان : فأخبرناه أبو الصهباء ولاد بن علي بن سهل التيمي الكوفي ، أنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، نا أحمد بن حازم ، أنا يحيى ، نا إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن أبي سفيان ، عن محمد بن سعد ، عن أبيه قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : من يرد هوان قريش أهانه الله . وأما حديث سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم الذي زاد فيه يوسف بن الحكم بين محمد بن أبي سفيان ، وبين محمد بن سعد : فأخبرناه هلال بن محمد بن جعفر الحفار ، ومحمد بن أحمد بن يوسف الصياد ، والحسن بن أبي بكر قالوا : أنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار ، نا الحارث بن محمد التميمي ، نا سفيان بن داود الهاشمي قال : نا إبراهيم بن سعد ، نا صالح بن كيسان ، عن محمد بن شهاب ، عن محمد بن أبي سفيان ابن العلاء بن جارية الثقفي . وأخبرناه محمد بن الحسين القطان ، أنا علي بن إبراهيم المستملي ، نا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس . نا محمد بن إسماعيل البخاري ، نا سليمان بن داود الهاشمي ، عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن محمد بن أبي سفيان ، عن يوسف بن الحكم ، عن محمد بن سعد ، عن أبيه ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من يرد هوان قريش أهانه الله عز وجل . وهكذا رواه أبو زرعة الدمشقي عن سليمان الهاشمي . وأما حديث إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بموافقة سليمان على هذا القول . فحدثناه أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي إملاء بنيسابور ، أنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه العدل ، أنا محمد بن عبد الرحمن الشامي ، نا إبراهيم بن حمزة الزبيري ، نا إبراهيم بن سعد الزهري ، عن صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي ، عن يوسف بن الحكم ، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من يرد هوان قريش أهانه الله . وأما حديث ابن كاسب عن إبراهيم مثل هذا القول : فحدثنيه عبد العزيز بن أبي طاهر الدمشقي ، أنا تمام بن محمد بن عبد الله الرازي ، أنا محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي ، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي ، نا يعقوب بن حميد بن كاسب ، نا إبراهيم بن سعد ، نا صالح بن كيسان ، عن الزهري قال : حدثني محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي ، عن يوسف بن الحكم هو أبو الحجاج بن يوسف ، عن محمد بن سعد ، عن سعد : عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : من يرد هوان قريش أهانه الله عز وجل . وأما حديث مصعب الزبيري عن إبراهيم الموافق لرواية سليمان الهاشمي ، وابن كاسب : فحدثنيه أبو القاسم سعد بن محمد المرووذي - بصور – أنا أبو العباس أحمد بن علي بن الحسن المصري بعدن ، نا أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر الرقي ، نا سعد بن يحيى بن زيد بن عبد الحميد الإمام ، نا مصعب بن عبد الله ، حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي ، عن يوسف بن الحكم ، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يرد هوان قريش أهانه الله . وأما حديث يزيد بن الهاد عن إبراهيم الذي نقص من إسناده محمد بن سعد ، وقال : عن يوسف عن سعد : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، والحسن بن الحسين بن علي بن المنذر القاضي ، قالا : أنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار ، نا محمد بن عبيد الله المنادي ، نا يونس بن محمد ، نا ليث بن سعد ، عن يزيد بن الهاد ، عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن أبي سفيان ، عن يوسف بن أبي عقيل ، عن سعد قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من يرد هوان قريش يهنه الله . وأما حديث يعقوب وسعد ابني إبراهيم بن سعد عن أبيهما مثل هذا القول : فأخبرناه أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد – بالبصرة- نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا عباس بن محمد الدوري ، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، نا أبي ، عن صالح بن كيسان . وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا يعقوب ، وسعد قالا : نا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب قال : حدثني محمد بن أبي سفيان بن جارية ، أن يوسف بن الحكم أبا الحجاج أخبره أن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من يرد هوان قريش أهانه الله . وأما حديث أبي صالح عن إبراهيم بن سعد مثل ذلك : فأخبرناه محمد بن الحسين القطان ، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، نا يعقوب بن سفيان ، نا أبو صالح ، حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي ، عن يوسف بن الحكم ، عن سعد بن أبي وقاص ، وقال غيره : عن محمد بن سعد ، عن سعد قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من يرد هوان قريش أهانه الله عز وجل . وأما حديث أبي عباد يحيى بن عباد عن إبراهيم بوفاق هذه الرواية : فأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزار ، أنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش القطان ، نا الحسن بن محمد الزعفراني ، نا يحيى بن عباد وسليمان بن داود قالا : نا إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية ، عن يوسف بن الحكم أبي الحجاج ، عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من أهان قريشا أهانه الله عز وجل . سليمان بن داود - هو الهاشمي - وأحسب أن الزعفراني حمل روايته على رواية أبي عباد ، فإن المحفوظ عن سليمان ذكر محمد بن سعد بين يوسف بن الحكم ، وبين سعد كما سقنا الحديث به قبل عنه ، والله أعلم . وأما حديث يونس بن محمد عن إبراهيم بن سعد بموافقة هذه الجماعة : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله والحسن بن الحسين بن المنذر قالا : أنا إسماعيل بن محمد الصفار . وأخبرناه علي بن القاسم البصري ، نا علي بن إسحاق المادرائي قالا : نا محمد بن عبيد الله المنادي ، نا يونس ، نا إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية ، عن يوسف بن الحكم أبي الحجاج ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من أراد هوان قريش أهانه الله عز وجل . وأما حديث أبي كامل المظفر بن مدرك عن إبراهيم الذي ذكر أنه رواه مرتين على وجهين مختلفين : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، والحسن بن علي الجوهري قالا : أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا أبو كامل ، نا إبراهيم بن سعد ، نا صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية ، عن يوسف بن الحكم أبي الحجاج ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من أهان قريشا أهانه الله عز وجل . قال أبو كامل : وقال مرة أخرى : حدثني صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية ، عن محمد بن سعد ، عن أبيه سعد قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من يرد هوان قريش أهانه الله .
98 - حديث آخر : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا أبو الأشهب ، وجرير بن حازم ، وسلم بن زرير ، وحماد بن نجيح ، وصخر بن جويرية ، عن أبي رجاء ، عن عمران بن حصين ، وابن عباس قالا : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : نظرت في الجنة فإذا أكثر أهلها الفقراء ، ونظرت في النار فإذا أكثر أهلها النساء . كذا روى أبو داود الطيالسي هذا الحديث ، وخلط في جمعه بين روايات هؤلاء الخمسة ، وذلك أن أبا الأشهب جعفر بن حيان ، وحماد بن نجيح ، وصخر بن جويرية كانوا يروونه عن أبي رجاء العطاردي ، عن ابن عباس وحده ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان سلم بن زرير يرويه عن أبي رجاء ، عن عمران بن حصين وحده ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم وأما جرير بن حازم فلا نعلم كيف كان يرويه ؛ لأنه لم يقع إلينا حديثه إلا من رواية أبي داود هذه مجموعا مع رواية غيره . والحديث عند أبي رجاء عن ابن عباس ، وعن عمران جميعا إلا أنا لا نعلم أحدا اجتمعت له الروايتان عن أبي رجاء غير أيوب السختياني ، فرواه عن أبي رجاء ، عن ابن عباس ، ورواه أيضا عن أبي رجاء ، عن عمران بن حصين . وقد رواه سعيد بن أبي عروبة والجعد أبو عثمان ومطر الوراق ، ثلاثتهم عن أبي رجاء ، عن ابن عباس . ورواه قتادة بن دعامة وعوف الأعرابي عن أبي رجاء عن عمران بن حصين . فأما حديث أبي الأشهب : فأخبرنيه أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ بنيسابور ، أنا عبد الله بن أحمد الفقيه بنسا ، أنا الحسن بن سفيان ، نا شيبان ، نا أبو الأشهب ، نا أبو رجاء ، عن ابن عباس ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اطلع في النار فرأى أكثر أهلها النساء ، واطلع في الجنة فرأى أكثر أهلها الفقراء . وأما حديث حماد بن نجيح ، وصخر بن جويرية : فأخبرناه أبو بكر أحمد بن عمر بن أحمد الدلال ، أنا أحمد بن سلمان النجاد ، نا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي ، وأخبرنيه أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز ، حدثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق ، نا محمد بن سليمان الواسطي قالا : نا مسلم بن إبراهيم ، نا حماد بن نجيح ، وصخر بن جويرية قالا : نا أبو رجاء العطاردي قال : سمعت ابن عباس يقول : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : اطلعت في الجنة - فذكر مثله ، وقلبه - فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء . واللفظ لحديث البرتي . وأما حديث أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا إسماعيل ، أنا أيوب ، وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرئ على أبي أحمد الحسين بن علي التيمي ، وأنا أسمع ، أخبركم ابن خزيمة ، والسراج قالا : نا زياد بن أيوب ، نا إسماعيل ابن علية ، وأخبركم أبو القاسم البغوي ، حدثني جدي ، وزياد بن أيوب قالا : نا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن أبي الرجاء العطاردي قال : سمعت ابن عباس يقول : قال محمد -صلى الله عليه وسلم- : اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء . وأما حديث سعيد بن أبي عروبة بمتابعة رواية من ذكرنا عن أبي رجاء : فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد النيسابوري ، أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة ، نا إبراهيم بن إسحاق القاضي ، نا جعفر بن عون ، عن سعيد قال : سمعت أبا رجاء العطاردي يحدث قال : نا ابن عباس قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : اطلعت في النار فإذا عامة أهلها النساء ، واطلعت في الجنة فإذا عامة أهلها المساكين . وأما حديث مطر الوراق عن أبي رجاء مثل ذلك : فأخبرناه أحمد بن عمر الدلال ، نا أحمد بن سلمان النجاد ، نا هلال بن العلاء ، نا بشر بن عمران ، نا داود بن الزبرقان ، وأخبرنا محمد بن علي بن الفتح واللفظ له ، أنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ ، نا القاضي أبو العباس أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير ، نا العباس بن صالح بن علي بن المساور الحراني ، ثنا بشر بن عباد ، نا داود بن الزبرقان ، نا أيوب ومطر ، عن أبي رجاء ، عن ابن العباس ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : اطلعت في الجنة فإذا عامة أهلها الفقراء ، واطلعت في النار فإذا عامة أهلها النساء . وأما حديث سلم بن زرير عن أبي رجاء عن عمران بن حصين : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، نا محمد بن زكريا ، نا أبو الوليد الطيالسي : وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان غير مرة ، حدثكم محمد بن أيوب ، أنا أبو الوليد ، نا سلم بن زرير ، نا أبو رجاء ، عن عمران بن حصين ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء . وأما حديث أيوب السختياني ، عن أبي رجاء ، عن عمران : فأخبرناه الحسن بن علي بن محمد الجوهري ، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي ، نا قاسم بن زكريا المطرز ، نا عمران بن موسى ، نا عبد الوارث ، نا أيوب ، نا أبو رجاء ، عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : نظرت في الجنة فإذا أكثر أهلها الفقراء ، ونظرت في النار فإذا أكثر أهلها النساء . وأما حديث قتادة عن أبي رجاء كذلك : فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني بأصبهان ، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، أنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أبي رجاء قال : جاء عمران ابن حصين إلى امرأته من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت : حدثنا ما سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إنه ليس وقت حديث ، قال : فلم تدعه - أو قال : فأغضبته - قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، ثم نظرت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء . وأما حديث عوف الأعرابي عن أبي رجاء بمتابعة من ذكرنا على هذه الرواية : فأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا إسحاق بن الحسن ، نا عثمان بن الهيثم ، نا عوف بن أبي جميلة ، عن أبي رجاء ، عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء .
111 - حديث آخر : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزقويه ، أنا إسماعيل بن علي الخطبي ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا وكيع ، نا إسرائيل وسفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص قال : قال عبد الله : من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض ، ولا يكون كرجل لقيه أعرابي ، فقال : يا عبد الله ، من المهاجرين أنت؟ فيقول : نعم ، فيقول : رجل مات وترك كذا وكذا ، فإن كان يحسن الفرائض فهو علم أوتيه ، وإن كان لا يحسن قال : ما فضلكم علينا . كذا روى هذا الحديث أحمد بن حنبل ، ونراه وهم في الجمع بين حديث إسرائيل وسفيان الثوري ، وحمل حديث إسرائيل على حديث الثوري ؛ لأن إسرائيل يروي هذا الحديث عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه عبد الله بن مسعود . كذلك رواه عن إسرائيل عبيد الله بن موسى ، وأبو كامل المظفر بن مدرك ، وأما الثوري فرواه وكيع عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله كما سقناه ، وكذلك ذكره وكيع في كتاب الفرائض عن الثوري وحده . وخالفه يحيى بن سعيد القطان ، فرواه عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله مثل رواية إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، ورواه زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، ورواية زهير تؤيد قول وكيع ، عن سفيان ، وخالف الجماعة سلمة بن صالح الأحمر ، فرواه عن أبي إسحاق ، عن عبيدة السلماني ، عن عبد الله . وأما حديث عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بخلاف ما رواه أحمد بن حنبل عن وكيع به : فأخبرناه محمد بن أحمد بن رزق ، ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان ، قالا : أنا حمزة بن محمد بن العباس ، نا عباس بن محمد الدوري ، نا عبيد الله بن موسى ، أنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن أبيه قال : من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض ، ولا يكن كرجل لقيه أعرابي ، فقال : يا عبد الله ، أتقرأ القرآن؟ قال : نعم ، قال : فإن رجلا منا مات وترك كذا وكذا ، فإن أحسن الفرائض فهو رزق رزقه الله تبارك وتعالى ، وإن لم يحسن قال : فما فضلكم علينا يا معشر المهاجرين؟ وأما حديث أبي كامل المظفر بن مدرك عن إسرائيل مثل هذا القول : فأخبرناه محمد بن أحمد بن رزقويه ، أنا إسماعيل بن علي الخطبي ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا أبو كامل ، نا إسرائيل ، نا أبو إسحاق ، عن أبي عبيدة قال : قال عبد الله : من قرأت القرآن فليتعلم الفرائض ، ولا تكن كالرجل المهاجر لقيه أعرابي ، فقال : يا عبد الله ، أتقرأ القرآن؟ قال : نعم ، قال : فإن رجلا من أهلي مات وترك كذا وكذا ، فإن أحسن الفرائض فهو رزق رزقه الله ، وإن لم يحسن قال : ما فضلكم علينا يا معشر المهاجرين . وأما حديث وكيع الذي ساقه في فرائضه عن سفيان الثوري مفردا دون إسرائيل : فأخبرنيه أبو القاسم عبد العزيز بن أحمد الوراق الأزجي ، نا محمد بن أحمد بن محمد المفيد ، نا محمد بن العباس بن الفضل بن أشناس قال : أنا الحسين بن عبد الرحمن الجرجاني ، نا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص قال : قال عبد الله : من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض ، ولا يكون كرجل لقيه أعرابي ، فقال : يا عبد الله ، أمن المهاجرين أنت؟ فيقول : نعم ، فيقول : ما تقول في رجل مات ، وترك كذا وكذا ، فإن كان يحسن الفرائض فهو علم أوتيه ، وإن كان لا يحسن الفرائض ، قال : فما فضلكم علينا . وأما حديث يحيى بن سعيد القطان ، عن سفيان الثوري بخلاف رواية وكيع ، وبموافقة رواية إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة : فأخبرناه أبو الحسن بن رزقويه قال : أنا إسماعيل الخطبي ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، قال : حدثني أبو إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، قال : من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض ، فإن لقيه أعرابي قال : أتقرأ القرآن؟ فإن قال : نعم ، قال : وأنا أقرأ القرآن ، قال : تفرض؟ فإن كان يفرض كانت زيادة وخيرا ، وإلا قال : فما فضلك علي يا مهاجر . وهكذا رواه محمد بن يوسف الفريابي ، ومعاوية بن هشام القصار الكوفي عن سفيان . وأما حديث زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص المؤيد لقول وكيع عن سفيان : فأخبرناه أبو طاهر حمزة بن طاهر الدقاق قال : أنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق البزاز ، قال : نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا زهير ، نا أبو إسحاق ، عن أبي الأحوص قال : قال عبد الله : إذا قرأ أحدكم القرآن فليتعلم الفرائض ، ولا يكونن كرجل لقيه أعرابي فيقول : يا مهاجر ، أتقرأ القرآن؟ فيقول : نعم ، فيقول : فإن إنسانا من أهلي مات ، فيقص فريضة ، فإن أخبره فهو علم علمه الله تعالى ، وزيادة زاده الله عز وجل ، وإلا قال : فبم تفضلونا يا معشر المهاجرين؟ . وأما حديث سلمة بن صالح الذي خالف فيه الجماعة بروايته ، عن أبي إسحاق ، عن عبيدة السلماني ، عن عبد الله : فأخبرناه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب الواسطي ، نا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد الخلال المقرئ . وأخبرناه القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي ، نا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري ، قالا : نا عبد الله بن إسحاق المدائني ، نا أبو مسلم الواقدي ، نا سلمة بن صالح ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عبيدة السلماني ، عن ابن مسعود ، قال : من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض ، ولا يكونن كرجل لقيه أعرابي ، فقال : أمهاجر أنت ؟ قال : نعم ، قال : تقرأ من القرآن شيئا؟ قال : نعم ، قال : فإن إنسانا - يعني من أهلنا- مات فكيف أصنع بميراثه ، فإن كان يعلم فهو فضيلة ، وخير أعطاه الله عز وجل ، وإن قال : لا أدري ، قال : فما فضلكم علينا يا معشر المهاجرين .
99 - حديث آخر : أخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : قرأت على محمد بن محمد الحجاجي ، حدثكم محمد بن إسحاق بن خزيمة ، نا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج ، نا أبو خالد الأحمر ، نا الأعمش ، عن الحكم ، ومسلم البطين ، وسلمة بن كهيل ، عن سعيد بن جبير ، وعطاء ومجاهد ، عن ابن عباس قال : جاءت امرأة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت : إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين فقال : أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه؟ فقالت : نعم ، قال : فحق الله أحق . كذا روى هذا الحديث أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر ، عن الأعمش ، عن النفر الثلاثة الذين سماهم وجعل رواياتهم متفقة . والحكم بن عتيبة ، وسلمة بن كهيل إنما روياه للأعمش ، عن مجاهد . وحده عن ابن عباس ، وأما مسلم البطين فإنه رواه للأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . ورواه كذلك عن الأعمش عن مسلم مفردا عيسى بن يونس ، وأبو معاوية الضرير ، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني ، وأبو إسحاق الفزاري ، وعبثر بن القاسم ، ويحيى بن سعيد القطان . ورواه زائدة بن قدامة عن الأعمش عن مسلم كذلك ، وقال في آخره : فقال الحكم وسلمة بن كهيل ونحن جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث : سمعنا مجاهدا ذكر ذلك عن ابن عباس ، فجمع زائدة في روايته عن الأعمش من أحاديث النفر الثلاثة ، إلا أنه ميز ذلك على وجهين ، وفرق بين القولين ، وكلهم ذكر أن المرأة قالت : يا رسول الله ، إن أمي ماتت ، خلاف قول أبي خالد : إن أختي ماتت ، وجعل زائدة ، والفزاري ، وعبثر السائل رجلا ، وقالوا أيضا : كلهم صيام شهر ، ولم يقل : شهرين إلا الفزاري ، ولست أعلم من الراوي لهذا الحديث عن عطاء ، أهم الثلاثة أم بعضهم ؟ لأن ذكر عطاء لم يقع إلي في هذا الحديث عن الأعمش إلا من رواية أبي خالد وحده عنه . فأما أحاديث من رواه عن الأعمش ، عن مسلم البطين مفردا ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا دعلج بن أحمد ، ثنا موسى بن هارون ، وابن شيرويه قالا : أنا إسحاق بن راهويه ، أنا عيسى بن يونس ، نا الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن امرأة أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت : إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ، فقال : أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟ قالت : نعم ، قال : فدين الله أحق بالقضاء . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا أبو معاوية ، نا الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- امرأة ، فقالت : يا رسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر فأقضي عنها؟ قال : فقال : أرأيت لو كان على أمك دين ، أما كنت تقضينه؟ قالت : بلى ، قال : فدين الله أحق . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ومحمد بن علي بن حبيش الناقد قالا : أنا أحمد بن يحيى الحلواني ، نا محمد الصباح ، نا إسماعيل بن زكريا ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : جاءت امرأة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت : إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ فقال : أرأيت لو ماتت وعليها دين أكنت تقضينه؟ فقالت : نعم ، قال : فدين الله أحق . أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي بنيسابور ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي ، نا إبراهيم بن علي الذهلي ، نا محمد بن خالد الدمشقي ، نا الوليد ، أخبرني إبراهيم بن محمد الفزاري ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رجل : يا رسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين ، أفأصومهما عنها ؟ قال : نعم ، فإنه لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال : نعم ، قال : فدين الله أحق أن يوفى له . أخبرنا أبو الحسين بن بشران السكري ، أنا دعلج بن أحمد المعدل ، نا جعفر بن محمد الفريابي ، نا قتيبة بن سعيد ، نا عبثر بن القاسم ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال : أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضيه؟ قال : نعم ، قال : فدين الله أحق أن يقضى . أخبرنا البرقاني قال : قرأت على أبي بكر الإسماعيلي أخبرك الحسن بن سفيان ، نا محمد بن خلاد الباهلي ، وحدثكم القاسم بن زكريا ، نا أحمد بن عبدة ، قالا : نا يحيى بن سعيد ، نا الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أتت امرأة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت : على أمي صوم شهر ماتت قبل أن تقضيه أفأقضيه عنها؟ قال : لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ قالت : نعم ، قال : فدين الله أحق هذا حديث الحسن . وأما حديث زائدة الذي جمع فيه بين رواية الأعمش عن النفر الثلاثة وميز بعض أقوالهم من بعض : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا دعلج بن أحمد ، نا أبو بكر ابن بنت معاوية ، نا معاوية قال دعلج : ونا موسى بن هارون ، نا أبي ، نا معاوية بن عمرو ، نا زائدة ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ، أفأقضيه عنها؟ قال : لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال : نعم ، قال : فدين الله أحق أن يقضى . قال سليمان : فقال الحكم وسلمة بن كهيل - ونحن جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث - قالا : سمعنا مجاهدا يذكر هذا عن ابن عباس . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا معاوية بن عمرو ، نا زائدة بإسناده مثله . وقد رواه زيد بن أبي أنيسة ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس إلا أن الأعمش ليس عنده عن الحكم إلا حديث مجاهد على ما شرحناه ، والله أعلم .
110 - حديث آخر : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر المعدل ، أنا عثمان بن محمد بن القاسم الأدمي ، نا أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة بن الحجاج ، عن علقمة بن مرثد الحضرمي . قال أبو داود : ونا محمد بن أبان الجعفي سمعه من علقمة بن مرثد ، وحديث محمد أتم عن عقبة بن جرول الحضرمي ، قال : لما خرج المختار كنا هذا الحي من حضرموت أول من تسرع إليه ، فأتانا سويد بن غفلة الجعفي ، فقال : إن لكم علي حقا ، وإن لكم جوارا ، وإن لك قرابة ، والله لا أحدثكم اليوم إلا شيئا سمعته من المختار أقبلت من مكة ، فإني لأسير إذ غمزني غامز من خلفي ، فالتفت فإذا المختار ، فقال لي : يا شيخ ، ما بقي في قلبك من حب ذلك الرجل- يعني عليا- قلت : إني أشهد الله أني أحبه بسمعي وقلبي وبصري ولساني ، قال : ولكني أشهد الله أني أبغضه بقلبي وسمعي وبصري ولساني ، قال : قلت : أبيت والله إلا تثبيطا على آل محمد -صلى الله عليه وسلم- وتر بيتا لحراق المصاحف ، أو قال : خراق : - هو أحدهما يشك أبو داود- فقال سويد : والله لا أحدثكم إلا شيئا سمعت من علي بن أبي طالب ، سمعته يقول : يا أيها الناس ، لا تغلوا في عثمان ، ولا تقولوا له إلا خيرا ، أو قولوا له خيرا في المصاحف ، وإحراق المصاحف ، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملاء منا جميعا ، فقال : ما يقولون في هذه القراءة فقلت : بلغني أن بعضهم يقول : إن قرآتي خير من قرآتك ، وهذا يكاد أن يكون كفرا ، قلنا : فما ترى؟ قال : نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد ، فلا يكون فرقة ، ولا يكون اختلاف ، فقلنا : نعم ما رأيت قال : فقيل : أي الناس أفصح ، وأي الناس أقرأ؟ قالوا : أفصح الناس سعيد بن العاص ، وأقرأهم زيد بن ثابت ، فقال : ليكتب أحدكما ويملي الآخر ، ففعلا وجمع الناس على مصحف ، قال علي : والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل . كذا روى يونس بن حبيب ، عن أبي داود ، ونرى أنه أدرج إسناده ، وحمل حديث شعبة على حديث محمد بن أبان ، وذلك أن شعبة كان يرويه ، عن علقمة بن مرثد ، عمن سمع سويد بن غفلة من غير أن يسميه ، وأن الذي سماه محمد بن أبان عن علقمة بين ذلك إسحاق بن إبراهيم شاذان عن أبي داود ، وميز في روايته أحد القولين من الآخر ، وأخبرنا بحديثه أبو القاسم الأزهري ، أنا علي بن محمد بن أحمد الوراق ، أنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، نا إسحاق بن إبراهيم النهشلي ، نا أبو داود ، نا شعبة ، ومحمد بن أبان الجعفي ، كلاهما عن علقمة بن مرثد ، قال شعبة عمن سمع سويد بن غفلة ، يقول : سمعت عليا يقول : رحم الله عثمان لو وليته لفعلت ما فعل في المصاحف ، وقال محمد بن أبان : أخبرني علقمة بن مرثد ، قال : سمعت العيزار بن جرول الحضرمي يقول : لما خرج المختار ، فذكر الحديث وساقه نحو ما تقدم . كذا سماه شاذان عن أبي داود العيزار بن جرول ، وهكذا رواه شعيب بن إبراهيم الكوفي عن محمد بن أبان ، أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ، نا يعقوب بن سفيان ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا محمد بن أبان الجعفي ، عن علقمة بن مرثد ، عن العيزار بن جرول التنعي ، قال : لما قدم المختار بن أبي عبيد ، كنا أيها الحي ممن سارع إليه ، وساق الحديث بطوله ، فوافق شعيب رواية شاذان ، عن أبي داود على تسمية شيخ علقمة بن مرثد العيزار بن جرول ، وذكره البخاري في تاريخه ، كذلك في باب العيزار ، ولم يذكر عقبة بن جرول ، والله أعلم .
100 - حديث آخر : أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال : قرئ على أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني وأنا أسمع ، حدثكم أبو محمد بن صاعد ، نا علي بن إسماعيل بن الحكم ، نا عفان ، نا شعبة ، نا عدي بن ثابت ، وأبو إسحاق ، عن البراء وعبد الله بن أبي أوفى : أنهم أصابوا حمرا يوم خيبر فطبخوها ، فنادى منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أكفئوا القدور . قال ابن صاعد : يقال : إن أبا إسحاق هو الهجري قال أبو الحسن الدارقطني : لم يصنع أبو محمد رحمه الله شيئا ؛ لأن الهجري لا يحدث ، عن البراء . قال الخطيب : لعمري إن أبا إسحاق الهجري لا يحدث ، عن البراء ، لكنه يحدث عن ابن أبي أوفى ، وأبو إسحاق المذكور في حديث عفان هو السبيعي إلا أن عفان خلط في رواية هذا الحديث ، عن شعبة ، وهو عند شعبة ، عن عدي بن ثابت وأبي إسحاق السبيعي . أما عدي فسمعه من البراء بن عازب ، ومن أبي أوفى جميعا ، فكان شعبة يرويه تارة عن عدي ، عن البراء وحده ، وتارة يرويه عن عدي عنهما جميعا . وأما أبو إسحاق السبيعي فرواه عن البراء وحده ولم يسمعه منه ، وقد سمع منه غيره حديثا كثيرا . وكان ينبغي لعفان أن يفصل ذلك فيقول : نا شعبة ، نا عدي بن ثابت ، عن البراء ، وعبد الله ابن أبي أوفى ، ونا أبو إسحاق عن البراء . وقد روى شعبة أيضا هذا الحديث عن أبي إسحاق الشيباني ، وعن إبراهيم الهجري جميعا عن ابن أبي أوفى . والروايات عن شعبة لجميع ذلك محفوظة . وأما حديث شعبة ، عن عدي بن ثابت عن البراء وحده : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأنا على أحمد بن جعفر بن حمدان أخبركم أبو خليفة ، نا أبو الوليد ، عن شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء ، أنهم كانوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأصابوا حمرا فذبحوها فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أكفئوا القدور . أخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، أنا هاشم هو ابن القاسم ، نا شعبة ، نا عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم قال عبد الله : قال أبي : وابن جعفر - يعني غندرا - قال : سمعت البراء وابن أبي أوفى . ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة كرواية غندر . أخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن عدي بن ثابت قال : سمعت البراء وابن أبي أوفى يحدثان : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن لحوم الحمر الأهلية ؛ فأكفيت القدور . وهكذا رواه يحيى بن سعيد القطان ، ومعاذ بن معاذ ، والنضر بن شميل ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وسليمان بن حرب ، عن شعبة . وأما حديث شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء : فأخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري بالبصرة ، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري ، نا جعفر بن محمد القلانسي ، نا آدم بن أبي إياس ، نا شعبة ، نا أبو إسحاق الهمداني ، عن البراء بن عازب قال : أصابوا حمرا أهلية يوم خبير فأغلوه ، فنادى منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أكفئوا القدور . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا محمد بن غالب بن حرب ، حدثني عبد الله بن خيران ، أنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : أصبنا يوم خيبر حمرا أهلية فطبخناها ، ونادى منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أكفئوها ، فأكفوها . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يقول : أصاب الناس حمرا يوم خيبر - يعني الحمر الأهلية - فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مناديا ، فنادى أن أكفئوا القدور . كذا قال أبو داود في هذا الحديث ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء ، وقد رجع أبو إسحاق عن هذا القول ، وقال : لم أسمعه من البراء . كذلك أخبرنا البرقاني قال : قرئ على عبد الله بن محمد بن زياد ، وأنا أسمع ، حدثكم عبد الله بن محمد بن شيرويه ، نا إسحاق ، أنا النضر بن شميل ، نا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعته من البراء ، ثم قال بعد : لم أسمعه ، قال البراء : أصبنا حمرا يوم خيبر فطبخناها ، فنادى منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أكفئوا القدور . فإن قيل : لم حكمت بأن أبا إسحاق المذكور في حديث عفان هو السبيعي ، دون أن يكون الشيباني أو الهجري ؟ إذا كان شعبة يروي هذا الحديث عن ثلاثة كل واحد منهم يكنى أبا إسحاق ، فأحدهم السبيعي ، والآخران الشيباني والهجري ؛ ولأنهما يرويان عن ابن أبي أوفى . فالجواب : أن الشيباني والهجري لا يطلق شعبة روايته عنهما بأن يكنيهما ، ويقتصر على ذلك ، وإنما يقول : نا سليمان الشيباني ، أو يقول : نا الشيباني ، ويقول أيضا : نا إبراهيم الهجري ، أو نا الهجري ، ويطلق الرواية عن أبي إسحاق من غير أن يزيد على قوله : نا أبو إسحاق ، أو عن أبي إسحاق . وأما رواية شعبة عن أبي إسحاق الشيباني هذا الحديث : فأخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة عن الشيباني عن ابن أبي أوفى ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية . وأما رواية شعبة عن أبي إسحاق الهجري له أيضا : فأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا إبراهيم بن مرزوق ، نا وهب بن جرير ، نا شعبة ، عن الهجري ، قال : عن ابن أبي أوفى : أنهم أصابوا حمرا فطبخوها ، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن أكفئوا القدور .
