حديث إن القتل قد أسرع في قراء الناس أيام اليمامة
فمن ذلك حديث : أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن البصري ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا علي بن حرب الطائي ، نا جعفر بن عون عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت : أن عمر بن الخطاب جاء إلى أبي بكر الصديق فقال : إن القتل قد أسرع في قراء الناس أيام اليمامة ، وقد خشيت أن يهلك القرآن فلا يبقى قرآن فاجمع القرآن واكتبه . قال أبو بكر : كيف نصنع شيئا لم يأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه بأمر ولم يعهد إلينا فيه عهدا ، فقال عمر : افعل هو والله خير ، فلم يزل عمر بأبي بكر حتى أرى الله أبا بكر مثل رأي عمر . قال زيد : فدعاني أبو بكر فقال : إنك رجل شاب كنت تكتب الوحي ، فاجمع القرآن واكتبه، فقلت لأبي بكر : كيف تصنعون شيئا لم يكن أمركم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه بأمر ، ولم يعهد إليكم فيه عهدا ، فلم يزل حتى أراني الله مثل رأي أبي بكر وعمر ، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال كان أيسر علي من الذي كلفوني فجعلت أتبع العسب .
قال : وفقدت آية كنت سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم أجدها عند أحد ، فوجدتها عند رجل من الأنصار : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فأضفتها إلى سورتها . فكانت تلك الصحف عند أبي بكر حتى مات ، ثم عند عمر حتى مات ، ثم عند حفصة ، أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم عن . وقرأنا على أبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي عن أبي العباس الأصم قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، نا يونس بن بكير عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن الزهري عن عبيد بن السباق : أن عمر بن الخطاب قال أيام اليمامة : إن القتل قد أسرع في الناس .
وساق الحديث بطوله نحو سياقة جعفر بن عون ، ثم قال : قال ابن شهاب : فأخبرني أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان ، وكانوا يقاتلون أهل الشام على مرج أرمينية . قال : يا أمير المؤمنين ، إني قد سمعت الناس اختلفوا في القراءة اختلافا شديدا كاختلاف اليهود والنصارى حتى إن الرجل ليقوم فيقول هذه قراءة فلان ويقوم الآخر فيقول هذه قراءة فلان ، فأرسل عثمان إلى حفصة : أرسلي إلي بالصحف ننسخها في مصحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت إليه بالصحف وأرسل عثمان إلي وإلى عبد الله بن عباس ، وإلى عبد الله بن الزبير ورجل آخر - قال إبراهيم : قد سماه فأنسيته- فلما أتيناه ثلاثة من قريش ورجل من الأنصار قال : اكتبوا هذه في مصحف ، وإن اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القراءة فاكتبوها بلسان قريش ؛ فإنه إنما أنزل بلسان قريش . فقعدنا عليه ننسخه فجعلنا نختلف في الشيء ، ثم يتفق أمرنا على واحد ، واختلفوا يومئذ في التابوت ، فقال زيد بن ثابت : التابوة ، وقال القرشيون : التابوت ، فأبي زيد أن يرجع إليهم وأبوا أن يرجعوا إليه ، حتى رفع ذلك إلى عثمان ، فقال : اكتبوها التابوت، فإنه لسان قريش ، قال زيد بن ثابت : وافتقدت آية كنت أسمعها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم أجدها عند أحد حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري : لقد جاءكم رسول من أنفسكم .
فاكتبها في سورتها ، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وبعث إلى كل أفق بمصحف، وأمر بما سوى ذلك من المصاحف أن يحرق . هكذا روى هذا الحديث إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن ابن شهاب . وخالفه عمارة بن غزية ، فرواه عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد .
كذلك أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق ، نا إبراهيم بن حمزة ، نا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد قال : لما قتل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- باليمامة دخل عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق فقال : إن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تهافتوا يوم اليمامة تهافت الفراش في النار، وإني أخشى ألا يشهدوا موطئا إلا فعلوا ذلك فيه حتى يفنوا وهم حملة القرآن ، ويضيع القرآن ، وينسى فلو جمعته فكتبته ، فنفر منها أبو بكر وقال : أفعل ما لم يفعل رسول الله ؟ فتراجعا في ذلك ، ثم أرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت قال : فدخلت وعمر محزئل فقال لي أبو بكر : إن هذا قد دعاني إلى أمر فأبيته عليه ، وأنت كاتب الوحي ، فإن تك معه اتبعتكما ، وإن توافقني لا أفعل ما قال : فاقتص أبو بكر قول عمر وعمر ساكت . قال : فنفرت من ذلك وقلت : نفعل ما لم يفعل رسول الله ؟ إلى أن قال عمر كلمة : وما عليكم لو فعلتما ؟ قال : فذهبنا ننظر ، فقلنا : لا شيء ، والله ما علينا ، قال زيد : فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأديم وكسر الأكتاف والعسب . قال : فلما هلك أبو بكر ، وكان عمر ، كتبت ذلك في صحيفة واحدة ، وكانت عنده، فلما هلك عمر كانت الصحيفة عند حفصة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم إن حذيفة قدم من غزوة غزاها قبل أرمينية فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان بن عفان ، فقال: يا أمير المؤمنين أدرك الناس .
قال عثمان : وما ذاك ؟ قال : غزوت فرج أرمينية فحضر أهل العراق وأهل الشام فإذا أهل الشام يقرءون قراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفرهم أهل الشام . قال زيد : فأمرني عثمان أن أكتب له صحفا ، وقال : إني جاعل معك رجلا لبيبا فصيحا ، فما اجتمعتما عليه فاكتباه ، وما اختلفتما فيه فارفعاه إلي ، فجعل أبان بن سعيد بن العاص، فلما بلغوا : آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ قال زيد : فقلت : التابوه ، وقال أبان : التابوت ، فرجعناها إلى عثمان فكتب التابوت، فلما فرغت عرضته عرضة فما أخطأ إلا هذه الآية : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ إلى : تَبْدِيلًا . قال : فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم ، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت .
قال : فكتبتها ، ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه هاتين الآيتين : لقد جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ الآيتين . قال : فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم ، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم حتى وجدتها مع رجل يدعى خزيمة أيضا ، فأثبتها في آخر براءة ، ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة ، ثم عرضته أخرى فلم أجد فيه شيئا ، ثم أرسل عثمان إلى حفصة يسألها أن تعطيه الصحيفة وحلف لها أن يردها عليها ، فعرضت عليها المصحف فلم يختلفا في شيء فرددتها إليها ، وطابت نفسه ، وأمر الناس يكتبون المصاحف . قال : فلما ماتت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر في الصحيفة بعزيمة فأعطاهم إياها فغسلت غسلا .
وهكذا روى هذا الحديث إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري عن عمارة بن غزية ، وقد وهم عمارة إذ روى جميعه على هذه السياقة عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه ، ووهم ابن مجمع أيضا إذ روى جميع الحديث عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت وعن ابن شهاب عن أنس بن مالك ، وذلك أن ابن شهاب كان يروي من أول الحديث إلى كون الصحيفة عند حفصة بنت عمر عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت ، وكذلك كان يروي قصة الآيتين اللتين في آخر سورة التوبة عن عبيد أيضا . وأما حديث عثمان مع حذيفة عند قدومه من فرج أرمينية ، فإن ابن شهاب كان يرويه عن أنس بن مالك ، وكان يرسل الرواية لقصة اختلافهم في التابوت والتابوه ولا يسندها عن أحد ، وكان يروي قصة الآية التي في سورة الأحزاب ، وهي قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه ، بين جميع ذلك إبراهيم بن سعد الزهري في روايته عن ابن شهاب هذا الحديث سياقة واحدة ، وقد روى قصة آية الأحزاب مفردة شعيب بن أبي حمزة ومعمر بن راشد وهشام بن الغاز ومعاوية بن يحيى الصدفي أربعتهم عن ابن شهاب الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه . وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أنس حديث عثمان مع حذيفة لما قدم من فرج أرمينية وفرد الحديث بذلك .
