حديث من شهد منكم النبي ليلة قرأ على الجن
حديث آخر : أخبرنا محمد بن المتوثي ، نا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا يحيى بن أبي طالب . وأنبأنا الحسن بن أبي بكر ، أنبأ أبو سهل بن زياد ، ثنا يحيى بن جعفر - هو ابن أبي طالب - أنا علي بن عاصم قال : نا - وفي حديث الحسن : أنا - داود بن أبي هند ، عن عامر ، عن علقمة بن قيس قال : قلت لعبد الله بن مسعود : من شهد منكم النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة قرأ على الجن ؟ قال : ما شهده منا أحد ، ولا علمنا بها ؛ فقدناه تيك الليلة فخفنا أن يكون بعض كفار قريش اغتاله ، فتفرقنا عليه في الأودية والشعاب نطلبه ، فلما بدا لنا الصبح رأيت عيرا ، فتوجهت نحوها لنسألهم عنه ، فلقيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت : يا رسول الله ، فقدناك الليلة فخفنا أن يكون بعض كفار قريش اغتالك ، فتفرقنا في الأودية والشعاب نطلبك . فقال -صلى الله عليه وسلم- : أتاني داعي الجن ، فقرأت عليهم ، فجعل يريني آثارهم ، وآثار نيرانهم قال : فلما أرادوا الانصراف قالوا : يا رسول الله ، ما يبلغنا إلى بلادنا؟ قال : كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما ، وكل بعرة فلدوابكم يكون علفا ، فلا تستنجوا بزاد إخوانكم من الجن ، قال : وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : وهم جن الجزيرة .
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الأرموي - لفظا بنيسابور - أنا عبد الله بن أحمد الفقيه بنسا ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، نا محمد بن المثنى ، نا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، عن داود ، عن عامر قال : سألت علقمة : هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجنة ؟ فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن ؟ فقال : لا ولكن كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة ، ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب ، فقلنا : استطير ، أو اغتيل . قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، قال : فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء ، قال : فقلنا : يا رسول الله ، فقدناك فطلبناك ، فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ؟ قال : أتاني داعي الجن ، فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن فانطلق بنا ، فأرانا نيرانهم ، وسألوه الزاد ؟ فقال : لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم ، أو فرما يكون لحما ، وكل بعر علفا لدوابكم ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : فلا تستنجوا بهما ؛ فإنهما طعام إخوانكم . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا وهيب بن خالد ، ويزيد بن زريع ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة قال : قلت لابن مسعود : إن الناس يتحدثون أنك كنت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن ، فقال : ما صحبه منا أحد ، ولكنا فقدناه بمكة فطلبناه في الشعاب ، وفي الأودية فقلنا : اغتيل ؟ استطير ؟ قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم .
فلما أصبحنا رأيناه مقبلا ، فقلنا : يا رسول الله بتنا بشر ليلة بات بها قوم فقدناك ؟ فقال : إنه أتاني داعي الجن فانطلقت أقرئهم القرآن ، فانطلق بنا فأردنا بيوتهم ونيرانهم ، وسألوه الزاد ، فقال : كل عظم لم يذكر عليه اسم يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما وكل بعرة علفا لدوابكم ، فنهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يستنجي بهما ، وقال : هما زاد إخوانكم الجن . كذا روى هذا الحديث علي بن عاصم ، وعبد الأعلى ، عن داود بن أبي هند ، وأبو داود الطيالسي ، عن وهيب بن خالد ، ويزيد بن زريع ، عن داود بن أبي هند ، وتابعهم عدي بن أبي عبد الرحمن الطائي ؛ أبو الهيثم بن عدي ، فرواه عن داود كذلك سياقة واحدة مرفوعا متصلا ، وبعض المتن ليس هو عند الشعبي ، عن علقمة ، وإنما كان يرويه مرسلا لا يسنده إلى أحد ، وهو من قوله : وسألوه الزاد إلى آخر الحديث . فأدرج ذلك في رواية علي بن عاصم وعبد الأعلى .
وفي رواية أبي داود التي ذكرناها ، عن وهيب ويزيد ، وفي رواية عدي بن عبد الرحمن ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- . وروى الحديث إسماعيل ابن علية ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، وبشر بن المفضل ، عن داود بن أبي هند ؛ فبينوه وفصلوا كلام الشعبي الذي أرسله من حديث عبد الله المسند . وكذلك رواه إسحاق بن أبي إسرائيل ، عن يزيد بن زريع مميزا مبينا ، وهذا يدل على أن أبا داود حمل رواية يزيد على رواية وهيب لما جمع بينهما .