109 - حديث آخر : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ، أنا علي بن أحمد بن محمد القزويني ، نا إبراهيم بن يوسف بن خالد ، نا عمرو بن هشام الحراني ، وأخبرني أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي ، نا محمد بن المظفر الحافظ ، نا أحمد بن السلم الضراب – بحران - نا عمرو بن هشام أبو أمية الحراني . وأخبرنا أبو نعيم الحافظ ، واللفظ له ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي ، نا أبو جعفر النفيلي قالا : نا مخلد بن يزيد ، نا سفيان ، عن أيوب ، وخالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن بجدان ، عن أبي ذر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : يا أبا ذر الصعيد الطيب وضوء المسلم ، وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشره ؛ فإن ذلك خير . كذا روى هذا الحديث مخلد بن يزيد الحراني ، عن سفيان الثوري ، عن أيوب السختياني ، وخالد الحذاء ، وساقه سياقة واحدة . وأيوب إنما كان يرويه ، عن أبي قلابة ، عن رجل غير مسمى ، عن أبي ذر ، وأما خالد الحذاء فكان يرويه عن أبي قلابة ، ويسمي الرجل ، وهو عمرو بن بجدان ، فحملت رواية أيوب على رواية خالد في حديث مخلد بن يزيد هذا . وقد رواه الحسين بن حفص الأصبهاني ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، والقاسم بن يزيد الجرمي ، وقبيصة بن عقبة السوائي ، وأبو داود الحفري ، عن الثوري ، عن أيوب مفردا ، ولم يسم فيه شيخ أبي قلابة ، بل قال : عن رجل ، عن أبي ذر . وكذلك قال معمر بن راشد ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، وجرير بن حازم ، وإسماعيل ابن علية ، وعبد الوهاب الثقفي ، وسعيد بن أبي عروبة ، عن أيوب ، ورواه موسى بن خلف العمي ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن عمه أبي المهلب ، عن أبي ذر . ورواه سفيان بن عيينة ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي ذر لم يذكر بينهما أحد ، وكذلك رواه أبو أحمد الزبيري ، عن سفيان الثوري ، عن أيوب ، ورواه عن سفيان الثوري ، عن خالد الحذاء مفردا عبد الرزاق بن همام من رواية إسحاق بن إبراهيم الدبري . ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه عنه ، وتابعه أبو أحمد الزبيري ، عن سفيان . وكذلك رواه خالد بن عبد الله الطحان الواسطي ويزيد بن زريع البصري ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن بجدان ، عن أبي ذر . ورواه قبيصة بن عقبة ، عن الثوري ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن محجن ، أو محجل ، وقيل : عن أبي قلابة ، عن محجن - أو أبي محجن - عن أبي ذر ، ولم يتابع قبيصة على شيء من هذين القولين . ورواه سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن أبي قلابة ، عن رجاء بن عامر ، عن أبي ذر . ورواه عبد الرزاق بن همام من حديث أحمد بن حنبل عنه وإبراهيم بن خالد المؤذن ، كلاهما عن سفيان الثوري ، عن أيوب ، وخالد جميعا ، عن أبي قلابة ، وبينا الخلاف فيه ، وفصلا قول أيوب من قول خالد . فأما أحاديث من رواه ، عن الثوري ، عن أيوب وحده : فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا أسيد بن عاصم الثقفي بأصبهان ، نا الحسين بن حفص ، عن سفيان قال : حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل قال : رأيت أبا ذر فقلت : أنت أبو ذر ؟ فقال : إن أهلي يزعمون ذاك ، فسألته عن الجنابة؟ فقال أبو ذر : أجنبت في إبلي ، فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا أبا ذر فسكت ، فقال : ثكلتك أمك ، فقلت : يا رسول الله ، إني جنب ، فدعا بإناء فاستترت ببعير فاغتسلت فقال : يا أبا ذر ، إن الصعيد الطيب وضوء المسلم ، وأن لا يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشره ؛ فإن ذلك خير . أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز ، أنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إسحاق الفارسي ، وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل ، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري . قال الفارسي : نا ، وقال المصري : أنا عبد الله بن محمد بن أبي مريم ، نا محمد بن يوسف الفريابي ، نا سفيان ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن رجل ، عن أبي ذر : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له : إن الصعيد الطيب وضوء للمسافر ، وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته ؛ فإن ذلك خير . وقال ابن مهدي : وذلك خير ، ولم يذكر في الإسناد أبا قلابة . أخبرنا الحسن بن علي الطناجيري ، أنا عمر بن أحمد الواعظ ، نا محمد بن سليمان الباهلي ، نا عبد الله بن عبد الصمد ، نا القاسم - يعني الجرمي - نا سفيان ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل ، عن أبي ذر : أن أبا ذر أجنب فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن الصعيد الطيب وضوء المسلم ، وإن لم يجد- يعني الماء- عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشره ؛ فإن ذلك خير . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الحذاء ، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، نا ابن منيع ، حدثني ابن هاني ، نا قبيصة ، نا سفيان ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر ، عن أبي ذر قال ابن منيع : نا هارون بن عبد الله ، نا أبو داود الحفري ، عن سفيان ، عن أيوب ، عن أبي قلابة عن رجل ، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . وأما حديث معمر ، عن أيوب بموافقته الثوري على ما ذكرناه عنه آنفا : فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني – بأصبهان – أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني قشير ، قال : كنت أعزب عن الماء فتصيبني الجنابة فأتيمم ، فوقع ذلك في نفسي ، فأتيت أبا ذر في منزله ، فلم أجده ، فأتيت المسجد ، وقد وصفت لي هيئته ، فإذا هو قائم يصلي فعرفته بالنعت ، فسلمت عليه فلم يرد علي حتى انصرف ، فقلت له : أنت أبو ذر ؟ فقال : إن أهلي ليقولون ذلك ، قلت : ما كان أحد من الناس أحب إلي رؤية منك ، قال : فقد رأيتني ، فقلت : إنا نعزب عن الماء فتصيبنا جنابة ، فنلبث أياما نتيمم ، فوقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أني هالك - قال الشيخ أبو بكر : سقط من الأصل هاهنا كلام معناه – فقال أبو ذر : إني اجتويت المدينة ، فأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود من إبل وغنم ، فكنت أعزب عن الماء ، ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأتيمم ، فأمرت بقعود لي فشد عليه ، ثم ركبته حتى قدمت المدينة ، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل المسجد في نفر من أصحابه ، فسلمت عليه ، فرفع رأسه ، وقال : سبحان الله أبو ذر ! فقلت : نعم يا رسول الله ، أصابني جنابة فتيممت أياما ، ثم وقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أني هالك ، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بماء فجاءت به امرأة سوداء في عس يتخضخض ، يقول : ليس بملآن ، فاستترت بالراحلة وأمر رجلا فسترني فاغتسلت ، ثم قال : يا أبا ذر إن الصعيد الطيب كافيك ما لم تجد الماء ولو إلى عشر سنين ، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك ، وكانت جنابة أبي ذر من جماع . وأما حديث حماد بن سلمة عن أيوب بمتابعة الثوري ومعمر : فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمر اللؤلئي ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد . وأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، نا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم ، أنا الحارث بن محمد التميمي ، نا داود بن المحبر ، نا حماد ، واللفظ لحديث موسى ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر ، قال : دخلت في الإسلام فأهمني ديني ، فأتيت أبا ذر ، فقال أبو ذر : إني اجتويت المدينة ، فأمر لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذود وبغنم ، فقال لي : اشرب من ألبانها - وأشك في أبوالها- فقال أبو ذر : فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور ، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنصف النهار وهو في رهط من أصحابه ، وهو في ظل المسجد ، فقال أبو ذر : فقلت : نعم ، هلكت يا رسول الله قال : وما أهلكك ؟ قلت : إني كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور ، فأمر لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بماء ، فجاءت جارية سوداء بعس يتخضخض ما هو بملآن ، فتسترت إلى بعير ، فاغتسلت ، ثم جئت فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يا أبا ذر إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء عشر سنين ، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك . وأما حديث حماد بن زيد عن أيوب بمتابعة من تقدم : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا حماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر ، قال : رأيت أبا ذر في مسجد قباء يصلي وعليه برد قطري ، فسلمت عليه ، فلم يرد علي ، فلما قضى صلاته رد علي ، قلت : أنت أبو ذر؟ قال : نعم ، قال : اجتويت المدينة فأمر لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذود ، وأمرني أن أشرب من ألبانها وأبوالها ، ثم سكت أيوب عند أبوالها ، ورأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نفر من أصحابه في ظل المسجد ، فلما رآني قال : يا أبا ذر ، قلت : هلكت يا رسول الله ، قال : وما أهلكك - أو قال : وما ذاك؟ - قلت : يا رسول الله ، إني أعزب عن الماء فتصيبني الجنابة ، أفأصلي بغير وضوء وقال : بغير طهور ، فدعا لي بماء ، فجاءت جارية حبشية بعس فيه ماء يتخضخض ما هو بملآن ، فاستترت بالبعير ، واغتسلت ، قال : فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يا أبا ذر إن الصعيد الطيب كافيك ، وإن لم تجد الماء عشر سنين ، فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك . وأما حديث جرير بن حازم عن أيوب نحو ذلك : فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، أنا عبد الله بن وهب ، قال الأصم : ونا بحر بن نصر بن سابق الخولاني قال : قرئ على ابن وهب ، أخبرك جرير بن حازم ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل حدثه ، عن أبي ذر . وأخبرني غير واحد ، عن أبي ذر : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له : إن الصعيد الطيب كافيك فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرك . وأما حديث إسماعيل ابن علية عن أيوب مثل ما ذكرناه : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا إسماعيل ، نا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر قال : كنت كافرا فهداني الله للإسلام ، وكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة ، فوقع ذلك في قلبي ، وقد أنعت إلي أبو ذر ، فحججت فدخلت مسجد قباء ، فعرفته بالنعت ، فإذا شيخ معروف أدم عليه حلة قطن ، فذهبت حتى قمت إلى جنبه وهو يصلي ، فسلمت عليه فلم يرد علي حتى صلى صلاة أتمها وأحسنها وأطولها ، فلما فرغ رد علي ، فقلت : أنت أبو ذر؟ قال : إن أهلي ليزعمون ذاك ، قلت : كنت كافرا فهداني الله للإسلام ، وأهمني ديني ، وكنت أعزب عن الماء معي أهلي فتصيبني الجنابة ، فوقع ذلك في نفسي ، قال : هل تعرف أبا ذر؟ قلت : نعم ، قال : فإني اجتويت المدينة ، قال أيوب : أو كلمة نحوها ، فأمر لي رسول الله بذود من إبل وغنم ، فكنت أكون فيها ، فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي ، فتصيبني الجنابة ، فوقع في نفسي أني قد هلكت ، فقعدت على بعير منها ، فانتهيت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نصف النهار وهو جالس في ظل المسجد في نفر من أصحابه ، فنزلت عن البعير ، ثم قلت : يا رسول الله ، هلكت ؟ قال : ما أهلكك؟ فحدثته فضحك فدعا إنسانا من أهله ، فجاءت جارية سوداء بعس فيه ماء ما هو بملآن ، إنه يتخضخض ، فاستترت بالبعير فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا من القوم فسترني فاغتسلت ، ثم أتيته فقال : إن الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء ولو إلى عشر حجج ، فإذا وجدت الماء فامسسه بشرتك . وأما حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب مثل ما تقدم : فأخبرناه أبو الحسن أحمد بن عبد الله الأنماطي ، أنا محمد بن المظفر ، أنا علي بن أحمد بن سليمان البزاز بمصر ، نا محمد بن هشام بن أبي خيرة ، نا عبد الوهاب ، نا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر قال : قال أبو ذر : إني اجتويت المدينة ، فأمر لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذود من إبل وغنم ، فكنت أكون فيها فكنت أعزب من الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة ، فوقع في نفسي أني قد هلكت فقعدت على بعير ، فدفعت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنصف النهار ، وهو جالس في نفر من أصحابه فنزلت ، فقلت : يا رسول الله ، هلكت؟ قال : ما أهلكك فحدثته ، فضحك ، ثم دعا إنسانا فجاءت جارية سوداء بعس فيه ماء ما هو بملآن إنه ليتخضخض فاستترت بالبعير ، وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا فسترني فاغتسلت ، ثم قال : إن الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء فأمسه بشرتك . وأما حديث سعيد بن أبي عروبة ، عن أيوب بذلك : فأخبرناه محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا يحيى بن أبي طالب . أنا عبد الوهاب بن عطاء ، أنا سعيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني قشير قال : كنت أعزب عن أهلي فتصيبني الجنابة ، فلا أجد الماء فأتيمم فوقع في نفسي من ذلك شيء ، فأتيت أبا ذر في منزله فلم أجده فأتيت المسجد وقد وصف لي هيئته ، فإذا هو قائم يصلي فعرفته ، فاتبعته ، فسلمت عليه فلم يرد علي شيئا حتى انصرف ، فقلت : أنت أبو ذر؟ فقال : إن أهلي ليقولون ذلك ، فقلت : ما كان أحد من الناس أحب إلي رؤية منك ، فقال : قد رأيتني ، قال : فقال : إني كنت أعزب عن أهلي فتصيبني الجنابة ، فألبث أياما أتيمم ، فوقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أني هالك ، فقال : أتعرف أبا ذر؟ كنت بالمدينة فاجتويتها ، فأمر لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بغنيمة ، فخرجت فيها ، فأصابتني جنابة ، فتيممت بالصعيد ، فصليت أياما ، فوقع من ذلك في نفسي حتى ظننت أني هالك ، فأمرت بقعود لي فعبد عليه رحلة ، فركبته حتى قدمت المدينة ، فوجدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ظل المسجد بانتصاف النهار في نفر من أصحابه ، فسلمت عليه ، فرفع رأسه ، فقال : سبحان الله أبو ذر! فقلت : نعم يا رسول الله ، إنه أصابتني جنابة فتيممت أياما فوقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أني هالك فدعا لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بماء ، فجاءت به أمة سوداء في عس يتخضخض ، فأمرني فاستترت بالراحلة ، وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا فسترني فاغتسلت ، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يا أبا ذر إن الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء ، ولو إلى عشر حجج فإذا قدرت على الماء فأمسسته بشرتك؟ . وأما حديث موسى بن خلف العمي ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن عمه أبي المهلب ، عن أبي ذر فأخبرناه محمد بن عبد الملك القرشي ، أنا علي بن عمر الحافظ قال ، نا الحسين بن إسماعيل ، نا أبو يوسف القلوسي يعقوب بن إسحاق وأبو بكر بن صالح قالا : نا خلف بن موسى العمي ، نا أبي ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن عمه أبي المهلب ، عن أبي ذر قال : أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا أبا ذر ، إن الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك . وأما حديث سفيان بن عيينة ، عن أيوب ، عن أبي قلابة الذي لم يدخل فيه بينه وبين أبي أحدا ومتابعة أبي أحمد الزبيري ، عن سفيان الثوري له على قوله ذلك . فأخبرنيه أحمد بن علي بن الحسين التوزي ، نا محمد محمد بن المظفر ، نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، نا سعيد بن عبد الرحمن ، نا سفيان ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي ذر قال : سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت : إني أعزب في أهلي فلا أجد الماء فأصيب أهلي وتصيبني الجنابة ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : يا أبا ذر ، الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء عشر سنين ، فإذا وجدته فأمسسه بشرتك . وأخبرني ابن التوزي ، نا محمد بن المظفر ، نا ابن منيع ، نا هارون بن عبد الله ، نا أبو أحمد الزبيري ، نا سفيان ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي ذر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه ، لم يدخل بينهما أحد . وأما حديث عبد الرزاق عن الثوري ، عن خالد الحذاء وحده ، عن أبي قلابة الذي سمي فيه شيخه عمرو بن بجدان : فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني ، وأبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام جميعا بأصبهان . قال أحمد : أنبا ، وقال علي : ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال : نا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن بجدان ، عن أبي ذر : أنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أجنب فدعا له النبي -صلى الله عليه وسلم- بماء فاستتر فاغتسل ، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته ؛ فإن ذلك هو خير . وأما حديث ابن زنجويه عن عبد الرزاق مثل هذه الرواية : فأخبرناه عبد الله بن محمد بن عبد الله الحذاء ، أنا محمد بن المظفر ، نا ابن منيع ، حدثني ابن زنجويه ، نا عبد الرزاق ، أنا الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن بجدان قال : سمعت أبا ذر يقول : قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يا أبا ذر إن الصعيد الطيب وضوء المسلم ، ولو إلى عشر حجج ، فإذا وجد الماء فليمسه بشره ؛ فإنه خير . وأما حديث أبي أحمد الزبيري عن الثوري مثل ذلك : فأخبرناه عبد الله بن محمد الحذاء ، أنا محمد بن المظفر ، نا ابن منيع ، نا أبو خيثمة وهارون قالا : نا محمد بن عبد الله الأسدي ، نا سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن بجدان قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشره ؛ فإن ذلك هو خير . وأما حديث قبيصة بن عقبة عن الثوري الذي قال فيه : عن أبي قلابة ، عن عمرو بن محجن أو محجل ، والقول الآخر عنه : عن محجن أو أبي محجن . فأخبرناه الحذاء ، أنا محمد بن المظفر ، نا ابن منيع ، حدثني ابن هاني ، نا قبيصة ، نا سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن محجن أو محجل ، عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصعيد وضوء المسلم ما لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمس بشره ؛ لأن ذلك خير . أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا الحافظ ، نا الحسين بن إسماعيل ، نا أبو البختري ، نا قبيصة ، نا سفيان ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن محجن ، أو أبي محجن ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث موسى بن خلف ، عن أيوب ، وقال : إن ذلك طهور . أخبرني عبد الله بن يحيى السكري ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا جعفر بن محمد بن الأزهر ، نا ابن الغلابي ، قال : وقلت له - يعني ليحيى بن معين - : إن قبيصة ، نا عن سفيان ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن محجن ، أو محجل – شك قبيصة – عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصعيد الطيب وضوء المسلم ، فقال أبو زكريا : أخطأ في عمرو بن محجن ، إنما هو عمرو بن بجدان . وأما حديث خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء بمتابعة رواية عبد الرزاق عن الثوري بخلاف قول قبيصة : فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، وأخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري ، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار ، قالا : نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا عمرو بن عون ، أنا خالد ، وقال أبو داود : ونا مسدد ، نا خالد - يعني ابن عبد الله الواسطي - وأخبرناه أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي – بنيسابور- أنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر العدل ، نا إبراهيم بن علي الذهلي ، نا يحيى بن يحيى ، أنا خالد بن عبد الله ، واللفظ لحديث أبي داود ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن بجدان ، عن أبي ذر قال : اجتمعت غنيمة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا أبا ذر ، أبد بها ، فبدوت إلى الربذة ، فكانت تصيبني الجنابة ، فأمكث الخمس والست ، فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال أبو ذر : فسكت فقال : ثكلتك أمك يا أبا ذر ، لأمك الويل ، فدعا لي بجارية سوداء ، فجاءت بعس فيه ماء ، فسترتني بثوب ، واستترت بالراحلة فاغتسلت ، فكأني ألقيت عني جبلا ، فقال : الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين ، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك ؛ فإن ذلك خير . وقال مسدد : غنيمة من الصدقة ، وحديث عمرو أتم . وأما حديث يزيد بن زريع عن خالد الحذاء مثل هذا : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو حفص ، نا يزيد بن زريع ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن بجدان ، قال : سمعت أبا ذر مثله ، وقبله حديث الحمادين ، عن أيوب ، عن أبي قلابة . وأما حديثا عبد الرزاق بن همام ، وإبراهيم بن خالد ، عن الثوري الذي جمعا فيه بين روايته ، عن أيوب وخالد وبينا القولين ، وميزا بين الروايتين : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عبد الرزاق ، أنا سفيان ، عن أيوب السختياني وخالد الحذاء عن أبي قلابة ، ذكره خالد عن عمرو بن بجدان ، وأيوب عن رجل ، عن أبي ذر ، أن أبا ذر أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أجنب فدعا له النبي -صلى الله عليه وسلم- بماء فاغتسل ، ثم قال له : إن الصعيد الطيب وضوء المسلم ، وإن لم يجد الماء عشر سنين ، وإذا وجد الماء فليمسه بشرته ؛ فإن ذلك هو خير . أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري ، أنا عمر بن أحمد الواعظ ، نا أحمد بن عيسى بن السكين ، نا إسحاق بن زريق ، نا إبراهيم بن خالد ، نا الثوري ، عن أيوب وخالد ، عن أبي قلابة ، وذكر خالد عن عمرو بن بجدان ، وذكر أيوب عن رجل ، عن أبي ذر : أن أبا ذر أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أجنب فدعا له النبي -صلى الله عليه وسلم- بماء فاستتر واغتسل ، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- : إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته ؛ فإن ذلك هو خير . وأما حديث سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن أبي قلابة ، عن رجاء بن عامر : فأخبرناه أبو بكر أحمد بن علي بن يزداد القارئ ، أنا علي بن إبراهيم ابن محمد بن خشنام المالكي المقرئ بالبصرة ، نا أبو بكر محمد بن الحسين بن مكرم إملاء ، نا محمد بن عمرو بن حنان ، نا بقية بن الوليد . وأخبرناه أحمد بن علي التوزي ، نا محمد بن المظفر ، نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، نا محمد بن حنان الحمصي ، وأخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا الحسين بن إسماعيل ، نا ابن حنان ، نا بقية ، نا سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن أبي قلابة ، عن رجاء بن عامر ، أنه سمع أبا ذر يقول : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : الصعيد الطيب كافيك ، وإن مكثت عشر سنين ، فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك . نرى أن قوله : رجاء بن عامر تصحيف ، وصوابه : عن رجل من بني عامر على ما تقدمت به رواية الحمادين ، وابن علية ، عن أيوب ، ورواية قبيصة عن الثوري ، عن أيوب ، عن أبي قلابة والتصحيف عندنا من سعيد بن بشير ، أو ممن دونه ، والله أعلم .
101 - حديث آخر : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت سالم بن أبي الجعد . قال شعبة : وأخبرني حصين بن عبد الرحمن قال : سمعت سالم بن أبي الجعد ، قال : قلت لجابر : كم كنتم يوم الشجرة؟ قال : كنا ألفا وخمسمائة ، وذكر عطشا أصابهم ، قال : فأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بماء في تور ، فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون ، قال : فشربنا ووسعنا وكفانا ، قال : قلت : كم كنتم؟ قال : لو كنا مائة ألف كفانا ، كنا ألف وخمسمائة . كذا رواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة وحصين ، عن سالم بن أبي الجعد سياقة واحدة ، وسؤال سالم جابرا في آخر الحديث ، وجواب جابر له لم يكن عند شعبة عن حصين ، وإنما كان عنده عن عمرو وحده فأدرج في هذه الرواية . وقد روى آدم بن أبي إياس وأبو النضر هاشم بن القاسم وعلي بن الجعد ثلاثتهم عن شعبة ، عن عمرو وحصين هذا الحديث فلم يذكروا سؤال سالم جابرا وجواب جابر ، بل اقتصروا على ما دونه ، وهذا يدل على أن شعبة حمل رواية عمرو على رواية حصين حين حدث هؤلاء الثلاثة بالحديث ، وحمل رواية حصين على رواية عمرو لما حدث أبا داود به . وروى محمد بن جعفر غندر ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة وحده ما انفرد به من سؤال سالم جابرا وجوابه له . وروى أبو الوليد الطيالسي عن شعبة حديث عمرو وحصين جمعيا ، وساقه بطوله ، وميز ما في آخره من سؤال سالم وجواب جابر له ، وبين أنه عن عمرو دون حصين . فأما حديث آدم عن شعبة الذي ساق فيه ما اتفق عمرو وحصين في روايته دون ما انفرد به عمرو : فأخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري ، نا محمد بن أحمد بن محمويه العسكري ، نا جعفر بن محمد القلانسي ، نا آدم ، نا شعبة ، عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن السلمي ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله قال : أصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الحديبية ، وبين يديه تور فيه ماء ، فقال بأصابعه هكذا في التور- يعني فرقها- فقال : خذوا باسم الله ، فجعل الماء يتخلل من بين أصابعه ، كأنها عيون ، قال عمرو بن مرة في حديثه : فوسعنا وكفانا ، وقال حصين في حديثه : فشربنا وتوضأنا . وأما حديث أبي النضر بموافقة آدم على روايته : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا هاشم ، نا شعبة ، أخبرني عمرو بن مرة ، وحصين بن عبد الرحمن ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله قال : أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين يديه تور فيه ماء ، فقال بأصابعه هكذا فيها ، وقال : خذوا باسم الله قال : فجعل الماء يتخلل من بين أصابعه ، كأنها عيون ، فوسعنا وكفانا . وقال حصين في حديثه : فشربنا وتوضأنا . وأما حديث علي بن الجعد مثل هذا القول : فأخبرناه أبو القاسم الأزهري وحمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، وعلي بن الحسن التنوخي قالوا : أنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ، نا عبد الله بن محمد البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة ، عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله قال : أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين يديه ماء ، فقال بأصابعه هكذا ، فقال : خذوا فجعل الماء يتخلل من بين أصابعه كأنها عيون . قال عمرو في حديثه : فوسعنا وكفانا ، وقال حصين : فشربنا وتوضأنا . وأما حديث غندر ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة وحده في سؤال سالم جابرا وجوابه له : فأخبرناه أبو بكر البرقاني ، أنا عمر بن محمد بن علي الناقد ، أنا جعفر بن محمد الفريابي ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا غندر ، عن شعبة . وأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد قال : سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة ، فقال : لو كنا مائة ألف كفانا ، وقال عثمان : لكفانا ، كنا ألفا وخمسمائة . وأما حديث أبي الوليد ، عن شعبة ، عن عمرو وحصين الذي ساقه بطوله ، وأورد فيه سؤال سالم جابرا وجوابه ، وبين أنه عن عمرو دون حصين وميز ذلك : فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن بدر ، نا حماد بن مدرك ، نا هشام بن عبد الملك ، هو أبو الوليد الطيالسي ، وأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا علي بن محمد بن أبي الشوارب ، نا أبو الوليد ، نا شعبة ، عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن ، سمعا سالم بن أبي الجعد يقول : سمعت جابر بن عبد الله يقول : أصابنا عطش فجهشنا وانتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوضع يده في تور من ماء ، فجعل الماء يفور عيونا من خلل أصابعه ، وقال : اذكروا اسم الله فشربنا ووسعنا وكفانا . قال شعبة : وفي حديث عمرو ، فقلت لجابر بن عبد الله : كم كنتم؟ قال : كنا ألفا وخمسمائة ، ولو كنا مائة ألف لكفانا . لفظ حديث ابن أبي الشوارب .
108 - حديث آخر : أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا ابن صاعد ، نا يعقوب بن إبراهيم ، نا هشيم ، عن سيار وحصين ومغيرة وأشعث وداود ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد ، كلهم عن الشعبي ، قال : دخلت على فاطمة بنت قيس ، فسألتها عن قضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليها؟ فقالت : طلقها زوجها البتة ، فأتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له ، قالت : فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة ، وقال : إنما السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة . أدرج يعقوب بن إبراهيم الدورقي رواية هذا الحديث ، أو أدرجه هشيم له لما حدثه به ، وذلك أن قوله : إنما السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة ، لم يذكره واحد من الجماعة المسمين عن الشعبي إلا مجالد بن سعيد وحده . وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل عن هشيم ، فلم يذكر هذه الكلمات التي تفرد بروايتها مجالد ، وحمل الحديث على رواية الجماعة ، وأورد أحمد عن عبدة بن سليمان ، عن مجالد وحده الحديث ، وفيه الكلمات . وروى الحسن بن عرفة ، عن هشيم مثل رواية يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، غير أنه بين أن الكلمات في السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة هي عن مجالد خاصة دون الجماعة . فأما حديث أحمد بن حنبل عن هشيم : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي ، نا هشيم ، أنا سيار وحصين ومغيرة وأشعث وابن أبي خالد - وداود حدثناه - ومجالد عن الشعبي قال : دخلت على فاطمة بنت قيس ، قال : فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت : طلقها زوجها ألبتة قالت : فخاصمته إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السكنى والنفقة ، قالت : فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة ، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم . وأما حديث أحمد ، عن عبدة بن سليمان ، عن مجالد : فأخبرناه الحسن بن علي ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عبدة بن سليمان ، نا مجالد ، عن الشعبي قال : حدثتني فاطمة بنت قيس قالت : طلقني زوجي ثلاثا ، فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة ، وقال : إنما السكنى والنفقة لمن كان لزوجها عليها رجعة ، وأمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم الأعمى . وأما حديث الحسين بن عرفة عن هشيم : فأخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي ، أنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد المطيري ، نا الحسن بن عرفة ، نا هشيم ، عن مغيرة ، وحصين بن عبد الرحمن ، وأشعث وإسماعيل بن أبي خالد ، وداود بن أبي هند وسيار ومجالد ، كلهم عن الشعبي ، قال : دخلت على فاطمة بنت قيس بالمدينة ، فسألتها عن قضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالت : طلقني زوجي ألبتة فخاصمته إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السكنى والنفقة ، فلم يجعل لي السكنى ولا نفقة ، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم . قال هشيم : قال مجالد في حديثه : إنما النفقة والسكنى على من كانت له الرجعة .
105 - حديث آخر : كتب إلي عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم الدمشقي ، وحدثني عبد العزيز بن أبي طاهر عنه قال : أنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم قال : نا سعد بن محمد البيروتي ، قال : نا هدية بن عبد الوهاب ، نا النضر بن شميل ، والفضل بن موسى قالا : نا جعفر بن سليمان ، عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن أخيه يحيى بن سيرين ، عن أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبي : لبيك حجا حقا تعبدا ورقا . كذا رواه سعد بن محمد قاضي بيروت عن هدية بن عبد الوهاب المروزي ، وقد وهم فيه ؛ لأن النضر بن شميل يرويه عن هشام بن حسان نفسه ، والفضل بن موسى وهو السيناني يرويه عن جعفر بن سليمان ، عن هشام . وقد روى أبو الربيع الحسين بن الهيثم الرازي ، عن هدية بن عبد الوهاب حديث النضر بن شميل على الصواب ، وكذلك رواه يحيى بن محمد بن أعين ، عن النضر ، عن هشام . وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن هدية حديث الفضل بن موسى . وأما حديث النضر : فأخبرناه محمد بن الحسين بن محمد المتوثي ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا الحسين بن الهيثم الرازي ، نا هدية بن عبد الوهاب ، نا النضر بن شميل . وأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي ، أنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار ، نا يحيى بن محمد بن أعين ، نا النضر بن شميل ، قال : نا - وفي حديث ابن مهدي أنا - هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أخيه يحيى بن سيرين ، عن أنس - قال ابن مهدي : عن أخيه أنس بن سيرين عن - أنس بن مالك قال : سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يلبي : لبيك حجا حقا تعبدا ورقا . وأما حديث الفضل بن موسى : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، نا هدية بن عبد الوهاب ، نا الفضل بن موسى ، نا جعفر بن سليمان ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أخيه يحيى بن سيرين ، عن أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبي : لبيك حجا حقا تعبدا ورقا .
45 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار ، نا أحمد بن علي بن شعيب المديني- بمصر- نا أبو أمية- يعني محمد بن إبراهيم الطرسوسي -نا روح- هو ابن عبادة ، عن صالح بن أبي الأخضر ، ومالك بن أنس عن ابن شهاب أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته ، فأصبح الناس فتحدثوا بذلك فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الليلة الثانية فصلوا بصلاته ، وأصبح الناس فتحدثوا بذلك ، فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة ، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله ، فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد، وقال : أما بعد ، فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة ، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ، ويقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم ذنبه . هكذا روى هذا الحديث روح بن عبادة عن مالك بن أنس وساقه سياقة واحدة بإسناد واحد، ووهم في ذلك ، ولعله حمل رواية مالك على رواية صالح بن أبي الأخضر لما جمع بينهما ، والذي عند مالك بهذا الإسناد من أول الحديث إلى قوله : فتعجزوا عنها ، وأما ما بعد ذلك من ذكر الترغيب في قيام رمضان إلى آخر الحديث ، فإنما هو عنده عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن لا عن عروة . واختلف عليه فيه ، فقيل : عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وقيل : عن أبي سلمة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا . وقد روى عقيل بن خالد ويونس بن يزيد الأيليان وشعيب بن أبي حمزة الحمصي عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة الحديث بطوله سياقة واحدة ، كما ذكرناه عن روح عن صالح بن أبي الأخضر عن مالك . وروى أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن مالك بهذا الإسناد فصل الترغيب خاصة، ووهمه فيه كوهم روح بل أفحش ؛ لأن روحا جمع بين حديث صالح بن أبي الأخضر ومالك ، فلعله حمل إحدى الروايتين على الأخرى وكانت الرواية المحمول عليها مدرجة وفي ذلك عذر له . وأما أبو عاصم فأفرد فصل الترغيب دون ما قبله بإسناد خالفه فيه الجماعة من أصحاب مالك فكثر بذلك وهمه وشنع فيه خطؤه . وروى عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد وابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة الفصل الأول إلى ذكر العجز عن القيام . وروى الفصل الثاني -وهو من ذكر الترغيب إلى آخر المتن- عن معمر ومالك معا عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وميز أحد الفصلين من الآخر بإسناد مفرد مجدد له . ورواية عبد الرزاق للحديث على هذين الوجهين موافقة لما تواطأ على روايته عن مالك عامة أصحابه ، وفي ذلك دليل على وهم روح بن عبادة وأبي عاصم في روايتهما ، ودليل أيضا على أن روايات عقيل ويونس وشعيب عن الزهري أدرج متن حديث أبي سلمة فيها على إسناد حديث عروة عن عائشة والله أعلم . فأما حديث عقيل عن ابن شهاب الزهري : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، نا عبد الصمد بن علي الطستي -من لفظه- نا عبيد بن عبد الواحد ابن شريك البزار ، نا يحيى بن عبد الله بن بكير ، نا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ، أخبرني عروة بن الزبير ، أن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرته : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج ليلة من جوف الليل يصلي في المسجد ، فصلى رجال بصلاته ، فأصبح الناس فتحدثوا بذلك ، فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الليلة الثانية فصلى فصلوا معه ، فأصبح الناس فتحدثوا بذلك ، وكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة . فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فطفق رجال منهم يقولون : الصلاة ، فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس ، فتشهد ثم قال : أما بعد : فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة ، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه ، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب . رواه محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الصحيح عن ابن بكير وساقه بطوله إلى قوله : فتعجزوا عنها ، وقال بعده : فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك ولم يزد ، ولا ذكر فصل الترغيب ، ونرى أنه إنما حذفه لما ثبت عنده أنه في حديث أبي سلمة وليس من حديث عروة . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري والحسين بن عثمان الشيرازي قالا : أنا أبو الهيثم محمد بن المكي الكشميهني . وأخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال ، أنا إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني قالا : نا محمد بن يوسف الفربري ، نا محمد بن إسماعيل البخاري ، حدثني يحيى بن بكير ، نا الليث وساق الحديث على ما ذكرته . وأما حديث يونس عن الزهري : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي ، نا أبو صالح ، حدثني الليث ، حدثني يونس عن ابن شهاب ، أخبرني عروة أن عائشة أخبرته : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج من جوف الليل في رمضان فصلى ، فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس يتحدثون بذلك فخرج من الليلة الثانية فصلى الناس بصلاته ، فأصبح الناس يتحدثون بذلك ، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله ، فلم يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فطفق رجال منهم يقولون : الصلاة فلا يخرج إليهم رسول الله حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى صلاته أقبل على الناس فتشهد ، ثم قال : أما بعد ، فإنه لم يخف علي مكانكم الليلة ، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل ، فتعجزوا عنها، قال : وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر ، فيقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك ، وكان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر حتى جمعهم عمر على أبي بن كعب ، فقام بهم رمضان ، وكان أول ما اجتمع الناس على قارئ في رمضان . وقال محمد بن إسماعيل الترمذي ، نا أبو موسى الزمن ، نا عثمان بن عمر ، أنا يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج من جوف الليل . فذكر نحو الحديث الذي قبله . وروى هذا الحديث مسلم بن الحجاج في كتابه الصحيح عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس كما أخبرني أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ -بنيسابور- أنا أبو بكر بن المقرئ ، نا محمد بن الحسن بن قتيبة ، نا حرملة ، نا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرته : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج من جوف الليل فصلى في المسجد وساق الحديث إلى أن قال : لقد خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها ولم يزد . ونرى أن مسلمًا اقتدى بالبخاري في حذفه من المتن ما بعد هذا لكونه حديثًا غيره بإسناد آخر . وأما حديث شعيب عن الزهري : فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري ، أنا إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي ، أنا جعفر بن محمد الفريابي ، نا عمر بن عثمان بن كثير بن دينار ، نا بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرته : أن رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- خرج ليلة في جوف الليل فصلى في المسجد رجال بصلاته وساق الحديث بطوله إلى أن قال : فتعجزوا عنها ، فكان رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه، ويقول : من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ، فتوفي رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك، ثم كان على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر . وفي روايات عقيل ويونس وشعيب التي ذكرناها ألفاظ ليست من حديث عروة ولا من حديث أبي سلمة ، وهي : فتوفي رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك إلى آخر المتن . وهذه الألفاظ إنما هي قول الزهري أدرجت أيضًا في الحديث ، وقد رواها مبينة مفصولة من المتن الذي وصلت به مالك عن الزهري ، وسنذكرها كذلك بعد إن شاء الله . وأما حديث أبي عاصم عن مالك الذي ساق فيه متن حديث أبي سلمة بإسناد حديث عروة : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : سمعت أبا القاسم عبد الله بن إبراهيم الأبندوني يقول : أنا عبد الله بن محمد بن زياد - ببغداد- نا علي بن سعيد بن جرير ، نا أبو عاصم عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يرغب في قيام رمضان من غير عزيمة فيقول : من صامه وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . وأما حديث مالك عن ابن شهاب الزهري عن عروة الذي ذكره في الموطأ : فأخبرناه محمد بن الحسين القطان ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا إبراهيم بن الوليد الجشاش ، نا القعنبي عن مالك . وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس بن حمدان ، حدثكم الحسن بن علي بن زياد ، نا ابن أبي أويس ، نا مالك . وأخبرناه بشرى بن عبد الله الفاتني ، أنا محمد بن بدر ، نا بكر بن سهل ، نا عبد الله بن يوسف ، أنا مالك . وأخبرناه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد الواسطي ، أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي دارة المقرئ – بالكوفة - نا الحسن بن الطيب البلخي ، نا قتيبة عن مالك . وأخبرناه أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد البيهقي -ببيت المقدس - نا القاضي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن يوسف السامري ، أنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، نا أبو مصعب عن مالك . وأخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي وعلي بن المحسن التنوخي قالا : أنا علي بن محمد الوراق ، نا هيثم بن خلف الدوري ، نا إسحاق بن موسى الأنصاري ، نا معن بن عيسى ، نا مالك . وأخبرناه الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن المظفر ، أنا علي بن أحمد بن سليمان- بمصر- نا الحارث بن مسكين ، أنا ابن القاسم ، نا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى في المسجد ذات ليلة ، فصلى بصلاته ناس ، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة ، فلم يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال : قد رأيت الذي صنعتم ، فلم يمنعني من الخروج إلا أني خشيت أن تفترض عليكم وذلك في رمضان . هذا لفظ حديث ابن أبي أويس ولم يخالفه الآخرون إلا في الحرف أو الشيء اليسير . وأما رواية عبد الرزاق عن معمر وابن جريج عن ابن شهاب هذا الحديث : فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الصيدلاني ، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر وابن جريج قالا : أنا ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد فثاب رجال فصلوا بصلاته، فلما أصبح الناس تحدثوا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج فصلى في المسجد ، فاجتمع الليلة المقبلة أكثر منهم فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من جوف الليل فصلوا معه بصلاته كذلك حتى كانت ليلة الرابعة فاجتمع الناس حتى كاد المسجد يعجز بأهله فجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يخرج إليهم حتى سمعت ناسا يقولون : الصلاة فلم يخرج، فلما صلى الفجر سلم ، ثم قام في الناس فتشهد ، ثم قال : أما بعد فإنه لم يخف علي شأنكم الليل ، ولكن خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنه . وأما حديث مالك عن الزهري عن أبي سلمة الذي ذكرنا أنه اختلف عليه في إيصاله وإرساله : فإن أصحاب الموطأ رووه عنه مرسلا لم يذكروا فيه أبا هريرة، ووصله عن مالك عبد الرزاق بن همام الصنعاني وعثمان بن عمر بن فارس البصري وإسحاق بن سليمان الرازي ويحيى بن عبد الله بن بكير المصري وقالوا كلهم : عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأما حديث من أرسله عن مالك : فأخبرناه محمد بن الحسين القطان ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا إبراهيم بن الوليد الجشاش ، نا القعنبي عن مالك . وأخبرنا بشرى بن عبد الله ، أنا محمد بن بدر ، نا بكر بن سهل ، نا عبد الله بن يوسف ، أنا مالك . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، نا موسى بن أبي خزيمة ، نا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك . وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي ، نا جعفر بن محمد الفريابي ، نا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس . وأخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسونة النرسي ، حدثني جدي علي بن أحمد بن محمد بن يوسف السامري ، نا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، نا أبو مصعب عن مالك . وأخبرنا أبو القاسم الأزهري وأبو القاسم التنوخي قالا : أنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ ، نا هيثم بن خلف الدوري ، نا إسحاق بن موسى ، نا معن ، نا مالك . وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن المظفر ، أنا علي بن أحمد بن سليمان ، نا الحارث بن مسكين ، أنا ابن القاسم ، حدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة ، فيقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . قال ابن شهاب : فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك ، وكان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر الصديق وصدرًا من خلافة عمر بن الخطاب، لفظ حديث قتيبة ، وليس في حديث يحيى بن يحيى ولا ابن القاسم كلام ابن شهاب . وروى جويرية بن أسماء عن مالك هذا الحديث فأسند قوله : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه عن الزهري عن أبي سلمة وحميد ابني عبد الرحمن جميعا عن أبي هريرة وأرسل ما قبله من ذكر الترغيب عن أبي سلمة وحده ، وذكر فيه أيضًا كلام ابن شهاب كذلك . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد قال : وفي كتابي عن معاذ بن المثنى ، وليس عليه علامة السماع قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، نا جويرية عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة . قال الزهري : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وحميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . قال ابن شهاب : فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر في خلافة أبي بكر الصديق وصدرا من خلافة عمر على ذلك . وأما حديث عبد الرزاق عن مالك الذي وصله فإنه جمع في روايته بين مالك ومعمر : وأخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني ، أنا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا إسحاق الدبري قال : قرأنا على عبد الرزاق عن معمر ومالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ، ويقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر كذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر . وأما حديث عثمان بن عمر وإسحاق بن سليمان بمتابعة عبد الرزاق على وصله عن مالك : فأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، نا دعلج بن أحمد ، نا محمد بن إسحاق بن خزيمة وأحمد بن محمد بن الأزهر قالا : نا عمر بن علي ، نا عثمان بن عمر ، نا مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأمر بقيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة يقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . وأخبرنا الحسن ، أنا دعلج ، نا أحمد بن محمد بن الأزهر ، حدثني محمد بن كيسان النيسابوري ، نا إسحاق بن سليمان الرازي عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . وأما حديث ابن بكير عن مالك فقد ذكرناه في الأحاديث المسندة التي وصلت بها ألفاظ التابعين فغنينا عن إعادته ها هنا .
باب ذكر الأحاديث التي متن كل واحد منها عند راويه بإسناد غير ألفاظ فيه فإنها عنده بإسناد آخر 42 - فمن ذلك حديث : أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن البصري ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا علي بن حرب الطائي ، نا جعفر بن عون عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت : أن عمر بن الخطاب جاء إلى أبي بكر الصديق فقال : إن القتل قد أسرع في قراء الناس أيام اليمامة ، وقد خشيت أن يهلك القرآن فلا يبقى قرآن فاجمع القرآن واكتبه . قال أبو بكر : كيف نصنع شيئا لم يأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه بأمر ولم يعهد إلينا فيه عهدا ، فقال عمر : افعل هو والله خير ، فلم يزل عمر بأبي بكر حتى أرى الله أبا بكر مثل رأي عمر . قال زيد : فدعاني أبو بكر فقال : إنك رجل شاب كنت تكتب الوحي ، فاجمع القرآن واكتبه، فقلت لأبي بكر : كيف تصنعون شيئا لم يكن أمركم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه بأمر ، ولم يعهد إليكم فيه عهدا ، فلم يزل حتى أراني الله مثل رأي أبي بكر وعمر ، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال كان أيسر علي من الذي كلفوني فجعلت أتبع العسب . قال : وفقدت آية كنت سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم أجدها عند أحد ، فوجدتها عند رجل من الأنصار : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فأضفتها إلى سورتها . فكانت تلك الصحف عند أبي بكر حتى مات ، ثم عند عمر حتى مات ، ثم عند حفصة ، أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم عن . وقرأنا على أبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي عن أبي العباس الأصم قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، نا يونس بن بكير عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن الزهري عن عبيد بن السباق : أن عمر بن الخطاب قال أيام اليمامة : إن القتل قد أسرع في الناس . وساق الحديث بطوله نحو سياقة جعفر بن عون ، ثم قال : قال ابن شهاب : فأخبرني أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان ، وكانوا يقاتلون أهل الشام على مرج أرمينية . قال : يا أمير المؤمنين ، إني قد سمعت الناس اختلفوا في القراءة اختلافا شديدا كاختلاف اليهود والنصارى حتى إن الرجل ليقوم فيقول هذه قراءة فلان ويقوم الآخر فيقول هذه قراءة فلان ، فأرسل عثمان إلى حفصة : أرسلي إلي بالصحف ننسخها في مصحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت إليه بالصحف وأرسل عثمان إلي وإلى عبد الله بن عباس ، وإلى عبد الله بن الزبير ورجل آخر - قال إبراهيم : قد سماه فأنسيته- فلما أتيناه ثلاثة من قريش ورجل من الأنصار قال : اكتبوا هذه في مصحف ، وإن اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القراءة فاكتبوها بلسان قريش ؛ فإنه إنما أنزل بلسان قريش . فقعدنا عليه ننسخه فجعلنا نختلف في الشيء ، ثم يتفق أمرنا على واحد ، واختلفوا يومئذ في التابوت ، فقال زيد بن ثابت : التابوة ، وقال القرشيون : التابوت ، فأبي زيد أن يرجع إليهم وأبوا أن يرجعوا إليه ، حتى رفع ذلك إلى عثمان ، فقال : اكتبوها التابوت، فإنه لسان قريش ، قال زيد بن ثابت : وافتقدت آية كنت أسمعها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم أجدها عند أحد حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري : لقد جاءكم رسول من أنفسكم . فاكتبها في سورتها ، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وبعث إلى كل أفق بمصحف، وأمر بما سوى ذلك من المصاحف أن يحرق . هكذا روى هذا الحديث إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن ابن شهاب . وخالفه عمارة بن غزية ، فرواه عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد . كذلك أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق ، نا إبراهيم بن حمزة ، نا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد قال : لما قتل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- باليمامة دخل عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق فقال : إن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تهافتوا يوم اليمامة تهافت الفراش في النار، وإني أخشى ألا يشهدوا موطئا إلا فعلوا ذلك فيه حتى يفنوا وهم حملة القرآن ، ويضيع القرآن ، وينسى فلو جمعته فكتبته ، فنفر منها أبو بكر وقال : أفعل ما لم يفعل رسول الله ؟ فتراجعا في ذلك ، ثم أرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت قال : فدخلت وعمر محزئل فقال لي أبو بكر : إن هذا قد دعاني إلى أمر فأبيته عليه ، وأنت كاتب الوحي ، فإن تك معه اتبعتكما ، وإن توافقني لا أفعل ما قال : فاقتص أبو بكر قول عمر وعمر ساكت . قال : فنفرت من ذلك وقلت : نفعل ما لم يفعل رسول الله ؟ إلى أن قال عمر كلمة : وما عليكم لو فعلتما ؟ قال : فذهبنا ننظر ، فقلنا : لا شيء ، والله ما علينا ، قال زيد : فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأديم وكسر الأكتاف والعسب . قال : فلما هلك أبو بكر ، وكان عمر ، كتبت ذلك في صحيفة واحدة ، وكانت عنده، فلما هلك عمر كانت الصحيفة عند حفصة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم إن حذيفة قدم من غزوة غزاها قبل أرمينية فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان بن عفان ، فقال: يا أمير المؤمنين أدرك الناس . قال عثمان : وما ذاك ؟ قال : غزوت فرج أرمينية فحضر أهل العراق وأهل الشام فإذا أهل الشام يقرءون قراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفرهم أهل الشام . قال زيد : فأمرني عثمان أن أكتب له صحفا ، وقال : إني جاعل معك رجلا لبيبا فصيحا ، فما اجتمعتما عليه فاكتباه ، وما اختلفتما فيه فارفعاه إلي ، فجعل أبان بن سعيد بن العاص، فلما بلغوا : آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ قال زيد : فقلت : التابوه ، وقال أبان : التابوت ، فرجعناها إلى عثمان فكتب التابوت، فلما فرغت عرضته عرضة فما أخطأ إلا هذه الآية : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ إلى : تَبْدِيلًا . قال : فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم ، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت . قال : فكتبتها ، ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه هاتين الآيتين : لقد جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ الآيتين . قال : فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم ، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم حتى وجدتها مع رجل يدعى خزيمة أيضا ، فأثبتها في آخر براءة ، ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة ، ثم عرضته أخرى فلم أجد فيه شيئا ، ثم أرسل عثمان إلى حفصة يسألها أن تعطيه الصحيفة وحلف لها أن يردها عليها ، فعرضت عليها المصحف فلم يختلفا في شيء فرددتها إليها ، وطابت نفسه ، وأمر الناس يكتبون المصاحف . قال : فلما ماتت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر في الصحيفة بعزيمة فأعطاهم إياها فغسلت غسلا . وهكذا روى هذا الحديث إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري عن عمارة بن غزية ، وقد وهم عمارة إذ روى جميعه على هذه السياقة عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه ، ووهم ابن مجمع أيضا إذ روى جميع الحديث عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت وعن ابن شهاب عن أنس بن مالك ، وذلك أن ابن شهاب كان يروي من أول الحديث إلى كون الصحيفة عند حفصة بنت عمر عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت ، وكذلك كان يروي قصة الآيتين اللتين في آخر سورة التوبة عن عبيد أيضا . وأما حديث عثمان مع حذيفة عند قدومه من فرج أرمينية ، فإن ابن شهاب كان يرويه عن أنس بن مالك ، وكان يرسل الرواية لقصة اختلافهم في التابوت والتابوه ولا يسندها عن أحد ، وكان يروي قصة الآية التي في سورة الأحزاب ، وهي قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه ، بين جميع ذلك إبراهيم بن سعد الزهري في روايته عن ابن شهاب هذا الحديث سياقة واحدة ، وقد روى قصة آية الأحزاب مفردة شعيب بن أبي حمزة ومعمر بن راشد وهشام بن الغاز ومعاوية بن يحيى الصدفي أربعتهم عن ابن شهاب الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه . وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أنس حديث عثمان مع حذيفة لما قدم من فرج أرمينية وفرد الحديث بذلك . وروى يونس بن يزيد وشعيب بن أبي حمزة أيضًا عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت من أول حديث جمع القرآن إلى آخر قصة الآيتين اللتين هما خاتمة سورة براءة ولم يذكر يونس حديث أنس في قصة، عثمان مع حذيفة ولا حديث خارجة بن زيد عن أبيه في قصة آية الأحزاب . فأما حديث إبراهيم بن سعد الذي جمع فيه بين الروايات الثلاث وميز بعضها من بعض مع سياقته ذلك سياقة واحدة . فأخبرناه أبو بكر البرقاني، قال : قرأت على أبي القاسم عمر بن نوح البجلي . أخبركم أبو خليفة -هو الفضل بن الحباب- نا أبو الوليد ، نا إبراهيم بن سعد ، نا ابن شهاب الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت قال : أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر جالس عنده فقال : إن عمر جاءني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراءة القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب من القرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قال : قلت لعمر : وكيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : هو واللّه خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ، ورأيت في ذلك الذي رأى ، فقال أبو بكر لي : أنت شاب عاقل لا نتهمك ، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتتبع القرآن فاجمعه، قال زيد : فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل مما أمروني به من جمع القرآن، قال : قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! فقال : هو والله خير ، فلم يزل بي أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح صدر أبي بكر وعمر . قال : فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة أو أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ خاتمة براءة ، قال : فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر . قال إبراهيم بن سعد : وحدثني ابن شهاب عن أنس ، أنا حذيفة قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام وأهل العراق وفتح أرمينية وأذربيجان ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال: يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى ، فبعث عثمان إلى حفصة : أرسلي الصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك فبعثت بها إليه ، فدعا زيد بن ثابت ، وأمره وأمر عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص أن ينسخوا الصحف في المصاحف . وقال لهم : ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، فكتب الصحف في المصاحف فبعث إلى كل أفق مما نسخوا وأمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يمحى أو يحرق . قال ابن شهاب : وأخبرني خارجة بن زيد أنه سمع زيد بن ثابت يقول : فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت المصحف كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فألحقتها في سورتها في المصحف . قال ابن شهاب : اختلفوا يومئذ في التابوت ، فقال زيد : التابوه، وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص : التابوت ، فرفع خلافهم إلى عثمان ، فقال : اكتبوه التابوت فإنه بلسان قريش . قال الخطيب : وسعيد بن العاص هو الذي خالف زيدا في التابوت ، وذكر عمارة بن غزية في روايته أنه أبان بن سعيد ، وذلك وهم ؛ لأن أبان قتل بالشام في وقعة أجنادين سنة ثلاث عشرة، أيام عمر بن الخطاب ، ولا مدخل له في هذه القصة ، والذي أقامه عثمان لهذا سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص وهو ابن أخي أبان بن سعيد . وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري في قصة آية الأحزاب : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد المزني الهروي ، أنا علي بن محمد بن عيسى الجكاني ، نا أبو اليمان ، أخبرني شعيب عن الزهري قال : أخبرني خارجة بن زيد الأنصاري عن أبيه قال : لما نسخت المصاحف في الصحف فقدت آية من سورة الأحزاب قد كنت أسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرؤها فالتمستها فلم أجدها إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهادته شهادة رجلين ، قول الله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . وأما حديث معمر بن راشد عن الزهري بهذه القصة : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق . وأخبرنا علي بن محمد أيضا ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا محمد بن إسماعيل الترمذي ، نا أحمد بن صالح ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال : لما كتبنا المصاحف فقدت آية كنت أسمعها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ إلى بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . قال : وكان خزيمة بن ثابت الأنصاري يدعى ذا الشهادتين ، أجاز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني شهادته شهادة رجلين ، قال الزهري : وقتل يوم صفين مع علي بن أبي طالب ، واللفظ لحديث أحمد بن صالح . وأما حديث هشام بن الغاز عن الزهري بذلك : فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن المظفر ، نا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكير البزار – بمصر- نا أبو الفضل جعفر بن أحمد بن سلم بن حبيب بن ميمون العبدي ، نا أبو عبد الرحمن الخليل بن ميمون الكندي -بعبادان - نا عبد الله بن أذينة عن هشام بن الغاز عن الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : لما نسخنا القرآن فقدت آية من الأحزاب ، قد كنت أسمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرؤها: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا فالتمستها فوجدتها عند خزيمة بن ثابت أخي بني خطمة صاحب الشهادتين ، فأخذتها فألحقتها في سورة الأحزاب . وأما حديث معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري مثل ذلك : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله ، نا محمد بن إسماعيل الترمذي ، نا أبو صالح ، نا هقل عن معاوية بن يحيى الصدفي قال : قال محمد بن شهاب : حدثني خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال : لما نسخنا المصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب قد كنت أسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرؤها ، فالتمستها فلم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهادته شهادة رجلين ، وهي قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أنس بقصة عثمان مع حذيفة : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن عبد الله بن محمد الهروي ، أنا علي بن محمد بن عيسى ، نا أبو اليمان ، أخبرني شعيب عن الزهري قال : أخبرني أنس بن مالك : أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان في ولايته ، وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية وأذربيجان في غزوهم ذلك الفرج من أهل الشام وأهل العراق فتنازعوا في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم فيه ما أذعره ، فركب حذيفة حتى قدم على عثمان فقال: يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب ، ففزع لذلك عثمان فأرسل إلى حفصة بنت عمر أن أرسلي إلي بالصحف التي جمع فيها القرآن ، فأرسلت بها إليه حفصة فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف ، وقال لهم : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش ؛ فإن القرآن أنزل بلسانهم ، ففعلوا حتى كتبت المصاحف ، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به ، وذلك زمان حرقت المصاحف بالنار . وأما حديث يونس بن يزيد عن الزهري عن عبيد بن السباق : فأخبرنيه أبو بكر محمد بن الفرج بن علي البزاز ، أنا عبد الله بن إبراهيم بن جعفر بن بيان البزاز ، أنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، نا أبو خيثمة ، نا عثمان بن عمر ، نا يونس عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت . أن أبا بكر أرسل إلي مقتل أهل اليمامة ، فأتيته ، فإذا عمر عنده فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر بأهل اليمامة من قراء المسلمين ، وإني أخاف أن يستحر القتل بالقراء في المواطن ، فيذهب كثير من القرآن لا يوعى ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله لذلك صدري ، ورأيت فيه الذي رأى عمر ، قال زيد - وعمر جالس عنده لا يتكلم - فقال عمر : إنك شاب عاقل لا نتهمك ، وكنت تكتب الوحي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتتبع هذا القرآن فاجمعه . قال زيد : فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما أمروني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري بالذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فجمعت القرآن ، أجمعه من الأكتاف والأقتاب والعسب وصدور الرجال . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أخبرك أبو يعلى - هو الموصلي - نا عبيد الله بن عمر وحدثكم أبو بكر الفاريابي ، نا أحمد بن إبراهيم ومحمد بن المثنى قالوا : نا عثمان بن عمر ، أنا يونس بن يزيد عن الزهري ، أخبرني عبيد بن السباق أخبرني زيد بن ثابت : أن أبا بكر أرسل إليه مقتل أهل اليمامة فذكر الحديث في آخر سورة التوبة آيتين وجدتها مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع غيره : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ الحديث . وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن ابن السباق : فأخبرناه أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب القرشي –بأصفهان- أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا أبو زرعة الدمشقي ، نا أبو اليمان ، أنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت الأنصاري -وكان ممن يكتب الوحي لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم- قال : أرسل إليّ أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة وعنده عمر بن الخطاب، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء الناس ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن لا يوعى ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : هو والله خير ، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح اللّه صدري بذلك ، ورأيت فيه الذي رأى عمر ، فقال لزيد - وعمر جالس عنده لا يتكلم- إنك رجل شاب لا نتهمك وكنت تكتب الوحي لرسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- فتتبع القرآن فاجمعه . قال زيد : فوالله لو كلفوني حمل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمراني به من جمع القرآن قلت : وكيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ؟ فقال أبو بكر : هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فقمت أتتبع القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال ، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ حتى ختمها . وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه وعنها .
