حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الفصل للوصل المدرج في النقل

حديث رجم رسول الله ورجمنا بعده

حديث آخر : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال : قرأنا على عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر، فلما كان آخر حجة حجها عمر -ونحن بمنى- أتاني عبد الرحمن بن عوف في منزلي عشاء ، فقال : لو شهدت أمير المؤمنين اليوم ، وأتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، إني سمعت فلانا يقول : لو مات أمير المؤمنين قد بايعت فلانا، فقال عمر : إني لقائم العشية في الناس محذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا المسلمين أمرهم ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاهم ، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك ، وإني أخشى إن قلت اليوم مقالة أن يطيروا بها كل مطير ، ولا يعوها ولا يضعوها على مواضعها ، ولكن أمهل يا أمير المؤمنين حتى تقدم المدينة ، فإنها دار السنة والهجرة وتخلص بالمهاجرين والأنصار ، فتقول : ما قلت متمكنا فيعوا مقالتك، ويضعوها على موضعها قال : فقال عمر : أنا والله إن شاء لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة . قال : فلما قدمنا المدينة وجاء يوم الجمعة هجرت - لما حدثني عبد الرحمن بن عوف - فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالهجير جالسا إلى جنب المنبر ، فجلست إلى جنبه تمس ركبته ركبتي، فلما زالت الشمس خرج علينا عمر قال : فقلت وهو مقبل : أما والله ليقولن أمير المؤمنين على هذا المنبر اليوم مقالة لم يقل قبله، فلما ارتقى عمر المنبر أخذ المؤذن في أذانه، فلما فرغ من أذانه قام عمر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإني أريد أن أقول مقالة قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي ، فمن وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته ، ومن خشي أن لا يعيها فإني لا أحل لأحد أن يكذب علي . إن الله تعالى بعث محمدا -صلى الله عليه وسلم- بالحق ، وأنزل معه الكتاب ، فكان مما أنزل الله عليه آية الرجم ، فرجم رسول الله ورجمنا بعده ، وإني أخاف أن يطول بالناس زمان فيقول قائل : والله ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، ألا وإن الرجم حق على من زنا إذا أحصن وقامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف ، ثم قد كنا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم ؛ فإنه كفر ، أو إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم .

ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد الله ، فقولوا : عبد الله ورسوله . ثم إنه بلغني أن فلانا منكم يقول : لو كان مات أمير المؤمنين قد بايعت فلانا ، لا يغرن امرءا أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وقد كانت كذلك ، إلا أن الله وقى شرها ، وليس منكم من تقطع عليه الأعناق مثل أبي بكر ، ثم إنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة ، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها في سقيفة بني ساعدة ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت : يا أبا بكر ، انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلين صالحين من الأنصار قد شهدا بدرًا، قالا : فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم، قال : قلت : واللّه لنأتينهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل مزمل . قلت : من هذا ؟ قالوا : سعد بن عبادة، قلت : ما شأنه ؟ قالوا : وجع، فقام خطيب الأنصار فحمد اللّه ، وأثنى عليه بما هو أهله .

ثم قال : أما بعد ، فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر قريش رهط منا ، وقد دفت إلينا دافة منكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويحضنونا من الأمر، وقد كنت رويت في نفسي مقالة، وكنت أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري من أبي بكر بعض الحد ، وكان هو أوقر مني وأحلم، فلما أردت الكلام قال : على رسلك فكرهت أن أعصيه . فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ، ثم والله ما ترك كلمة كنت رويتها في نفسي إلا جاء بها أو بأحسن منها في بديهيته . ثم قال : أما بعد ، فما ذكرتم فيه من خير يا معشر الأنصار فأنتم له أهل ، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش فهم أوسط العرب دارا ونسبًا ، وإني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أيهما شئتم، قال : وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، قال : فوالله ما كرهت مما قال شيئا غير هذه الكلمة ، كنت لأن أقدم فتضرب عنقي ولا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر .

فلما قضى أبو بكر مقالته ، قام رجل من الأنصار ، فقال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ، وإلا أجلبنا الحرب فيما بيننا وبينكم جذعة ، فارتفعت الأصوات بيننا وكثر اللغط حتى أشفقت الاختلاف . فقلت : يا أبا بكر ، ابْسِطْ يدك أبايعك قال : فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار قال : ونزونا على سعد حتى قال قائل : قتلتم سعدا ، قال : فقلت قتل الله سعدا ، وإنا والله ما رأينا فيما حضرنا من أمرنا أمرا كان أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بيعة بعدنا ، فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فسادا . ولا يغرن امرءا أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فلقد كانت كذلك ، غير أن الله وقى شرها ، وليس فيكم من تقطع عليه الأعناق مثل أبي بكر ، فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين ، فإنه لا يبايع هو ولا الذي بايعه بغرة أن يقتلا ، قال معمر : قال الزهري : وأخبرني عروة ابن الزبير أن الرجلين اللذين لقياهما من الأنصار : عويم بن ساعدة ، ومعن بن عدي ، قال : والذي قال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب حباب بن المنذر .

كذا روى معمر بن راشد هذا الحديث عن الزهري ، وأدرج كلام الأخير في ذكر حباب بن المنذر عن عروة، ووهم في ذلك ؛ لأن هذا الكلام الأخير هو عند الزهري عن سعيد بن المسيب لا عن عروة . بين ذلك مالك بن أنس وأبو أويس عبد الله بن عبد الله في روايتهما حديث السقيفة عن الزهري أما حديث مالك : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا عبد الله بن محمد بن أسماء قال : نا جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أخبره أن عبد الله بن عباس أخبره قال : كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف . وساق الحديث بطوله نحو من رواية معمر ، وقال في آخره : قال مالك : وأخبرني الزهري أن عروة بن الزبير أخبره أن الرجلين من الأنصار اللذين لقيا المهاجرين هما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي ، فزعم مالك عن الزهري أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : إن الذي قال يومئذ : أنا جذيلها المحكك رجل من بني سلمة يقال له الحباب بن المنذر .

وأما حديث أبي أويس : فأخبرناه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ ، نا أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة ، نا عبد الله بن روح ، نا شبابة بن سوار ، نا عبد الله بن عبد الله بن أويس المدني ، حدثني الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس : أنه كان يقرئ عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر ، قال : فلم أرى رجلا يجد من الأقشعريرة ما يجد عبد الرحمن عند القراءة . قال ابن عباس : فجئت ألتمس عبد الرحمن بن عوف يوما فلم أجده ، فانتظرته في بيته حتى رجع من عند عمر بن الخطاب، فلما رجع قال : لقد رأيت رجلا آنفا عند عمر قال : كذا وكذا فذكر حديث السقيفة بطوله . قال الزهري : فأخبرني عروة بن الزبير أن الرجلين اللذين لقيا المهاجرين عويم بن ساعدة ومعن بن عدي العجلانيان .

قال الزهري : وسمعت سعيد بن المسيب يقول : الذي قال يومئذ : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب حباب بن المنذر رجل من بني سلمة .

موقع حَـدِيث