وروى عبد الله بن إدريس الأودي ، عن داود المسند من الحديث فقط دون الكلام الذي أرسله الشعبي . وروى عبد الوهاب بن عطاء ، عن داود بن أبي هند قصة سؤال الجن الزاد إلى آخر الحديث . وروى حفص بن غياث ، عن داود الفصل الأخير في النهي عن الاستنجاء بالروث والعظام حسب دون ما قبله .
ووصل عبد الوهاب بن عطاء ، وحفص بن غياث جميعا ما روياه ، وأسنداه فأخطآ فيه خطأ فاحشا ؛ لأنهما تركا أول الحديث ، وهو المسند ، ورويا ما ليس بمسند ولو رويا الجميع ، وأدرجا الإسناد كان أيسر لوهمهما وأقوم بعذرهما . وأما حديث عدي بن عبد الرحمن الذي ساقه سياقة واحدة أدرجه نحو ما تقدم : فأخبرناه محمد بن علي بن الفتح الحربي ، نا عمر بن أحمد الواعظ ، نا يحيى بن محمد بن صاعد وأحمد بن عمرو بن جابر بالرملة قالا : نا عمران بن بكار الكلاعي ، نا الربيع بن روح ، نا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن عدي بن عبد الرحمن الطائي ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر ، عن علقمة بن قيس قال : قلت لابن مسعود : هل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم منكم ليلة الجن أحد ؟ فقال : فقدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فالتمسناه في الشعاب والأودية حتى قلنا : استطير أو اغتيل ، فبتنا بشر ليلة بات بها أحد . فلما أصبحنا افترقنا نطلبه ، فإذا هو جاء من قبل حراء ، فقلنا : يا رسول الله ، فقدناك فطلبناك فلم نجدك ، فبتنا بشر ليلة بات بها أحد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني داعي الجن فانطلقت فقرأت عليهم القرآن ، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فسألوني الزاد . قال عمر بن أحمد : هذا آخر حديث يحيى . وقال أحمد بن جابر في حديثه : وسألوني الزاد ، فقلت لهم : كل عظم لم يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر لحما ، وكل بعرة علف لدوابكم ، فلا تستنجوا بعظم ولا بعرة ؛ فإنه زاد إخوانكم من الجن .
وأما حديث إسماعيل ابن علية الذي فصل بين كلام الشعبي الذي أرسله وبين ما قبله : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه ، أخبركم أحمد بن نجدة ، نا سعيد بن منصور ، نا إسماعيل بن إبراهيم ، أنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة بن قيس قال : قلت لابن مسعود : أكنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن ؟ فقال : ما صحبه منا أحد لكنا فقدناه ليلة بمكة ، فقلنا : اغتيل ؟ استطير ؟ ما فعل ؟ فبتنا بشر ليلة بات بها قوم حتى أصبحنا وكان في وجه الصبح ، إذا نحن به يجيء من قبل حراء ، فقلنا : يا رسول الله ، وذكروا الذي كانوا عليه ، فقال : أتاني وافد الجن فأتيتهم فقرأت عليهم ، فانطلق بنا فأرانا آثارهم ، وآثار نيرانهم . قال الشعبي : وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة ، فقال : كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما ، وكل روثة أو بعرة علف لدوابكم ؛ فلا تستنجوا بهما ؛ فإنهما زاد إخوانكم الجن . وأما حديث ابن أبي زائدة بمثل هذه الرواية : فأخبرناه الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا إسماعيل ويحيى بن أبي زائدة المعنى ، قالا : أنا داود ، عن الشعبي .
وأخبرناه الحسن بن علي الجوهري قال : أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي ، نا ابن ذريح ، نا مسروق بن المرزبان ، نا ابن أبي زائدة ، نا داود بن أبي هند ، عن عامر ، عن علقمة قال : قلت لابن مسعود : هل صحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن منكم أحد؟ فقال : ما صحبه منا أحد ، ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة ، فقلنا : اغتيل ؟ استطير ؟ ما فعل ؟ فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما كان في وجه الصبح - أو قال : في السحر - إذا نحن به يجيء من قبل حراء ، فقلنا : يا رسول الله ، فذكروا الذي كانوا فيه ، فقال : إنه أتاني داعي الجن ، فأتيتهم فقرأت عليهم ، قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . قال : وقال الشعبي : سألوه الزاد قال : ابن أبي زائدة قال عامر : فسألوه ليلتئذ الزاد ، وكانوا من جن الجزيرة . فقال : كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما ، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم ، قال : فلا تستنجوا بهما ؛ فإنهما زاد إخوانكم من الجن .