46 - حديث آخر : أنبأ أبو سهل محمد بن عمر بن جعفر العكبري ، ثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي ، ثنا موسى بن سهل ، أنبأ يزيد بن هارون عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس قال : لما نزلت : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : هنيئا لك ما أعطاك الله فما لنا ؟ فأنزل الله : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ الآية كلها . أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المقرئ الحذاء ، أنا أحمد بن جعفر بن سلم ، أنا الفضل بن الحباب ، نا محمد بن كثير ، نا همام عن قتادة عن أنس بن مالك : أن هذه الآية نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرجعه من الحديبية ، والنبي عليه السلام وأصحابه مخالطو الحزن والكآبة ، وقد حيل بينهم وبين مناسكهم ، فنحروا الهدي بالحديبية ، فحدثهم أنس أن رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه : قد أنزلت عليّ آية أحب إليّ من الدنيا جميعا ، فتلاها نبي اللّه عليهم . فقال رجل من القوم : هنيئًا مريئًا يا نبي اللّه ، قد بين اللّه لك ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا ؟ فأنزل اللّه بعدها : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا . وهكذا روى هذا الحديث معمر بن راشد وسعيد بن أبي عروة عن قتادة . وأما حديث معمر : فأخبرناه عبد الملك بن عمر بن خلف أبو الفتح الرزاز ، نا عمر بن أحمد الواعظ ، نا عبد اللّه بن جعفر بن خشيش ، نا الحسن بن يحيى ، أنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال : نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ مرجعه من الحديبية ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : لقد نزلت علي آية أحب إلي مما على الأرض ، ثم قرأها عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا : هنيئا مريئا يا نبي الله ، قد بين الله لك ما يفعل بك ، فنزلت عليهم : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ حتى : فَوْزًا عَظِيمًا . وأما حديث ابن أبي عروبة : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا محمد بن بكر وعبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس قال : لما أنزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ إلى : مُسْتَقِيمًا مرجعه من الحديبية ، وهم مخالطو الحزن والكآبة ، وقد نحر الهدي بالحديبية ، فقال : لقد أنزلت آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا . قالوا : يا رسول الله ، قد علمنا ما يفعل بك فما يفعل بنا ؟ فأنزلت : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ الآية . ورواه أيضا خالد بن الحارث عن شعبة عن قتادة : أخبرناه أبو بكر البرقاني قال : سمعت عبد الله بن إبراهيم أبا القاسم الأبندوني -وكان سيد المحدثين- يقول : قرئ على محمد بن هارون بن سليمان الحضرمي –حدثكم- عمرو بن علي أبو حفص ، نا خالد بن الحارث ، نا شعبة عن قتادة ، أن أنسا حدثهم : لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ، مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة ، نحر الهدي بالحديبية ، وقال : لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا ، قالوا : يا نبي الله قد علمنا ما يفعل بك فما يفعل بنا ؟ قال : فأنزلت : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إلى قوله : وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا . ورواه أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع جميعا عن الحجاج بن محمد الترمذي عن شعبة عن قتادة عن عكرمة وأنس بن مالك : أخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا حجاج ، حدثني شعبة . وأخبرناه البرقاني قال : قرأت على أبي بكر الإسماعيلي أخبركم ابن ناجية ، نا أحمد بن منيع ، نا حجاج بن محمد . نا شعبة عن قتادة عن عكرمة وأنس بن مالك أنهما قالا : لما نزلت هذه الآية : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : هنيئا مريئا لك يا رسول الله ، فما لنا ؟ فنزلت هذه الآية : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ الآية . وهذا لفظ ابن حنبل . قال الخطيب : قصة نزول أول هذه السورة حسب ، عند قتادة عن أنس . وأما قصة نزول قوله تعالى : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ إلى آخر الآية ، فهي عند قتادة عن عكرمة لا عن أنس . روى عن شعبة حديث أنس مفردا عبد الله بن خيران ويحيى بن سعيد القطان ومعاذ بن معاذ وأبو النضر هاشم بن القاسم ، وكذلك روى سليمان التيمي عن قتادة عن أنس . وروى محمد بن جعفر غندر وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي كلاهما عن شعبة عن قتادة الحديثين جميعًا حديث أنس وحديث عكرمة ، وأفرد كل واحد منهما عن الآخر . وروى حرمي بن عمارة وعثمان بن عمر بن فارس عن شعبة الحديثين في سياقة واحدة . وذكر عثمان عن شعبة أن قتادة وقفه على التمييز بينهما ، وكذلك حكى أحمد بن إبراهيم الدورقي عن حجاج بن محمد عن شعبة ، وروى مثله عن أبي معشر الرؤاسي عن شعبة . فحصلت رواية عكرمة ملحقة بآخر حديث همام ومعمر وابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس . وفي حديث خالد بن الحارث عن شعبة عن قتادة عن أنس ، وليست منه ؛ لأن عكرمة لم يذكر في تلك الأحاديث ، وحصلت مدرجة في حديث أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع عن حجاج عن شعبة عن قتادة ، لم يتبين رواية قتادة عن أنس من روايته عن عكرمة . فأما حديث من روى عن شعبة عن قتادة حديث أنس مفردا : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا محمد بن غالب تمام قال : حدثني عبد الله بن خيران ، نا شعبة عن قتادة عن أنس قال : نزلت هذه الآية حين رجع النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ الآية . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن المظفر ، نا قاسم بن زكريا المظرز ، نا بندار ، نا يحيى بن سعيد القطان ومحمد بن جعفر قالا : نا شعبة قال : سمعت قتادة عن أنس في قوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا قال : الحديبية . أخبرنا البرقاني قال : قرئ على أبي بكر الإسماعيلي وأنا أسمع - أخبركم أبو زكريا يحيى بن محمد والحسن بن سفيان - أخبرك قالا : نا عبيد الله بن معاذ ، نا أبي ، نا شعبة عن قتادة قال : سمعت أنس بن مالك يقول : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ، قال كانت خيبر . قال البرقاني : وقرئ على الإسماعيلي أيضا -وأنا أسمع - وأخبركم يحيى بن محمد في موضع آخر على إثر حديث ابن مسعود في قصة الحديبية . قال : نا عبيد الله ، نا أبي ، نا شعبة قال قتادة عن أنس : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا قال : الحديبية . أخبرنا عبد الملك بن عمر الرزاز ، نا عمر بن أحمد الواعظ ، نا عبد الله بن محمد بن الحسين الحذاء ، نا إسحاق بن إبراهيم شاذان ، حدثنا أبو النضر ، نا شعبة عن قتادة قال : سمعت أنس بن مالك يقول : أنزلت هذه الآية حين رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا الآية . وأما حديث سليمان التيمي عن قتادة عن أنس : فأخبرناه عبد الملك بن عمر ، نا عمر بن أحمد الواعظ ، نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، نا أحمد بن مقدام أبو الأشعث ثنا المعتمر – يعني ابن سليمان - قال : سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أنس بن مالك قال : لما رجعنا من غزوة الحديبية ، وقد حيل بيننا وبين نسكنا ، فنحن بين الحزن والكآبة ، فأنزل الله تعالى : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا . أو كما شاء الله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد أنزلت علي آية أحب إلي من الدنيا جميعا . وأما رواية محمد بن جعفر غندر الحديثين جميعا وإفراده لكل واحد منهما إسنادا : فأخبرنا أبو المظفر محمد بن الحسن بن أحمد المروزي ، أنا زاهر بن أحمد السرخسي ، أنا إبراهيم بن عبد الله الزبيبي ، نا بندار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة عن قتادة عن أنس في قوله : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ، قال : الحديبية . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على عبد الله بن الحسن بن سليمان ، حدثكم محمد بن إسماعيل البصلاني، نا بندار ، نا محمد ، ثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة قال : لما نزلت : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : هنيئا مريئا لك يا رسول الله ، هذا لك فما لنا ؟ قال : فنزلت هذه الآية : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ . وأما رواية عبد الرحمن بن زياد الرصاصي عن شعبة الحديثين هكذا أيضا : فأخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، أنا دعلج بن أحمد ، أنا محمد بن علي بن زيد الصايغ ، نا سعيد بن منصور ، نا عبد الرحمن بن زياد عن شعبة عن قتادة قال : سمعت أنس بن مالك يقول : أنزلت هذه الآية حين رجع النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . وأخبرنا ابن الفضل ، أنا دعلج ، أنا محمد ، نا سعيد ، نا عبد الرحمن بن زياد عن شعبة عن قتادة عن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية ، قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، هنيئا لك ما أعطاك ربك ، هذا لك فما لنا ؟ فأنزل الله : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إلى آخر الآية ، كذا قال ، والصواب : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ . وأما رواية حرمي بن عمارة وعثمان بن عمر عن شعبة الحديثين في سياقة واحدة ، وحكاية عثمان عن شعبة تمييز قتادة بين إسنادهما : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا إبراهيم بن محمد بن حمزة ، حدثني أبو عروبة -يعني الحراني- ومحمد بن جعفر قالا : نا محمد بن يزيد الأسفاطي . وأخبرنا البرقاني -واللفظ له- قال : قرأت على أبي بكر الإسماعيلي –حدثكم- محمد بن عبيدة المصيصي –إملاء- نا محمد بن يزيد الأسفاطي ، نا عثمان بن عمر ، نا شعبة . وحدثكم ابن عبد الكريم ، نا محمد بن معمر ، نا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة عن شعبة عن قتادة عن أنس في قول اللّه تعالى : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ، قال : الحديبية ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، فقالوا : يا رسول اللّه هنيئًا لك -وقال عثمان بن عمر : هنيئًا مريئًا لك - يا رسول اللّه هذا لك فما لنا ؟ فأنزل اللّه تعالى : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ . زاد عثمان بن عمر قال شعبة : فأتيت الكوفة فحدثتهم عن قتادة عن أنس ، قال : ثم قدمت البصرة ، فأتيت قتادة فذكرت ذلك له ، فقال : أما الأول فعن أنس ، وأما الثاني : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فعن عكرمة . وأما رواية أحمد بن إبراهيم الدورقي عن حجاج عن شعبة مثل هذه القصة : فأخبرنا أبو بكر البرقاني قال : سمعت أبا القاسم عبد الله بن إبراهيم الأبندوني يقول : قرئ على أبي يعلى -يعني الموصلي- حدثكم أحمد الدورقي ، نا حجاج بن محمد قال : قال شعبة : وكان قتادة يذكر هذا الحديث في قصصه عن أنس : نزلت هذه الآية لما رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، قال : ثم يقول : قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : هنيئا لك ، هذا الحديث قال : فظننت أنه كله عن أنس قال : فأتيت الكوفة فحدثت به عن قتادة عن أنس ، ثم رجعت فلقيت قتادة بواسط وإذا هو يقول أوله عن أنس وآخره عن عكرمة ، قال : فأتيتهم بالكوفة فأخبرتهم بذلك . وأما رواية أبي معشر الرؤاسي عن شعبة : فأخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود ، نا محمد بن سعيد ، أنا أبو معشر عن شعبة عن قتادة عن أنس قال : لما رجع النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية نزلت عليه : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا . قال قتادة عن عكرمة : فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : هنيئا لك يا رسول الله ما أعطاك الله ، فما لنا ؟ فنزلت : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ .
44 - حديث آخر : عونك يا رب . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا عبد الصمد ، نا زائدة ، نا عاصم بن كليب ، أخبرني أبي أن وائل بن حجر الحضرمي أخبره قال : قلت : لأنظرن إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف يصلي ؟ قال : فنظرت إليه فقام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه ، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى ، والرصغ والساعد ، ثم لما أراد أن يركع رفع يديه مثلها ووضع يديه على ركبتيه ، ثم رفع رأسه فرفع يديه مثلها ، ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه ، ثم قعد فافترش رجله اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ، ثم قبض بين أصابعه فحلق حلقة ، ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد ، فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد . أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا الحسن بن علي ، نا أبو الوليد ، نا زائدة بإسناده نحوه بطوله . أخبرنا محمد بن أبي نصر النرسي ، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن موسى الملاحمي البخاري ، أنا محمود بن إسحاق بن محمود بن الخزاعي أنا محمد بن إسماعيل البخاري ، نا محمد بن مقاتل ، نا عبد الله ، نا زائدة بن قدامة ، نا عاصم بن كليب الجرمي ، نا أبي أن وائل بن حجر أخبره قال : قلت : لأنظرن إلى صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف يصلي قال : فنظرت إليه ، فقام فكبر ورفع يديه ، ثم لما أراد أن يركع رفع يديه مثلها ، ثم رفع رأسه فرفع يديه مثلها ، ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد عليهم جل الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب . ذكر البخاري محمد بن إسماعيل هذا الحديث في كتاب رفع اليدين ، فساق منه ما يتعلق بالرفع خاصة . أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، أنا سفيان عن عاصم بن كليب قال : سمعت أبي يقول ، حدثني وائل بن حجر . وأخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، نا بشر بن موسى ، نا الحميدي ، نا سفيان عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن وائل بن حجر قال : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا افتتح الصلاة رفع يديه ، وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ، قال وائل : ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس ، واللفظ لحديث الحميدي . أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبو بكر محمد بن عبد الملك القرشي قالا : أنا علي بن عمر الحافظ ، نا الحسين بن إسماعيل ، أنا علي بن شعيب ، نا سفيان بن عيينة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذى منكبيه ، وحين أراد أن يركع ، وبعد ما رفع رأسه من الركوع ، ووضع يده اليمنى على فخذه الأيمن ويده اليسرى على فخذه الأيسر ، وحلق حلقة ودعا هكذا -وأشار سفيان بأصبعه السبابة- قال : وأتيتهم يعني أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فوجدتهم يرفعون أيديهم في برانسهم في الشتاء . اتفق زائدة بن قدامة الثقفي وسفيان بن عيينة الهلالي على رواية هذا الحديث بطوله عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر . وقصة تحريك الناس أيديهم ورفعها من تحت الثياب في زمن البرد لم يسمعها عاصم عن أبيه ، وإنما سمعها من عبد الجبار بن وائل بن حجر عن بعض أهله عن وائل بن حجر ، بين ذلك زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد في روايتهما حديث الصلاة بطوله عن عاصم بن كليب ، وميزا قصة تحريك الأيدي تحت الثياب وفصلاها من الحديث وذكرا إسناده . وروى سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وأبو الأحوص سلام بن سليم والوضاح أبو عوانة وخالد بن عبد الله وصالح بن عمرو عبد الواحد بن زياد وجرير بن عبد الحميد وبشر بن المفضل وعبيدة بن حميد وعبد العزيز بن مسلم ، رووا الحديث كلهم وهم أحد عشر رجلا عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ولم يذكر أحد منهم قصة تحريك الأيدي تحت الثياب . ورواه شريك بن عبد الله النخعي عن عاصم بطوله والقصة فيه على وجهين مختلفين نذكرهما بعد إن شاء الله . فأما حديث سفيان الثوري وأحاديث من ذكرنا أنه وافقه في رواية الحديث عن عاصم دون قصة تحريك الأيدي تحت الثياب : فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني ، أنا سليمان ابن أحمد الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : رمقت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرفع يديه في الصلاة حين كبر ، ثم حين رفع يديه ، ثم إذا قال : سمع الله لمن حمده رفع يديه ، قال : ثم جلس فافترش رجله اليسرى ، ثم وضع يديه اليسرى على ركبته اليسرى ، ووضع ذراعه اليمنى على فخده اليمنى ، وأشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى حلق بها وقبض سائر أصابعه ثم سجد ، وكان يده حذو أذنيه . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا هاشم بن القاسم ، نا شعبة عن عاصم بن كليب قال : سمعت أبي يحدث عن الحضرمي : أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- كبر فرفع يديه، فلما ركع رفع يديه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه وخوا في ركوعه وخوا في سجوده، فلما قعد يتشهد وضع فخذه اليمنى على اليسرى ، ووضع يده اليمنى وأشار بأصبعه السبابة وحلق بالإبهام . أخبرنا أبو بكر البرقاني فقال : قرئ على عبد الله بن محمد بن زياد . وأنا أسمع ، حدثكم أبو شيرويه ، نا إسحاق ، أنا النضر ، نا شعبة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : رفع رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- يديه حين افتتح الصلاة ، فلما أراد أن يركع كبر ورفع يديه ، فلما رفع رأسه كبر ورفع يديه ثم سجد فجافى عن يديه ، ثم جلس فوضع حد مرفقه الأيمن على فخذه الأيمن ورفع السبابة يدعو بها . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد اللّه بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا سلام بن سليم ، نا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل الحضرمي قال : صليت خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت : لأحفظن صلاته ، فافتتح الصلاة ، فكبر ورفع يديه ، حتى بلغ أذنيه ، وأخذ شماله بيمينه ، فلما أراد أن يركع كبر ورفع يديه، كما رفعهما حين افتتح الصلاة ، ووضع كفيه على ركبتيه حين ركع ، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه كما رفعها حين افتتح الصلاة ثم سجد فافترش قدمه اليسرى فقعد عليها ، قال : ثم وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى ، وجعل يدعو هكذا بالسبابة يشير بها . أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح الصيرفي والحسن بن علي الجوهري قالا : نا محمد بن المظفر الحافظ ، أنا أحمد بن علي بن الحسن المدائني ، نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ، نا عباس بن طالب عن أبي عوانة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : قمت لأنظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف يصلي ، فاستقبل القبلة فكبر ورفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه ، ثم ركع فوضع كفيه على ركبتيه ، ثم رفع رأسه ورفع يديه حتى حاذى أذنيه ، ثم سجد فوضع رأسه بين كفيه ، ثم ركع الركعة الأخرى مثل ذلك وافترش رجله اليسرى ، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى ، وقال : هكذا وأشار أبو عوانة بأصبعه السبابة ، ووضع إصبعه الوسطى على مفصل الإبهام . نا العلاء بن حزم الأندلسي ، نا إبراهيم بن سعيد الحبال- بمصر- أنا الحسين بن ميمون الصدفي ومحمد بن الحسن بن عمر الناقد قالا : نا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي الذهلي ، نا موسى بن هارون ، نا وهب بن بقية ، أنا خالد عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : قلت : لأنظرن صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف يصلي ، فقام ، فاستقبل القبلة وكبر ورفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه ، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفع يديه فوضعهما على ركبتيه ، ثم رفع رأسه ورفع يديه . وقال موسى : نا محمد بن سليمان بن حبيب لوين ، نا صالح بن عمر عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأنظر كيف يصلي ، فاستقبل القبلة فرفع يديه حتى حاذى أذنيه ، فلما ركع رفع يديه حتى جعلهما بذلك المنزل، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى جعلهما بذلك المنزل، فلما سجد وضع يديه من رأسه بذلك المنزل . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، نا عبد الواحد . وأخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا يونس بن محمد ، نا عبد الواحد ، نا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر الحضرمي قال : أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت : لأنظرن كيف يصلي ، قال : فاستقبل القبلة وكبر ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه ، قال : ثم أخذ شماله بيمينه ، قال : فلما أراد أن يركع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، فلما سجد وضع يديه من وجهه بذلك الموضع، فلما قعد افترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع حد مرفقه على فخذه اليمنى ، وعقد ثلاثين وحلق واحدة ، وأشار بأصبعه السبابة . لفظ حديث يونس . أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري ومحمد بن عبد الملك القرشي قالا : أنا علي بن عمر الحافظ ، نا الحسين بن إسماعيل ، نا يوسف بن موسى ، نا جرير عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- حين افتتح الصلاة يرفع يديه إلى أذنيه ، وإذا ركع وإذا قال : سمع الله لمن حمده رفع يديه . أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا مسدد ، نا بشر بن المفضل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : قلت : لأنظرن إلى صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف يصلي قال : فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستقبل القبلة فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه ، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ، وقبض ثنتين وحلق حلقة ، ورأيته يقول هكذا ، وحلق بشر الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة . حدثنا العلاء بن حزم ، نا إبراهيم بن سعيد الحبال ، أنا الحسين بن ميمون ومحمد بن الحسن الناقد قالا : أنا أبو طاهر القاضي ، نا موسى بن هارون ، نا عمرو بن محمد الناقد ، نا عبيدة بن حميد عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن وائل بن حجر قال : قلت : لأنظرن إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف يصلي ، قال : فقام فاستقبل القبلة ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ، ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه رفع يديه حتى حاذتا أذنيه . أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي ، أنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد ، نا الحسن بن علي المعمري ، نا عبد الواحد بن غياث ، نا عبد العزيز ابن مسلم ، نا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأنظر كيف يصلي فكبر فرفع يديه حذاء أذنيه . وأما حديث زهير بن معاوية عن عاصم بن كليب الذي أورد فيه قصة تحريك الأيدي تحت الثياب وبين إسنادها وميزها مما قبلها : فأخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا أسود بن عامر ، نا زهير بن معاوية عن عاصم بن كليب أن أباه أخبره أن وائل بن حجر أخبره قال : قلت لأنظرن إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف يصلي ، فقام فرفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ، ثم وضع يديه على ركبتيه ، ثم رفع فرفع يديه مثل ذلك ، ثم سجد فوضع يديه حذاء أذنيه ، ثم قعد فافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على ركبته اليسرى وفخذه -في صفة عاصم- ثم وضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثلاثين وحلق حلقة ، ثم رأيته يقول هكذا ، وأشار زهير بسبابته الأولى وقبض أصبعين وحلق الإبهام على السبابة الثانية قال زهير : قال عاصم : وحدثني عبد الجبار عن بعض أهله أن وائلا قال : أتيته مرة أخرى وعلى الناس ثياب فيها البرانس وفيها الأكسية ، فرأيتهم يقولون هكذا تحت الثياب . وأما حديث أبي بدر شجاع بن الوليد عن عاصم بن كليب مثل رواية زهير هذه : فحدثناه العلاء بن حزم ، نا الحبال ، أنا الحسين بن ميمون ومحمد بن الحسن الناقد قالا : أنا أبو الطاهر القاضي ، نا موسى بن هارون ، نا حمدون بن عباد ، نا أبو بدر شجاع بن الوليد ، نا عاصم بن كليب الجرمي أن أباه ، حدثه أنه سمع وائل بن حجر يقول : بقيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : قلت : لأنظرن إلى صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف يصلي ، قال : فقام فكبر ، ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه وساق موسى الحديث بطوله نحو رواية زهير إلى أن قال : ثم رأيته يقول : هكذا وأشار عاصم بالسبابة هكذا ، ثم قال موسى : نا حمدون بن عباد ، نا أبو بدر شجاع بن الوليد ، نا عاصم بن كليب قال : حدثني عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله أن وائل بن حجر قال : ثم أتيته مرة أخرى وعلى الناس ثياب الشتاء فيها البرانس والأكسية قال : فرأيتهم يقولون هكذا بأيديهم من تحت الثياب . فوصف عاصم بن كليب رفع أيديهم . قال أبو عمران موسى بن هارون : اتفق زهير بن معاوية وشجاع بن الوليد فرويا صفة الصلاة عن عاصم بن كليب أن أباه أخبره أن وائل بن حجر أخبره ، ثم فصلا ذكر رفع الأيدي من تحت الثياب، فروياه عن عاصم بن كليب أنه حدثه به عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر ، وهذه الرواية مضبوطة اتفق عليها زهير بن معاوية وشجاع بن الوليد فهما أثبت له رواية ممن روى رفع الأيدي من تحت الثياب عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر . وقد رواه غير واحد ، فجعلوه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر وذاك عندنا وهم ممن وهم فيه ، وإنما سلك به الذي وهم فيه المحجة السهلة ؛ لأن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أسهل عليه من عاصم بن كليب عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر . قال موسى : فإن قال قائل : فإن يحيى الحماني وعثمان بن أبي شيبة رويا جميعا عن شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع يديه حين افتتح الصلاة حذو أذنيه ثم لم يذكر شريك في حديثه رفع اليدين للركوع ولا هذه الصفات . قيل له : إنما هذا اختصار من شريك ؛ لأنا قد وجدناه من رواية إسحاق الأزرق عن شريك ، وفيه رفع اليدين للركوع ، وفيه من الصفات أكثر من عشر سنن قد ذكرها شريك في حديثه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر ، وقال في آخره قال : وحدثني علقمة ابنه عنه قال : أتيته في الشتاء -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- وعليهم الأكسية والبرانس فجعلوا لا يستطيعون أن يرفعوا أيديهم إلا في أكسيتهم . قال موسى : حدثني به محمد بن بشر ، نا تميم بن المنتصر ، أنا إسحاق الأزرق عن شريك . وسماع إسحاق من شريك قبل سماع الحماني وعثمان بن أبي شيبة بدهر طويل ، وقد وهم شريك إذ ذكر في آخر الحديث علقمة بن وائل ، والصواب قال : وحدثني عبد الجبار ابنه فجعل شريك مكان عبد الجبار بن وائل علقمة بن وائل . قال الخطيب : وقد روى وكيع بن الجراح عن شريك قصة رفع الأيدي في الثياب كرواية إسحاق الأزرق . أخبرنا بذلك القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود : نا محمد بن سليمان الأنباري ، نا وكيع عن شريك عن عاصم بن كليب عن علقمة بن وائل بن حجر قال : أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة . وأما حديث عثمان بن أبي شيبة عن شريك الذي ذكره موسى بن هارون : فأخبرناه الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري –بالبصرة- أنا محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار قال : نا أبو داود سليمان بن الأشعث . وأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود . وأخبرنا عبد العزيز بن علي ، أنا محمد بن أحمد المفيد ، نا الحسن بن علي المعمري قالا : نا عثمان بن أبي شيبة ، نا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه قال : ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم وعليهم برانس وأكسية . هذا لفظ حديث أبي داود . وفي حديث المعمري : ثم أتيتهم في العام المقبل ، فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم البرانس . وأما حديث يحيى الحماني : فحدثناه العلاء بن حزم ، نا الحبال ، أنا الحسين بن ميمون ومحمد بن الحسن الناقد قالا : أنا أبو الطاهر القاضي ، نا موسى بن هارون ، نا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، نا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في الشتاء ، فرأيتهم يصلون في البرانس والأكسية وأيديهم فيها يرفعونها إلى نحورهم أو قال : إلى صدروهم . قال موسى : وهذا حديث لا إسناده حفظ ولا متنه ضبط . فأما الإسناد فإنما رواه عاصم بن كليب عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر . وأما قوله : إلى نحورهم أو صدورهم فلا أعلم أحدًا ذكره في حديث عاصم بن كليب . وإنما هو قال : أتيتهم في الشتاء وعليهم الأكسية والبرانس ، فجعلوا يرفعون أيديهم من تحت الثياب ، وإنما هذا التخليط في الإسناد وفي المتن من شريك كان بآخره قد ساء حفظه ، ولم يكن رحمه الله بأثبت الناس قبل أن يسوء حفظه . قال الخطيب : وروى قصة رفع الأيدي في البرانس والأكسية وريزة بن محمد الغساني الأطرابلسي عن إبراهيم بن عبد الله الهروي عن شريك ، فوهم فيه وهما فظيعا وأخطأ خطأ شنيعا . وذلك أنه رواه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله الفلتان بن عاصم . حدثنيه عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي ، أنا تمام بن محمد بن عبد الله الرازي ، أنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي ، ثنا أبو هاشم وريزة الغساني ، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي ، نا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله الفلتان بن عاصم قال : أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فوجدتهم يصلون في البرانس والأكسية ويرفعون فيها أيديهم . ولا أعلم أحدًا وافق وريزة على هذه الرواية، فالله أعلم .
43 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا محمد بن بشير ، نا محمد بن عمرو قال : حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي ويحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة الزرقي عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لهذا العبد الصالح الذي تحول له العرش وفتحت له أبواب السماء ، شدد عليه ففرج الله عنه ، وقال مرة : ثم فرج الله عنه ، وقال مرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد يوم مات وهو يدفن . أخبرنا أبو بكر البرقاني ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه الهروي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن السامي ، حدثنا خالد بن الهياج بن بسطام الحنظلي ، حدثني أبي عن محمد بن عمرو المدني عن يحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي عن معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لهذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء شدد عليه قبل ثم فرج الله عنه . حدثنيه أبو الخطاب العلاء بن حزم الأندلسي ، نا محمد بن الحسين بن محمد النيسابوري ، أنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي القاضي ، نا موسى بن هارون ، نا أبو الجماهير الحمصي ، نا يحيى بن صالح الوحاظي ، نا محمد بن خالد الوهبي ، نا محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن أسامة عن معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لسعد بن معاذ لهذا الرجل الصالح الذي فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش شدد عليه ثم فرج عنه . كذا روى هذا الحديث محمد بن بشير العبدي ومحمد بن خالد الوهبي كلاهما عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي عن معاذ بن رفاعة عن جابر . ورواه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن محمد بن عمرو عن يزيد بن الهاد وحده عن معاذ بن رفاعة وذكر عن يزيد أنه سمعه هو ويحيى بن سعيد عن معاذ . كذلك حدثني العلاء بن حزم قال : حدثني محمد بن الحسين النيسابوري ، أنا أبو الطاهر القاضي ، نا موسى بن هارون ، نا أبو محمد عبد الله بن محمد فوران وأبو عوف البزوري قالا : نا عبد الوهاب بن عطاء ، أنا محمد بن عمرو عن يزيد بن عبد الله بن أسامة قال : مات ميت عندنا ، فجلست أنا ويحيى بن سعيد ، فجاء معاذ بن رفاعة الزرقي فأوسعت له بيني وبين يحيى فجلس فقال : سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لسعد بن معاذ -وهو يدفن- العبد الصالح الذي فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش . ورواه يحيى بن أيوب وعبد الله بن لهيعة المصريان وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن الهاد وحده عن معاذ بن رفاعة . أخبرناه أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد الحنائي أحمد بن سليمان النجاد ، أنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار ، نا سعيد بن أبي مريم ، نا يحيى بن أيوب وابن لهيعة أن ابن الهاد -وهو يزيد بن عبد الله ابن أسامة بن الهاد -حدثهما عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال : جاء جبريل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: من هذا العبد الصالح الذي مات ففتحت أبواب السماء ، وتحرك العرش ، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا سعد بن معاذ . وأخبرنا الحنائي أيضا ، أنا أحمد بن سلمان ، نا محمد بن يونس القرشي ، ثنا يعقوب بن محمد الزهري ، نا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اهتز العرش لموت سعد بن معاذ . ورواه أيضا عبد العزيز بن أبي حازم عن ابن الهاد ، إلا أنه أحسن سياقه واستوفى حكايته . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثنا ابن أبي حازم عن يزيد بن الهاد عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال : جاء جبريل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : من هذا العبد الصالح الذي قد مات ، فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش ، قال : فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا سعد بن معاذ ، فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قبره -وهو يدفن- فبينا هو جالس إذ قال : سبحان الله ، فسبح القوم ، ثم قال : الله أكبر ، فكبر القوم ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لهذا العبد الصالح شدد عليه في قبره حتى كان هذا حين فرج له . وقد وهم ابن الهاد حين ساق الحديث هذه السياقة بإسناد واحد ؛ لأن أول الحديث كان معاذ بن رفاعة يرويه عن رجال من قومه ولا يسميهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا ، وآخر الحديث كان يرويه عن جابر بن عبد الله عن النبي -صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه من جابر كما حكى عبد الوهاب بن عطاء عنه ، وإنما سمعه من رجل هو محمود ، وقيل محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح عن جابر . بين ذلك محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي ، في روايته إياه عن معاذ بن رفاعة ، وفصل بين أول الحديث وآخره وميز إسناد كل واحد منهما . على أن الحمادين -حماد بن سلمة بن دينار وحماد بن زيد بن درهم- قد رويا عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة هذا الحديث ، وساقاه كسياقة ابن أبي حازم عن ابن الهاد غير أنهما أرسلاه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يذكرا فيه جابرا ، وهذا زيادة في الدلالة على وهم عبد الوهاب بن عطاء حين حكى في روايته أن معاذًا سمعه من جابر . فأما حديث ابن إسحاق الذي رواه عن معاذ وفصل بين القصتين -أعني أول الحديث وآخره- وبين فيهما الإسنادين : فقد رواه عن ابن إسحاق يونس بن بكير الشيباني ومحمد بن سلمة الحراني ويحيى بن سعيد الأموي، وجعلوه حديثين وأفرد كل واحد منهم عن ابن إسحاق الحديث المسند من الحديث المرسل ، واستأنف للثاني منهما -وهو المسند- إسنادا جديدا . وروى إبراهيم بن سعد الزهري وصدقة بن سابق المعدل الحديث الثاني ، ولا أحسبهما إلا قد رويا الأول أيضا غير أنه لم يقع إلينا . واتفق يونس بن بكير وإبراهيم بن سعد على أن معاذا روى الحديث الثاني عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح ، وقال الحراني والأموي وصدقه : محمد بدل محمود بن عبد الرحمن . فأما حديث يونس بن بكير عن ابن إسحاق الأول : فقرأناه على أبي سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي بنيسابور عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم فقال : نا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : حدثني معاذ بن رفاعة الزرقي قال : أخبرني من شئت من رجال قومي : إن جبريل أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جوف الليل معتجرا بعمامة من إِسْتَبْرَقٍ فقال : يا محمد ، من هذا الميت الذي قد فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش ؟ فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجر ثوبه مبادرا إلى سعد بن معاذ فوجده قد قبض . وأما حديث محمد بن سلمة الحراني عن ابن إسحاق مثل ذلك : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، أنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني ، نا النفيلي ، نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال : حدثني معاذ بن رفاعة الزرقي قال : حدثني من شئت من رجال قومي : أن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قبض سعد بن معاذ في جوف الليل معتجرا بعمامة من إِسْتَبْرَقٍ فقال : يا محمد من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش ، فقام رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- سريعًا يجر ثوبه إلى سعد بن معاذ فوجده قد مات . وأما حديث يحيى بن سعيد الأموي عن ابن إسحاق كذلك أيضًا : فأخبرناه أبو القاسم الأزهري ، أنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، أنا أحمد بن محمد بن المغلس البزاز ، نا سعيد بن يحيى الأموي نا أبي ، نا محمد بن إسحاق عن معاذ بن رفاعة الزرقي أنه أخبره بعض قومه : أن جبريل أتى رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- معتجرًا بعمامة إِسْتَبْرَق حين قبض سعد فقال : يا محمد ، من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش ؟ قال : فقام رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- إلى سعد فوجده قد قبض . وأما حديث يونس بن بكير عن أبي إسحاق الثاني : فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم -وقرأناه أيضًا على أبي سعيد الصيرفي- عن الأصم قال : نا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : حدثني معاذ بن رفاعة بن رافع ، أخبرني محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح -عن جابر بن عبد الله قال : لما وضع سعد بن معاذ في حفرته سبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسبح الناس معه ، ثم كبر وكبر القوم معه فقالوا : يا رسول الله مم سبحت ؟ فقال : هذا العبد الصالح لقد تضايق عليه قبره حتى فرج الله عنه . وأما حديث محمد بن سلمة عن ابن إسحاق مثل هذا إلا في قول محمد بن عبد الرحمن بدل محمود بن عبد الرحمن . فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، نا أبو شعيب الحراني ، نا النفيلي ، نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال : حدثني معاذ بن رفاعة عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح عن جابر بن عبد الله قال : لما دفن سعد بن معاذ ، ونحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبح رسول الله وسبح الناس معه طويلا ، ثم كبر فكبر الناس معه قال : فقالوا : يا رسول الله مم سبحت ؟ فقال : لقد تضايق على هذا الرجل قبره حتى فرج الله برحمته . وأما حديث يحيى بن سعيد عن ابن إسحاق الموافق لرواية محمد بن سلمة هذه : فأخبرناه أبو القاسم الأزهري ، أنا أحمد بن إبراهيم ، أنا أحمد بن محمد المغلس ، نا سعيد بن يحيى الأموي ، حدثني أبي قال : قال محمد بن إسحاق : فحدثني معاذ بن رفاعة عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أنه حدثهم : إنه لما دفن سعد سبح رسول الله ، فسبح القوم معه وكبر فكبر القوم معه فقالوا : يا رسول الله ، لم سبحت؟ فقال : لقد تضايق على هذا الرجل الصالح قبره حتى فرجه الله عنه . وأما حديث إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق مثل رواية يونس بن بكير الذي قال فيها عن محمود بن عبد الرحمن . فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا علي بن المديني ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، وأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا يعقوب -هو ابن إبراهيم بن سعد- نا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني معاذ بن رفاعة الأنصاري ، ثم الزرقي عن محمود بن عبد الرحمن بن ( الجموح ، وقال ابن حنبل : محمود بن عبد الرحمن ) ابن عمرو بن الجموح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى سعد بن معاذ حين توفي، فلما صلى عليه رسول الله ووضع في قبره وسوى عليه ، سبح رسول الله تسبيحا طويلا ، ثم كبر فكبرنا فقيل : يا رسول الله ، لم سبحت ؟ ثم كبرت ؟ قال : لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتى فرج الله عنه . وأما حديث صدقة بن سابق عن ابن إسحاق مثل رواية الحراني ، والأموي : فأخبرناه أحمد بن عبد الواحد الدمشقي بها ، أنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي ، نا محمد بن جعفر الخرائطي ، نا سعدان بن نصر الثقفي –ح وحدثنيه العلاء بن حزم ، نا محمد بن الحسين النيسابوري ، أنا أبو طاهر القاضي ، نا موسى بن هارون ، نا سعدان بن نصر البزاز ، نا صدقة بن سابق قال : قال محمد بن إسحاق : أخبرني معاذ بن رفاعة عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح -وقال الخرائطي : عن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح- وقول موسى عن جابر بن عبد الله قال : لما دفن سعد سبح رسول الله وذكر الحديث قال القاضي : قال لنا موسى بن هارون : هذه الرواية التي رواها محمد بن إسحاق أصح عندنا وأثبت من الرواية التي رواها يزيد بن الهاد ؛ لأن محمد بن إسحاق فصل بين أول الحديث وآخره ، فروى أوله بإسناد وروى آخره بإسناد آخر ، وأدرج ابن الهاد أول الحديث وآخره ، فرواه كله بإسناد واحد . قال موسى : وقد وهم من قال في إسناد هذا الحديث عن معاذ بن رفاعة قال : سمعت جابرًا ؛ لأن بينهما رجلا ، وهو محمود بن عبد الرحمن .