وروى يونس بن يزيد وشعيب بن أبي حمزة أيضًا عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت من أول حديث جمع القرآن إلى آخر قصة الآيتين اللتين هما خاتمة سورة براءة ولم يذكر يونس حديث أنس في قصة، عثمان مع حذيفة ولا حديث خارجة بن زيد عن أبيه في قصة آية الأحزاب . فأما حديث إبراهيم بن سعد الذي جمع فيه بين الروايات الثلاث وميز بعضها من بعض مع سياقته ذلك سياقة واحدة . فأخبرناه أبو بكر البرقاني، قال : قرأت على أبي القاسم عمر بن نوح البجلي .
أخبركم أبو خليفة -هو الفضل بن الحباب- نا أبو الوليد ، نا إبراهيم بن سعد ، نا ابن شهاب الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت قال : أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر جالس عنده فقال : إن عمر جاءني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراءة القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب من القرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قال : قلت لعمر : وكيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : هو واللّه خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ، ورأيت في ذلك الذي رأى ، فقال أبو بكر لي : أنت شاب عاقل لا نتهمك ، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتتبع القرآن فاجمعه، قال زيد : فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل مما أمروني به من جمع القرآن، قال : قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! فقال : هو والله خير ، فلم يزل بي أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح صدر أبي بكر وعمر . قال : فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة أو أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ خاتمة براءة ، قال : فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر . قال إبراهيم بن سعد : وحدثني ابن شهاب عن أنس ، أنا حذيفة قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام وأهل العراق وفتح أرمينية وأذربيجان ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال: يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى ، فبعث عثمان إلى حفصة : أرسلي الصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك فبعثت بها إليه ، فدعا زيد بن ثابت ، وأمره وأمر عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص أن ينسخوا الصحف في المصاحف .
وقال لهم : ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، فكتب الصحف في المصاحف فبعث إلى كل أفق مما نسخوا وأمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يمحى أو يحرق . قال ابن شهاب : وأخبرني خارجة بن زيد أنه سمع زيد بن ثابت يقول : فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت المصحف كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فألحقتها في سورتها في المصحف . قال ابن شهاب : اختلفوا يومئذ في التابوت ، فقال زيد : التابوه، وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص : التابوت ، فرفع خلافهم إلى عثمان ، فقال : اكتبوه التابوت فإنه بلسان قريش .
قال الخطيب : وسعيد بن العاص هو الذي خالف زيدا في التابوت ، وذكر عمارة بن غزية في روايته أنه أبان بن سعيد ، وذلك وهم ؛ لأن أبان قتل بالشام في وقعة أجنادين سنة ثلاث عشرة، أيام عمر بن الخطاب ، ولا مدخل له في هذه القصة ، والذي أقامه عثمان لهذا سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص وهو ابن أخي أبان بن سعيد . وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري في قصة آية الأحزاب : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد المزني الهروي ، أنا علي بن محمد بن عيسى الجكاني ، نا أبو اليمان ، أخبرني شعيب عن الزهري قال : أخبرني خارجة بن زيد الأنصاري عن أبيه قال : لما نسخت المصاحف في الصحف فقدت آية من سورة الأحزاب قد كنت أسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرؤها فالتمستها فلم أجدها إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهادته شهادة رجلين ، قول الله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . وأما حديث معمر بن راشد عن الزهري بهذه القصة : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق .
وأخبرنا علي بن محمد أيضا ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، نا محمد بن إسماعيل الترمذي ، نا أحمد بن صالح ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال : لما كتبنا المصاحف فقدت آية كنت أسمعها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ إلى بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . قال : وكان خزيمة بن ثابت الأنصاري يدعى ذا الشهادتين ، أجاز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني شهادته شهادة رجلين ، قال الزهري : وقتل يوم صفين مع علي بن أبي طالب ، واللفظ لحديث أحمد بن صالح . وأما حديث هشام بن الغاز عن الزهري بذلك : فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن المظفر ، نا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكير البزار – بمصر- نا أبو الفضل جعفر بن أحمد بن سلم بن حبيب بن ميمون العبدي ، نا أبو عبد الرحمن الخليل بن ميمون الكندي -بعبادان - نا عبد الله بن أذينة عن هشام بن الغاز عن الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : لما نسخنا القرآن فقدت آية من الأحزاب ، قد كنت أسمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرؤها: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾فالتمستها فوجدتها عند خزيمة بن ثابت أخي بني خطمة صاحب الشهادتين ، فأخذتها فألحقتها في سورة الأحزاب .