لفظ حديث التميمي . وأما حديث بشر بن المفضل وعبد الأعلى بن عبد الأعلى : فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا معاذ بن المثنى ، نا مسدد ، وأخبرنا محمد بن علي بن الفتح - واللفظ له - نا عمر بن أحمد الواعظ ، نا عبد الله بن محمد البغوي ، نا العباس بن الوليد النرسي قالا : نا بشر بن المفضل ، نا داود بن أبي هند . قال عمر : ونا الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاري ، نا جميل بن الحسن ، نا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، نا داود ، عن عامر ، عن علقمة قال : قلت لعبد الله : أشهد رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أحد منكم ليلة أتاه داعي الجن ؟ قال : لا ، كنا فقدناه فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فقلنا : اغتيل؟ استطير ؟ قال : فلما أصبحنا تفرقنا في شعاب مكة ، فإذا هو منحدر علينا من جبل حراء قال : فقلنا : يا رسول الله ، فقدناك الليلة فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فقلنا : اغتلت؟ استطرت ؟ قال : إنه أتاني داعي الجن ، قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم .
قال عامر : فبلغني أنهم سألوا الزاد ؟ فقال : كل عظم وقع في أيديكم ذكر اسم الله عليه فهو كأوفر ما كان لحما ، وكل بعرة علف لدوابكم . قال : فنهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يستنجى بالبعر والعظام ، وقال : إنه طعام إخوانكم من الجن . قال عمر : لفظ ابن منيع .
قال الخطيب : ونحوه لفظ مسدد . وأما حديث إسحاق بن أبي إسرائيل ، عن يزيد بن زريع : فأخبرنيه أحمد بن عبد الملك القطان ، أنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، نا محمد بن أحمد بن يعقوب ، نا جدي ، نا إسحاق بن أبي إسرائيل ، نا يزيد بن زريع ، عن داود ، عن الشعبي ، عن علقمة بن قيس قال : قلت لعبد الله : إن الناس يتحدثون أنك صحبت النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجن ؟ قال : ما صحبه منا أحد ، وساق الحديث إلى أن قال : فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، قال عامر : وسألوه الزاد ، فذكر بقية الحديث . وأما حديث عبد الله بن إدريس ، عن داود الذي اقتصر فيه على رواية المسند فقط : فحدثناه إبراهيم بن محمد بن أحمد الأرموي ، أنا عبد الله بن أحمد الفقيه بنسا ، أنا الحسن بن سفيان ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله ابن إدريس ، عن داود ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن عبد الله ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الحديث مختصرا إلى قوله : وآثار نيرانهم .
وأما حديث عبد الوهاب بن عطاء ، عن داود الذي أفرده عما قبله وأسنده : فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا يحيى بن أبي طالب ، أنا عبد الوهاب بن عطاء ، أنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن ابن مسعود أنه قال : سألت الجن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آخر ليلة لقيهم في بعض شعاب مكة الزاد ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : كل عظم يقع في أيديكم قد ذكر اسم الله عليه أوفر ما كان لحما ، والبعر علف لدوابكم ، فقالوا : إن بني آدم يخبثون علينا فعند ذلك ، قال : لا تستخبثوا بروث الدابة ، ولا عظم ؛ فإنه زاد إخوانكم من الجن . وأما حديث حفص بن غياث المختصر من آخر المتن : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، نا محمد بن غالب بن حرب ، نا زكريا بن عدي ، نا حفص ، عن داود ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن عبد الله أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يستنجى بالروث والعظم ، وقال : إنهما زاد إخوانكم من الجن . أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي بدمشق ، أنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي ، نا محمد بن أحمد بن شاكر ، نا أبو سعيد الأشج ، نا حفص ، عن داود .
وأخبرناه محمد بن علي الحربي ، نا عمر بن أحمد الواعظ ، نا عبد الله بن محمد البغوي ، نا أبو بكر بن أبي شيبة . قال عمر : ونا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا عبد الله بن الوضاح اللؤلئي . قال عمر : ونا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ويحيى بن محمد بن صاعد ، ومحمد بن زهير بن الفضل بالأبلة ، قالوا : نا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج قال : ونا يحيى بن محمد ، وأبو حازم القاضي ، أنا أحمد بن محمد ، قالا : نا أبو هشام الرفاعي ، قالوا : نا حفص بن غياث ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام ؛ فإنه زاد إخوانكم من الجن .
قال عمر بن حمد اللفظ قريب .