47 - حديث آخر : أخبرنا أبو علي الحسن بن الحسين بن العباس النعالي ، أنا علي بن هارون السمسار ، نا موسى بن هارون ، نا أحمد بن إبراهيم الموصلي ، نا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال : كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم يوم الخندق ، فكنت أعلوه مرة ويعلوني مرة ، فرأيت أبي في السبخة يجول على فرسه ويحمل على هؤلاء مرة -يعني وعلى هؤلاء مرة- فقلت : يابه ، لقد رأيتك تحمل على هؤلاء مرة وعلى هؤلاء مرة ، فقال : رأيتني ؟ قلت : نعم . قال : فإن هذا اليوم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : احمل أوابها فداك أبي وأمي . أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن البصري ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا محمد بن الحسين ، أنا عبد الله ، يعني ابن عمر بن أبان ، نا أبو أسامة عن هشام . وأخبرنا الحسن بن علي بن محمد الواعظ ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا أبو أسامة ، أنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال : لما كان يوم الخندق جئت أنا وعمر بن أبي سلمة إلى الأطم الذي فيه نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أطم حسان بن ثابت ، وكان أحصن آطام المدينة ، فكان يرفعني وأرفعه ، فإذا رفعني عرفت أبي حين يجيز على فرس إلى بني قريظة ، وكان يقاتل مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالخندق ، ثم يأتي بني قريظة فيقاتلهم ، فقال له حين رجع يأبه إن كنت لأعرفك حين تجيز ذاهبا إلى بني قريظة قال : أي بني ، أما والله إن كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليجمع لي أبويه جميعا يتفداني بهما يقول : فداك أبي وأمي واللفظ لحديث ابن أبان . أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال : قرأت على أبي بكر الإسماعيلي –أخبرك- الحسن بن سفيان ، نا حبان عن ابن المبارك قال : أنا هشام بن عبد الله بن الزبير قال : كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء ، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا، فلما رجعت قلت : يأبه رأيتك تختلف قال : وهل رأيتني يا بني ؟ قلت : نعم قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم ، فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبويه فقال لي : فداك أبي وأمي . هكذا روى حماد بن زيد وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن المبارك جميعًا عن هشام بن عروة هذا الحديث ، وساقوه بطوله عنه عن أبيه عن عبد الله بن الزبير ، وإنما روى هشام عن أبيه قطعة من أوله ، وروى من موضع سؤال عبد الله بن الزبير لأبيه إلى آخر الحديث عن أخيه عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير، بين ذلك وميزه علي بن مسهر في روايته عن هشام هذا الحديث . أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق ، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب ، نا الحسن بن علي بن شبيب المعمري ، نا سويد بن سعيد ، نا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال : كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان فكان يطأطئ لي مرة وأطأطئ له مرة فيبصر، وقد كنت أنظر إلى أبي فكنت أعرف أبي إذا مر في السلاح إلى بني قريظة . قال هشام : أخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال : فذكرت ذلك لأبي فقال : أورأيتني يا بني ؟ قلت : نعم ، قال : أما والله لقد جمع لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومئذ فقال : فداك أبي وأمي . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد ابن حمدان ، حدثكم الحسن بن علي بن زياد ، نا نيخاب ، أنا علي بن مسهر . وأخبرني البرقاني قال : وقرأنا على أبي محمد بن زياد ، حدثكم أبو العباس السراج ، نا أبو همام ، نا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال : كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان بن ثابت ، فكان يطأطئ لي مرة فأنتظر وأطأطئ له مرة ينظر ، فكنت أعرف أبي إذا جاز على فرسه في السباخ إلى بني قريظة . قال هشام : وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال : فذكرت ذلك لأبي فقال : ورأيتني أي بني ؟ قلت : نعم . قال : قال : أما والله لقد جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبويه لي ، فقال : فداك أبي وأمي قال البرقاني : لفظ السراج . قال الخطيب : والمتن المرفوع من هذا الحديث قد سمعه هشام بن عروة من أبيه ، وكان هشام إذا اقتصر على روايته دون شرح القصة التي قدمناها في حديث حماد بن زيد وأبي أسامة وابن المبارك وابن مسهر عنه ، رواه تارة عن أبيه وتارة عن أخيه عن عبد الله بن الزبير . فرواه أبو معاوية الضرير وعلي بن مسهر وعبدة بن سليمان ثلاثتهم عن هشام على الوجهين جميعا أعني عن أبيه وعن أخيه . فأما روايتا أبي معاوية عنه : فأخبرنا علي بن القاسم الشاهد ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، نا أبو معاوية عن هشام . وأخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البزاز ، أنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق ، نا حنبل بن إسحاق ، نا إسحاق بن إسماعيل . وأخبرنا الحسن بن الحسين النعالي ، أنا علي بن هارون السمسار ، نا موسى بن هارون ، نا أبو خيثمة . وأخبرنا الحسن بن علي بن محمد الواعظ والحسين بن علي بن محمد الجوهري قالا : أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي قالوا : نا أبو معاوية ، نا هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال: جمع لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبويه يوم أحد . قال موسى بن هارون : قوله يوم أحد وهم ، والذي نرى والله أعلم أن الوهم في ذلك من أبي معاوية ، إنما هو يوم الخندق ، وهو يوم الأحزاب وهو يوم بني قريظة . أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق ، أنا محمد بن أحمد بن يعقوب ومحمد بن الزبير ، نا الحسن بن علي المعمري ، نا هناد بن السري ومحمد بن العلاء قالا : نا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال : جمع لي النبي -صلى الله عليه وسلم- أبويه يوم بني قريظة ، فقال بأبي وأمي . وأما روايتا علي بن مسهر : فأخبرنا علي بن القاسم ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا محمد بن عثمان الكوفي ، نا النيخاب ، نا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال : جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني له أبويه فقال : فداك أبي وأمي . أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ -بنيسابور- أنا زاهر بن أحمد السرخسي ، نا أبو لبيد محمد بن إدريس ، نا سويد ، نا علي -يعني بن مسهر- عن هشام قال : أخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال : والله لقد جمع لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : ارم فداك أبي وأمي . وأما روايتا عبدة بن سليمان : فأخبرنا أبو الصهباء ولاد بن علي بن سهل التيمي الكوفي ، أنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، نا أحمد بن حازم ، أنا عبد الله وعثمان أبناء محمد قالا : أنا عبدة بن سليمان الكلابي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير : جمع لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبويه يوم بني قريظة قال : فداك أبي وأمي . أخبرني علي بن القاسم ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا محمد بن الحسين ، أنا عبد اللّه بن عمر بن أبان . وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا حنبل بن إسحاق ، نا علي بن بحر . وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني ، أنا محمد بن هارون بن محمد الثقفي ، أنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو هريرة محمد بن أيوب الصيرفي ومحمد بن عمار : وأخبرنا الحسن بن الحسين النعالي ، أنا علي بن هارون ، نا موسى بن هارون ، نا أبو بكر بن أبي شيبة . وأخبرنا عبد العزيز بن علي ، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب ، نا الحسن بن علي المعمري ، نا عثمان بن أبي شيبة قالوا : نا عبدة -زاد القزويني بن سليمان- ثم اتفقوا عن هشام بن عروة عن عبد اللّه بن عروة عن ابن الزبير عن الزبير قال : جمع لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أبويه يوم قريظة ، فقال : بأبي وأمي . وفي حديث عبد اللّه بن عمر فقال : فداك أبي أمي وفي حديث علي بن بحر قال : ارم بأبي وأمي .
66 - حديث آخر : حدثني الحسن بن علي بن محمد أبو الوليد البلخي ، نا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسن البصري ، نا أبو علي أحمد بن الحسين بن أحمد المعروف بشعبة الحافظ – إملاء- نا أبو جعفر محمد بن محمد بن حيان بن راشد الأنصاري ، نا أبو الوليد الطيالسي ، نا عثمان بن زائدة ، عن الزبير بن عدي ، عن أنس بن مالك قال : ما من عام إلا الذي بعده شر منه ، سمعت ذلك من نبيكم صلى الله عليه وسلم . كذا روى هذا الحديث أبو جعفر محمد بن محمد بن حيان التمار عن أبي الوليد الطيالسي أدرج المتن كله بإسناد واحد . وقول أنس : سمعت ذلك من نبيكم -صلى الله عليه وسلم- ليس هو عند عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدي ، وإنما سمعه عثمان من مسعر بن كدام عن الزبير بن عدي ، بين ذلك أبو جعفر محمد بن عبد الملك الدقيقي وأبو الفضل العباس بن الفضل الأسفاطي وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في روايتهم هذا الحديث عن أبي الوليد ، وميزوا اللفظ الأخير، وأنه عند عثمان عن مسعر عن الزبير بن عدي . حدثني أبو الوليد البلخي ، نا أحمد بن علي بن الحسن البصري قال : قال شعبة : هكذا أناه التمار ، وأخطأ في قوله : سمعت ذلك من نبيكم صلى الله عليه وسلم لأن الثقات المأمونين الذين يعرفون مثل أبي حاتم محمد بن إدريس وغيره رووه، فقال أبو حاتم : نا أبو الوليد مرارا ، قال : نا عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال : ما من عام إلا والذي بعده شر منه قال عثمان بن زائدة : قال لي مسعر بن كدام عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال : سمعت ذلك من نبيكم صلى الله عليه وسلم . فأما حديث الدقيقي عن أبي الوليد : فأخبرناه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه ، أنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب العباداني . وأخبرناه أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل ، أنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز قالا : نا محمد بن عبد الملك الدقيقي ، نا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، حدثني عثمان بن زائدة قال : سمعت الزبير بن عدي يقول : دخلت على أنس أو دخلنا على أنس بن مالك ، فقال أنس : لا يأتي عليكم عام إلا والذي بعده شر منه . قال عثمان : فسمعت مسعرا يحدث به عن الزبير بن عدي عن أنس قال : سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم . قال عثمان : أو كما ذكر إن كان كذلك إن شاء الله . قال أبو الوليد : ما سمعته يتكلم -وقال الرزاز : تكلم- بكلمة إلا استثنى فيها . وأما حديث الأسفاطي عن أبي الوليد : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد الطبراني - إملاء وقراءة - نا العباس بن الفضل الأسفاطي ، نا أبو الوليد الطيالسي ، نا عثمان بن زائدة قال : سمعت الزبير بن عدي يقول : دخلت على أنس بن مالك فقال : لا يأتي عليكم عام إلا وهو شر من الذي قبله . قال عثمان : وسمعت مسعر بن كدام يحدث عن الزبير بن عدي عن أنس أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم . وأما حديث البخاري عن أبي الوليد : فأخبرناه أبو بكر البرقاني ، أنا زاهر بن أحمد السرخسي ، أنا محمد بن هارون الحضرمي ، نا محمد بن إسماعيل البخاري قال : نا شاذان وأبو الوليد قالا : نا عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال : لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه . قال عثمان بن زائدة : وحدثني مسعر بن كدام عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثله . قال أبو حامد الحضرمي : وهذا حديث غريب ، لم يروه أحد عن مسعر غير عثمان بن زائدة .
48 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا أبو معاوية ، نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضرب خادما له قط ولا امرأة له قط ولا ضرب بيده شيئا قط ، إلا أن يجاهد في سبيل الله ، ولا نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن يكون لله ، فإن كان لله انتقم منه ، ولا عرض له أمران إلا أخذ الذي هو أيسر إلا أن يكون إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه . أخبرنا أبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزال –بصور- أنبأ أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، ثنا جعفر بن محمد الفريابي ، ثنا مزاحم بن سعيد ، ثنا عبد الله بن المبارك . وأخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين البخاري ، نا محمد بن عبد الرحمن الذهبي ، نا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن المروزي ، أنا عبد الله بن المبارك قال : حدثنا -وفي حديث البخاري أنا- هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده أحدا من نسائه قط ولا ضرب خادما بيده قط ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فانتقم لنفسه ، إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لها ، وما خير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه . لفظ حديث البخاري . أخبرنا الحسن بن أبي الحسن المؤدب ، أنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خادما له قط ولا امرأة له قط ، ولا ضرب بيده إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لله ، وما عرض عليه أمران أحدهما أيسر من الآخر إلا أخذ بأيسرهما إلا أن يكون مأثما ، فإن كان مأثمًا كان أبعد الناس منه . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن المظفر ، نا محمد بن خريم الدمشقي ، نا هشام بن عمارة ، نا سعيد بن يحيى اللخمي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خادما له قط ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نيل منه شيء قط فانتقم من صاحبه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لله ، ولا عرض عليه أمران قط أحدهما أيسر من الآخر إلا أخذ الذي هو أيسر حتى يكون إثما ، فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه . كذا روى هؤلاء المذكورون هذا الحديث بطوله عن هشام بن عروة عن أبيه ، ولم يسمع هشام جميعه من أبيه ، وإنما سمع منه الفصل في عرض الأمرين واختيار النبي -صلى الله عليه وسلم- أيسرهما إلى آخره . وكان هشام : يروي ما قبل ذلك عن الزهري عن أبيه عروة . ذكر يحيى بن سعيد القطان أن هشام بن عروة وقفه عليه، وميز له سماعه من أبيه مما لم يسمعه منه . وقد روى إسرائيل بن يونس وعبد الله بن نمير عن هشام فصل التخيير حسب هو الذي سمعه هشام من أبيه دون ما سواه . أما حديث إسرائيل : فأخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن علي الجوهري –بمرو- حدثكم محمد بن أيوب ، أنا أحمد بن يونس . وأخبرناه أبو الفضل عمر بن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد الهروي ، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن أحمد الجوهري -بمرو- أنا محمد بن أيوب الرازي ، نا أحمد -وهو ابن يونس- نا إسرائيل عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : ما خير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما . فأما حديث ابن نمير : فأخبرنيه أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني -بنيسابور- أنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، نا الحسن بن سفيان ، نا ابن نمير ، نا أبي ، نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ما خير النبي -صلى الله عليه وسلم- بين أمرين أحدهما أيسر من الآخر إلا اختار أيسرهما . وأما حديث يحيى بن سعيد القطان في توقيفه إياه على ما ذكرناه : فأخبرناه أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، نا محمد بن المظفر الحافظ ، أنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال : حضرت أبا حفص عمرو بن علي ، وكان في المجلس مربع وجماعة ، فحدث أبو حفص عن يحيى القطان عن هشام بن عروة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : ما ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئا قط ، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما . فقال مربع : هذا باطل، فقال لي أبي : نا مسدد عن يحيى القطان عن هشام عن الزهري عن عروة عن عائشة ببعض هذا الحديث . وأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا علي بن عبد الله بن جعفر المديني قال : وسمعته -يعني يحيى بن سعيد القطان- يقول : هذا الحديث عندي من أوله إلى آخره عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت : ما خير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أمرين وما ضرب بيده شيئا قط . قال يحيى : فلما سألته عنه قال : أخبرني أبي عن عائشة : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين لم أسمع من أبي إلا هذا . وقال : ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا قط لم أسمعه من أبي ، وإنما هو عن الزهري . قال الخطيب : ونرى أن حديث الزهري لم يسمعه أيضا هشام منه ، ولهذا السبب أنكر مربع على عمرو بن علي روايته عن يحيى القطان عن هشام عن الزهري . وقد رواه علي بن هاشم بن البريد عن هشام عن بكر بن وائل عن الزهري عن عروة عن عائشة . وهو الأشبه بالصواب والله أعلم . أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد العتيقي ، نا محمد بن المظفر ، نا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي -بالكوفة- نا محمد بن عبيد المحاربي ، نا علي بن هاشم عن هشام بن عروة عن بكر عن ابن شهاب عن عروة ، أظنه عن عائشة ، قالت : ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- امرأة له قط ، ولا خادما ، ولا ضرب بيده شيئا ، إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نيل منه شيء قط فانتقمه من صاحبه ، إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم منه .
65 - حديث آخر : أخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني ، نا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا بشر بن موسى ، نا عبد الصمد بن حسان . قال سليمان : وحدثنا فضيل بن محمد المطلي ، نا أبو نعيم . قال : ونا علي بن عبد العزيز البغوي ، نا أبو حذيفة قالوا : نا سفيان عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الأسود عن عبد الله بن مسعود قال : لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءا يرى أن حقا واجبا عليه ألا ينصرف من صلاته إلا عن يمينه ، فقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر ما ينصرف من الصلاة عن يساره . كذا روى الطبراني هذا الحديث وساقه عن شيوخه الثلاثة سياقة واحدة . ونراه حمل حديث أبي نعيم على حديثي الآخرين ، وأن أبا نعيم كان يروي ألفاظا منه عن بعض أصحابه عن سفيان وهي ذكر الانصراف عن اليمين لم يسمعها من سفيان ، وسمع منه ما عداها من الحديث . روى ذلك عن أبي نعيم مبينا مفصلا عمر بن علي بن حرب الطائي . وأخبرنا بحديث أبي الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه ، أنا محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي ، نا عمر بن علي بن حرب ، نا أبو نعيم عن سفيان – يعني الثوري - عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الأسود عن عبد الله قال : لا يجعلن أحدكم للشيطان من صلاته جزءا . ونا بعض أصحابنا عن سفيان بهذا الحرف وحده : لا نرى أنه حين ينصرف إلا عن يمينه ، ولقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر ما ينصرف عن يساره .
49 - حديث آخر : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال : قرأنا على عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر، فلما كان آخر حجة حجها عمر -ونحن بمنى- أتاني عبد الرحمن بن عوف في منزلي عشاء ، فقال : لو شهدت أمير المؤمنين اليوم ، وأتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، إني سمعت فلانا يقول : لو مات أمير المؤمنين قد بايعت فلانا، فقال عمر : إني لقائم العشية في الناس محذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا المسلمين أمرهم ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاهم ، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك ، وإني أخشى إن قلت اليوم مقالة أن يطيروا بها كل مطير ، ولا يعوها ولا يضعوها على مواضعها ، ولكن أمهل يا أمير المؤمنين حتى تقدم المدينة ، فإنها دار السنة والهجرة وتخلص بالمهاجرين والأنصار ، فتقول : ما قلت متمكنا فيعوا مقالتك، ويضعوها على موضعها قال : فقال عمر : أنا والله إن شاء لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة . قال : فلما قدمنا المدينة وجاء يوم الجمعة هجرت - لما حدثني عبد الرحمن بن عوف - فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالهجير جالسا إلى جنب المنبر ، فجلست إلى جنبه تمس ركبته ركبتي، فلما زالت الشمس خرج علينا عمر قال : فقلت وهو مقبل : أما والله ليقولن أمير المؤمنين على هذا المنبر اليوم مقالة لم يقل قبله، فلما ارتقى عمر المنبر أخذ المؤذن في أذانه، فلما فرغ من أذانه قام عمر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإني أريد أن أقول مقالة قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي ، فمن وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته ، ومن خشي أن لا يعيها فإني لا أحل لأحد أن يكذب علي . إن الله تعالى بعث محمدا -صلى الله عليه وسلم- بالحق ، وأنزل معه الكتاب ، فكان مما أنزل الله عليه آية الرجم ، فرجم رسول الله ورجمنا بعده ، وإني أخاف أن يطول بالناس زمان فيقول قائل : والله ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، ألا وإن الرجم حق على من زنا إذا أحصن وقامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف ، ثم قد كنا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم ؛ فإنه كفر ، أو إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد الله ، فقولوا : عبد الله ورسوله . ثم إنه بلغني أن فلانا منكم يقول : لو كان مات أمير المؤمنين قد بايعت فلانا ، لا يغرن امرءا أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وقد كانت كذلك ، إلا أن الله وقى شرها ، وليس منكم من تقطع عليه الأعناق مثل أبي بكر ، ثم إنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة ، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها في سقيفة بني ساعدة ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت : يا أبا بكر ، انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلين صالحين من الأنصار قد شهدا بدرًا، قالا : فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم، قال : قلت : واللّه لنأتينهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل مزمل . قلت : من هذا ؟ قالوا : سعد بن عبادة، قلت : ما شأنه ؟ قالوا : وجع، فقام خطيب الأنصار فحمد اللّه ، وأثنى عليه بما هو أهله . ثم قال : أما بعد ، فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر قريش رهط منا ، وقد دفت إلينا دافة منكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويحضنونا من الأمر، وقد كنت رويت في نفسي مقالة، وكنت أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري من أبي بكر بعض الحد ، وكان هو أوقر مني وأحلم، فلما أردت الكلام قال : على رسلك فكرهت أن أعصيه . فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ، ثم والله ما ترك كلمة كنت رويتها في نفسي إلا جاء بها أو بأحسن منها في بديهيته . ثم قال : أما بعد ، فما ذكرتم فيه من خير يا معشر الأنصار فأنتم له أهل ، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش فهم أوسط العرب دارا ونسبًا ، وإني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أيهما شئتم، قال : وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، قال : فوالله ما كرهت مما قال شيئا غير هذه الكلمة ، كنت لأن أقدم فتضرب عنقي ولا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر . فلما قضى أبو بكر مقالته ، قام رجل من الأنصار ، فقال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ، وإلا أجلبنا الحرب فيما بيننا وبينكم جذعة ، فارتفعت الأصوات بيننا وكثر اللغط حتى أشفقت الاختلاف . فقلت : يا أبا بكر ، ابْسِطْ يدك أبايعك قال : فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار قال : ونزونا على سعد حتى قال قائل : قتلتم سعدا ، قال : فقلت قتل الله سعدا ، وإنا والله ما رأينا فيما حضرنا من أمرنا أمرا كان أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بيعة بعدنا ، فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فسادا . ولا يغرن امرءا أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فلقد كانت كذلك ، غير أن الله وقى شرها ، وليس فيكم من تقطع عليه الأعناق مثل أبي بكر ، فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين ، فإنه لا يبايع هو ولا الذي بايعه بغرة أن يقتلا ، قال معمر : قال الزهري : وأخبرني عروة ابن الزبير أن الرجلين اللذين لقياهما من الأنصار : عويم بن ساعدة ، ومعن بن عدي ، قال : والذي قال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب حباب بن المنذر . كذا روى معمر بن راشد هذا الحديث عن الزهري ، وأدرج كلام الأخير في ذكر حباب بن المنذر عن عروة، ووهم في ذلك ؛ لأن هذا الكلام الأخير هو عند الزهري عن سعيد بن المسيب لا عن عروة . بين ذلك مالك بن أنس وأبو أويس عبد الله بن عبد الله في روايتهما حديث السقيفة عن الزهري أما حديث مالك : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا عبد الله بن محمد بن أسماء قال : نا جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أخبره أن عبد الله بن عباس أخبره قال : كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف وساق الحديث بطوله نحو من رواية معمر ، وقال في آخره : قال مالك : وأخبرني الزهري أن عروة بن الزبير أخبره أن الرجلين من الأنصار اللذين لقيا المهاجرين هما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي ، فزعم مالك عن الزهري أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : إن الذي قال يومئذ : أنا جذيلها المحكك رجل من بني سلمة يقال له الحباب بن المنذر . وأما حديث أبي أويس : فأخبرناه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ ، نا أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة ، نا عبد الله بن روح ، نا شبابة بن سوار ، نا عبد الله بن عبد الله بن أويس المدني ، حدثني الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس : أنه كان يقرئ عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر ، قال : فلم أرى رجلا يجد من الأقشعريرة ما يجد عبد الرحمن عند القراءة . قال ابن عباس : فجئت ألتمس عبد الرحمن بن عوف يوما فلم أجده ، فانتظرته في بيته حتى رجع من عند عمر بن الخطاب، فلما رجع قال : لقد رأيت رجلا آنفا عند عمر قال : كذا وكذا فذكر حديث السقيفة بطوله . قال الزهري : فأخبرني عروة بن الزبير أن الرجلين اللذين لقيا المهاجرين عويم بن ساعدة ومعن بن عدي العجلانيان . قال الزهري : وسمعت سعيد بن المسيب يقول : الذي قال يومئذ : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب حباب بن المنذر رجل من بني سلمة .
64 حديث آخر : أنبأنا محمد بن الحسين القطان ، أنبأ عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي ، ثنا يعقوب بن سفيان ، ثنا أبو عمر النمري ، ثنا شعبة قال : أخبرني الحكم قال : سمعت ابن أبي ليلى عن عبد الله بن ربيعة قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر أو مسير فسمع رجلا يقول : الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله ، فقال مثل ما قال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا لراعي غنم أو عازب عن أهله، فلما هبطوا الوادي إذا هو راعي غنم ، وإذا شاة ميتة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ترون هذه هينة على أهلها ؟ قالوا : أي والله يا رسول الله ، قال : فوالله للدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها . أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عمر بن خلف الرزاز ، أنبا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري . ثنا عبد الله بن محمد البغوي ، ثنا أحمد بن المقدام ، ثنا يزيد بن زريع . قال البغوي : وحدثنا مجاهد بن موسى ، ثنا شبابة قالا : ثنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن ربيعة السلمي : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في سفر فسمع مؤذنا يؤذن، فقال مثل قوله ، ثم قال : إن هذا لراعي أو عازب عن أهله فنظروا ، فإذا هو راعي غنم - زاد شبابة في حديثه : وإذا شاة ميتة- فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ترون هذه هينة على أهلها ؟ قالوا : من هو إنها ألقوها قال : فو الذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها . هكذا رواه الحسن بن مكرم بن حسن البزاز وأبو السري موسى بن الحسن المعروف بالجلاجلي ، عن عفان بن مسلم ، عن شعبة ، وفيه كلمات لم يسمعها الحكم من ابن أبي ليلى ، وإنما سمعها من رجل عنه وهي قوله عليه السلام : إن هذا لراعي غنم أو عازب عن أهله أدرجت في هذه الروايات عن شعبة . وروى عمرو بن مرزوق ومحمد بن جعفر وحجاج بن محمد الأعور الحديث عن شعبة مبينا وميزوا فيه الكلمات التي لم يسمعها الحكم من ابن أبي ليلى . وكذلك رواه أحمد بن علي البربهاري عن عفان عن شعبة . فأما حديث الحسن بن مكرم وأبي السري الجلاجلي عن عفان مثل حديثي أبي عمر النمري ويزيد بن زريع وشبابة اللذين قدمناهما : فأخبرنا علي بن أحمد الرزاز ، نا أحمد بن سلمان النجاد ، نا الحسن بن مكرم ، نا عفان بن مسلم . وأخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ -واللفظ له- أنا دعلج بن أحمد ، ثنا أبو السري الجلاجلي ، نا عفان ، نا شعبة ، أخبرني الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عبد الله بن ربيعة قال : كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر فسمع رجلا يؤذن، فجعل يقول مثل ما يقول، فلما بلغ أشهد أن محمدًا رسول الله قال : إن هذا راعي غنم أو رجل عازب عن أهله، فلما هبط الوادي إذا هو براعي غنم وإذا شاة ميتة فقال : أترون هذه هينة على أهلها ؟ قالوا : من هوانها ألقوها ، قال : فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها . وأما حديث أحمد بن علي البربهاري عن عفان الذي رواه مفصلا مبينا : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار ، نا أبو العباس أحمد بن علي البربهاري ، نا عفان ، نا شعبة ، أخبرني الحكم قال : سمعت ابن أبي ليلى عن عبد الله بن ربيعة : إنه كان مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر ، فسمع صوت رجل يؤذن ، فجعل يقول كما يقول ، حتى بلغ : أشهد أن محمدا رسول الله - قال الحكم : لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى - قال صلى الله عليه وسلم : إن هذا لراعي غنم أو رجل عازب عن أهله، فلما هبط الوادي إذا هو راعي غنم ، فإذا شاة ميتة ، فقال : أترون هذه هينة على أهلها ؟ قالوا : نعم . قال : فإن الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها . وأما حديث عمرو بن مرزوق عن شعبة مثل رواية عفان هذه : فأخبرناه عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني، نا أحمد بن سلمان النجاد، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا عمرو بن مرزوق ، أنا شعبة ، عن الحكم قال : سمعت ابن أبي ليلى يحدث عن عبد الله بن ربيعة أنه قال : كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر ، فسمع صوت رجل يؤذن ثم ذكر مثل حديث عفان . قال الحكم : لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى : إنه لراعي غنم أو عازب عن أهله . وأما حديث محمد بن جعفر عن شعبة الموافق لرواية عمرو بن مرزوق في تمييز الكلمات : فأخبرناه أبو بكر البرقاني ، نا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أنا القاسم بن زكريا ، نا بندار وابن المثنى . قال الإسماعيلي : أخبرني ابن ناجية ، نا بندار . وأخبرنا البرقاني أيضا قال : قرأت على عبد الله بن الحسن بن سليمان ، حدثكم محمد بن إسماعيل البصلاني ، نا محمد بن بشار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن الحكم قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدث عن عبد الله بن ربيعة : أنه كان مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر فسمع صوت رجل يؤذن فجعل يجيبه مثل أذانه حتى إذا بلغ أشهد أن محمدًا رسول الله . قال الحكم : لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى، حدثني رجل عنه بها : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لراعي غنم أو عازب عن أهله قال : فهبط الوادي ، فإذا هو براعي غنم ، وإذا هو بشاة منبوذة ، فقال : ترون هذه هينة على أهلها ؟ قالوا : نعم ، فقال : الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها . قال شعبة : وإنما قال الحكم : لم أسمع هذا الحرف من ابن أبي ليلى، إنه لراعي غنم أو عازب عن أهله . قال البرقاني: جمع الإسماعيلي حديثيه وجعل لفظهما واحدا ، وفيه عن ابن أبي ليلى ، وفيه حدثني بهذا رجل ، وفيه قال شعبة : أظن الحكم قال : والباقي سواء . وأما حديث حجاج الأعور عن شعبة مثل رواية غندر ومن وافقه : فأخبرناه أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد التغلبي -بدمشق- نا تمام بن محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو ميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد البجلي ، نا عثمان بن عبد الله بن أبي جميل ، نا حجاج بن محمد الأعور ، نا شعبة ، عن الحكم قال : سمعت ابن أبي ليلى ، عن عبد الله بن ربيعة أنه قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر فسمع صوت رجل يؤذن فجعل يجيبه بمثل أذانه حتى إذا بلغ أشهد أن محمدا رسول الله . قال الحكم : لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى ، حدثني به رجل عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لراعي غنم أو عازب عن أهله قال : فهبط الوادي فإذا هو راعي غنم ، وإذا هو بشاة منبوذة ، قال : أترون هذه هينة على أهلها ؟ قالوا : نعم ، فقال : للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها .
50 - حديث آخر : أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا عبد الرحيم بن منيب . وأخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ومحمد بن علي بن حبيش الناقد قالا : نا أحمد بن يحيى الحلواني ، نا محمد بن الصباح قالا : نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله . وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأنا على أبي علي بن الصواف ، حدثكم جعفر بن محمد الفريابي ، نا علي بن عبد الله قال : نا سفيان قال : حفظناه من في الزهري قال : أخبرني عبيد الله . وأخبرنا البرقاني قال : وقرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه ، أخبركم أحمد بن نجدة ، نا سعيد بن منصور ، نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله . قال البرقاني : وقرأنا على عبد الله بن محمد بن زياد ، حدثكم عبد الله بن محمد بن شيرويه ، نا إسحاق ، أنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، ثم اتفقوا جميعا فقالوا: عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل -نسبه عبد الرحيم- ابن معد- قالوا : كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقام إليه رجل فقال : أنشدك الله لما -قضيت بيننا بكتاب الله فقام خصمه وكان أفقه منه- فقال : صدق ، اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي : إن ابني كان عسيفا على هذا ، وإنه زنا بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، فسألت رجلا من أهل العلم ، فأخبروني أنه ليس على ابني إلا مائة جلدة ، وتغريب سنة ، وإن على امرأته الرجم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ، المائة شاة والخادم رد عليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب سنة ، وعلى امرأة هذا الرجم إن اعترفت ، فاغد يا أنيس على امرأته ، فإن اعترفت فارجمها ، فاعترفت فرجمها. قال سفيان : وأنيس رجل من أسلم . هذا سياق حديث سعيد بن منصور وعلى هذا لفظ إسحاق أو بنحوه ، إلا أن فيه : وائذن لي . فقال : قل . قال : إن ابني ، ولم يذكر هو ولا عبد الرحيم قول سفيان في آخره ، وعلى لفظ إسحاق لفظ علي بن المديني أو نحوه . اتفقت هذه الجماعة على رواية هذا الحديث عن سفيان بن عيينة ، وساقت جميعه عنه عن الزهري ، وفي المتن كلمات لم يسمعها سفيان من الزهري وهي قوله : فسألت رجلا من أهل العلم ، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب سنة وعلى امرأة هذا الرجم . كانت هذه الكلمات عند سفيان عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري فأدرج الحديث للجماعة ، وبين ذلك لسليمان بن أيوب الصريفيني . وقد روى مسدد هذا الحديث عن سفيان بطوله سوى هذه الكلمات . كذلك أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، نا سفيان ، حدثني الزهري ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد ، وشبل ، قالوا : كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقام إليه رجل فقال : أنشدك الله لما قضيت بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه - وكان أفقه منه - فقال : صدق فاقض بكتاب الله وائذن لي فأتكلم ، قال : تكلم ، قال : إن ابني كان عسيفا على هذا ، وإنه زنا بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ، المائة شاة والخادم رد عليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، وعلى امرأة هذا الرجم ، اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ، قال : فغدا عليها فاعترفت فرجمها . وأما حديث سليمان بن أيوب الصريفيني عن سفيان الذي بين فيه سماعه الكلمات من صالح بن أبي الأخضر عن الزهري : فأخبرناه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي ، نا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد الخلال ، نا محمد بن أحمد بن هلال الشطوي ، نا أبو عمر سليمان بن أيوب الصريفيني ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول في حديث الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه ، عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد ، وشبل بن معبد ، قالوا : كنا عند النبي -صلى الله عليه وسلم فقال : هذا الكلام من هذا الحديث لم أسمعه من الزهري ، قوله : فسألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام لم أسمع هذا من الزهري ، أخبرني به صالح بن أبي الأخضر عنه . وقد وهم سفيان إذ زادني في الحديث شبلاً وسمى أباه معبدًا ؛ لأن عبيد الله إنما رواه عن أبي هريرة وزيد بن خالد حسب . وقد رواه مالك بن أنس ، وصالح بن كيسان ، وابن أبي ذئب، ومعمر بن راشد، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، وجماعة سواهم ، عن الزهري ، عن عبيد اللّه ، عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد ، ولم يذكر واحد منهم شبلا في حديثه ، وإنما دخل على سفيان الوهم فيه من حديث آخر . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا عبد الرحيم بن منيب ، نا سفيان ، عن الزهري ، عن عبيد اللّه ، عن زيد بن خالد ، وأبي هريرة ، وشبل : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل عن الأمة تزني قبل أن تحصن قال : اجلدوها ، فإن زنت فاجلدوها ، فإن زنت فبيعوها . قال سفيان في الثالثة أو الرابعة . وهذا الحديث كان الزهري يرويه عن عبيد الله ، عن زيد بن خالد ، وأبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وكان يرويه أيضا عن عبيد الله ، عن شبل بن خالد ، وقيل : شبل بن خليد ، وقيل : ابن حامد ، عن مالك بن عبد الله ، وقيل : عبد الله بن مالك الأوسي ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسمع سفيان من الزهري الحديثين معا : حديث العسيف وحديث الأمة فلم ينضبطا له ، وكان اسم شبل مذكورا في حديث الأمة ، فذكره سفيان في الحديثين جميعا ، وأسقط ذكر الأوسي الذي بعد شبل فلم يذكره ، وساق الحديثين بإسناد واحد . حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ، نا محمد بن العباس الخزاز ، أنا أحمد بن سعيد بن مرابا ، نا عباس بن محمد قال : سمعت يحيى بن معين يقول في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل ، قال يحيى : هو شبل بن خليد ، قال يحيى : ويقولون : شبل بن حامد . قال ابن عيينة : يقول شبل بن معبد ، وليس هو كما قال سفيان بن عيينة . قال الخطيب : وقد روى حديث الأمة مالك ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد . وكذلك رواه صالح بن كيسان ومعمر بن راشد ، عن الزهري، ورواه عقيل بن خالد ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن شبل بن خليد المزني ، عن مالك بن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ورواه يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله ، عن شبل بن حامد المزني ، عن عبد الله بن مالك ، عن رسول الله . ورواه محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب عن عمه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، فقال : عن شبل بن خليد . ورواه بقية بن الوليد عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن الزهري ، واختلف على بقية فيه ، فقال عنه حيوة بن شريح : شبل بن خالد ، وقال عنه محمد بن مصفى ، ويزيد بن عبد ربه ، وأبو عتبة أحمد بن الفرج : شبل بن خليد ، واتفقوا جميعا على أنه عن عبد الله بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأما حديث العسيف من رواية مالك عن الزهري بخلاف رواية سفيان بن عيينة التي ذكر فيها شبلا : فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، نا محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا عبد الله بن مسلمة القعنبي . وأخبرناه عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا إسماعيل بن إسحاق ، نا أبو مصعب ، كلاهما عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه : أن رجلين اختصما إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال أحدهما : يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله ، وقال الآخر -وكان أفقههما- : أجل يا رسول الله ، فاقض بيننا بكتاب الله وذكر الحديث . وبهذا الإسناد أورده عن مالك كافة أصحابه . وأما حديث صالح بن كيسان عن الزهري مثل ذلك : فأخبرناه أبو بكر البرقاني ، نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي لفظا ، أخبرني عبد الله بن محمد بن مسلم ، نا سليمان بن سيف ، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، نا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، أن عبيد الله بن عبد الله أخبره ، أن أبا هريرة وزيد بن خالد أخبراه : أن رجلين أتيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يختصمان إليه، فقال أحدهما : يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله وساق الحديث . وأما حديث ابن أبي ذئب عن الزهري مثل هاتين الروايتين : فأخبرناه محمد بن الحسين القطان ، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، نا يعقوب بن سفيان ، نا آدم بن أبي إياس ، نا ابن أبي ذئب ، نا الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ، أنهما قالا : جاء أعرابي فقال : يا رسول الله ، اقض بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه فقال : صدق يا رسول الله ، اقض بيننا بكتاب الله وساق الحديث بطوله . وأما حديث معمر بن راشد عن الزهري بموافقتهم : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأنا على عبد الله بن محمد بن زياد ، حدثكم ابن شيرويه ، نا إسحاق ، أنا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد قالا : كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث . وأما حديث الليث بن سعد عن الزهري بمتابعتهم : فأخبرناه أبو بكر أحمد بن علي اليزدي -بنيسابور- أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني ، أنا محمد بن إسحاق السراج ، نا قتيبة ، نا الليث ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد : أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذكر الحديث . وأما حديث يونس بن يزيد عن الزهري مثل قول الجماعة : فأخبرناه محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، أنا دعلج بن أحمد بن دعلج ، أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ ، أن أحمد بن شبيب بن سعيد حدثهم قال : نا أبي ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما قالا : إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله ، أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله عز وجل وساق الحديث . وأما حديث الأمة من رواية مالك عن الزهري بمثل إسناد حديث العسيف : فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ، قال : إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير . قال ابن شهاب : لا أدري في الثالثة أو الرابعة ، والضفير الحبل . وأما حديث صالح بن كيسان عن الزهري مثل رواية مالك هذه : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أخبرك عبد الله بن محمد بن مسلم ، قال : نا سليمان بن سيف الحراني ، نا يعقوب ، نا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، أن عبيد الله بن عبد الله ، أخبره أن أبا هريرة وزيد بن خالد الجهني أخبراه : أنهما سمعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يسأل عن الأمة تزني ولم تحصن ، فقال : اجلدوها إن زنت ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بضفير بعد الثالثة أو الرابعة . وأما حديث معمر بن راشد عن الزهري بمتابعتهما : فأخبرناه البرقاني قال : قرأنا على عبد الله بن محمد بن زياد ، حدثكم عبد الله بن محمد بن شيرويه ، نا إسحاق ، أنا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن زيد بن خالد وأبي هريرة قالا : سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الأمة تزني قبل أن تحصن فذكر الحديث . وأما حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن شبل عن مالك بن عبد الله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه عقيل بن خالد عن الزهري : فأخبرناه أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، أناه عبد الله بن جعفر بن درستويه . وأخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز -بالبصرة- قال : نا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي قالا : نا يعقوب بن سفيان قال : نا أبو صالح وابن بكير ، قالا : نا الليث ، قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله . وأخبرناه أبو القاسم الأزهري ، أنا محمد بن المظفر ، أنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني ، نا أبو بكر أحمد بن عبد الله البرقي ، نا أبو صالح ، نا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن شبل بن خالد -وفي حديث الفسوي عن شبل بن خليد- المزني ، عن مالك بن عبد الله الأوسي ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في الوليدة : إذا زنت فاجلدوها ، ثم إذا زنت فاجلدوها ، ثم إذا زنت فاجلدوها ، ثم إذا زنت فاجلدوها ، ثم إذا زنت فبيعوها ولو بضفير ، والضفير الحبل سياق الحديث للأزهري . وأما حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري الذي قال فيه : عن شبل بن حامد عن عبد اللّه بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم : فأخبرناه أبو طالب بن العشاري ، أنا عمر بن أحمد بن عثمان المروروذي ، نا عبد الملك بن أحمد بن نصر ، نا يونس بن عبد الأعلى ، نا عبد اللّه بن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه ، أن شبل بن حامد المزني أخبره ، أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره : أن رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- قال في الوليدة : إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت في الرابعة فبيعوها ولو بضفير ، والضفير الحبل . وفيما ذكر لنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، أن عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري حدثهم ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثني ابن زنجويه قال : نا خالد بن خداش ، أنا ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، عن شبل بن حامد المزني ، عن عبد الله بن مالك الأوسي ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا زنت الأمة فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب عليها ، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب عليها ، ثم ليبعها ولو بضفير بعد الثالثة أو الرابعة . أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، نا يعقوب بن سفيان ، نا أحمد بن صالح وزيد -يعني ابن بشر- وأبو الطاهر قالوا : نا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عبيد الله ابن عبد الله ، أن شبل بن حامد المزني أخبره ، أن عبد الله بن مالك الأوسي ، أخبره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : للوليدة إذا زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير من شعر في الثالثة أو في الرابعة وأخبرني عبيد الله عن زيد بن خالد مثل ذلك . روى هذا الحديث عن يعقوب بن سفيان ، عن أحمد بن صالح وزيد بن بشر ، عن ابن وهب ، إلا أن الراوي قال فيه : عن شبل بن خليد ، ولا أحسب ذلك إلا وهما ، حصل في الكتاب وصحف حامد بخليد ؛ لأن المحفوظ من حديث يونس شبل بن حامد . وقد أخبرني محمد بن علي المقرئ ، أنا أبو مسلم بن مهران ، أنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال : سألت أبا علي صالح بن محمد عن حديث يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله ، عن شبل بن حامد ، عن عبد الله بن مالك ، فقال : هو الأوسي ، رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والحديث إذا زنت الوليدة فقال : يقال : شبل بن خليد . فأما الحديث عن يعقوب بن سفيان الذي قيل فيه عن شبل بن خليد : فأخبرناه علي بن أحمد بن إبراهيم البزار ، نا الحسن بن محمد بن عثمان ، نا يعقوب بن سفيان ، نا أحمد بن صالح وزيد بن ثابت الحضرمي قالا : نا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، أن شبل بن خليد المزني أخبره ، أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نحو ما تقدم . وأما حديث ابن أخي الزهري عن عمه الذي تابع فيه هذه الرواية ، وقال : عن شبل بن خليد : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا يعقوب -يعني ابن إبراهيم نا ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، أن شبل بن خليد المزني أخبره ، أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال للوليدة : إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير ، والضفير الحبل في الثالثة أو الرابعة . وأما حديث الزبيدي عن الزهري الذي اختلف على بقية بن الوليد فيه : فأخبرناه علي بن أحمد بن إبراهيم ، نا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، نا حيوة بن شريح الحضرمي ومحمد بن مصفى قالا : نا بقية . وأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا يزيد بن عبد ربه ، نا بقية بن الوليد -واللفظ لحديث يعقوب بن سفيان- عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن شبل بن خالد- وقال ابن المصفى وابن عبد ربه : ابن خليد المزني أخبره أن عبد الله بن مالك أخبره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : للوليدة : إذا زنت فاجلدوها ، ثم إذا زنت فاجلدوها ، ثم إذا زنت فاجلدوها ، ثم إذا زنت فبيعوها ولو بضفير ، والضفير الحبل . أخبرنا محمد بن علي بن الفتح الحربي ، أنا عمر بن أحمد الواعظ ، نا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي ، نا بقية بن الوليد ، نا الزبيدي بإسناده نحوه قال : شبل بن خليد المزني . وأخبرنا ابن الفتح ، أنا عمر بن أحمد ، نا الحسين بن صدقة ، نا ابن أبي خيثمة قال : سئل يحيى بن معين عن حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل ، فكتب يحيى بيده على شبل خطًا لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم . وقد ذكر أبو عمر وخليفة بن خياط شبل بن معبد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة فقال : فيما أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله الأصبهاني ، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر، نا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي ، نا خليفة بن خياط قال : شبل بن معبد بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن علي بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار بن أراش هم بجيلة .
63 - حديث آخر : أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ بن أحمد بن يوسف بن خلاد العطار ، ثنا الحارث بن محمد ، ثنا عبد الله بن بكر ، ثنا هشام بن حسان ، عن حفصة بنت سيرين ، عن امرأة يقال لها الرباب من بني ضبة عن سلمان بن عامر الضبي . وأنبأنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني –بأصبهان- أنبأ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال : قرأنا على عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر -وقال عبد الرزاق : فليفطر بتمر- فإن لم يجد فليفطر على ماء - وقال عبد الرزاق : فليفطر بماء- فإن الماء طهور . كذا روى هذا الحديث عبد الله بن بكر السهمي وعبد الرزاق بن همام الصنعاني عن هشام مرفوعا . وذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يسمعه هشام من حفصة بنت سيرين ، وإنما سمعه من عاصم بن سليمان الأحول عنها ، وأدرج ذلك في حديث عبد الله بن بكر وعبد الرزاق فلم يبين . وقد روى روح بن عبادة ومحمد بن جعفر غندر كلاهما الحديث عن هشام عن حفصة نفسها موقوفا ، وعن عاصم الأحول عنها مرفوعا، وبينا القولين في سياقة واحدة . وروى الحديث حماد بن زيد عن عاصم وهشام عن حفصة ، وقال حماد : رفعه عاصم ولم يرفعه هشام . أما حديث روح بن عبادة عن هشام : فأخبرناه أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد الجبائي ، نا أحمد بن سلمان النجاد – إملاء- حدثنا الحارث بن محمد . وأخبرناه أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد ، أنبأ أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد ، حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة ، نا روح ، نا هشام ، عن حفصة بنت سيرين ، عن الرباب ، عن سلمان بن عامر الضبي أنه قال : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإن لم يجد فعلى ماء ؛ فإن الماء طهور . قال هشام : حدثني عاصم الأحول عن حفصة عن الرباب عن سلمان بن عامر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك . قال هشام : وكذلك ظننت . وأما حديث محمد بن جعفر غندر عن هشام مثل هذه الرواية : فأخبرنيه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا محمد بن جعفر ، حدثنا هشام ، عن حفصة ، عن الرباب الضبية ، عن سلمان بن عامر الضبي أنه قال : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإن لم يجد فليفطر على الماء ؛ فإن الماء طهور . قال هشام : وحدثني عاصم الأحول أن حفصة رفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وأما حديث حماد بن زيد عن عاصم وهشام الذي جمع فيه بين الروايتين مع بيانه اختلاف القولين : فأخبرنيه أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنبا مخلد بن جعفر الدقاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، ثنا أبو الربيع ، نا حماد بن زيد ، حدثنا عاصم وهشام ، عن حفصة بنت سيرين ، عن الرباب ، عن سلمان بن عامر ولم يرفعه هشام قال : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإن لم يجد فليفطر على الماء ؛ فإن الماء طهور .
51 - حديث آخر : عونك يا رب . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا أحمد بن سندي الحداد ، نا محمد بن العباس مولى بني هاشم ، نا عفان ، نا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال : صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الظهر بالمدينة أربعا ، ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين وبات حتى أصبح، فلما صلى الصبح ركب راحلته، فلما انبعثت سبح وكبر حتى استوت على البيداء لبى ، ثم جمع بينهما، فلما قدمنا مكة أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه أن يحلوا، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج ، ونحر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبع بدنات قياما بيده، وضحى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكبشين أقرنين أملحين . هكذا روى وهيب بن خالد هذا الحديث بطوله عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس بن مالك ، وليس جميعه عند أيوب عن أبي قلابة . وإنما عنده عنه ذكر صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين حسب . وكذلك رواه عبد الوهاب الثقفي ومعمر بن راشد عن أيوب إلا أن الثقفي زاد قصة المبيت بذي الحليفة ظنا في روايته غير تحقيق . وروى إسماعيل ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين . ثم أتبعه عن أيوب عن رجل ليس يسمه عن أنس قال : ثم بات حتى أصبح وساق المتن إلى ذكر جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- في إهلاله بين الحج والعمرة ، ذكر ذلك مسدد عن ابن علية . وروى أبو خيثمة زهير بن حرب وزياد بن أيوب عن ابن علية حديث أيوب عن أبي قلابة فقط، وهو ذكر الصلاة بالمدينة وبذي الحليفة . فأما حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب : فأخبرناه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ ، أنا دعلج بن أحمد ، نا موسى بن هارون وابن شيرويه قالا : نا إسحاق ، أنا الثقفي ، نا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال : صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الظهر بالمدينة أربعا ، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين . قال : وحسب أنه قال : بات بها حتى أصبح . وأما حديث معمر عن أيوب : فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني -بأصبهان- أنا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال : صليت الظهر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين ، وكان خرج مسافرا . وأما حديث أبي خيثمة عن ابن علية عن أيوب الذي اقتصر فيه على حديث أبي قلابة : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب الفقيه قال : قرئ على أبي بكر الإسماعيلي وأنا أسمع أخبرك أبو يعلى -هو الموصلي- نا أبو خيثمة ، حدثنا إسماعيل ، نا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال : صلى رسول الله الظهر بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين . وأما حديث زياد بن أيوب عن ابن علية بموافقة هذه الرواية : فأخبرنيه أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ بنيسابور ، أنا إبراهيم بن عبد الله المعدل ، نا محمد بن إسحاق السراج ، نا زياد بن أيوب ، نا ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر بالمدينة أربعا ، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين . وأما حديث مسدد عن ابن علية الذي أورد فيه حديث أبي قلابة وأتبعه عن الرجل الذي لم يسمه ، الزيادة وفصل بين الروايتين وبين الإسنادين : فأخبرناه أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري ، أنا أبو الهيثم محمد بن المكي الكشميهني ، نا محمد بن يوسف الفربري ، نا محمد بن إسماعيل البخاري ، نا مسدد ، نا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال : صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين . وعن أيوب عن رجل عن أنس : ثم بات حتى أصبح فصلى الصبح ، ثم ركب راحلته ، حتى إذا استوت به البيداء أهل بعمرة وحجة .
62 - حديث آخر : أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي القاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان بن النخاس المقرئ ، حدثكم محمد بن إسماعيل البصلاني ، نا بندار ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن قتادة ، عن داود السراج ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة غيره . ورواه أبو عبد الرحمن بن أحمد بن شعيب النسائي ، عن محمد بن بشار بندار هكذا . وكذلك رواه محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي ، عن يحيى بن سعيد القطان ، عن شعبة مرفوعا . وذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث لم يسمعه شعبة من قتادة ، وإنما سمعه من هشام الدستوائي عن قتادة ، وأدرج ذلك في رواية داود عن شعبة . وقد روى الحديث محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن قتادة موقوفا على أبي سعيد ، لم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه علي بن الجعد عن شعبة كذلك ، وذكر أن هشاما رواه عن قتادة فقال فيه : عن النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه أبو داود الطيالسي ومعاذ بن هشام جميعا عن هشام عن قتادة مرفوعا . أما حديث غندر عن شعبة الموقوف : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي القاسم النخاس ، حدثكم محمد بن إسماعيل البصلاني ، نا بندار ، نا محمد -يعني بن جعفر- نا شعبة عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري قال : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة غيره . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا عمر بن محمد بن علي الناقد ، أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي ، ثنا محمد بن المثنى ، ثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري أنه قال : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة فذكر مثله موقوفا . وأما حديث علي بن الجعد عن شعبة الذي ذكر فيه أن هشاما رفعه عن قتادة : فأخبرناه أبو طاهر حمزة بن طاهر الدقاق ، أنبأ أحمد بن إبراهيم بن الحسن ، ثنا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أنا شعبة ، عن قتادة ، عن داود السراج ، عن أبي سعيد الخدري قال - يعني شعبة - : قال هشام - وكان أحفظ عن قتادة ، وأكثر مجالسة له مني - : هو عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو . وأما حديث أبي داود الطيالسي عن هشام عن قتادة : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، ثنا هشام ، عن قتادة ، عن داود السراج ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو . وأما حديث معاذ بن هشام عن أبيه : فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري ، أنبأ عمر بن محمد بن علي ، أنبأ جعفر الفريابي ، ثنا محمد بن المثنى ، حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي ، عن قتادة ، عن داود السراج ، عن أبي سعيد الخدري ، أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- قال : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه .
52 – حديث آخر : أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث : وأخبرنا علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز ، نا أحمد بن سلمان النجاد ، نا محمد بن الهيثم القاضي قالا : أنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد عن أيوب ويونس وحبيب ويحيى بن عتيق وهشام في آخرين عن محمد : أن أم عطية قالت : أمرنا رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد، قيل : فالحيض ، قال : ليشهدن الخير، ودعوة المسلمين . قال : فقالت امرأة : يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن لم يكن لإحداهن ثوب كيف تصنع ؟ قال : تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها . كذا روى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الجماعة الذين سماهم وفيهم أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية ، وليس جميع المتن عند أيوب عن محمد ، وإنما عنده عنه من أوله إلى قوله : ودعوة المسلمين ، وأما ما بعده فهو عند أيوب عن حفصة بنت سيرين وهي أخت محمد عن امرأة عن امرأة أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم . بين ذلك سليمان بن حرب في روايته هذا الحديث عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد وحفصة وفصل أحد الحديثين من الآخر . وكذلك روى سفيان بن عيينة عن أيوب غير أنه أفرد كل حديث بإسناده ، وجعل المتن متنين . وروى أبو الربيع الزهراني عن حماد بن زيد عن أيوب حديث محمد بن سيرين حسب ، دون حديث أخته حفصة . وروى عبد الله بن بكر السهمي وعيسى بن يونس وأبو عبيدة مجاعة بن الزبير ومخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية جميع الحديث مثل رواية حماد بن سلمة عن الجماعة الذين قدمنا حديثهم ، وأدرج فيه قصة الجلباب . ورواه كذلك أبو جعفر الرازي عن هشام بن حسان عن محمد وحفصة ابني سيرين عن أم عطية . وروى إسماعيل ابن علية عن أيوب عن حفصة بنت سيرين دون أخيها محمد جميع الحديث ، وبين أن قصة الجلباب عن حفصة عن امرأة عن امرأة أخرى ، وأن ما سوى ذلك عن حفصة عن أم عطية . فأما حديث أبي الربيع عن حماد الذي اقتصر فيه على رواية أيوب عن محمد بن سيرين : فأخبرنيه أحمد بن علي الأصبهاني الحافظ ، أنا أبو عمرو بن حمدان ، أنا أبو يعلى -هو الموصلي- نا أبو الربيع ، نا حماد ، نا أيوب عن محمد عن أم عطية قالت : أمرنا -تعني النبي صلى الله عليه وسلم- أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور ، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين . أخبرنا أبو بكر البرقاني ، نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي –لفظا- أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى قال البرقاني : وقرأت على أبي الحسن بن لؤلؤ ، حدثكم أبو معشر الدارمي قالا : نا أبو الربيع ، نا حماد ، نا أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت : أمرنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- أن نخرج في العيدين العواتق من الخدور- قال أبو يعلى : العواتق وذوات الخدور – ثم اتفقا ، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين . وأما حديث عبد الله بن بكر وعيسى بن يونس ومخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الذي أدرج فيه قصة الجلباب : فأخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، أنا حمزة بن محمد بن العباس ، نا عباس بن محمد الدوري ، نا عبد الله بن بكر السهمي . وأخبرني أحمد بن علي الأصبهاني ، أنا أبو عمرو بن حمدان ، نا عبد الله بن شيرويه ، نا إسحاق - يعني ابن إبراهيم الحنظلي - أنا عيسى بن يونس قالا : أنا هشام بن حسان . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا عبد الصمد بن علي الطستي أخبرني السري بن سهل الجنديسابوري ، نا عبد الله بن رشيد ، نا أبو عبيدة مجاعة ابن الزبير . وأخبرنا محمد بن أحمد بن حسنون النرسي ، أنا محمد بن عبد الله بن الحسن الدقاق ، أنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، نا أبو روح بن زياد البلدي ، نا مخلد كلاهما عن هشام عن حفصة عن أم عطية قالت : أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نخرجهن يوم الفطر ويوم الأضحى ، العواتق والحيض وذوات الخدور ، فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ، قلت : يا رسول الله ، إحدانا لا يكون لها جلباب ، قال : فلتلبسها أختها من جلبابها . قال إسحاق : يعني الخروج في العيدين، واللفظ لحديث عيسى بن يونس . وأما حديث أبي جعفر الرازي عن هشام بن حسان عن محمد وحفصة عن أم عطية الذي وافق رواية هؤلاء الأربعة المذكورين عن هشام عن حفصة وحدها : فأخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل البزاز -بالبصرة- نا يزيد بن إسماعيل بن عمر بن يزيد الخلال ، نا عبد الله بن أيوب المخرمي ، نا يحيى بن أبي بكير ، نا أبو جعفر عن ابن حسان عن محمد وحفصة ابني سيرين عن أم عطية قالت : أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نخرج يوم الفطر ويوم الأضحى العواتق منا وذوات الخدور والحيض ، فأما الحيض فيعتزلن ، يشهدن الخير ودعوة المسلمين ، قالت امرأة : يا رسول الله ، إن كانت إحدانا ليس لها جلباب ، قال : تلبسها أختها من جلابيبها . وأما حديث إسماعيل ابن علية عن أيوب عن حفصة بنت سيرين وحدها عن أم عطية الذي ميز فيه كل واحدة من الروايتين وبين إسنادها : فأخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، نا إسماعيل ، نا أيوب عن حفصة بنت سيرين قالت : كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن ، فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف ، فحدثت أن أختها كانت تحت رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قد غزا مع رسول الله ثنتي عشرة غزوة ، قالت أختي : أنا معه في ست غزوات، قالت : كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى ، قالت : فسألت أختي رسول الله : هل على إحدانا بأس إن لم يكن لها جلباب ألا تخرج ؟ قال : لتلبسها صاحبتها من جلبابها ، ولتشهد الخير ودعوة المؤمنين ، قالت : فلما قدمت أم عطية سألتها أو سألناها ، وكانت لا تذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبدا إلا قالت: بأبي فقلنا لها : هل سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكر كذا وكذا ؟ قالت : نعم بأبي لتخرج العواتق ذوات الخدور أو العواتق وذوات الخدور ، فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ، ويعتزلن الحيض المصلى، فقلت لأم عطية : الحائضة ؟ قالت : أوليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا . وأما حديث سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد وحفصة جميعا الذي ميز فيه أيضا قصة الجلباب عما قبلها وبين عن أيوب إسنادها : فأخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ، نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ، نا سليمان بن حرب ، نا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أم عطية وعن حفصة عن أم عطية وعن امرأة أخرى قالت : أمرنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- أن نخرج العواتق وذوات الخدور ويعتزل الحيض المصلى . هكذا رواه لنا أبو نعيم ، لم يذكر فيه قصة الجلباب فلا أدري أكانت في الحديث فحذفها أو اقتصر على ما ذكرناه عنه ، وهكذا روى الحديث الخطابي عن أبي مسلم . أخبرنا القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي ، أنا حبيب بن الحسن القزاز ، نا يوسف بن يعقوب . وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال : نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي -لفظا- وقرأته على أبي محمد بن ماسي قالا : نا يوسف القاضي ، نا سليمان بن حرب ، نا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد وعن حفصة عن أم عطية وعن امرأة أخرى قالت : أمرنا -قال الإسماعيلي بأبي صلى الله عليه وسلم وقال حبيب وابن ماسي : نبينا صلى الله عليه وسلم- أن نخرج العواتق وذوات الخدور ، وقال : العواتق ذوات الخدور ، ويعتزل الحيض المصلى . وفي حديث حفصة عن امرأة حدثتها عن أختها : أن زوجها غزا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اثنتي عشرة غزوة وهي معه في ست منهن نداوي الجرحى ونقوم على المرضى ، قالت : قالت له امرأة : يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب ، قال : فتلبسها أختها من جلبابها وتشهد الخير ودعوة المسلمين . وأما رواية سفيان بن عيينة عن أيوب التي حدد فيها لكل واحد من الحديثين إسنادا وساق ذلك في متنين : فأخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسكويه النيسابوري ، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الخفاف . أنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي السراج ، نا محمد بن الصباح ، أنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخرجوا العواتق وذوات الخدور يشهدن العيد ودعوة المسلمين . وأخبرنا ابن حسكويه ، أنا أحمد بن محمد الخفاف ، أنا أبو العباس السراج ، نا محمد بن الصباح ، نا سفيان عن أيوب عن حفصة بنت سيرين عن امرأة عن أختها ، أنها قالت : يا رسول الله ، المرأة لا يكون لها جلباب هل عليها جناح أن لا تخرج إلى العيدين ؟ قال : لتستعير جلباب أختها .
61 - حديث آخر : أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، حدثنا معاذ بن المثنى ، حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى عن سفيان وشعبة وعبيد الله بن عمر . وأخبرنا أبو بكر البرقاني ، أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن محمد بن جيان بن الطيب بن زرعة الخلال المقرئ الفقيه ، حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن دينار الفارسي العابد ، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان ، حدثنا عبد الرحيم ، أخبرنا عبيد الله بن عمر وسفيان الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الولاء وعن هبته . أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن شعيب الروياني ، أخبرنا محمد بن الحسن السروي ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثنا عمار بن خالد ، حدثنا علي بن غراب عن عبيد الله بن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الولاء وهبته . أخبرنا علي بن محمد بن الحسن السمسار ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الأبهري ، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الهيثم الدلال- ببغداد- حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، حدثني أبي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، وعبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الولاء وعن هبته . اتفق يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحيم بن سليمان وعلي بن غراب ويحيى بن سعيد الأموي على رواية هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر العمري عن عبد الله بن دينار وهو المحفوظ عنده ، فأدرج في هذه الروايات . وقد روى عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن عبيد الله عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر . أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الولاء حسب ، ولم يذكر النهي عن هبته . وروى عبد الله بن المبارك عن عبيد الله وعبد العزيز بن أبي سلمة وشعبة والثوري عن عبد الله بن دينار الحديث في النهي عن بيع الولاء وعن هبته . وروى عبد الله بن المبارك عن عبيد الله وعبد العزيز بن أبي سلمة وشعبة والثوري عن عبد الله بن دينار الحديث في النهي عن بيع الولاء وعن هبته . قال ابن المبارك : إلا أن عبيد الله شك في الهبة أو لم يذكرها . وروى الحديث حماد بن زيد عن عبيد الله مجودا مبينا : رواه عنه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الولاء . قال حماد : وزادني فيه ابن عبد الله بن دينار وعن هبته . وقد اختلف على عبيد الله وعلى سفيان الثوري في رواية هذا الحديث . فأما رواية عبيد الله عن عبد الله بن دينار فهي المحفوظة ، وأما روايته إياه عن نافع فهي غريبة جدا . وقد توبع يحيى بن سعيد الأموي عليها فروى الحديث عن يحيى بن سعيد القطان عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر . وكذلك رواه قبيصة بن عقبة ونصر بن مزاحم عن سفيان الثوري عن عبيد الله عن نافع . وأما كافة أصحاب الثوري فإنهم رووه عنه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وهو القول الصحيح . فأمّا حديث عبد الوهاب الثقفي عن عبيد اللّه عن عبد اللّه بن دينار الذي اقتصر فيه على ذكر النهي عن بيع الولاء دون هبته : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي القاسم بن النخاس ، حدثكم محمد بن إسماعيل البصلاني ، حدثنا بندار . قال البرقاني : وقرأت على إسحاق النعالي ، حدثكم الحسن بن محمد بن شعبة ، حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى قالا : حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد اللّه حدثنا عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الولاء . قال ابن شعبة : عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى . وأما حديث عبد اللّه بن المبارك الذي ذكر فيه أن عبيد اللّه شك في الهبة أو لم يذكرها : فأخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي ببغداد ، وأبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزال – بصور- قالا : أنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان الفسوي ، نا جدّي ، حدثنا حبان بن موسى ، أنا عبد اللّه بن المبارك ، عن عبيد اللّه بن عمر وعبد العزيز ابن أبي سلمة وشعبة وسفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الولاء وعن هبته . إلا أن عبيد الله شك في الهبة أو لم يذكرها . وأما حديث حماد بن زيد الذي جوده وفصله : فأخبرناه أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل وأبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار قالا : أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا كثير بن شهاب ، حدثنا عبد الله بن الجراح ، حدثنا حماد عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الولاء -قال وزادني فيه ابن عبد الله بن دينار : وعن هبته . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ، حدثنا أحمد بن الهيثم ، حدثنا بشر بن آدم ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن مولى لهم يقال له عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الولاء . قال حماد : وحدثني ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الولاء وعن هبته . وأما الحديث الذي روي عن يحيى القطان عن عبيد الله عن نافع : فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، وعلي بن محمد بن عبد الله المعدل -قال المعدل : حدثنا- وقال المقرئ : أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد ، حدثنا محمد بن عثمان العبسي ، حدثنا الحسن بن جعفر ، حدثنا سعيد بن محمد ، نا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الولاء وعن هبته . وأما حديث قبيصة عن الثوري عن عبيد الله مثل ذلك : فأخبرناه أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي -بنيسابور- أنا أبو حامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ، نا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي . وأخبرناه البرقاني ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا عمر بن الحسن بن علي ، نا أحمد بن سعيد الجمال قالا : نا قبيصة عن سفيان بن سعيد الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الولاء وعن هبته . وأما حديث نصر بن مزاحم عن الثوري بموافقة ذلك : فأخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي ، نا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الكوفي ، حدثنا جعفر بن محمد بن سعيد ، نا نصر بن مزاحم . وأخبرناه علي بن يحيى بن جعفر الإمام -بأصبهان- نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي . نا الحسين بن نصر بن مزاحم ، حدثنا أبو ، حدثنا سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الولاء وعن هبته . وأما روايات أصحاب الثوري المحفوظة عنه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر . فأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير الكوفي ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس القاضي الزهري ، نا يعلى بن عبيد عن سفيان . وأخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، نا أبو نعيم عن سفيان . قال سليمان : وحدثنا علي بن عبد العزيز ، نا أحمد بن يونس ، نا زهير، نا سفيان . وأخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا أحمد بن سليمان النجاد ، نا محمد بن غالب ، نا أبو حذيفة ، نا سفيان . وأخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني -بأصبهان- أنا سليمان بن أحمد بن أيوب قال : نا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال : قرأنا على عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال ، وفي حديث الثوري قال : سمعت ابن عمر يقول : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الولاء وعن هبته ولهذا الحديث عن الثوري طرق تتسع اقتصرنا منها على ما أوردناه تحريا للاختصار وإيثارا للإيجاز .
53 – حديث آخر : أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا عثمان بن أحمد بن عبد اللّه الدقاق ، حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين ، حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا وهيب عن أيوب عن حفصة ومحمد عن أم عطية الأنصارية قالت : توفيت إحدى بنات النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت : فأتانا فقال : اغسلنها وترًا - قال محمد : ثلاثا أو خمسًا أو أكثر من ذلك- إن رأيتن، واغسلنها بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة شيئًا من كافور ، فإذا فرغتن فآَذنني ، قالت : فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه فقال : أشعرنها إياه . قالت أم عطية : ومشطناها ثلاثة قرون . كذا روى هذا الحديث وهيب بن خالد عن أيوب السختياني عن حفصة وهي بنت سيرين ، وعن أخيها محمد بن سيرين جميعا عن أم عطية وساقه سياقة واحدة . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر ، أنا محمد بن إسماعيل الوراق ، نا يحيى بن محمد بن صاعد أن العباس بن الوليد بن مزيد ، أخبرني أبي ، حدثنا الأوزاعي قال : حدثني رجل عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن ابن سيرين قال : حدثتني أم عطية قالت : كنت فيمن غسل ابنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا قالت : فغسلناها بماء وسدر وكافور وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا فرغتن من غسلها فآذنوني ، قالت : فلما فرغنا آذنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنزع حقاه، فقال : أشعرنها به ، قالت : ومشطناها ثلاثة قرون . كذا روى الأوزاعي هذا الحديث عن رجل لم يسمه عن أيوب السختياني ، والحديث كله عند أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية إلا قولها : ومشطناها ثلاثة قرون ، فإنه ليس عنده عن محمد ، وإنما هو عنده عن حفصة بنت سيرين أخت محمد عن أم عطية . وروى ذلك سفيان بن عيينة ويزيد بن زريع وإسماعيل ابن علية وعبد الوهاب الثقفي وابن جريج عن أيوب مبينا مفصلا ، وميزوا حديث محمد بن سيرين من حديث أخته حفصة . وروى مالك بن أنس وحماد بن زيد وفليح بن سليمان عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية الحديث ، ولم يذكروا قصة الضفر . وكذلك رواه حماد بن سلمة عن أيوب وهشام وحبيب عن ابن سيرين . ورواه حماد بن سلمة أيضا عن أيوب وحده عن محمد بن سيرين وفيه قصة الضفر غير أنه بينها وذكر أنها عن حفصة بنت سيرين . وروى يحيى بن سعيد القطان وأبو عبيدة مجاعة بن الزبير وأبو إسحاق الفزاري عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الحديث بطوله ، وفي آخره قصة الضفر . فأما حديث مالك عن أيوب الذي رواه عن محمد وحده ، وليس فيه قصة الضفر : فأخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي ، وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف قالا : أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا إسحاق بن الحسن الحربي ، نا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت : دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين توفيت ابنته ، فقال : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني . قالت : فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه ، فقال : أشعرنها إياه ، يعني إزاره . وأما حديث حماد بن زيد عن أيوب مثل ذلك : فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، نا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت : توفيت إحدى بنات النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن ، فآذنني ، فآذناه فألقى إلينا حقوه وقال : أشعرنها . وأما حديث فليح بن سليمان عن أيوب مثل ذلك : فأخبرناه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق ، نا محمد بن عمرو الرزاز ، نا الحسن بن سلام ، نا سريج بن النعمان ، نا فليح عن أيوب السختياني عن ابن سيرين عن أم عطية العدوية قالت : دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين ماتت ابنته فقال : اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك بالماء والسدر واجعلن في أخراهن شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فأخبرنني، فلما فرغن أخبرته ، فخلع حقوه فأعطانا فقال : أشعرنها إياه . قال الخطيب : قوله : عن أم عطية العدوية أراد من بني عدي بن النجار رهط أنس بن مالك . وأما حديث حماد بن سلمة عن أيوب وهشام وحبيب عن محمد بن سيرين نحو ذلك : فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ، أنا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى بن صاعد ، نا الحسين بن بشار بن موسى ، نا كامل بن طلحة ، نا حماد بن سلمة عن أيوب وهشام وحبيب عن ابن سيرين عن أم عطية قالت : توفيت ابنة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : اغسلنها بالماء والسدر ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ، واجعلن في آخرهن شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني، فلما آذناه فألقى إلينا حقوه ، فقال : أشعرنها إياه . وأما حديث حماد بن سلمة عن أيوب الذي ساق فيه قصة الضفر وبين إسناده وميز اختلافه : فأخبرناه محمد بن أحمد بن رزق ، أنا أبو جعفر محمد بن يوسف بن حمدان الهمداني ، نا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ، نا محمد بن أسلم الطوسي ، نا حجاج ، نا حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية أنها قالت : توفيت ابنة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغسلنها بالماء والسدر ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك واجعلن في آخرهن شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فأذنني فآذناه، فألقى إلينا حقوه ، وقال : أشعرنها إياه -وقالت حفصة : اغسلنها خمسا أو سبعا واجعلن لها ثلاثة قرون . وأما حديث سفيان بن عيينة عن أيوب مثل رواية حماد بن سلمة هذه : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا سفيان عن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت : خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نغسل ابنته ، فقال : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئًا من كافور ، فإذا فرغتن فأذنني ، فآذناه فألقى إلينا حقوة فقال : أشعرنها إياه . قال محمد : وحدثناه حفصة ، قالت : فجعلنا رأسها ثلاثة قرون كذا رواه أحمد بن حنبل قال فيه : قال محمد ، وإنما هو قال أيوب وحدثتناه حفصة . وقد رواه كذلك عبد الله بن الزبير الحميدي وعلي بن المديني ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ وأبو عبيد الله المخزومي عن سفيان بن عيينة . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا الحميدي ، ثنا سفيان ، حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين . عن أم عطية قالت : دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نغسل ابنته فقال : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغن آذناه فألقى إلينا حقوة وقال : أشعرنه إياها . وقال : حدثنا سفيان ، حدثنا أيوب عن حفصة ابنة سيرين عن أم عطية عن النبي بمثله ، وزادت وجعلنا رأسها ثلاثة قرون . وأنبأنا أبو نعيم الحافظ ، ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، ثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني ، ثنا سفيان قال : سمعت أيوب أخبره محمد عن أم عطية قالت : دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نغسل ابنته فقال : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه فقال : أشعرنها إياه . قال : وأخبرتني حفصة عن أم عطية قالت : فجعلنا رأسها ثلاثة قرون . قال : قلت لسفيان : من القائل : أخبرتنا حفصة ، فإن حماد بن زيد كان يقول عن أيوب . قال : أخبرتنا حفصة ، وقال يزيد بن زريع عن أيوب عن محمد عن حفصة . قال سفيان : أنبأ أيوب أخبرتنا حفصة عن أم عطية قالت : فجعلنا رأسها ثلاثة قرون . قال سفيان : وكنت إذا سمعت من أيوب شيئا استعدته . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ، أنا محمد بن إسماعيل الوراق ، نا يحيى بن صاعد ، نا محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ ، نا سفيان عن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت : دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نغسل ابنته فقال : اغسلنها ثم ذكر الحديث . قال : ونا سفيان عن أيوب قال : أخبرتني حفصة أن أم عطية قالت : جعلنا رأسها ثلاثة قرون . وقال ابن صاعد : نا أبو عبيد الله المخزومي ، نا سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت : لما ماتت ابنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إذا رأيتن ذلك بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوة ، فقال : أشعرنها إياه . وقال أبو عبيد الله المخزومي ، نا سفيان عن أيوب السختياني عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت : غسلنا ابنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين ماتت فضفرنا رأسها ثلاثة قرون . وأما حديث يزيد بن زريع عن أيوب : فأخبرناه محمد بن عمر النرسي ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا محمد بن المنهال ، نا يزيد بن زريع ، نا أيوب عن محمد بن سيرين : قال حفظي . حدثتنا أم عطية قالت : دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نغسل ابنته ، فقال : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوة ، وقال : أشعرنها إياه . وقال : نا أيوب عن محمد بن سيرين عن حفصة عن أم عطية قالت : مشطناها ثلاثة قرون ، وقال يزيد بن زريع : تعني : ذوائب مرسلة . أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود : [ نا أحمد بن عبدة وأبو كامل أن يزيد بن زريع حدثهم ، قال : ثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن حفصة أخته عن أم عطية قالت : مشطناها ثلاثة قرون ] . أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي – بنيسابور - أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم بن عبدة السليطي ، نا جعفر بن محمد بن الحسين المعروف بجعفر الترك ، حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا يزيد بن زريع عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت : دخل علينا النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر مثل حديث محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع بطوله إلى قوله فقال : أشعرنها إياه . وعن محمد عن حفصة عن أم عطية قالت : مشطناها ثلاثة قرون . هكذا رواه يزيد بن زريع عن أيوب عن محمد عن حفصة ، ولعل أيوب سمعه من محمد عن حفصة وسمعه من حفصة أيضا فرواه على الوجهين جميعا ، والله أعلم . على أن عبيد الله بن عمر القواريري قد روى عن يزيد بن زريع الحديثين جميعا فذكر الأول عن أيوب عن محمد عن أم عطية ، والثاني عن أيوب عن حفصة عن أم عطية كذلك . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرئ على الحسين بن علي التميمي وأنا أسمع ، حدثكم عبد الله بن محمد البغوي ، نا عبيد الله بن عمر القواريري ، نا يزيد بن زريع ، نا أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت : دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نغسل ابنته فقال : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه ، فألقى إلينا حقوة فقال : أشعرنها إياه . قال : ونا القواريري ، نا يزيد بن زريع ، نا أيوب عن حفصة عن أم عطية قالت : مشطناها ثلاثة قرون . وأما حديث إسماعيل ابن علية عن أيوب : فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ، أنا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن المروزي ، أنا إسماعيل بن إبراهيم ، نا أيوب عن محمد قال : قالت أم عطية : أتانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نغسل ابنته فقال : أغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئًا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فألقى علينا حقوه ، وقال : أشعرنها إياه . قال : وقالت حفصة : قال : اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا . قال : وقالت أم عطية : فمشطناها ثلاثة قرون . وأما حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب : فأخبرناه أبو بكر البرقاني ، نا أبو العباس بن حمدان ، نا أحمد بن سلمة ، نا إسحاق بن إبراهيم ، نا عبد الوهاب الثقفي ، نا أيوب عن محمد عن أم عطية . قالت : دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نغسل ابنته ، فقال : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه ، فألقى إلينا حقوه ، فقال : أشعرنها إياه . قال أيوب : حدثتني حفصة بنت سيرين بهذا الحديث ، وقال في الحديث : ابدءوا بميامنها ومواضع الوضوء منها ، وأن أم عطية قالت : فجعلنا ثلاثة قرون ، يعني شعرها . وأما حديث ابن جريج عن أيوب : فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني ، أنا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني أيوب السختياني أنه سمع ابن سيرين يقول : كانت امرأة من الأنصار يقال لها أم عطية من اللاتي بايعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقدمت البصرة تبادر ابنا لها فلم تدركه فحدثتنا ثم ساق الحديث . قال ابن جريج : قال أيوب : وسمعت حفصة بنت سيرين تقول : حدثتنا أم عطية أنهن جعلن رأس بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة قرون ، قلت : نقضنه فغسلنه فجعلنه ثلاثة قرون ؟ قال : نعم . وأما رواية يحيى بن سعيد القطان وأبي عبيدة مجاعة بن الزبير وأبي إسحاق الفزاري عن هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية الحديث بطوله ، وفي آخره قصة الضفر : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن قال : حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا علي بن المديني ، حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان قال : حدثتني حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت : توفيت إحدى بنات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نغسلها ، فقال : اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن قال : بسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني . قالت : فلما فرغنا آذناه ، قالت : فألقى إلينا حقوه ، فقال : أشعرناها إياه . قالت : فضفرنا شعرها ثلاث ضفائر فألقيناه من خلفها . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا عبد الصمد بن علي الطستي ، أخبرنا السري بن سهل الجنديسابوري ، حدثنا عبد الله بن رشيد ، حدثنا أبو عبيدة عن هشام عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت : انتهى إلينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نغسل إحدى بناته فقال : اغسلنها بماء وسدر واغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ، واجعلن في آخرهن كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه ، فألقى إلينا حقوه فقال : أشعرنها ، وعمدنا إلى شعر بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم فجعلناه ثلاثة قرون وألقيناه من خلفها . أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر ، حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن هشام عن حفصة عن أم عطية الأنصارية قالت : توفيت إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغسلنها بماء وسدر ، واغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني، فآذناه فألقى إلينا حقوه ، فقال : أشعرنها إياه ، قالت : فضفرنا رأسها ثلاثة قرون ، مقدمها وقرنيها وألقيناها من خلفها .