وأما حديث معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري مثل ذلك : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله ، نا محمد بن إسماعيل الترمذي ، نا أبو صالح ، نا هقل عن معاوية بن يحيى الصدفي قال : قال محمد بن شهاب : حدثني خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال : لما نسخنا المصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب قد كنت أسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرؤها ، فالتمستها فلم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهادته شهادة رجلين ، وهي قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أنس بقصة عثمان مع حذيفة : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن عبد الله بن محمد الهروي ، أنا علي بن محمد بن عيسى ، نا أبو اليمان ، أخبرني شعيب عن الزهري قال : أخبرني أنس بن مالك : أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان في ولايته ، وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية وأذربيجان في غزوهم ذلك الفرج من أهل الشام وأهل العراق فتنازعوا في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم فيه ما أذعره ، فركب حذيفة حتى قدم على عثمان فقال: يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب ، ففزع لذلك عثمان فأرسل إلى حفصة بنت عمر أن أرسلي إلي بالصحف التي جمع فيها القرآن ، فأرسلت بها إليه حفصة فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف ، وقال لهم : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش ؛ فإن القرآن أنزل بلسانهم ، ففعلوا حتى كتبت المصاحف ، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به ، وذلك زمان حرقت المصاحف بالنار . وأما حديث يونس بن يزيد عن الزهري عن عبيد بن السباق : فأخبرنيه أبو بكر محمد بن الفرج بن علي البزاز ، أنا عبد الله بن إبراهيم بن جعفر بن بيان البزاز ، أنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، نا أبو خيثمة ، نا عثمان بن عمر ، نا يونس عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت .
أن أبا بكر أرسل إلي مقتل أهل اليمامة ، فأتيته ، فإذا عمر عنده فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر بأهل اليمامة من قراء المسلمين ، وإني أخاف أن يستحر القتل بالقراء في المواطن ، فيذهب كثير من القرآن لا يوعى ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله لذلك صدري ، ورأيت فيه الذي رأى عمر ، قال زيد - وعمر جالس عنده لا يتكلم - فقال عمر : إنك شاب عاقل لا نتهمك ، وكنت تكتب الوحي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتتبع هذا القرآن فاجمعه . قال زيد : فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما أمروني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري بالذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فجمعت القرآن ، أجمعه من الأكتاف والأقتاب والعسب وصدور الرجال . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أخبرك أبو يعلى - هو الموصلي - نا عبيد الله بن عمر وحدثكم أبو بكر الفاريابي ، نا أحمد بن إبراهيم ومحمد بن المثنى قالوا : نا عثمان بن عمر ، أنا يونس بن يزيد عن الزهري ، أخبرني عبيد بن السباق أخبرني زيد بن ثابت : أن أبا بكر أرسل إليه مقتل أهل اليمامة فذكر .
الحديث في آخر سورة التوبة آيتين وجدتها مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع غيره : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ الحديث . وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن ابن السباق : فأخبرناه أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب القرشي –بأصفهان- أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا أبو زرعة الدمشقي ، نا أبو اليمان ، أنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت الأنصاري -وكان ممن يكتب الوحي لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم- قال : أرسل إليّ أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة وعنده عمر بن الخطاب، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء الناس ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن لا يوعى ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : هو والله خير ، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح اللّه صدري بذلك ، ورأيت فيه الذي رأى عمر ، فقال لزيد - وعمر جالس عنده لا يتكلم- إنك رجل شاب لا نتهمك وكنت تكتب الوحي لرسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- فتتبع القرآن فاجمعه .
قال زيد : فوالله لو كلفوني حمل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمراني به من جمع القرآن قلت : وكيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ؟ فقال أبو بكر : هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فقمت أتتبع القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال ، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره : ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾حتى ختمها . وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه وعنها .