60 - حديث آخر : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أنا أحمد بن سليمان النجاد ، نا عبيد الله ابن محمد بن أبي الدنيا ، نا أبو خيثمة ، نا سفيان بن عيينة عن سليمان عن طاوس عن ابن عباس قال : كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قام يتهجد من الليل قال : اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن ، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا سفيان عن سليمان بن أبي مسلم سمعه من طاوس عن ابن عباس قال : كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قام يتهجد من الليل قال : اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق ومحمد حق والنبيون حق ، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك . وهكذا رواه سعيد بن منصور وعلي بن المديني عن سفيان بن عيينة . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأنا على محمد بن علي الحساني أو على أحمد بن إبراهيم بن حباب أو عليهما جميعا ، حدثكم عبد الله بن أبي القاضي قال : وقرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه وعلى عباس النضروي أخبركم أحمد بن نجدة قالا : نا سعيد بن منصور ، نا سفيان عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قام يتهجد في الليل قال : اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت حق ووعدك حق وقولك حق ولقاؤك حق ، والجنة حق والنار والساعة حق ، والنبيون حق ومحمد حق ، لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت ، إنك أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ، أو قال : لا إله غيرك . قال سفيان ذكر سنن كثيرة فما تركتهن في ليلة إلا وأنا أقولهن ، قال : وما قلت هذا إلا لتعملوا بما تسمعون من العلم . لفظ ابن أبي القاضي وحديث ابن نجدة إلى قوله لا إله غيرك ، وليس في حديث ابن خميرويه : وقولك حق . والباقي سواء . أخبرني محمد بن جعفر بن علان الوراق ، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد ، حدثنا إسماعيل القاضي ، نا علي - هو ابن عبد الله المديني - نا سفيان ، نا سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال : كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قام يتهجد من الليل وساق الحديث بطوله نحو حديث سعيد إلى قوله : لا إله غيرك ، قال : هكذا قال سفيان بالشك . أدرج سفيان متن الحديث في روايات هؤلاء الذين سقنا أحاديثهم عنه ، وفيه كلمات لم يسمعها من سليمان الأحول ، وإنما سمعها من عبد الكريم أبي أمية عنه ، وهي قوله : أنت المقدم وأنت المؤخر إلى آخر الحديث ذكر ذلك مبينا مفصلا العباس بن الفضل العبدي البصري في روايته عن سفيان هذا الحديث . أخبرني أبو القاسم علي بن محمد بن علي الإيادي ، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار ، نا الحارث بن محمد التميمي ، حدثنا العباس بن الفضل العبدي ، ثنا سفيان ، حدثنا سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال : كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا تهجد من الليل قال : اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت حق وقولك حق، ووعدك حق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار ، والساعة حق ، ومحمد حق ، والنشور حق ، لك أسلمت وبك آمنت وإليك حاكمت وبك خاصمت ، اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت . قال : وأخبرني عبد الكريم قال : أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله غيرك .
54 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير ، نا عبد الله بن محمد البغوي ، نا شيبان ، نا جرير بن حازم قال : سمعت عدي بن عدي يقول : نا رجاء بن حيوة وعرس بن عميرة : أن رجلا من حضرموت وامرأ القيس بن عابس كان بينه وبين آخر خصومة في أرض له ، فأتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسأل رسول الله الحضرمي البينة ، فلم يكن له بينة فقضى على امرئ القيس باليمين ، فقال الحضرمي : يا رسول الله ، إن أمكنته من اليمين ذهبت والله أرضي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين كاذبا ليقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله يوم يلقاه وهو عليه غضبان ، قال : فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- امرأ القيس فتلا عليه هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا إلى آخر الآية . قال امرؤ القيس : يا رسول الله ، ماذا لمن تركها ؟ قال : الجنة . قال : فإني أشهدك أني قد تركتها . كذا روى شيبان بن فروخ الأبلي هذا الحديث عن جرير بن حازم ، وذكر الآية لم يسمعه جرير من عدي بن عدي وإنما سمعه من أيوب السختياني عنه، وأدرجه في هذه الرواية . وقد روى يزيد بن هارون الحديث عن جرير مشروحا مبينا . أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزقويه البزار وأبو علي الحسن بن أبي بكر بن شاذان قالا : أنبأ أحمد بن سليمان العباداني قال : أنبأ محمد بن عبد الملك الدقيقي . وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل ، أنا علي بن محمد بن أحمد المصري ، نا مالك بن يحيى ، نا يزيد بن هارون ، أنا جرير بن حازم ، نا عدي بن عدي عن رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة عن أبيه عدي قال : كان بين امرئ القيس وبين رجل من حضرموت خصومة ، فارتفعوا إلى رسول -صلى الله عليه وسلم- فقال : بينتك وإلا فيمينه قال : يا رسول الله ، إن حلف ذهب بأرضي ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال أخيه لقي الله وهو عليه غضبان ، فقال امرؤ القيس : يا رسول الله ، فما لمن تركها محقا ؟ قال : الجنة . قال : فأشهد أني قد تركتها . قال جرير : فزادني أيوب -وكنا جميعا حين سمعنا من عدي في حديث العرس بن عميرة- فنزلت هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا إلى آخرها ، ولم أحفظها من عدي . واللفظ لحديث ابن بشران .
59 - حديث آخر : أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد -بالبصرة- نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا محمد بن راشد ، نا أبو الوليد ، نا شعبة عن مالك بن عرفطة -رجل من همدان - قال : سمعت عبد خير قال : شهدت عليا في الرحبة أتي بكرسي فقعد عليه ، ثم أتي بتور من ماء فأكفأ على يده فغسلها بالماء ، ثم أخذ بيده اليمنى فمضمض ثلاثا ، ثم غرف غرفة فجمع بين المضمضة والاستنشاق في مرة ، ثم أخذ بيده اليمنى لوجهه وأمر يده اليسرى على وجهه ثلاثا وغسل ذراعيه ثلاثا ، ثم أدخل يده في الإناء ، ثم أخرجها وأمرها من مقدم رأسه إلى قفاه - قال شعبة : لا أدري ردها أم لا -ثم غسل رجليه ثلاثا ، ثم قال : من سره أن يتوضأ وضوء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهذا وضوءه . روى هذا الحديث أبو داود الطيالسي ومحمد بن جعفر غندر عن شعبة فذكرا فيه أن عليا غسل يده قبل المضمضة ثلاثا كذلك . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير الخيواني : أن عليا أتي بكرسي فقعد عليه ، ثم أتي بكوز من ماء فغسل يده ثلاثا ، ثم مضمض ثلاثا مع الاستنشاق بماء واحد وغسل وجهه ثلاثا بيد واحدة وغسل ذراعيه ثلاثا، ووضع يده في التور ، ثم مسح رأسه وأقبل بيديه على رأسه -ولا أدري أدبر أم لا- وغسل رجليه ثلاثا ، ثم قال : من سره أن ينظر إلى طهور النبي -صلى الله عليه وسلم- فهذا طهوره . وأخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا محمد بن المثنى ، حدثني محمد بن جعفر ، نا شعبة قال : سمعت ابن عرفطة قال : سمعت عبد خير قال : رأيت عليا أتي بكرسي فقعد عليه ، ثم أتي بكوز من ماء فغسل يديه ثلاثا ، ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد . وذكر الحديث . وهكذا رواه سعيد بن عامر وحجاج بن محمد عن شعبة ، وذكر غسل اليد ثلاثا قبل المضمضة في هذا الحديث أدرجه الرواة الذين ذكرناهم عن شعبة عن مالك بن عرفطة ، وليس هو عند شعبة عن مالك وإنما هو عنده عن سفيان الثوري بين ذلك محمد بن أبي عدي في روايته هذا الحديث عن شعبة . كذلك أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا أبو محمد بن صاعد عن بندار ، فيما سألناه عنه ، نا ابن أبي عدي عن شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير قال : قعد علي على كرسي فأتي بتور من ماء - قال شعبة : قال سفيان بن سعيد الثوري : فغسل يديه ثلاثا ، ثم رجع شعبة إلى حديث مالك بن عرفطة - ثم مضمض واستنشق ثلاثا ، فجمع بين المضمضة والاستنشاق ، ثم قال بيده بالماء على وجهه ثلاثا ، ثم قال بيده اليمنى فغسلها ثلاثا . ثم قال باليمنى على اليسرى فغسل ثلاثا ، ثم قال بيديه فوضعهما فقال بهما إلى مقدم رأسه - قال شعبة : لا أدري ردهما أم لا - ثم غسل رجليه ثلاث مرات ، ثم قال سفيان : من أراد أن ينظر إلى وضوء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا الحديث يرويه سفيان الثوري عن خالد بن علقمة وهو الذي سماه شعبة مالك بن عرفطة ، كان شعبة يخطئ في اسمه ونسبه ، وقد وافق سفيان على روايته زائدة بن قدامة وشريك بن عبد الله عن خالد بن علقمة . كذا أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأنا على إسحاق النعالي أخبركم عبد الله بن سليمان -هو أبو بكر بن داود- نا ابن بشار ، نا ابن أبي عدي عن شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير قال : قعد علي على كرسيه فأتي بتور من ماء - قال شعبة : قال سفيان بن سعيد الثوري : فغسل يديه ثلاثا- ثم رجع شعبة إلى حديث مالك بن عرفطة - ثم مضمض واستنشق ثلاثا ، فجمع بين المضمضة والاستنشاق ، ثم قال بالباء على وجه ثلاثا وساق الحديث . قال ابن أبي داود : هذه سنة تفرد بها أهل الكوفة في الجمع بين المضمضة والاستنشاق بكف واحد . وهذا أخطأ فيه شعبة قال : مالك بن عرفطة ، وإنما هو خالد بن علقمة . وحدث أبو عوانة بهذا الحديث عن خالد بن علقمة، فقال له شعبة : أخطأت إنما هو مالك بن عرفطة فرجع أبو عوانة من الصواب إلى الخطأ ، فحدثه عن مالك بن عرفطة . ثم ثبت عند أبي عوانة أنه خالد بن علقمة فرجع إلى خالد بن علقمة . قال ابن أبي داود : إنما ذكرت هذا لئلا يقول قائل : إن أبا عوانة قال : مالك بن عرفطة .
55 - حديث آخر : أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرئ على إسحاق بن محمد النعالي -وأنا أسمع- حدثكم جعفر بن محمد الفريابي ، نا قتيبة ، نا عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبيد اللّه عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللّه قال : كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أمسى قال : أمسينا وأمسى الملك للّه والحمد للّه، ولا إله إلا اللّه وحده لا شريك له [ له ] الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، اللهم إني أسألك خير هذه الليلة، وخير ما [ فيها ] وأعوذ بك من شر هذه الليلة، وشر ما [ قبلها ] وأعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، وأعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر . إبراهيم المذكور في هذا الحديث هو ابن سويد النخعي ، بين نسبه جرير بن عبد الحميد عن الحسن بن عبيد اللّه في روايته هذا الحديث . وأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي -بنيسابور- أنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الصفار الأصبهاني ، نا عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا ، نا يوسف بن موسى ، نا جرير عن الحسن -يعني بن عبيد الله النخعي– عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال : كان نبي الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمسى قال : أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، نسألك خير هذه الليلة وخير ما بعدها ، رب أعوذ بك من الكسل وأعوذ بك من عذاب في النار . وإذا أصبح قال ذلك أيضا : أصبحنا وأصبح الملك لله . في هذا الحديث ألفاظ لم يسمعها الحسن بن عبيد الله بن إبراهيم بن سويد وهي قوله : له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كان الحسن يرويها عن زبيد اليامي عن إبراهيم بن سويد وأدرجت في هاتين الروايتين . وقد روى محمد بن إسحاق السراج النيسابوري وعلي بن طيفور النسوي كلاهما عن قتيبة الحديث ، ففصلا هذه الكلمات وميزاها وبينا أنها عن الحسن عن زبيد عن إبراهيم ، وكذلك روى خالد بن عبد الله المزني وزائدة بن قدامة الثقفي كلاهما عن الحسن بن عبيد الله . ورواه عبد الله بن إدريس الأودي عن الحسن بن عبيد الله فلم يذكر الكلمات في حديثه . فأما حديث محمد بن إسحاق السراج وعلي بن طيفور عن قتيبة : فأخبرناه أبو بكر أحمد بن علي بن محمد اليزدي الحافظ ، أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني المعدل ، أنا محمد بن إسحاق السراج . وأخبرنيه أبو الفرج الحسين بن علي بن عبد الله الطناجيري ، أنا علي بن عبد الرحمن البكائي -بالكوفة- نا علي بن طيفور بن غالب النسوي قالا : نا قتيبة ، نا عبد الواحد عن الحسن بن عبيد الله ، نا إبراهيم بن سويد ، نا عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله ، والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال الحسن : فحدثني زبيد أنه حفظ عن إبراهيم في هذا له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم إني أسألك خير هذه الليلة وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها ، اللهم إني أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر ، اللهم إني أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر لفظهم سواء إلا في الحرف ونحوه . وأما حديث خالد بن عبد الله عن الحسن مثل حديث عبد الواحد هذا في بيان سماعه الكلمات من زبيد عن إبراهيم . فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، حدثنا أبو داود ، نا وهب بن بقية عن خالد . قال أبو داود : ونا محمد بن قدامة بن أعين ، نا جرير عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال : إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول إذا أمسى : أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأما زبيد كان يقول : كان إبراهيم بن سويد يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . زاد في حديث جرير : رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها ، رب أعوذ بك من الكسل ومن سوء الكبر ، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر ، وإذا أصبح قال ذلك أيضا : أصبحنا وأصبح الملك لله . قال أبو داود : رواه شعبة عن سلمة بن كهيل عن إبراهيم بن سويد قال : من سوء الكبر ولم يذكر من سوء الكفر . قلت : وكذلك رواه عثمان بن أبي شيبة عن جرير قال : من سوء الكبر بالباء وهو المحفوظ . وأما حديث زائدة عن الحسن الموافق لرواية خالد هذه : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي الحسين محمد بن محمد الحجاجي ، أخبركم محمد بن إسحاق بن خزيمة ، نا موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، نا الحسين بن علي عن زائدة عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول إذا أمسى : أمسينا وأمسى الملك لله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما قبلها وخير ما بعدها ، اللهم إني أعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما قبلها وشر ما بعدها ، من الكسل والجبن والبخل وفتنة الدنيا وعذاب في النار وعذاب في القبر . قال الحسن : وزاد فيه زبيد عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن ابن يزيد عن عبد الله أنه قال في حديثه : وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . وإذا أصبح قال مثلها . وأما حديث عبد الله بن إدريس عن الحسن بن عبيد الله الذي لم يذكر فيه الكلمات التي عن زبيد ، واقتصر على ما سمعه من إبراهيم بن سويد : فأخبرناه عبد العزيز بن علي الأزجي ، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب ، نا الحسن بن علي بن شبيب المعمري ، نا مصرف بن عمرو بن السري الأيامي ، نا عبد الله بن إدريس عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أصبح أو أمسى قال : أصبحنا وأصبح الملك لله ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، رب أسألك من خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده ، وأعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما بعده ، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر ، رب أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر .
58 - حديث آخر : أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عفان ، نا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي عبيدة عن ميمون أبي عبد الله قال : قال زيد بن أرقم وأنا أسمع : نزلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بواد يقال له وادي خم ، فأمرنا بالصلاة فصلاها بهجير ، قال : فخطبنا، وظلل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فقال : ألستم تعلمون أولستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى . قال : فمن كنت مولاه فإن عليا مولاه ، اللهم عاد من عاداه، ووال من والاه . الذي سمع ميمون أبو عبد الله بن زيد بن أرقم من أول هذا الحديث إلى قوله فإن عليا مولاه ، وأما ما بعده فإنما سمعه من غير زيد عن زيد . بين ذلك شعبة في روايته عن ميمون هذا الحديث : وأخبرناه أحمد بن عبد الله الأنماطي ، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، أنا علي بن إسماعيل بن حماد ، نا أبو موسى -هو محمد بن المثنى- نا محمد بن جعفر ، نا شعبة عن ميمون أبي عبد الله قال : كنت عند زيد بن أرقم فجاء رجل من أقصى الفسطاط فسأله عن ذا فقال : إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه . قال ميمون : فحدثني بعض القوم عن زيد : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .
56 - حديث آخر : أخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الإمام -بأصبهان- نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا ابن أبي مريم ، نا الفريابي ، نا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ علي ، قلت: أقرأ وعليك أنزل ، فقرأت سورة النساء، فلما بلغت : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا فاغرورقت عيناه فرأيت عينيه تذرفان قال : حسبك ، فالتفت فإذا عيناه تذرفان . كذا رواه محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن الأعمش ، وتابعه حفص بن غياث وعلي بن مسهر فروياه عن الأعمش عن إبراهيم كذلك بطوله ، وبعض هذا الحديث لم يسمعه الأعمش من إبراهيم ، وإنما سمعه من عمرو بن مرة عنه ، بين ذلك يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن الأعمش . فأما حديث حفص بن غياث عن الأعمش بموافقة الفريابي عن سفيان على إدراج الحديث كله عن الأعمش عن إبراهيم : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أخبركم إبراهيم بن موسى وحدثكم عمران -هو ابن موسى السختياني - قالا : نا عثمان بن أبي شيبة ، نا حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال : قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اقرأ علي ، فقلت : عليك أقرأ وعليك أنزل القرآن ؟ قال : إني أحب أن أسمعه من غيري، قال : فقرأت حتى إذا بلغت : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا غمزني غامز ، فرفعت رأسي فإذا عيناه تهملان . وأما حديث علي بن مسهر عن الأعمش مثل هذه الرواية : فأخبرناه أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنوية الكاتب -بأصبهان- نا أبو محمد عبد الله بن الحسن بندار المديني ، نا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الثقفي الكوفي ، نا المنجاب بن الحارث ، أنا علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السلماني عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : اقرأ علينا ، قال : قلت : يا نبي الله ، أقرأ عليك وإنما أنزل عليك ؟ قال : إني أحب أن أسمعه من غيري ، فقرأت سورة النساء ، حتى إذا بلغت : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا غمزني فنظرت إليه فإذا عيناه تهرقان . وأما حديث يحيى بن سعيد عن سفيان عن الأعمش الذي ذكر فيه أن بعض الحديث سمعه من عمرو بن مرة عن إبراهيم : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي والحسن بن علي الجوهري قالا : أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا يحيى بن سعيد مرتين عن سفيان قال : حدثني سليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال سليمان : وبعض الحديث عن عمرو بن مرة . قال : وحدثني أبي عن أبي الضحى عن عبد الله قال : قال لي رسول الله : اقرأ علي ، قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن أسمعه من غيري ، فقرأت عليه حتى بلغت : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ، قال : رأيت عينيه تذرفان . قال الخطيب : سفيان القائل وحدثني أبي عن أبي الضحى . أخبرنا البرقاني قال : قرأ على أبي بكر الإسماعيلي وأنا أسمع ، أخبرك الحسن بن سفيان ، نا محمد بن خلاد ، نا يحيى ، نا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد اللّه - وبعضه عن عمرو بن مرّة عن إبراهيم - قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : اقرأ علي، قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : فقرأت حتى بلغت رأس أربعين من النساء : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ قال : أمسك ، قال : فرأيت عينيه تذرفان . قال الحسن : ونا محمد بن خلاد ، نا يحيى ، نا سفيان قال : حدثني أبي عن أبي الضحى عن عبد اللّه قال : مرفوع مثله .
57 - حديث آخر : أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرئ على أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن زياد السمدي ، وأنا أسمع حدثكم عبد اللّه بن محمد بن شيرويه ، ثنا إسحاق هو ابن راهويه ، أخبرنا الملائي ، ويحيى بن آدم قالا : ثنا أبو خيثمة زهير عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال : خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مهلين بالحج ، ومعنا النساء والولدان، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبين الصفا والمروة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يكن معه هدي فليحلل ، فقلنا : أي الحل ؟ فقال : الحل كله ، فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج وكفانا الطواف بين الصفا والمروة ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة ، قال : فجاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول الله ، أرأيت عمرتنا هذه ألعامنا أم للأبد ؟ فقال : بل للأبد ، فقال : يا رسول الله بين لنا ديننا كأنما خلقنا الآن . أرأيت العمل الذي نعمل به أفيما جفت به الأقلم وجرت به المقادير أم فيما يستقبل ؟ فقال : لا ، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، قال : ففيما العمل ؟ فقال : اعملوا فكل ميسر . كذا روى هذا الحديث الملائي -وهو أبو نعيم الفضل بن دكين- ويحيى بن آدم كلاهما عن زهير بن معاوية سياقة واحدة ، وفي آخره كلمات لم يسمعها زهير من أبي الزبير وهي : فقال : اعملوا فكل ميسر . وقد روى أبو النضر هاشم بن القاسم الحديث عن زهير إلى قوله : ففيما العمل ؟ ثم قال زهير : فسمعت من سمع من أبي الزبير يقول : قال : اعملوا فكل ميسر . وروى الحسن بن موسى الأشيب هذه الكلمات عن زهير عن ياسين الزيات عن أبي الزبير . وروى أبو داود الطيالسي الحديث عن زهير عن أبي الزبير أن الكلمات التي في آخره سمعها من ياسين عن أبي الزبير كما قال الحسن الأشيب . وأما حديث أبي النضر ورواية الحسن الأشيب : فأخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا يحيى بن آدم وأبو النضر قالا : ثنا زهير ، حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال : خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مهلين بالحج معنا النساء والولدان، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يكن معه هدي فليحلل ، قلنا : أي الحل ، قال : الحل كله ، فأتينا النساء ولبسنا الثياب ومسسنا الطيب، فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة ، وأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة ، فجاء سراقة بن مالك بن جعشم، فقال : يا رسول الله ، بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن ، أرأيت عمرتنا هذه ألعامنا هذا أو لأبد ؟ فقال : لا بل لأبد ، قال : يا رسول الله ، بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن ، فيما العمل اليوم أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو فيما يستقبل ؟ قال : لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ، قال : ففيما العمل ؟ . قال أبو النضر في حديثه : فسمعت من سمع أبا الزبير يقول : قال : اعملوا فكل ميسر . قال حسن -يعني الأشيب- : قال زهير : فسألت ياسين ما قال ؟ ثم لم أفهم كلاما تكلم به أبو الزبير ، فسألت رجلا ، فقلت : كيف قال أبو الزبير في هذا الموضع ؟ قال : سمعته يقول : اعملوا فكل ميسر . قلت : والراوي عن حسن الأشيب هو أحمد بن حنبل . وأما حديث أبي داود الطيالسي عن زهير : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، ثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر قال : خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مهلين بالحج . فقال سراقة بن مالك : يا رسول الله ، أخبرنا عن ديننا كأنا خلقنا له الآن ، نعمل فيما جرت به الأقلام ومضت به المقادير أم نستقبل ؟ قال : ما جرت به الأقلام . قال زهير : فتكلم أبو الزبير بكلمة لم أفهمها ، فقلت لياسين الزيات : ما قال ؟ قال : اعملوا فكل ميسر .
68 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ، نا روح ، نا شعبة ، عن قتادة ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن عائشة ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في ركوعه وسجوده : سبوح قدوس رب الملائكة والروح . أخبرنا علي بن أبي علي البصري ، أنا الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي ، نا علي بن الحسين بن معدان ، نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، نا سعيد بن عامر الضبعي ، نا شعبة ، عن قتادة بإسناده مثله سواء . كذلك روى هذا الحديث روح بن عبادة ، وسعيد بن عامر جميعا ، عن شعبة ، وقيل : عن محمد بن جعفر غندر كذلك أيضا . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرئ على أحمد بن جعفر بن حمدان وأنا أسمع حدثكم عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن قتادة ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن عائشة قالت : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في سجوده وركوعه : سبوح قدوس رب الملائكة . قال البرقاني : في نسخة أخرى سعيد بدل من شعبة . وذكر السجود خاصة في هذا الحديث ليس هو عند شعبة ، عن قتادة ، وإنما هو عنده ، عن هشام الدستوائي ، عن قتادة . فهؤلاء الذين سقنا أحاديثهم أدرجوا الحديث وجعلوه كله ، عن شعبة ، عن قتادة . وقد رواه عن شعبة ، فذكر الركوع حسب بهز بن أسد ، ويزيد بن زريع ، والنضر بن شميل . ورواه سليمان بن حرب ، وعفان بن مسلم ، عن شعبة ، فجمعا في الحديث بين ذكر الركوع والسجود ، إلا أنهما بينا عن شعبة أن ذكر السجود ، عن هشام الدستوائي ، عن قتادة . فأما حديث من اقتصر على ذكر الركوع وحده عن شعبة : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا بهز ، قال : نا شعبة ، عن قتادة ، عن مطرف ، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه : سبوح قدوس رب الملائكة والروح . أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال : قرأنا على أبي بكر الإسماعيلي ، أخبرك جعفر بن محمد بن الليث ، نا عباس النرسي ، نا يزيد بن زريع ، نا شعبة ، عن قتادة ، عن مطرف ، عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه : سبوح رب الملائكة والروح . أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ، وعلي ابن المحسن التنوخي ، والحسن بن علي الجوهري ، قالوا : أنا الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي ، نا علي بن الحسن بن معدان ، نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، أنا النضر بن شميل ، نا شعبة ، عن قتادة قال : سمعت مطرفا يحدث ، عن عائشة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل حديث سعيد بن عامر ، عن شعبة ، ولم يقل : في سجوده . وأما حديث سليمان بن حرب الذي جمع فيه بين ذكر الركوع والسجود ، وبين أن السجود عن هشام ، عن قتادة : فحدثناه محمد بن أحمد بن رزق – إملاء- نا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز ، نا محمد بن عبد الملك الدقيقي ، نا سليمان بن حرب ، نا شعبة ، عن قتادة ، عن مطرف ، عن عائشة : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في ركوعه : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، قال : وحدثني هشام صاحب الدستوائي ، عن قتادة ، عن مطرف ، عن عائشة ، أنه كان يقول في ركوعه وسجوده . قال الدقيقي : قلت لسليمان شعبة يقول : حدثني هشام . قال : كذا قال . أخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي . وأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق قالا : أنا سليمان بن حرب ، نا شعبة ، عن قتادة ، عن مطرف ، عن عائشة قالت : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في ركوعه : سبوح قدوس رب الملائكة والروح . هذا آخر حديث العبدي ، وزاد إسماعيل بن إسحاق قال شعبة : حدثني هشام ، عن قتادة ، عن مطرف ، عن عائشة ، أنها قالت : يقوله في ركوعه وسجوده . وأما حديث عفان ، عن شعبة مثل هذه الرواية : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا محمد بن عمرو الرزاز ، نا جعفر بن محمد بن شاكر ، نا عفان ، نا شعبة ، عن قتادة ، عن مطرف ، عن عائشة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في ركوعه : سبوح قدوس رب الملائكة والروح . قال : فذكرت ذلك لهشام الدستوائي ، فقال في ركوعه وسجوده .
ذكر أخبار من روى عن شيخ حديثا في متنه لفظة واحدة لم يسمعها ذلك الشيخ فأدرج المتن ولم يبين إسناد تلك اللفظة . 67 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي ، نا قاسم بن زكريا المطرز ، نا إبراهيم بن عبد الله الهروي ، أنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس : أنه قدم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ناس من عرينة ، فقال لهم رسول الله : لو خرجتم إلى ذود لنا ، فكنتم فيها فشربتم من ألبانها وأبوالها ، ففعلوا فلما صحوا قاموا إلى راعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقتلوه ورجعوا كفارا واستاقوا ذود رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأرسل في طلبهم ، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم . هكذا روى إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري جميع هذا الحديث ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، وفيه لفظة واحدة لم يسمعها حميد من أنس ، وإنما رواها عن قتادة ، عن أنس ، وهي قوله : وأبوالها . بين ذلك مروان بن معاوية الفزاري ، ويزيد بن هارون السلمي ، وعبد الله بن بكر السهمي ، ومعتمر بن سليمان التيمي ، ومحمد بن أبي عدي ، وبشر بن المفضل في روايتهم جميعا هذا الحديث ، عن حميد . أما حديث مروان : فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا محمد بن هشام بن ملاس النميري ، نا مروان بن معاوية ، نا حميد ، عن أنس قال : قدم ناس من عرينة فاجتووا المدينة ، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من ألبانها - قال قتادة : وقد ذكر أبوالها - فخرجوا ، فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واستاقوا الإبل فبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في طلبهم ، فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمل أعينهم . وأما حديث يزيد بن هارون : فأخبرناه عبد العزيز بن علي الوراق ، أنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد ، نا أحمد بن عبد الرحمن السقطي ، نا يزيد بن هارون ، أنا حميد الطويل ، عن أنس بن مالك : أن نفرا من عرينة قدموا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاجتووا المدينة فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من ألبانها ، قال حميد ، قال قتادة : وأبوالها ، ولم أسمعه من أنس ، فلما صحوا ارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واستاقوا الإبل فبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أثارهم ، فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمل أعينهم . وأما حديث عبد الله بن بكر : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنبأ محمد بن جعفر الأدمي القارئ ، نا ابن الطباع ، نا السهمي ، نا حميد الطويل ، عن أنس أن ناسا من عرينة قدموا المدينة فاجتووها ، فقال لهم : لو خرجتم إلى إبل لنا فشربتم من ألبانها - قال : وذكر قتادة : وأبوالها - فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واستاقوا الإبل . وأما حديث معتمر وابن أبي عدي : فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري ، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي ، نا قاسم المطرز ، نا محمد عبد الأعلى ، نا المعتمر ، عن حميد . قال قاسم : وحدثنا محمد بن عمرو بن العباس الباهلي ، نا ابن أبي عدي قال : سمعت حميدا يحدث ، عن أنس ، قال : قدم نفر من عرينة فنزلوا المدينة ، فاجتووا المدينة ، فقال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- : لو خرجتم إلى ذود لنا ، فشربتم من ألبانها - وقال بعض أصحابنا : وأبوالها - قال : ففعلوا وكانوا فيها حتى صحوا ، ثم قاموا إلى راعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقتلوه واستاقوا الذود ، وكفروا بعد إسلامهم ، وحاربوا الله ورسوله ، وقتلوا مؤمنا ؛ فأتي بهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ، وتركهم في الحرة حتى ماتوا . وأما حديث بشر بن المفضل : فأخبرناه محمد بن الفتح الحربي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا إبراهيم بن حماد ، نا العباس بن يزيد ، نا بشر المفضل ، نا حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال للعرنيين حين اجتووا المدينة : لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من ألبانها قال : قال حميد : وقال قتادة : عن أنس : وأبوالها .
21 - حديث آخر : أنا محمد بن الحسين القطان ، أنا علي بن إبراهيم المستملي ، نا أحمد بن محمد السجستاني ، نا محمد بن يوسف الزبيدي أبو حمة ، نا أبو قرة موسى بن طارق عن زمعة بن صالح . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف قالا : أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا الحسين بن عبد الله بن شاكر ، نا محمد بن يوسف ، نا أبو قرة قال : ذكر زمعة عن يعقوب بن عطاء عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي حديث السختياني أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته قالت - سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا وينمي خيرا . قالت : ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس : كذب إلا في ثلاث : في الحرب ، وفي الإصلاح ، وفي حديث الرجل امرأته ، وفي حديث المرأة زوجها . قال : وأم كلثوم من المهاجرات - زاد ابن شاكر : الأول- ثم اتفقا اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الصقر المقرئ ، أخبرنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ، حدثنا العباس بن الفضل الإسفاطي ، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري ، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد ابن الهاد عن عبد الوهاب بن بخت عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أم كلثوم بنت عقبة قالت : ما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث : الرجل يصلح بين الناس يقول القول يريد الإصلاح ، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها . قال الشيخ أبو بكر : كذا قال في هذه الرواية عن عبد الوهاب بن بخت وهو خطأ ، إنما هو عبد الوهاب بن رفيع ، وقد رواه يحيى بن محمد الجاري ، عن عبد العزيز بن محمد على الصواب ، وكذلك رواه غير واحد عن ابن الهاد ، وعبد الوهاب بن بخت مكي وعبد الوهاب بن رفيع مدني . أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ ، نا أبو محمد عبد الله . ابن محمد بن إسحاق الفاكهي –بمكة- نا أبو يحيى بن أبي ميسرة، نا يحيى بن محمد الجاري، قال : نا عبد العزيز بن محمد عن عبد الوهاب بن رفيع، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم قالت : ما سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يرخص في الكذب إلا في ثلاث : كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا أعدهن كذبًا : الرجل يصلح بين الناس يقول قولا يريد به الإصلاح ، والرجل يحدث امرأته ، والمرأة تحدث زوجها ، والرجل يقول في الحرب . نا أبو الفرج محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن شهريار التاجر -بأصبهان- أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، حدثني أحمد بن سلامة بن جعفر الطحاوي المصري الفقيه ، نا سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم ، نا أبو زرعة وهب اللّه بن راشد ، نا حيوة بن شريح ، حدثني يزيد بن عبد الله بن الهاد ، حدثني عبد الوهاب بن أبي بكر عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة قالت : ما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا أعدهن كذبا ، الرجل يصلح بين الناس يريد به الإصلاح ، والرجل يقول في الحرب ، والرجل يحدث امرأته ، والمرأة تحدث زوجها . قال سليمان : لم يروه عن حيوة إلا وهب الله . قال الخطيب : عبد الوهاب بن رفيع هو عبد الوهاب بن أبي بكر . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قاضي مصر - ببدر بعد حجنا ، ونحن عامدون إلى المدينة - أنا أبو الحسين محمد بن الحسين النيسابوري ، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد القاضي ، نا موسى بن هارون ، نا محمد بن زنبور ، نا عبد العزيز بن أبي حازم عن يزيد بن الهاد عن عبد الوهاب عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة أنها قالت : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث ، كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا أعده كذبا: الرجل يصلح بين الناس يقول القول يريد به الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب ، والرجل يحدث امرأته ، والمرأة تحدث زوجها . قال أبو طاهر : قال لنا موسى بن هارون : وهذا حديث قد وقع فيه وهم غليظ ، والوهم فيه عندنا من عبد الوهاب والله أعلم، لأن الدراوردي قد وافق فيه يزيد بن الهاد، فرواه عن عبد الوهاب كما رواه يزيد . قال الخطيب : وقد رواه أيضا نافع بن يزيد والليث بن سعد ورشدين بن سعد المصريون عن ابن الهاد . أما حديث نافع : فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا الربيع بن سليمان الجيزي ، نا أبو الأسود عن نافع يعني ابن يزيد . وأخبرناه أبو الحسن أحمد بن عبد الله الأنماطي ، أنا محمد بن المظفر ، أنا علي بن أحمد بن سليمان البزاز –بمصر- نا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ، نا أبو الأسود ، نا نافع عن ابن الهاد أن عبد الوهاب بن أبي بكر ، حدثه عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة قالت : ما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث ، كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا أعده كاذبا: الرجل يصلح بين الناس يقول القول ولا يريد به إلا الإصلاح ، والرجل يقول في الحرب ، والرجل يحدث امرأته ، والمرأة تحدث زوجها . وأما حديث الليث : فأخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز – بالبصرة - حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني ابن الهاد عن عبد الوهاب عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة قالت : ما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : الرجل يصلح بين الناس يقول القول لا يريد به إلا الإصلاح ، والرجل يقول القول في الحرب ، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها . وأما حديث رشدين : فأخبرناه أبو الحسن محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل البككي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، نا يحيى بن عثمان ، نا رشدين عن يزيد بن الهاد عن عبد الوهاب عن ابن شهاب عن حميد عن أمه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل حديث قبله ، قال : ليس بالكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ويقول خيرا . وبإسناده عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لم يرخص في شيء من الكذب إلا في حديث الرجل امرأته وفي حديث المرأة زوجها . وقد بدأنا في أول هذه الترجمة برواية يعقوب بن عطاء عن الزهري مثل رواية عبد الوهاب هذه عنه ، أخبرنا محمد بن عبد العزيز ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، نا محمد بن الجنيد ، وأخبرنا محمد بن سلامة القضاعي ، أنا محمد بن الحسين النيسابوري ، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد القاضي ، نا موسى بن هارون ، نا محمد بن أحمد الجنيد إملاء من كتابه ، نا أبو عامر عن ابن جريج قال : حدثت عن ابن شهاب عن حميد عن أمه . أن النبي صلى الله عليه وسلم : ترخص في الكذب في ثلاث : في قول الرجل لامرأته وفي الحرب وفي الصلح . واللفظ لحديث موسى ، وأما حديث إبراهيم فإنه ساق الإسناد إثر حديث عقيل عن ابن شهاب ، ثم قال : مثله قال موسى بن هارون : والذي نرى والله أعلم ، أن ابن جريج إنما وقع إليه هذا الحديث من رواية عبد الوهاب ، إما أن يكون ابن جريج سمعه من عبد الوهاب ، أو بلغه عنه والله أعلم . قال موسى : وقد ذكرنا أنه وقع في هذا الحديث وهم غليظ ، ولعمري إنه لوهم غليظ جدا . لأن هذا الكلام إنما هو قول الزهري ، أنه لم يسمع يرخص في الكذب إلا في الثلاث خصال ، وإنما روى الزهري عن حميد عن أمه : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : ليس بالكاذب من أصلح بين الناس ، فقال خيرا أو نمى خيرا . ليس في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر من هذا ، واتفق على هذه الرواية أيوب السختياني ومالك بن أنس وصالح بن كيسان وموسى بن عقبة ومحمد بن عبد الله بن أبي عتيق ومعمر بن راشد والنعمان بن راشد وعقيل بن خالد ، ويونس بن يزيد ، وشعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن الوليد الزبيدي وسفيان بن حسين . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأنا على محمد بن علي الحساني ، حدثكم عبد الله بن أبي القاضي ، نا محمد بن يحيى ، نا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن كيسان قال : نا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرًا ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس فيه إلا في ثلاث : في الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث المرأة زوجها . قال : وكانت أم كلثوم من المهاجرات اللاتي بايعهن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنا القضاعي ، أنا محمد بن الحسين النيسابوري ، نا أبو طاهر القاضي ، نا موسى بن هارون ، نا العباس بن محمد بن حاتم ، نا يعقوب بن إبراهيم ، نا أبي عن صالح بن كيسان ، نا ابن شهاب بإسناده مثله قال موسى بن هارون : هكذا قال لنا عباس الدوري ، ولم أسمعه ترخص وهو عندنا وهم منه رحمه الله . وإنما هو قال : ولم أسمعه ترخص رواه محمد بن يحيى النيسابوري . وكان أثبت من عباس الدوري وأضبط منه ، رواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد واللفظ إلا أنه قال : عند قوله أو يقول خيرا، قال : ولم أسمعه ترخص، قال موسى : وإنما هذا قول ابن شهاب ، وليس هو متصلا بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- بين ذلك يونس بن يزيد في عقب حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعمر أيضا قد ذكر قول الزهري في عقب حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- رواه عبد الرزاق . قال الخطيب : أما ما ذكره موسى عن محمد بن يحيى النيسابوري فلا أعرف وجهه ، وقد سقنا الحديث عن محمد بن يحيى مثل رواية عباس الدوري سواء . وكذلك رواه أبو خيثمة زهير بن حرب عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد . أخبرناه محمد بن عبد العزيز التككي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا إبراهيم الحربي ، نا زهير بن حرب ، نا يعقوب ، نا أبي عن صالح قال : ثنا محمد بن مسلم أن حميدا أخبره أن أمه أخبرته أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا . وأخبرنا محمد ، أنا أحمد بن جعفر ، ثنا إبراهيم الحربي ، ثنا زهير ، ثنا يعقوب ، ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن حميدا أخبره أن أم كلثوم قالت : لم أسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في حديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها . وبإسناده أن أم كلثوم أخبرته قالت : لم أسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرخص في شيء من الكذب إلا في الحرب . فرقه إبراهيم الحربي في أبواب من كتاب الكذب ، فكذلك حدد لكل فصل منه إسنادا . وقد روى إسحاق بن راشد الجزري ومحمد بن الوليد الزبيدي الحديث عن الزهري ولفظه : فقال : خيرا أو نمى خيرا ، وقال : ولم يرخص الله في شيء من الكذب إلا في ثلاث . أخبرناه الحسن بن الحسين بن العباس النعالي ، أنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني ، نا محمد بن سعيد -يعني ابن هلال- برأس العين- نا المعافى بن سليمان ، نا موسى بن أعين عن إسحاق بن راشد عن الزهري قال : أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أمه أخبرته أنها : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ليس الكذاب من أصلح بين الناس فقال خيرًا أو نمى خيرًا ، وقال : لم يرخص اللّه في شيء من الكذب إلا في ثلاث : الحرب ، والإصلاح ، وحديث الرجل امرأته وحديثها إياه . أخبرنا الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي -بدمشق- نا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي ، أنا أبو الحسن بن جوصاء ، نا كثير بن عبيد ، نا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا ، وقال : ولم يرخص في شيء مما يقول الناس أنه كذب إلا في ثلاث : في الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها . فأما قول موسى بن هارون إن يونس بن يزيد فصل بين الكلامين ، وبين أن قوله ولم أسمعه ترخص ، كلام ابن شهاب ، وأن معمرا رواه كذلك . فلعمري إن الأمر على ما قال ، ويقوي في نفسي أن الصواب معهما، والقول قولهما . والله أعلم . أخبرنا البرقاني قال : قرأنا على أبي علي بن الصواف وعلى عمر بن نوح البجلي وعلى أبي حفص ابن الزيات ، حدثكم جعفر بن محمد الفريابي ، نا مزاحم بن سعيد المروزي ، أنا عبد الله بن المبارك ، أنا يونس عن الزهري أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أخبرته أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا أو ينمي خيرا . وقال ابن شهاب : ولم أسمعه ترخص في شيء مما يقول الناس فيه كذب إلا في ثلاث: الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها . أخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا أحمد بن جميل ، أنا عبد الله بن المبارك ، أنا يونس عن الزهري ، أنا حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أمه وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط - أخبرته أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا . قال ابن شهاب : فلم أسمع يرخص فيما يقول الناس كذب إلا في ثلاث : الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها . أخبرنا القضاعي : أنا محمد بن الحسين النيسابوري ، نا أبو طاهر القاضي ، نا موسى بن هارون قال : وكذلك نا به عبيد بن شريك عن ابن بكير عن الليث عن يونس بنحو حديث ابن المبارك ، قال : ولم أسمعه ترخص ، وقال : حدثنا به عبيد بن شريك أيضا عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن يونس بنحو حديث ابن المبارك ، وقال في آخره : قال ابن شهاب : ولم أسمعه ترخص إلى آخره قال موسى : نا به عبيد أيضا ، نا أحمد بن صالح ، نا عبد الرزاق ، عن معمر عن الزهري بهذا الحديث ، وقال في آخره : قال الزهري : ولم يرخص في شيء يقول الناس أنه كذب إلا في ثلاث . أخبرنا محمد بن عبد العزيز ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا إبراهيم الحربي ، نا محمد بن عبد الملك ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر عن الزهري قال : لا يرخصون في الكذب إلا في الإصلاح بين الناس . أخبرنا القضاعي ، أنا النيسابوري ، نا أبو طاهر القاضي قال : قال موسى بن هارون : وهذا بيِّنٌ وأمر واضح أن آخر الحديث إنما هو من قول الزهري لا من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما نصه عبد الوهاب بن رفيع نصا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلو أن عبد الوهاب روى عن الزهري عن حميد عن أمه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الحديث الذي يرويه الناس عن الزهري ، ثم أدرج كلام الزهري في الحديث كان أيسر لأنه كان يكون وهما دون وهم ، ولكنه لم يرو كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- أصلا ، وروى كلام الزهري بإسناد حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- فجاء بوهم غليظ جدا، وهو عندنا غير معتمد لما فعل من ذلك .
24 - حديث آخر : أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب –بأصبهان- أنا عبد الله بن محمد بن عيسى بن مزيد الخشاب ، نا أحمد بن مهدي بن رستم ، نا عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي عن مالك بن أنس -قراءة- عن ابن شهاب عن ابن أكمية الليثي عن أبي هريرة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة ، فقال : هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟ فقال رجل : نعم يا رسول الله ، فقال : إني أقول ما لي أنازع القرآن . فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما جهر فيه رسول الله بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخبرناه أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي -بنيسابور- أنا محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المعدل ، نا إبراهيم بن علي الذهلي ، نا يحيى بن يحيى ، أنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ابن أكيمة عن أبي هريرة أنه قال : صلى لنا رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- صلاة يجهر أو يجهر فيها ، فلما انصرف استقبل الناس فقال لهم : هل قرأ آنفا معي منكم أحد ، فقال رجل : نعم أنا يا رسول اللّه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إني أقول : ما لي أنازع القرآن، قال فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما جهر فيه رسول الله بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك منه . روى يحيى بن عبد الله بن بكير المصري عن الليث بن سعد هذا الحديث فأورد منه المسند فقط ، وهو إلى قوله : ما لي أنازع القرآن ، ولم يزد على ذلك . وروى سفيان بن عيينة الحديث بطوله عن الزهري ، غير أنه لما بلغ إلى قوله : ما لي أنازع القرآن قال : فحدثني معمر عن الزهري قال : فانتهى الناس وساق الكلام إلى آخره . وقال بعض الرواة عن سفيان قال : فحدثني معمر عن الزهري عن ابن أكيمة قال : فانتهى الناس . وبعضهم يقول : قال الزهري قال أبو هريرة . والصحيح أنه كلام ابن الشهاب الزهري . فأما حديث ابن بكير عن الليث عن ابن شهاب : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، نا عبد الصمد بن علي بن الطستي ، نا عبيد بن عبد الواحد البزار ، نا يحيى بن عبد الله بن بكير ، نا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ابن أكيمة عن أبي هريرة أنه قال : صلى لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة فجهر فيها، فلما انصرف استقبل الناس فقال لهم : هل قرأ معي آنفا منكم أحد ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : إني أقول ما لي أنازع القرآن . وأما حديث سفيان بن عيينة عن الزهري : فأخبرناه الحسن بن علي بن محمد الجوهري ، أنا عمر بن محمد بن علي الناقد ، أنا جعفر بن محمد الفريابي ، نا قتيبة بن سعيد ، نا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال : سمعت أبا هريرة يقول : صلى لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة نظن أنها الصبح ، فلما قضاها قال : هل قرأ منكم أحد ، فقال رجل : نعم ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إني أقول ما لي أنازع القرآن . وقال جعفر : نا قتيبة ، نا سفيان عن معمر عن الزهري عن ابن أكيمة قال : فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله ابن إبراهيم الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، نا سفيان ، نا الزهري قال : سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال : سمعت أبا هريرة يقول : صلى بنا النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة نظن أنها الصبح ، فقال : هل قرأ خلفي أحد منكم ؟ فقال رجل : أنا ، فقال : إني أقول ما لي أنازع القرآن . قال معمر : فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، أنا محمد بن زيان بن حبيب ، نا الحارث بن مسكين ، نا سفيان عن الزهري بإسناده نحو ما تقدم . قال سفيان : فحدثني معمر عن الزهري قال : فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به النبي صلى الله عليه وسلم . أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري –بالبصرة- أنا أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق التمار ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا مسدد وأحمد بن محمد المروزي ، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف وابن السرح ، وعبد الله بن محمد الزهري ، قالوا : نا سفيان عن الزهري قال : سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال : سمعت أبا هريرة يقول : صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة أظن أنها الصبح ، قال أبو داود : فذكر معنى حديث مالك إلى قوله : ما لي أنازع القرآن . قال مسدد في حديثه : قال معمر : فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال ابن السرح في حديثه : قال معمر : عن الزهري قال أبو هريرة : فانتهى الناس . وقال عبد الله بن محمد الزهري من بينهم قال سفيان : وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها قال معمر : إنه قال : فانتهى الناس . قال أبو داود : وروى حديث ابن أكيمة هذا معمر ويونس وأسامة بن زيد على معنى حديث مالك (فـ)ـجعلوا (انتهى الناس عن القراءة) مدرجا في الحديث . ورواه الأوزاعي عن الزهري قال فيه : قال الزهري : فاتعظ المسلمون بذلك ، فلم يكونوا يقرءون معه فيما جهر به . ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري ، وانتهى حديثه إلى قوله ما لي أنازع القرآن . قال أبو داود : سمعت محمد بن يحيى بن فارس صاحب الزهري قال : منتهى حديث ابن أكيمة إلى قوله ما لي أنازع القرآن ، وقوله : انتهى الناس كلام الزهري . قال الخطيب : ذكر أبو داود أن الأوزاعي راوي هذا الحديث عن الزهري ، ولعمري إنه لكذلك غير أنه خالف أصحاب الزهري فيه ووهم لإجماعهم على خلافه، فقال : عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . ورواه كذلك عن الأوزاعي المفضل بن يونس وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ومحمد بن يوسف الفريابي ويحيى بن عبد الله البابلتي وأبو إسحاق الفزاري وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين . وإنما دخل الوهم فيه على الأوزاعي ؛ لأنه سمع الزهري يقول : سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب ، فسبق إلى حفظه ذكر سعيد بن المسيب واستقرت روايته على ذلك . والصحيح أنه عن الزهري عن ابن أكيمة الليثي واسمه عمارة سماه محمد بن إسحاق . فأما حديث المفضل بن يونس : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا الحسن بن عليل العنزي ومحمد بن يحيى الأصبهاني قالا : نا أبو كريب ، نا العلاء بن عصيم ، نا المفضل بن يونس ، نا الأوزاعي قال : حدثني الزهري قال : حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة جهر فيها ، فقال تقرؤون خلفي ؟ قلنا : نعم ، قال : إني أقول ما لي أنازع القرآن قال : فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه النبي صلى الله عليه وسلم . قال سليمان : المفضل بن يونس من عباد الكوفة ، ولم يرو هذا الحديث عنه إلا العلاء بن عصيم . قال الخطيب : أدرج المفضل عن الأوزاعي كلام الزهري، وأما الباقون من أصحاب الأوزاعي فإنهم بينوه . وأما حديث أبي المغيرة والفريابي : فأخبرناه أبو نعيم ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب ، نا أحمد بن عبد الوهاب ، نا أبو المغيرة - قال سليمان : ونا عبد الله بن محمد بن أبي مريم - نا الفريابي قالا : نا الأوزاعي ، نا الزهري عن سعيد بن المسيب قال : حدثني أبو هريرة قال : قرأنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة جهر فيها بالقراءة ، فقال : هل قرأ معي أحد آنفا ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : إني لأقول ما لي أنازع القرآن ، قال الزهري : فاتعظ المسلمون بذلك ، ولم يكونوا يقرؤون القرآن . وأما حديث يحيى البابلتي : فأخبرنيه عبد العزيز بن علي الوراق ، نا محمد بن أحمد بن المفيد -بجرجان - نا أبو شعيب الحراني ، نا يحيى بن عبد الله البابلتي ، نا الأوزاعي قال : حدثني الزهري قال : حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول : قرأ الناس مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة جهر فيها بالقراءة، فلما قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاته وسلم أقبل عليهم ، فقال : هل قرأ أحد معي آنفا ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، فقال رسول الله : إني لأقول ما لي أنازع القرآن . قال الزهري : فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرؤون . وأما حديث أبي إسحاق الفزاري : فأخبرناه أبو القاسم عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر المالكي وعلي بن أبي علي البصري والحسن بن علي الجوهري قالوا : أنا محمد بن عبيد الله بن الشخير الصيرفي ، نا محمد بن موسى السرابيطي ، نا علي بن بكار ، نا الفزاري عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قرأ ناس مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة جهر فيها بالقراءة، فلما قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاته أقبل عليهم فقال : هل قرأ منكم أحد آنفا . قالوا : نعم يا رسول الله ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إني أقول ما لي أنازع القرآن، قال الزهري : فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرؤون . وأما حديث ابن أبي العشرين : فأخبرناه الحسن بن علي بن محمد المقنعي ، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، نا محمد بن خريم الدمشقي ، نا هشام بن عمار ، نا عبد الحميد بن أبي عشرين ، نا الأوزاعي عن الزهري عن ابن المسيب، قال : حدثني أبو هريرة قال : قرأ ناس مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة جهر فيها بالقراءة، فلما قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاته وسلم أقبل عليهم . فقال : هل قرأ معي منكم أحد آنفًا ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه : فإني أقول ما لي أنازع القرآن . قال الزهري : فاتعظ المسلمون بذلك . فلم يكونوا يقرؤون إلا بأم القرآن . أخبرنا محمد بن علي المقرئ ، أنا أبو مسلم بن مهران ، أنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، قال : سألت أبا علي صالح بن محمد عن حديث الزهري عن سعيد بن المسيب ، سمعت أبا هريرة يقول : حديث ابن أكيمة فقال أبو علي : غلط فيه الأوزاعي ، إنما هو عن ابن أكيمة .
ذكر الأحاديث المسندة المرفوعة التي وصلت بها ألفاظ التابعين وأدرجت فيها 20 - حديث آخر : أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، نا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن الدينوري المعروف ببرهان ، نا محمد بن عبد الله بن سليمان ، نا يعلى بن المنهال السكوني ، نا إسحاق بن سليمان الرازي عن الجراح بن الضحاك الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه ، وذلك أنه منه . قال برهان : قال الحضرمي : ليس أحد يقول في هذا الحديث : وذاك إنه منه غير هذا الشيخ ، وسمعه يحيى الحماني من يعلى بن المنهال هذا . قال الخطيب : قد وافقه على هذه الرواية شيخ من أهل الري يقال له : عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ ، فرواه عن الجراح بن الضحاك هكذا . أخبرنا بحديثه الحسن بن أبي بكر ، نا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبيي ، نا محمد بن أيوب -بالري- أنا عبد الله بن أبي جعفر ، أنا عبد الصمد المقرئ عن الجراح عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السمي عن عثمان بن عفان قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه وذاك أنه منه . والمرفوع من الحديث : خيركم من تعلم القرآن وعلمه هذا حسب كلام النبي -صلى الله عليه وسلم وأما ما بعده فهو كلام أبي عبد الرحمن السلمي . وقد روى ذلك مبينا مفصلا إسحاق بن إسماعيل الأصبهاني المعروف بالفلفلاني ، ويحيى بن أبي طالب ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو مسعود أحمد بن الفرات ، جميعا عن إسحاق بن سليمان الرازي عن الجراح بن الضحاك . ورواه محمد بن حميد الرازي عن إسحاق بن سليمان فوهم فيه وجعل كلام أبي عبد الرحمن مرفوعا . وقال فيه : قال النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه جرير بن عبد الحميد عن الجراح بن الضحاك فاقتصر على ذكر المسند المرفوع منه فقط دون كلام أبي عبد الرحمن السلمي . فأما حديث محمد بن حميد عن إسحاق بن سليمان الذي وهم فيه إذ رفع كلام أبي عبد الرحمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم : فأخبرنيه محمد بن عبد الملك القرشي ، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، نا محمد بن محمد بن سليمان ، نا ابن حميد ، ثنا إسحاق بن سليمان ، نا الجراح الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : إن فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه . وأما حديث إسحاق الفلفلاني عن إسحاق بن سليمان الذي فصل فيه كلام أبي عبد الرحمن من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- وميز بينهما : فحدثناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا إسحاق بن إسماعيل الفلفلاني ، نا إسحاق بن سليمان الرازي عن الجراح الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : خيركم من تعلم القرآن وعلمه . قال أبو عبد الرحمن : فذاك الذي أجلسني هذا المجلس ، وكان يقرئ القرآن . قال : وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الرب على خلقه وذاك أنه منه . وأما حديث يحيى بن أبي طالب عن إسحاق بن سليمان مثل رواية الفلفلاني : فأخبرناه محمد بن أحمد بن رزق البزاز ، نا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ، نا يحيى بن جعفر ، نا إسحاق بن سليمان الرازي . وأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، نا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا يحيى بن أبي طالب . وأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا يحيى بن جعفر -وهو ابن أبي طالب- أنا إسحاق بن سليمان الرازي ، نا الجراح -وفي حديث ابن رزق عن جراح- بن الضحاك الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : خيركم من تعلم القرآن وعلمه . قال أبو عبد الرحمن : فذاك الذي أقعدني هذا المقعد . قال أبو عبد الرحمن : فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الرب على خلقه وذاك أنه منه . وأما حديثا إسحاق بن راهويه وأبي مسعود أحمد بن الفرات مثل هذا القول . فأخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن محمد الدقاق وأبو القاسم علي ابن الحسن بن علي بن المعدل قالا : أنبا علي بن محمد بن سعيد الرزاز ، ثنا -وفي حديث المعدل أنبأ- جعفر بن محمد الفريابي ، نا إسحاق بن راهويه ، أنا إسحاق بن سليمان الرازي عن الجراح بن الضحاك الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : خيركم من تعلم القرآن وعلمه . قال أبو عبد الرحمن : وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الرب تعالى على خلقه . وقال جعفر : حدثني أبو مسعود ، أنا إسحاق بن سليمان عن الجراح بن الضحاك بإسناده مثله . قال أبو عبد الرحمن : فذاك الذي أجلسني هذا المجلس ، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الرب على خلقه وذلك بأنه منه . وأما حديث جرير بن عبد الحميد عن الجراح الذي اقتصر فيه على رواية المرفوع فقط : فأخبرناه علي بن الحسن بن محمد وعلي بن المحسن بن علي قالا : أنا علي بن محمد الرزاز قال : نا ، وفي حديث علي بن المحسن أنا جعفر الفريابي ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا جرير بن عبد الحميد عن الجراح الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه .
22 - حديث آخر : أخبرني أبو الحسين أحمد بن عمر بن علي القاضي بدرزيجان ، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، أنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، نا عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد الأشج ومحمد بن المثنى وعلي بن المديني قالوا : نا عبد الله بن إدريس ، وأخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي الزاهد ، أنبأ محمد بن زيد بن علي بن مروان الكوفي ، حدثنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني ، نا جعفر بن محمد بن عبد السلام بن سريع الجلاب ، ثنا ابن إدريس عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا ، فإن عجل به شيء فليصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجع . قال عثمان في حديثه : فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في منزلك وفي المسجد ركعتين . هكذا روى عبد الله بن إدريس الأودي هذا الحديث عن سهيل بن أبي صالح ، والمرفوع من المتن قوله : من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا هذه الكلمات حسب ، هي قول النبي صلى الله عليه وسلم . وأما ما بعدها من ذكر ركعتين فهو قول أبي صالح السمان صاحب أبي هريرة أدرجه عبد الله بن إدريس في حديثه . وقد بين ذلك زهير بن معاوية وحماد بن سلمة في روايتهما عن سهيل هذا الحديث ، وميزا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أبي صالح . وروى سفيان الثوري ، وأبو عوانة ، ووهيب بن خالد ، وعلي بن عاصم ، وسفيان بن عيينة ، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ، وخالد بن عبد الله الواسطي ، وزهير بن محمد الخراساني ، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني ، وجرير بن عبد الحميد ، وحفص بن غياث ، والحسن بن صالح بن حي ، وورقاء ابن عمر وأبو إسحاق الفزاري كلهم روى هذا الحديث عن سهيل فاقتصروا على رواية اللفظ المرفوع دون كلام أبي صالح ، وكذلك روي عن الأوزاعي وعن مالك بن أنس عن سهيل . فأما حديث سفيان الثوري وأحاديث هذه الجماعة المتفقة على رواية اللفظ المرفوع دون كلام أبي صالح : فأخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الإمام – بأصبهان - نا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا علي بن عبد العزيز ، نا أبو نعيم ، نا سفيان ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا أبو عوانة ، عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا عبد العزيز بن الحسن الصيرفي ، نا العباس بن أحمد البرتي ، نا عبد الأعلى بن حماد ، نا وهيب بن خالد ، نا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا صليت الجمعة فصل بعدها أربعا . أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد الحربي ، أنا أحمد بن سلمان النجاد ، أنا الحارث بن محمد ، نا علي بن عاصم ، عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت علي عباس النضروي ، أخبركم أحمد بن نجدة ، نا سعيد بن منصور ، نا سفيان وأبو عوانة وعبد العزيز بن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أمرهم أن يصلوا بعد الجمعة أربعا . أخبرني أحمد بن عمر بن علي القاضي ، أنا محمد بن المظفر ، أنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، نا وهبان وإسحاق -يعني ابن شاهين- قالا : أنا خالد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا . أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي ، أنا محمد بن المظفر ، نا أبو الحارث أحمد بن سعيد الدمشقي – بدمشق - نا موسى بن عامر قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، أخبرني زهير بن محمد وغيره عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا . أخبرنا البرقاني قال : قرئ على أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن زياد وأنا أسمع حدثكم ابن شيرويه نا إسحاق أنا جرير وحفص بن غياث عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال حفص في حديثه : من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا وقال جرير في حديثه : إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعًا . أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن يزداد القارئ أنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني بها ، نا محمود بن أحمد بن الفرج ، نا إسماعيل بن عمرو ، نا الحسن بن صالح ، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا . أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي ، أنا محمد بن المظفر ، نا أبو طيب النعمان بن أبي الدلهاث – ببلد- نا عصام بن رواد بن الجراح ، نا أبي ، نا ورقاء عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد القرشي ، نا محمد بن الحسن اليقطيني ، نا عمر بن سعيد -هو المنبجي نا أبو نعيم- يعني الحلبي- نا ابن عيينة وأبو إسحاق الفزاري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب ، نا علي بن سعيد الرازي ، نا علي بن زيد الفرائضي الطرسوسي ، نا محمد بن كثير الصنعاني ، نا الأوزاعي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا . أخبرني أحمد بن عمر بن علي ، أنا محمد بن المظفر ، أنا محمد بن محمد بن سليمان ، نا محمد بن علي الأهوازي ، نا محمد بن خليل الحنفي ، نا مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة : عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من كان منكم مصليا -أو كان مصليا- فليصل بعد الجمعة أربعا . وأما حديث زهير بن معاوية عن سهيل الذي وافق فيه عبد الله بن إدريس على الزيادة التي ذكرها في حديثه إلا أنه فصلها من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين أنها قول أبي صالح السمان : فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي ، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا أحمد بن يونس ، نا زهير ، قال أبو داود : ونا محمد بن الصباح البزاز قال : نا إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : قال ابن الصباح : من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا وتم حديثه ، وقال ابن يونس : إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعا قال : فقال لي أبي : يا ابني فإن صليت في المسجد ركعتين ، ثم أتيت المنزل أو البيت فصل الركعتين . وأما حديث حماد بن سلمة عن سهيل مثل رواية زهير بن معاوية : فأخبرناه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي ، أنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران ، أنا عبد المؤمن بن خلف النسفي ، نا صالح بن محمد البغدادي ، نا يعقوب الدورقي ، نا ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا . قال سهيل : قال أبي : فإن بدت له حاجة فليصل ركعتين .
25 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، أنا معاذ بن المثنى ، نا عبد الله بن محمد بن أسماء . وأخبرنا عبد الله بن يحيى السكري ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا عبد الله بن محمد ، نا جويرية عن مالك عن الزهري أن سهل بن سعد أخبره أن عويمر من بني العجلان أتى عاصم بن عدي الأنصاري فقال : يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ سلْ لي عن ذلك يا عاصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : فسأل عاصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ، فلما جاء عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال : يا عاصم ، ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال له عاصم : لم تأتني بخير قد كره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسائل التي سألت عنها ، قال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأله عن ذلك ، فأقبل عويمر حتى سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- وسط الناس . فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : قد أنزل فيك وفي صاحبتك ، قال : وأنزل القرآن فاذهب فأتِ بها فتلاعنا . قال سهل : وأنا مع الناس عند رسول الله، فلما فرغا من تلاعنهما قال : يا رسول الله ، كذبت عليها أن أمسكتها ، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان فراقه إياها سنة بعد . سياق الحديث لدعلج . وأما الشافعي فساق بعض المتن إثر حديث أبي مصعب عن مالك ، وقال : ثم ذكر نحوه، وقال في آخره : فكان تلك سنة المتلاعنين ، جعله من كلام سهل بن سعد متصلا في الحديث . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج ، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الأزهر ، حدثني أحمد بن حفص ، حدثني أبي قال : حدثني إبراهيم بن طهمان عن مالك بن أنس عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب بن سعد الساعدي أنه حدثه أن عويمر من بني العجلان -وساق حديث اللعان عن النبي صلى الله عليه وسلم- وقال عند قوله قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، قال : ونزل القرآن، فلما فرغا من تلاعنهما وطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : فكانت فرقته إياها سنة بعد . أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل الأنباري ، أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ، نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قراءة عليه وأنا أسمع قال : قرئ على سويد بن سعيد عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد : أن رجلا أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ قال : فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن من التلاعن، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قضي فيك وفي امرأتك، قال : فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله ، إن أمسكتها فقد كذبت عليها ففارقها ، فكانت السنة فيهما أن يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملا فأنكر حملها، وكان ابنها يدعى إليها ، ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها . قال أبو الحسن : هكذا رواه سويد عن مالك بهذا اللفظ، وقوله : وكانت حاملا فأنكر حملها إلى آخر الحديث ، ليس في الموطأ ، ولا أعلم روى هذا اللفظ عن مالك بهذا الإسناد غير سويد . وأما قوله فكانت سنة فيهما أن يفرق بين المتلاعنين ، فإنه في الموطأ من قول الزهري مفصولا من حديث سهل بن سعد . وقد تابع سويدا على إدراجه في حديث سهل بن سعد جويرية بن أسماء وإبراهيم بن طهمان فروياه عن مالك كذلك . قال الخطيب : أما جويرية وابن طهمان فإنهما روياه كما ذكر أبو الحسن الدارقطني، وسقناه عنهما في أول هذه الترجمة . وأما سويد بن سعيد فقد رواه عنه غير واحد كرواية أصحاب الموطأ عن مالك ، وبخلاف رواية البغوي عنه التي أوردها الدارقطني . وفصل سويد كلام الزهري من كلام سهل بن سعد وهو الصحيح . وروى حديث اللعان عن الزهري جماعة فأدرجوا كلام الزهري فيه : منهم الأوزاعي وابن أبي ذئب وعياض بن عبد الله الفهري وفليح بن سليمان . ورواه عبد الملك بن جريج وإبراهيم بن سعد ومحمد بن إسحاق عن الزهري فقالوا في آخره : قال ابن شهاب : فكانت تلك سنة المتلاعنين بمتابعة أصحاب الموطأ عن مالك ، وذلك هو الصواب . فأما حديث الأوزاعي عن الزهري الذي وافق فيه رواية جويرية وإبراهيم بن طهمان في إدراجهما الحديث عن مالك : فأخبرناه أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزاز ، أنا علي بن محمد بن أحمد المصري ، أنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ، نا محمد بن يوسف الفريابي ، نا الأوزاعي ، نا الزهري عن سهل بن سعد : أن عويمر أتى عاصم بن عدي - وكان سيد بني العجلان - قال : كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ قال : سل لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك ، قال : فأتى عاصم النبي -صلى الله عليه وسلم- وساق الحديث بطوله ، إلى أن قال : فلاعنها ، ثم قال : يا رسول الله ، إن حبستها فقد ظلمتها قال : فطلقها ، قال : فكانت بعد سنة لمن كان بعدهما من المتلاعنين . وأما حديث ابن أبي ذئب عن الزهري مثل هذه الرواية : فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، أنا عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سهل بن سعد : أن عويمرًا جاء إلى عاصم فقال : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أتقتلونه ؟ سل لي يا عاصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- فكره رسول الله المسائل وعابها، فرجع عاصم إلى عويمر فأخبره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كره المسائل وعابها، فقال عويمر : والله لآتين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاء ، وقد نزل القرآن خلاف عاصم ، فسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : قد نزل فيكما القرآن ، فتقدما فتلاعنا ، ثم قال : كذبت عليها إن أمسكتها ففارقها وما أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- فمضت سنة المتلاعنين، فقال رسول الله : أنظروها إن جاءت به أحيمر قصيرا كأنه وحرة ، فلا أحسبه إلا قد كذب عليها ، وإن جاءت به أسحم أعين ذا إليتين فلا أحسبه إلا قد صدق عليها فجاءت به على النعت المكروه . وأما حديث عياض بن عبد الله عن الزهري بمتابعة الأوزاعي وابن أبي ذئب : فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا أحمد بن عمرو بن السرح ، نا ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري وغيره عن ابن شهاب عن سهل بن سعد في هذا الخبر ، قال : فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان ما صنع عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سنة . قال سهل : حضرت هذا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ، ثم لا يجتمعان أبدا . وأما حديث فليح عن الزهري بموافقة هذه الجماعة : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي قال : قرأت على أبي محمد بن ماسي ، أخبركم يوسف القاضي ، نا أبو الربيع الزهراني ، نا فليح عن الزهري عن سهل بن سعد : أن رجلا أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ؟ أم كيف يفعل ؟ فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن من التلاعن، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : قد قضي فيك وفي امرأتك ، قال : فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : إن أمسكتها فقد كذبت عليها ، ففارقها وكانت السنة فيها أن يفرق بين المتلاعنين ، وكانت حاملا فأنكر حملها ، وكان ابنها يدعى إليها ، ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه فرض الله لها . وهذا اللفظ مثل لفظ حديث البغوي عن سويد بن سعيد عن مالك الذي أسلفناه ، وكأن البغوي جمع بين حديث مالك وحديث فليح في روايته ، فإن حديث فليح أيضا قد كان عنده عن أبي الربيع ، وحمل حديث سويد على حديث أبي الربيع في اللفظ، فأفرد الدارقطني عنه ، وأفرد له حديث مالك . وأنا أسوق حديث سويد عن مالك، وأتبعه بأحاديث أصحاب الموطأ عنه ليتبين صحة ما ذكرنا إن شاء الله . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه ، أنا محمد بن غريب بن عبد اللّه البزاز ، أنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد الوشاء . وأخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي دارة الضبي بالكوفة نا الحسن بن الطيب الشجاعي قالا : نا سويد بن سعيد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له : يا عاصم أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ، فسأل عاصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فكره رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر ، فقال : يا عاصم ماذا قال لك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عاصم : لم تأتني بخير ، قد كره رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأله عنها ، فأقبل عويمر حتى أتى رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- وسط الناس فقال : يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : قد نزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها ، قال سهل : فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغا من تلاعنهما . قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ، قال ابن شهاب : وكانت تلك سنة المتلاعنين . ليس بين الروايتين خلاف إلا في الكلمة أو الحرف . أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، أنا مالك . وأخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا عبد الله بن سلمة عن مالك . وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأنا على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان ، حدثكم موسى بن محمد ، نا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك . وأخبرنا عبد الله بن يحيى السكري ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا إسماعيل بن إسحاق ، نا أبو مصعب ، نا مالك . وأخبرنا أبو القاسم الأزهري ، أنا علي بن محمد بن أحمد الوراق ، أنا هيثم بن خلف الدوري ، نا إسحاق بن موسى ، نا معن ، نا مالك . وأخبرنا علي بن محمد بن يحيى السلمي –بدمشق- أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي ، أنا أحمد بن عمير بن جوصاء ، نا يونس بن عبد الأعلى ، أنا ابن وهب أن مالكا أخبره . قال ابن جوصاء : ونا عيسى بن إبراهيم بن مثرود ، أنا ابن القاسم ، حدثني مالك ، وأخبرني عتيق بن سلامة القيرواني ، أنا عبد الرحمن بن عمر المصري ، نا أحمد بن بهزاد الفارسي ، نا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ، حدثني أبي قال : حدثني مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره : أن عويمر بن أشقر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي فقال له : يا عاصم ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ سل لي يا عاصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك ، وذكروا الحديث بطوله نحو حديث سويد وكلهم قال في آخره : قال ابن شهاب : فكانت تلك سنة المتلاعنين . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، نا عبد الله بن علي بن الجارود ، نا محمد بن يحيى قال : قرأت على عبد الله بن نافع عن مالك مثل رواية الجماعة . وأما حديث ابن جريج عن الزهري الموافق لحديث الموطأ هذا في فصل كلام الزهري من كلام سهل بن سعد. فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني –بأصبهان- أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري ، أنا عبد الرزاق . وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي العباس بن حمدان ، حدثكم محمد -هو ابن يوسف الفربري- عن محمد- يعني ابن إسماعيل البخاري - قال : نا يحيى ، نا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج ، أخبرني ابن شهاب عن الملاعنة وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة : أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله أم كيف يفعل ؟ فأنزل الله تعالى في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر التلاعن . فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : قد قضى الله فيك وفي امرأتك . قال : فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، فلما فرغا قال : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- حين فرغا من التلاعن ففارقها عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : ذاك تفريق بين كل متلاعنين . هذا آخر حديث الدبري وزاد البخاري في حديثه قال ابن جريج : قال ابن شهاب : فكانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين . وكانت حاملا ، وكان ابنها يدعى لأمه ، قال : ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لها . وأما حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري مثل هذا القول . فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، أنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سهل بن سعد أخبره قال : جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال : يا عاصم بن عدي سل لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن رجل وجد مع امرأته رجلا فيقتله ؛ أيقتل به ؟ أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم النبي -صلى الله عليه وسلم- فعاب النبي -صلى الله عليه وسلم- المسائل فلقيه عويمر فقال : ما صنعت ؟ قال : صنعت أنك لم تأتني بخير ، سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعاب المسائل ، قال عويمر : والله لآتين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلأسألنه ، فأتاه فوجده قد أنزل عليه فيهما ، فدعاهما فلاعن بينهما ، فقال عويمر : لأن انطلقت بها لقد كذبت عليها ، ففارقها قبل أن يأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أنظروها ؛ فإن جاءت به أسحم أدعج عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق ، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة ، فلا أراه إلا كاذبا ، فجاءت به على النعت المكروه . قال ابن شهاب : فصارت سنة المتلاعنين . وأما حديث محمد بن إسحاق عن الزهري بمتابعتهم : فأخبرناه أبو بكر محمد بن المؤمل الأنباري قال : أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الحافظ الدارقطني قال : حدثنا أحمد بن جعفر الخياش المصري قال : نا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين قال : نا يحيى بن سليمان بن مسلم الجعفي قال : نا عبد الله بن إدريس قال : سمعت محمد بن إسحاق ومالكا يذكران عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي فذكر حديث اللعان هذا بطوله ، وزاد فيه : فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : قد أنزل الله عز وجل فيكما قرانا ، وتلا ما أنزل الله عز وجل في ذلك ، ولاعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينهما بعد صلاة العصر، فلما لاعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينهما قال : يا رسول الله ظلمتها إن أمسكتها فهي الطلاق فهي الطلاق فهي الطلاق ، قال ابن شهاب : فمضت السنة أنهما إذا تلاعنا لم يجتمعا أبدا . قال أبو الحسن الدارقطني : قوله : فلاعن بينهما بعد صلاة العصر . لم يروه أحمد عن مالك إلا في هذه الرواية ، وما أراه محفوظا عن مالك وهو محفوظ عن محمد بن إسحاق عن الزهري. فلعل ابن إدريس حمل حديث أحدهما على صاحبه ، والله أعلم.
23 - حديث آخر : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . قال : وكان ضريرا فكان يقال له : أذن فقد أصبحت . وهكذا رواه يزيد بن هارون وأبو النضر هاشم بن القاسم عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم ، حدثكم أبو مسلم الكجي ، نا القعنبي ، نا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم . وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له : أصبحت أصبحت . اتفقت هاتان الروايتان على سياقة هذا الحديث هكذا مدرجا ، وآخر رواية عبد الله بن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه : حتى ينادي أو يؤذن ابن أم مكتوم : وما بعد ذلك ليس من كلامه وإنما هو كلام من دونه . وقد روى سفيان بن عيينة والليث بن سعد عن ابن شهاب المسند من الحديث فقط ، ولم يذكرا الكلام الذي بعده . وروى غير واحد عن القعنبي عن مالك الحديث بطوله ، إلا أنهم قالوا بعد المتن المسند ، قال ابن شهاب : وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى إلى آخر الحديث . وروى الحديث بطوله أيضا يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب ، إلا أنه جعل : وكان ابن أم مكتوم رجلا ضرير البصر إلى آخر الحديث كلام سالم بن عبد الله . فأما حديث سفيان بن عيينة عن ابن شهاب الزهري الذي اقتصر فيه على رواية المسند عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط . فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . وأما حديث الليث بن سعد عن ابن شهاب مثل هذه الرواية : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على محمد بن أحمد بن أزهر الأديب ، حدثكم الحسين بن إدريس ، نا محمد بن رمح ، نا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم . وكذا رواه يحيى بن يحيى النيسابوري وقتيبة بن سعيد البلخي عن الليث . وأما حديث مالك الذي ساقه بطوله وفصل فيه قول ابن شهاب من قول ابن عمر : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا عبد الله بن مسلمة . وأخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، حدثني إسحاق بن الحسن ، نا عبد الله بن مسلمة القعنبي . وأخبرنا البرقاني ، ثنا أبو بكر الإسماعيلي ، نا أبو خليفة ، نا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم . قال ابن شهاب : وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت . وأما حديث يونس عن ابن شهاب الذي جعل فيه الكلام لسالم : فأخبرناه أبو سعيد الصيرفي ، نا محمد بن يعقوب الأصم ، نا الربيع بن سليمان ، نا ابن وهب ، أخبرني يونس والليث بن سعد عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم . قال يونس في الحديث : وكان ابن أم مكتوم هو الأعمى الذي أنزل الله فيه : عَبَسَ وَتَوَلَّى . وكان يؤذن مع بلال ، قال سالم : وكان رجلا ضرير البصر ، ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس -حين ينظرون إلى فروع الفجر- أذن .
26 - حديث آخر : أخبرني عبد الله بن يحيى السكري ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ، وصدرا من خلافة عمر . هكذا روى معمر بن راشد هذا الحديث عن الزهري . وآخر المسند المرفوع قوله : ما تقدم من ذنبه . وأما الكلام الذي بعده فليس من قول أبي هريرة ، وإنما هو من قول الزهري ، بين ذلك مالك بن أنس في روايته عنه هذا الحديث ، أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، نا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، نا يحيى بن عبد الله بن بكير ، نا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يرغب بقيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة منه ، فيقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، قال ابن شهاب : فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر . تابع ابن بكير على وصله عن مالك عبد الرزاق بن همام وعثمان بن عمر بن فارس . وأرسله عنه أصحاب الموطأ فلم يذكروا فيه أبا هريرة ، ونحن نذكر ذلك بعد في موضع آخر من هذا الكتاب إن شاء الله .
41 - حديث آخر : أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا إسحاق بن الحسن الحربي ، نا القعنبي عن مالك . وأخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عبد الرحمن ، نا مالك عن نافع عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وفي حديث عبد الرحمن : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ، مخافة أن يناله العدو . هكذا رواه القعنبي وعبد الرحمن بن مهدي عن مالك مدرجا ، وقوله مخافة أن يناله العدو كلام مالك بين ذلك أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري وعبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم المصريان عن مالك . ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك فلم يقل فيه مخافة أن يناله العدو ، بل اقتصر على ما كان مالك يرفعه حسب . أما حديث يحيى بن يحيى بذلك : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب قال : قرأت على أبي العباس بن حمدان ، حدثكم محمد بن عمرو بن النضر ، أنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو . وأما حديث أبي مصعب الذي أورد فيه كلام مالك وفصله من المتن المرفوع : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان . وأخبرناه عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري أنا محمد بن عبد الله الشافعي قالا : نا إسماعيل بن إسحاق نا أبو مصعب حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال : نهى رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو قال مالك : أرى ذلك مخافة أن يناله العدو . وأما حديث ابن وهب وابن القاسم عن مالك بمتابعة رواية أبي مصعب : فأخبرناه أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد –بالبصرة- حدثني أبو روق الهزاني ، حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا عبد اللّه بن وهب ، نا مالك : وأخبرناه أبو القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي –بدمشق- أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي ، أنا أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصاء ، نا يونس بن عبد الأعلى ، أنا ابن وهب أن مالكًا أخبره . قال ابن جوصاء : وحدثنا عيسى بن إبراهيم بن مثرود ، أنا ابن القاسم ، ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال : نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو . وقال مالك : مخافة أن يناله ، زاد الربيع : العدو . وقد رفع هذه الكلمات أيوب السختياني والضحاك بن عثمان الحزامي ، والليث بن سعد الفهمي عن نافع عن ابن عمر . وأما مالك فكان لا يرفعهما وإنما كان يذكرها من عنده تفسيرا للخبر والله أعلم .
27 - حديث آخر : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ، أنا محمد ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، حدثني محمد بن شداد المسمعي ، نا روح بن عبادة ، نا ابن جريج ومالك وزمعة عن ابن شهاب عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ الكديد ، ثم أفطر فأفطر الناس ، فكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- وقال ابن جريج : بالآخر فالآخر من أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . تابع ابن جريج ومالكا وزمعة بن صالح على رواية هذا الحديث سفيان بن عيينة وفليح بن سليمان والليث بن سعد ويونس بن يزيد، فرووه عن ابن شهاب الزهري سياقة واحدة وبعض المتن ليس من قول ابن عباس ، وإنما هو قول الزهري أدرج في الحديث ، وهو : فكان الناس يأخذون بالأحدث فالأحدث ، أو بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . روى ذلك معمر بن راشد ومحمد بن إسحاق عن الزهري فبيناه وفصلا كلام الزهري من كلام ابن عباس . فأما حديث سفيان بن عيينة عن الزهري بمتابعة الرواية التي سقناها مدرجة . فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد ، أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ ، نا سعيد بن منصور ، نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح في رمضان صائما، فلما بلغ الكديد أفطر ، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج عام الفتح فصام ، حتى إذا كان بالكديد أفطر ، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- قيل لسفيان : قوله : إنما يؤخذ بالآخر من قول الزهري أو من قول ابن عباس، قال : كذا الحديث . وأما حديث فليح عن الزهري مثل هذا : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا دعلج بن أحمد ، نا يوسف القاضي وموسى بن هارون قالا : نا أبو الربيع الزهراني ، نا فليح بن سليمان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج في رمضان في غزوة الفتح فصام حتى بلغ الكديد ، ثم أفطر فكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرونه . وأما حديث الليث بن سعد عن الزهري الموافق لما تقدم أيضا : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن علك الجوهري –بمرو- حدثكم إبراهيم بن علي الذهلي ، نا يحيى بن يحيى ، أنا الليث . وأخبرنا الحسن بن علي بن محمد الجوهري ، أنا إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي ، أنا جعفر بن محمد الفريابي ، نا قتيبة بن سعيد ، نا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ، ثم أفطر ، وكان صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال يحيى في حديثه : أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره . وأما حديث يونس بن يزيد عن الزهري مثل ذلك : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان قالا : أنا دعلج بن أحمد ، أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ أن أحمد بن شبيب ، حدثهم قال : نا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صام عام الفتح حتى بلغ الكديد -ماء قريبا من عسفان- أفطر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأفطر أصحابه فلم يزالوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما حديث معمر عن الزهري الذي فصل فيه كلامه من كلام ابن عباس وميز بينهما : فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري ، أنا إبراهيم بن أحمد الخرقي ، أنا جعفر بن محمد الفريابي ، نا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال : خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح إلى مكة في رمضان ، فسار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيمن معه من المسلمين إلى مكة ومعه عشرة آلاف من المسلمين ، وذلك على رأس ثمان من مقدمه المدينة في رمضان ، فسار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد -وهو ماء بين عسفان وقديد- أفطر وأفطر المسلمون معه فلم يصوموا من بقية الشهر شيئا قال الزهري : وكان الفطر آخر الأمرين ، قال الزهري : وإنما يؤخذ من أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-بالآخر فالآخر . وأما حديث محمد بن إسحاق عن الزهري الذي رواه مبينا كرواية معمر : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، نا محمد بن العباس بن نجيح ، نا يحيى بن جعفر بن الزبرقان ، أنا يزيد بن هارون ، أنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح في رمضان ، حتى إذا كان بالكديد أفطر . قال الزهري : وكان القوم يرون أن الآخر من أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الناسخ .
40 - حديث آخر : أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، أنا مالك عن نافع عن ابن عمر : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الشغار ، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرئ على أبي العباس بن حمدان وأنا أسمع ، حدثكم محمد بن أيوب ، أنا ابن أبي أويس ، حدثني خالي مالك بن أنس . وأخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، أنا محمد بن غريب بن عبد الله البزاز ، أنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد الوشاء ، نا سويد بن سعيد عن مالك . وأخبرنا أبو القاسم الأزهري وعلي بن أبي علي البصري قالا : أنا علي بن محمد بن لؤلؤ الوراق ، أنا هيثم بن خلف الدوري ، نا إسحاق بن موسى الأنصاري ، نا معن بن عيسى ، نا مالك . وأخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن إبراهيم البيضاوي والحسن بن علي الجوهري قالا: أنا محمد بن المظفر ، أنا علي بن أحمد بن سليمان المصري ، أنا الحارث بن مسكين ، أنا ابن القاسم ، نا مالك وأخبرني عتيق بن سلامة القيرواني ، أنا عبد الرحمن بن عمر المصري ، نا أحمد بن بهزاد السيرافي ، نا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ، حدثني أبي ، حدثني مالك . كلهم قال : عن نافع إلا ابن القاسم فإنه قال : قال : حدثني نافع عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الشغار ، والشغار أن يزوج الرجل ابنته الرجل على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق . اتفقت هذه الجماعة على رواية هذا الحديث عن مالك كما سقناه . وكذلك رواه عبد الله بن وهب عن مالك وعبد الله بن عمر العمري عن نافع . وتفسير الشغار ليس من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع ، وقد بين ذلك عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الرحمن بن مهدي ومحرز بن عون في روايتهم الحديث عن مالك ، وفصلوا كلامه من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكذلك روى عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الشغار ثم قال عبيد الله : قلت لنافع : ما الشغار ؟ فقال مثل قول مالك . فأما حديث ابن وهب عن مالك وعبد الله العمري مثل الروايات المتقدمة : فأخبرناه القاضي أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، أنا عبد الله بن وهب بن مسلم ، أن مالك بن أنس وعبد الله بن عمر أخبراه عن نافع عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الشغار ، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل الآخر ابنته وليس بينهما صداق . وأما حديث القعنبي عن مالك الذي فصل فيه كلامه من كلام رسول الله : فأخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي وعثمان بن محمد العلاف قالا : أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، حدثني إسحاق بن الحسن ، نا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الشغار . قال مالك : والشغار أن يزوج الرجل ابنته الرجل على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق . وأما حديث عبد الرحمن بن مهدي عن مالك نحو هذه الرواية : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا عبد الرحمن ، نا مالك ، عن نافع عن ابن عمر : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الشغار . قال مالك : والشغار أن يقول الرجل : أنكحني ابنتك وأنكحك ابنتي . وأما حديث محرز بن عون عن مالك مثل ذلك : فأخبرناه عبد الله بن يحيى السكري ، أنا أبو بكر الشافعي ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني المحرز بن عون ، حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الشغار . قال مالك : والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته . وأما حديث عبيد الله العمري عن نافع الذي اقتصر فيه على المتن المرفوع ، وروى تفسير الشغار عن نافع . فأخبرناه القاسم بن جعفر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا مسدد بن مسرهد ، نا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الشغار . قلت لنافع : ما الشغار ؟ قال : ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق ، وينكح أخت الرجل فينكحه أخته بغير صداق .
28 - حديث آخر : أخبرني أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري –بالبصرة- أنا أبو بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا مسدد وعبيد الله بن عمر الجشمي وأبو كامل قالوا : نا عبد الواحد بن زياد ، نا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان ، ولكن المسكين -زاد مسدد في حديثه : الذي ليس له ما يستغني به : الذي لا يسأل ولا يعلم بحاجته- فيتصدق عليه ، فذاك المحروم . كذا روى هذا الحديث عبد الواحد بن زياد عن معمر ، وذكر المحروم ليس من قول النبي -صلى الله عليه وسلم وإنما هو كلام الزهري ، كذلك رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر مبينا وفصل كلام الزهري من كلام النبي صلى الله عليه وسلم . أخبرنا بحديثه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان ، قالوا : فمن المسكين يا رسول الله ؟ قال : الذي لا يجد غنًى ولا يعلم الناس بحاجته فيتصدق عليه قال الزهري : وذلك هو المحرم .
39 - حديث آخر : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن حمدان الضرير -بأصبهان- نا أبو القاسم بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ، نا أبو مسهر ، نا مالك . قال سليمان : ونا بكر بن سهل ، نا عبد الله بن يوسف قال : سمعت مالك بن أنس يحدث عن أبي النضر عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : ما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لأحد يمشي إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ، وفيه نزلت هذه الآية : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ . جمع الطبراني بين حديثي أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي وعبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك وحمل حديث أبي مسهر على حديث الآخر ، وذلك إن ذكر نزول الآية فيه إنما هو في حديث عبد الله بن يوسف خاصة دون حديث أبي مسهر . أخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن فارس ، نا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي ، نا عبد الأعلى بن مسهر ، نا مالك بن أنس قال : حدثني أبو النضر . قال إسماعيل : ونا عبد الله بن يوسف قال : سمعت مالك بن أنس يحدث عن أبي النضر عن عامر بن سعد عن أبيه قال : ما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لأحد يمشي على الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ، زاد عبد الله بن يوسف : وفيه نزلت هذه الآية : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ . وقد روى هذا الحديث يحيى بن معين عن أبي مسهر ولم يذكر فيه الزيادة التي زادها عبد الله بن يوسف من ذكر الآية . وكذلك رواه إسحاق بن عيسى بن الطباع وعاصم بن مهجع وإسحاق بن محمد بن الفروي عن مالك . وتلك الزيادة وصلها عبد الله بن يوسف في حديثه بكلام سعد ، وليست من كلامه وإنما هي قول مالك بن أنس . روى عبد اللّه بن وهب الحديث عن مالك والزيادة فيه مبينة ، وفصلها من متن الحديث . فأما حديث يحيى بن معين عن أبي مسهر بموافقته رواية إسماعيل بن عبد اللّه بن مسعود التي ذكرناها ومتابعة إسحاق بن الطباع وعاصم بن مهجع له على ذلك : فأخبرناه أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي –بدمشق- أنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي ، نا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي . وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أخبرك أبو يعلى الموصلي ، نا يحيى بن معين ، نا أبو مسهر ، نا مالك . وأخبرك أبو يعلى ، نا أبو خيثمة ، نا إسحاق بن عيسى ، نا مالك . وأخبرك الحسن بن سفيان ، نا العباس العنبري ، نا عاصم بن مهجع الأسدي ، نا مالك بن أنس . قال الإسماعيلي : وهذا حديث ابن معين قال : حدثني أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد عن أبيه قال : ما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لأحد على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام وليس في حديث الميانجي : على وجه الأرض . ولفظهما في باقي الحديث سواء . وأما حديث إسحاق الفروي نحو ذلك : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي ، نا محمد بن أيوب البجلي ، أنا الفروي ، نا مالك عن أبي النضر عن عامر بن سعد عن أبيه أنه قال : ما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لرجل من أهل الجنة أو قال : يوجب لرجل من أهل الجنة إلا عبد الله بن سلام . وأما حديث ابن وهب عن مالك الذي تابع عبد الله بن يوسف على زيادة ذكر الآية فيه غير أنه فصلها وجعلها من قول مالك : فأخبرناه أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر وأبو الخطاب عبد الصمد بن محمد بن محمد بن مكرم قالا : أنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ، نا يونس - يعني ابن عبد الأعلى - نا يحيى بن بكير عن ابن وهب عن مالك عن أبي النضر عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل حديث عبد الله بن يوسف إلا أنه قال في الحديث : قال مالك : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
29 - حديث آخر : أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا الحسن بن علي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر عن الزهري عن سالم عن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي في ماله إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد . هكذا روى الحسن بن علي الحلواني هذا الحديث عن عبد الرزاق بطوله سياقة واحدة . وقوله : إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد ، يقال : إنه كلام الزهري وليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق فلم يزد على قوله في ماله . ورواه إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق كرواية الحسن بن علي عنه ، ثم قال : لا أدري قوله إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد أفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أو شيء قاله الزهري ؟ أما حديث ابن حنبل : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا عبد الرزاق ، نا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من أعتق شركا في عبد أقيم ما بقي في ماله . وأما حديث الدبري : فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني -بأصبهان- أنا سليمان بن أحمد بن أيوب ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، أنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : من أعتق شركا له في عبد أقيم ما بقي منه في ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد . لا أدري قوله : إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أو شيء قاله الزهري . ورواه أبو عبد الرحمن النسائي عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق ، فقال فيه - بعد قوله أقيم ما بقي في ماله - : قال الزهري : إن كان له مال يبلغ ثمنه . ذكر ذلك أبو جعفر الطحاوي عن النسائي في كتاب مشكل الحديث ، وكان موسى بن عقبة يقول للزهري : أفصل كلامك من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- لما كان يحدث به من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيخلطه بكلامه .
38 - حديث آخر : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا جعفر بن الزبير الحنفي عن القاسم عن أبي أمامة قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : انطلق برجل إلى باب الجنة فرفع رأسه ، فإذا على باب الجنة مكتوب : الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض الواحد بثمانية عشر ؛ لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج ، وأن الصدقة ربما وضعت في غني . كذا رواه أبو داود الطيالسي عن جعفر بن الزبير وفي المتن كلام أدرج فيه وليس منه ، وهو قوله : لأن صاحب القرض إلى آخر الحديث . هذا ليس من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنما حكاه جعفر عن بعض الفقهاء ولم يسمه ، بين ذلك مكي بن إبراهيم البلخي في روايته هذا الحديث عن جعفر بن الزبير . أخبرناه أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن البلخي الخطيب ، أنا محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه –ببلخ- وكان ثقة ، نا أبو شهاب معمر بن بن محمد العوفي ، نا المكي بن إبراهيم ، نا جعفر بن الزبير عن القاسم مولى يزيد بن معاوية عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مكتوب على باب الجنة : القرض بثمانية عشر والصدق بعشر أمثالها . قال جعفر : قال بعض الفقهاء : لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج والصدقة ربما وضعت في غنى . وأخبرنا القاضي أبو بكر الحيري -بنيسابور - نا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان- ببغداد- نا إسماعيل بن محمد الفسوي ، نا مكي بن إبراهيم بإسناده مثله . قال جعفر : قال بعضهم : لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج والصدقة ربما وضعت في غني .
30 - حديث آخر : وأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا محمد بن إسحاق الصغاني ، أنا جعفر بن عون ، أنا ابن جريج عن الزهري عن سالم : أن ابن عمر كان يمشي أمام الجنازة ويقال : قد مشى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر وعثمان أمامها . كذا روى هذا الحديث جعفر بن عون وجماعة معه عن ابن جريج . عن الزهري . ورواه حجاج بن محمد الأعور الترمذي عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري . والحديث ليس بمسند وإنما أدرج فيه ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان ، وذلك أن الزهري كان يرويه عن سالم : أن ابن عمر كان يمشي أمام الجنازة ثم يقول الزهري : وقد مشى رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر وعثمان أمامها . ميز ذلك معمر بن راشد عن الزهري وفصل أحد القولين من الآخر . وقد رواه عدة عن الزهري على وجوه تحتمل الاتصال والإرسال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر ، أنا محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق ، أنا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا يوسف بن سعيد المصيصي ، نا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال : أخبرني زياد بن سعد أن ابن شهاب أخبره قال : أخبرني سالم بن عبد الله عن ابن عمر : أنه كان يمشي بين يدي الجنازة ، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمامها . قال ابن صاعد : هكذا قال لنا يوسف : وكان ، وقال أحمد بن حنبل في هذا الحديث : وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زاد ، وقد ناه زياد بن أيوب عن أحمد بن حنبل عن حجاج بن محمد . أخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، نا أبي ، نا حجاج قال : قرأت على ابن جريج قال : حدثني زياد بن سعد أن ابن شهاب حدثه قال : حدثني سالم عن عبد الله بن عمر : أنه كان يمشي بين يدي الجنازة ، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمامها . قال الخطيب : قد رواه أبو قرة موسى بن طارق وعبد الرزاق بن همام ومحمد بن بكر عن ابن جريج عن الزهري وفيه : وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكذلك رواه النعمان بن راشد عن الزهري وقال : فيه يونس بن يزيد عن الزهري ، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال فيه عقيل بن خالد عن الزهري: وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان . فأما حديث أبي قرة وعبد الرزاق ومحمد بن بكر عن ابن جريج عن الزهري : فأخبرناه القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب الواسطي ، أنا عبد الله بن محمد بن عثمان الحافظ ، نا المفضل بن محمد الجندي ، نا محمد بن يوسف أبو حمة ، نا موسى بن طارق قال : ذكر ابن جريج عن الزهري أنه قال : أخبرني سالم بن عبد الله . وأخبرنا الحسن بن أبي الحسن المؤدب ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عبد الرزاق وابن بكر قالا : أنا ابن جريج قال : قال ابن شهاب : حدثني سالم بن عبد الله : أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة ، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمامها . وأما حديث النعمان بن راشد عن الزهري : فأخبرناه محمد بن عبد الواحد الأكبر ، أنا محمد بن إسماعيل الوراق ، أنا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا الحسن بن أبي الربيع ، نا وهب بن جرير ، نا أبي قال : سمعت النعمان بن راشد عن الزهري عن سالم : أن أباه كان يمشي أمام الجنازة ، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر يمشون بين يدي الجنازة . وأما حديث يونس عن الزهري : فأخبرناه محمد بن الحسين القطان ، أنا دعلج بن أحمد ، أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ ، أن أحمد بن شبيب حدثهم قال : نا أبي عن يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني سالم : أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة ، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان وكذلك السنة في اتباع الجنائز . وأما حديث عقيل عن الزهري : فأخبرناه القاضي أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا محمد بن إسحاق الصغاني ، نا سعيد بن عفير ، نا يحيى بن أيوب عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله : أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة ، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يمشي بين يدي الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان ، وكذلك السنة في اتباع الجنائز . وأما حديث معمر عن الزهري الذي ميزه وبين فيه قول الزهري وإرساله الخبر : فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال : قرأنا على عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة . قال معمر : وأخبرني الزهري قال : وأخبرني سالم : أن أباه كان يمشي بين يدي الجنازة . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا مكرم بن أحمد القاضي ، نا يحيى بن أبي طالب ، أنا عبد الوهاب بن عطاء ، أنا سعيد عن معمر عن الزهري : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة قال عبد الوهاب : ثم إن سعيدا شك أخيرا في عثمان . ويؤيد رواية معمر عن الزهري أن مالك بن أنس روى في موطئه هذا الحديث عن الزهري مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم : أخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد بن الحسين السمسار ، وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف قالا : أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا إسحاق بن الحسن الحربي ، نا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب أنه قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشي أمام الجنازة، وعبد الله بن عمر والخلفاء هلم جرا .
37 - حديث آخر : أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني -بأصبهان- أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن يزيد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء مثل حديث قبله قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا كبر رفع يديه حتى نرى إبهاميه قريبا من أذنيه . وقال : زاد ، قال مرة أخرى : ثم لم يعد لرفعهما في تلك الصلاة . أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا لوين محمد بن سليمان ، نا إسماعيل بن زكريا ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب : أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- حين افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه ، ثم لم يعد إلى شيء من ذلك حتى فرغ من صلاته . ذكر ترك العود إلى الرفع ليس بثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان يزيد بن أبي زياد يروي هذا الحديث قديما ولا يذكره ، ثم تغير وساء حفظه فلقنه الكوفيون ذلك فتلقنه ، ووصله بمتن الحديث . وقد روى سفيان الثوري ، وشعبة بن الحجاج ، وهشيم بن بشير ، وأسباط بن محمد ، وخالد بن عبد الله الطحان ، وغيرهم من الحفاظ هذا الحديث عن يزيد بن أبي زياد ، وليس فيه ترك العود إلى الرفع ، وكانوا سمعوه منه قديما ، قيل : إن زاد فيه ما لقنه إياه الكوفيون من ترك العود إلى الرفع . أما حديث سفيان الثوري : فأخبرناه أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام -بأصبهان- نا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا ابن أبي مريم ، نا الفريابي . وأخبرناه علي بن يحيى أيضا ، وأحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني - قال علي : نا ، وقال أحمد : أنا - سليمان بن أحمد ، نا إسحاق الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا كبر رفع يديه حتى نرى إبهاميه قريبا من أذنيه . لفظ الصيدلاني . وأما حديث شعبة : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على القاضي أبي محمد بن الأكفاني ، حدثكم الحسين بن إسماعيل ، نا أحمد بن المقدام ، نا أحمد بن أبي بكر ، نا شعبة ، عن يزيد بن أبي زياد قال : سمعت ابن أبي ليلى يقول : سمعت البراء في هذا المجلس يحدث قوما فيهم كعب بن عجرة قال : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- حين افتتح الصلاة رفع يديه في أول تكبيرة . وأخبرنا البرقاني قال : قرأنا على عمر بن نوح البجلي ، حدثكم الحسن بن صاحب ، نا الفضل بن عبد اللّه ، نا مالك بن سليمان ، نا سفيان بن عيينة ، وشعبة بن الحجاج ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب ، قال : رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين افتتح الصلاة . وأما حديث هشيم : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن محمد بن عبد اللّه القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق ، نا حجاج بن منهال ، نا هشيم ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب ، قال : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- حين كبر بفاتحة الكتاب للصلاة رفع يديه حتى كاد يحاذي بهما أذنيه . وأما حديث أسباط : فأخبرناه محمد بن أحمد بن رزق البزار ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا عبد الله بن أيوب المخرمي ، نا أسباط بن محمد ، نا يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه حذو أذنيه . وأما حديث خالد بن عبد الله : فأخبرناه محمد بن الحسين القطان ، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، نا يعقوب بن سفيان ، نا أبو عمر النمري ، نا خالد ، نا يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه . وأخبرناه محمد بن عبد الملك القرشي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا محمد بن يحيى بن هارون ، نا إسحاق بن شاهين ، نا خالد بن عبد الله ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء : أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه . قال : وحدثني أيضا عدي بن ثابت ، عن البراء ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثله . وكان سفيان بن عيينة يحكي أنه سمع هذا الحديث من يزيد بن أبي زياد بمكة نحو حديث سفيان الثوري ومن سمينا معه ، ثم قدم الكوفة فوجد يزيد قد زاد فيه : ثم لا يعود . كذلك أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا محمد بن الصباح البزار ، نا شريك ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ، ثم لا يعود . وقال أبو داود : نا عبد الله بن محمد الزهري ، نا سفيان ، عن يزيد نحو حديث شريك ، لم يقل : ثم لا يعود . قال سفيان : قال لنا بالكوفة بعد ثم لا يعود . قال أبو داود : روى هذا الحديث هشيم وخالد وابن إدريس ، عن يزيد ، لم يذكروا : ثم لا يعود . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب ، قال : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا افتتح الصلاة رفع يديه . قال سفيان : ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمعته يحدث بها هكذا ، وزاد فيه ثم لا يعود فظننت أنهم لقنوه . قال سفيان : هكذا سمعت يزيد يحدثه ، ويزيد فيه : ثم لا يعود . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أخبرنا محمد بن المظفر ، أنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، حدثنا علي بن عبد الله المديني ، قال : حدثني سفيان بن عيينة الهلالي ، قال : حفظناه من يزيد بن أبي زياد وأنا بمكة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع يديه فوق المنكبين . قال سفيان : ثم قدمت الكوفة بعدها ، فإذا هم قد لقنوه هذه الكلمة : ثم لا يعود . وكان علي بن عاصم يذكر أنه سمع هذا الحديث من محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد وفيه : ثم لم يعد ثم التقى بيزيد فسأله عن الحديث فأنكر أن يكون فيه : ثم لم يعد . أخبرنا بذلك محمد بن عبد الملك القرشي ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا أبو بكر الآدمي أحمد بن محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي ، نا علي بن عاصم ، نا محمد بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قام إلى الصلاة فكبر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه ثم لم يعد . قال علي : فلما قدمت الكوفة قيل لي إن يزيد حي فأتيته فحدثني بهذا الحديث فقال : حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قام إلى الصلاة فكبر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه ، فقلت : إنه أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت : ثم لم يعد ، قال : لا أحفظ هذا فعاودته ، فقال : ما أحفظه . عونك يا رب .
31 - حديث آخر : أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا محمد بن إسحاق أبو بكر ، نا أبو الأسود ، نا ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد قال : سمعت السائب بن يزيد يقول : صحبت سعد بن أبي وقاص زمانا ، فلم أسمعه يحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا حديثا واحدا يقول : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق في الصدقة ، والخليطان ما اجتمع على الفحل والراعي والحوض . أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد -بالبصرة- نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا عباس بن محمد بن الدوري ، نا علي بن بحر القطان ، نا الوليد بن مسلم ، نا ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد عن السائب ابن يزيد قال : صحبت سعد بن أبي وقاص عشر سنين فما سمعته يقول : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا في حديث واحد . سمعته يقول ذات يوم : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع في الصدقة ، الخليطان ما اجتمع على الحوض والراعي والفحل . لم يسمع عبد الله بن لهيعة هذا الحديث من يحيى بن سعيد الأنصاري، وإنما كان يرويه من كتابه إليه ، ذكر ذلك أبو عبيد القاسم بن سلام عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار المرادي عن ابن لهيعة . وأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ، أنا علي بن عبد العزيز ، نا أبو عبيد ، نا أبو الأسود عن ابن لهيعة قال : كتب إلي يحيى بن سعيد أنه سمع السائب بن يزيد يحدث عن سعد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : الخليطان ما اجتمع على الفحل والمرعى والحوض قال أبو الأسود : كل شيء حدث به ابن لهيعة عن يحيى فإنما هو كتاب كتب به إليه . قال الخطيب : وحديث أبي عبيد هذا هو مقتضب من حديث محمد بن إسحاق الصغاني ، عن أبي الأسود الذي قدمناه ، ومتنه لا يثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم وإنما هو كلام يحيى بن سعيد . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، أنا يوسف بن أحمد بن يوسف الصيدلاني -بمكة نا أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي ، نا محمد بن إسماعيل، نا الحسن بن علي قال : سمعت ابن أبي مريم يقول : لم يسمع ابن لهيعة من يحيى بن سعيد شيئا ، ولكن كتب إليه يحيى ، وكان فيما كتب إليه يحيى هذا الحديث ، يعني حديث السائب بن يزيد ابن أخت نمر : صحبت سعد بن أبي وقاص كذا وكذا سنة ، فلم أسمعه يحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا حديثا واحدا ، وكتب في عقبه على إثره : ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق في الصدقة فظن ابن لهيعة أنه من حديث سعد أنه يعني بقوله : إلا حديثًا واحدًا : لا يفرق بين مجتمع، ولا يجتمع بين متفرق وإنما كان هذا كلامًا مبتدءا من المسائل التي كتب بها إليه . أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، أنا محمد بن حميد المخرمي ، نا علي بن الحسين بن حيان ، قال : وحلق في كتاب إلي بخط يده ، قال أبو زكريا - يعني : يحيى بن معين - : الحديث الذي حدث به ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد ، عن السائب بن يزيد : صحبت طلحة بن عبيد اللّه وسعد فلم أسمعهم يحدثون عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم وقالوا : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يجتمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع . فقال أبو زكريا : هذا باطل ، إنما هذا من قول يحيى بن سعيد : لا يفرق بين مجتمع ، ولا يجمع بين متفرق ، كذا حدث به ليث بن سعد وغيره . قال الخطيب : قد روى سليمان بن بلال وحماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن السائب بن يزيد ، عن سعد هذا الحديث فلم يذكرا فصل الجمع والتفريق ولا ذكرا الخليطين . وروى الليث بن سعد الحديث عن يحيى بن سعيد في الخليطين مثل رواية ابن لهيعة غير أن الليث جعله من قول يحيى بن سعيد . أما حديث سليمان بن بلال : فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ، نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا عبد الله بن محمد بن ياسين ، نا محمد بن مسكين ، نا يحيى بن حسان ، نا سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن السائب بن يزيد قال : صحبت سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة - قال سليمان بن بلال : كذا وكذا من سنة - غير أنه قد أكثر فلم أسمعه يحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا حديثا واحدا . وأما حديث حماد بن زيد : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله ابن زياد القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا سليمان بن حرب ، نا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد قال : أخبرني السائب بن يزيد قال : صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكة فلم أسمعه يحدث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى رجع . وأما حديث الليث بن سعد في الخليطين : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا عبد الله بن إسحاق البغوي ، أنا علي بن عبد العزيز ، نا أبو عبيد ، أنا عبد الله بن صالح ، عن الليث ، عن يحيى بن سعيد قال : الخليطان ما اجتمع على المرعى والحوض والفحل . قال أبو عبيد : ولم يسنده الليث .
36 - حديث آخر : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري يخطب وهو يقول : حدثني البراء بن عازب - وكان غير كذوب - : إنهم كانوا إذا صلوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرفعوا رؤوسهم من الركوع لم يسجد أحد منهم حتى يروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ساجدا ثم يسجدون . أخبرناه القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر الفارسي ، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي ، نا عباس الدوري ، نا قراد ، نا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال : نا البراء بن عازب - وهو غير كذوب - قال : كنا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة فإذا قال : سمع الله لمن حمده ، لم يحن رجل منا ظهره للسجود حتى يضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبينه على الأرض . قال عباس الدوري : سمعت يحيى بن معين وذكر هذا الحديث ، نا البراء - وكان غير مكذوب - فقال يحيى : لا يقال لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غير كذوب ، إنما يعني عبد الله بن يزيد غير كذوب . قال الخطيب : عنى يحيى إن القائل هذا هو أبو إسحاق في عبد الله بن يزيد لا أن عبد الله قاله في البراء .
32 - حديث آخر : أخبرنا أبو علي محمد بن حمزة بن أحمد بن جعفر بن حرب الدهان ، أنا أبو عبد الله الحسين بن حمزة الأشناني -بالكوفة- نا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، نا علي بن مسلم ، نا محمد بن بكر ، نا عبد الحميد بن جعفر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن بسرة بنت صفوان ، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ وضوءه للصلاة . كذا روى هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر الأنصاري ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن بسرة ، ووافقه أيوب السختياني ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، وأبان بن يزيد العطار ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وجماعة كبيرة سواهم ، فرووه عن هشام كذلك . وخالفهم الحمادان ، وسلام بن أبي مطيع ، ووهيب بن خالد ، وإسماعيل بن عياش ، في آخرين فرووه عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن مروان ، عن بسرة ، وكلهم اقتصر على ذكر الذكر ، وأما ذكر الأنثيين والرفغين فتفرد به عبد الحميد بن جعفر . وقد روي عن حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن هشام الحديث وفيه ذكر الأنثيين خاصة : أخبرنا أبو بكر البرقاني ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي الرجال الصلحي ، نا أبو حميد المصيصي عبد الله ابن محمد بن تميم قال : سمعت حجاجا يقول : قال ابن جريج : أخبرني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن مروان ، عن بسرة بنت صفوان ، وقد كانت صحبت النبي -صلى الله عليه وسلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه فلا يصلي حتى يتوضأ . وذكر الأنثيين والرفغين ليس من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما هو من قول عروة بن الزبير ، فأدرجه الراوي في متن الحديث ، وقد بين ذلك حماد بن زيد وأيوب السختياني في روايتهما عن هشام . أما حديث حماد بن زيد : فأخبرناه البرقاني ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا عبد الله بن محمد البغوي ، نا خلف بن هشام البزار ، نا حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، أن عروة كان عند مروان بن الحكم ، فسئل عن مس الذكر، فلم ير به بأسا ، فقال عروة : إن بسرة بنت صفوان حدثتني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا أفضى أحدكم إلى ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ . فبعث مروان حرسيا إلى بسرة ، فرجع الرسول فقال : نعم ، قال : فكان أبي يقول : إذا مس رفغه - أو قال : أنثييه - أو فرجه فلا يصلي حتى يتوضأ . وأما حديث أيوب السختياني : فأخبرنيه أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال ، نا محمد بن عبد الرحمن بن العباس الذهبي ، نا محمد بن هارون الحضرمي ، نا عمرو بن علي ، نا يزيد بن زريع ، نا أيوب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن بسرة أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من مس ذكره فليتوضأ قال : وكان عروة يقول : إذا مس رفغيه أو أنثييه فليتوضأ . وروى كافة أصحاب هشام بن عروة عنه حديث الوضوء من مس الذكر خاصة ، ولم يذكر أحد منهم الأنثيين والرفغين في روايته ، وقد ذكرنا ذلك على الاستقصاء في كتاب الوضوء من مس الذكر .
35 - حديث آخر : ذكر أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران المعدل ، أن دعلج بن أحمد أخبرهم ، نا ابن خزيمة قال : فإن يعقوب الدورقي نا قال : نا ابن المبارك أبو عبد الرحمن ، نا القاسم بن مطيب ، قال : خرج أبو المليح الهذلي في جنازة ، فلما وضع السرير أقبل على القوم فقال : سووا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم ، ولو كنت مختارا أحدا اخترت صاحب السررى ، ثم قال أبو المليح : حدثني سليط - وكان أخا ميمونة من الرضاعة - عن ميمونة أنها ذكرت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من صلى عليه أمة من الناس شفعوا فيه . قال : الأمة الأربعون إلى المائة ، والعصبة عشرة إلى أربعين ، والنفر ثلاثة إلى عشرة . كذا روى هذا الحديث القاسم بن مطيب عن أبي المليح قال : حدثني سليط . وخالفه أبو بكار الحكم بن فروخ ، فرواه عن أبي المليح عن عبد الله بن سليط ، عن ميمونة ، حدث به كذلك أبو عبيدة عبد الواحد بن واصل الحداد عن أبي بكار ، وقال يحيى بن سعيد القطان : عن أبي بكار ، عن أبي المليح ، عن عبد الله بن سليل باللام بدل الطاء . غير أن يحيى وأبا عبيدة اتفقا على أن اسم شيخ أبي مليح عبد الله . وأدرج القاسم بن مطيب أيضًا في روايته المتن ، وتفسير الأمة وما بعده ليس من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنما هو كلام أبي المليح ، بينه يحيى القطان وأبو عبيدة الحداد في روايتهما وفصلا كلام أبي المليح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي ، نا محمد بن أيوب بن يحيى ابن الضريس البجلي ، أنا مسدد . نا يحيى عن الحكم بن فروخ أبي بكار قال : صليت مع أبي المليح على جنازة فقال : سووا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم ، ولو خيرت رجلا لاخترته ، وقال : حدثني عبد الله بن سليل عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . ميمونة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من رجل مسلم يصلي عليه أمة يشفعون له - في حديث معاذ : يشفعون - إلا شفعوا فيه . قال أبو المليح : والأمة ما بين الأربعين إلى المائة . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا يحيى بن سعيد ، عن أبي بكار قال : صليت خلف أبي المليح على جنازة ، فقال : أقيموا صفوفكم ، ولتحسن شفاعتكم ، ولو خيرت رجلا اخترته ، ثم قال : حدثني عبد الله بن سليل . قال عبد الله : قال أبي : ونا أبو عبيدة الحداد ، قال : حدثني عبد الله بن سليط ، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ميمونة - وكان أخاها من الرضاعة - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ما من مسلم يصلي عليه أمة إلا شفعوا فيه . وقال أبو المليح : الأمة أربعون إلى مائة فصاعدا . أخبرني عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا جعفر بن محمد بن الأزهر ، نا ابن الغلابي قال : حدثت يحيى بن معين ، عن يحيى بن سعيد القطان ، عن أبي بكار أنه صلى خلف أبي مليح على جنازة فقال : حدثني عبد الله بن سليل عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم - فقال ابن معين : ليس بابن سليل إنما هو عبد الله بن سليط .
33 - حديث آخر : أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد ، أنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد ، نا الحارث بن محمد ، نا عبد الله بن بكر ، نا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من أعتق شقصًا من مملوك فخلاص ما بقي منه عليه في ماله إن كان له مال وإلا قوم قيمة عدل فاستسعى فيها غير مشقوق عليه . أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا محمد بن ربح ، نا يزيد بن هارون ، نا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من أعتق نصيبا له من عبد ولم يكن له مال استسعي العبد في ثمن رقبته غير مشقوق عليه . هكذا رواه يزيد بن هارون قصر عن بعض الألفاظ التي ذكرها عبد الله بن بكر ، وقد رواه عن سعيد عبد الله بن المبارك ويزيد بن زريع ومحمد بن بشر العبدي ، ويحيى بن سعيد القطان ، ومحمد بن أبي عدي ، فأحسنوا سياقته واستوفوا ألفاظه . وكذلك رواه أبان بن يزيد ، وجرير بن حازم ، وموسى بن خلف ، عن قتادة . ورواه شعبة عن قتادة فلم يذكر فيه استسعاء العبد . وكذلك رواه روح بن عبادة ومعاذ بن هشام ، كلاهما عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، عن قتادة ، إلا أن معاذًا لم يذكر في إسناده النضر بن أنس ، بل قال : عن قتادة ، عن بشير بن نهيك . ورواه محمد بن كثير العبدي ، عن همام ، عن قتادة مثل رواية روح عن هشام عن قتادة . وروى أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن همام معنى ذلك ، إلا أنه زاد ذكر الاستسعاء ، وجعله من كلام قتادة ، وميزه عن كلام النبي -صلى الله عليه وسلم فأما حديث ابن المبارك ، عن سعيد بن أبي عروبة : فأخبرناه أحمد بن محمد بن أحمد الروياني -ببغداد- وعبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزالي -بصور- قالا : أنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي ، نا جدي ، نا حبان بن موسى ، أنا عبد اللّه بن المبارك ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بَشير بن نَهيك ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من أعتق شقصًا من مملوكه فعليه خلاصه في ماله ، فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى غير مشقوق عليه . وأما حديث يزيد بن زريع عن سعيد : فأخبرناه أبو عبد اللّه أحمد بن عبد اللّه بن الحسين بن إسماعيل المحاملي ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن زياد القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا محمد بن المنهال ، نا يزيد بن زريع ، نا سعيد ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بَشير بن نَهيك ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من أعتق نصيبًا له في مملوك أو شقصًا له في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال ، وإلا قوم المملوك قيمة عدل واستسعى غير مشقوق عليه . وأما حديث محمد بن بشر ويحيى القطان وابن أبي عدي عن سعيد : فأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي . وأخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري ، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق التمار قالا : نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا نصر بن علي ، أنا يزيد ، يعني : ابن زريع . قال أبو داود : ونا علي بن عبد الله ، نا محمد بن بشر -وهذا لفظه- عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : من أعتق شقصا له أو شقيصا له في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال قوم العبد قيمة عدل ، ثم استسعى لصاحبه في قيمته غير مشقوق عليه . قال أبو داود في حديثهما جميعا : فاستسعى غير مشقوق عليه . وقال أبو داود : نا ابن بشار ، نا يحيى وابن أبي عدي ، عن سعيد بإسناده ومعناه . وأما حديث أبان بن يزيد عن قتادة مثل هذه الروايات : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا حامد بن محمد الهروي ، أنا علي بن عبد العزيز ، نا مسلم بن إبراهيم ، نا أبان بن يزيد ، نا قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- قال : من أعتق شقصا من مملوكه فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه . وأما حديث جرير بن حازم عن قتادة مثل ذلك : فأخبرناه عثمان بن محمد بن يوسف العلاف ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا إسماعيل بن إسحاق ، نا سليمان بن حرب ، نا جرير - قال الشافعي : ونا موسى بن الحسن ، نا مسلم بن إبراهيم ، نا جرير نا قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من أعتق شقصا من مملوك كان له ما يبلغ قيمته أعتق من ماله ، وإن لم يكن له مال استسعى المملوك غير مشقوق عليه . رواه عارم بن الفضل عن جرير فلم يذكر أبا هريرة ، بل قال : عن بشير بن نهيك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . كذلك أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه ، أنا عبد الله بن أيوب ، نا أبو مسلم البصري ، نا أبو النعمان عارم ، أنا جرير ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثله ، لم يذكر أبا هريرة . وأما حديث موسى بن خلف عن قتادة : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم الطستي ، نا يعقوب بن إسحاق البيهسي ، نا أبو ظفر - هو عبد السلام بن مطهر حدثني موسى بن خلف ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من أعتق شقصا في مملوك فعليه خلاصه إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال استسعى غير مشقوق عليه . وأما حديث شعبة عن قتادة الذي لم يذكر فيه الاستسعاء : فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي ، نا الحسين بن يحيى بن عياش المتوثي ، نا علي بن مسلم الطوسي ، نا أبو داود ، أنا شعبة ، عن قتادة قال : سمعت النضر سمع بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا أعتق الرجل شقصا من مملوكه فهو حر . وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأنا على محمد بن علي الحساني ، حدثكم عبد الله بن أبي القاضي ، نا بندار عن محمد -يعني ابن جعفر- عن شعبة ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه ، قال : يضمن . وأما حديث روح بن عبادة ومعاذ بن هشام ، عن هشام ، عن قتادة بموافقة رواية شعبة على ترك ذكر الاستسعاء : فأخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي ، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق ، نا محمد بن المثنى . وأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا ابن المثنى ، نا معاذ بن هشام ، حدثني أبي - قال أبو داود : ونا أحمد بن علي بن سويد ، نا روح - عن هشام بن أبي عبد الله ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من أعتق نصيبا له في مملوك عتق من ماله إن كان له مال . ولم يذكر ابن المثنى النضر بن أنس ، وهذا لفظ ابن سويد . وأما حديث محمد بن كثير العبدي ، عن همام ، عن قتادة بموافقة حديث شعبة وهشام أيضا على ترك ذكر الاستسعاء : فأخبرناه الحسن بن علي السابوري ، أنا محمد بن عبد الرزاق التمار ، أنا أبو داود ، نا محمد بن كثير ، أنا همام ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة : أن رجلا أعتق شقصا من غلام فأجاز النبي -صلى الله عليه وسلم- عتقه وغرمه بقية ثمنه . وأما حديث أبي عبد الرحمن المقرئ ، عن همام الذي ذكر فيه الاستسعاء وبين أنه قول قتادة ، وليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأخبرنيه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي ، نا محمد بن عبد الله بن محمد الضبي -بنيسابور نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، نا علي بن الحسن الدرابجردي ، نا عبد الله بن يزيد المقرئ ، نا همام ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة : أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فغرمه النبي -صلى الله عليه وسلم- قال همام : وكان قتادة يقول : إن لم يكن له مال استسعى .
34 - حديث آخر : أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أخبرك أبو يعلى -وهو الموصلي نا عبد الله بن محمد بن أسماء ، نا جويرية ، عن نافع ، عن عبد الله أخبره : أن الناس كانوا يتبايعون في الجاهلية الجزور إلى حبل الحبلة بأولاد الإبل ، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تنتج التي نتجت ، فنهاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك . كذا روى هذا الحديث عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه جويرية بن أسماء ، عن نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ووافقه مالك بن أنس وغيره عن نافع . وتفسير حبل الحبلة ليس من كلام عبد الله بن عمر ، وإنما هو من كلام نافع أدرج في الحديث . ورواه أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي عن جويرية مبينا مفصلا : أخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا عبد الكريم بن الهيثم ، نا أبو سلمة التبوذكي ، نا جويرية ، عن نافع ، عن عبد اللّه : إن أهل الجاهلية كانوا يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة ، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ذلك . وحبل الحبلة تنتج الناقة ما في بطنها ، وينتج الذي في بطنها ، فسر ذلك نافع .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-68
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة