حديث قلت يا رسول الله أين تنزل غدا وذلك في حجة النبي
حديث آخر أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري ، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني ، نا محمد بن يحيى - وهو الذهلي - نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد ، قال : قلت : يا رسول الله ، أين تنزل غدا - وذلك في حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : وهل ترك لنا عقيل بن أبي طالب شيئا ، ثم قال : لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ، ثم قال : نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة ، حيث قاسمت قريش على الكفر - يعني بخيف الأبطح - قال الزهري : والخيف الوادي ، قال : وذلك أن قريشا حالفوا بني بكر على بني هاشم أن لا يجالسوهم ولا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يؤوهم . روى معمر عن الزهري هذا الحديث هكذا سياقة واحدة بإسناد واحد ، ووهم في ذلك ؛ لأنه حديثان بإسنادين مختلفين ، فمن أوله إلى آخره قوله : لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ، يرويه الزهري ، عن علي بن الحسين بالإسناد الذي ذكرناه . وما بعد ذلك إلى آخر الحديث إنما هو عند الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة .
وقد روى محمد بن أبي حفصة ، وزمعة بن صالح ، عن الزهري الحديث الأول ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة ولم يذكرا قصة خيف بني كنانة ولا ما بعدها . وروى شعيب بن أبي حمزة ، وعقيل بن خالد ، والنعمان بن راشد ، وإبراهيم بن سعد أربعتهم قصة الخيف مفردة دون ما قبلها ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وكذلك روى الأوزاعي ، عن الزهري من قصة الخيف إلى آخر الحديث ، وروى يونس بن يزيد ، عن الزهري الحديثين اللذين ذكرناهما ، عن معمر في سياقة واحدة إلا أن يونس بيّنهما ، وميز بينهما وأفرد كل واحد منهما بإسناده عن الآخر . وأما حديث محمد بن أبي حفصة ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين : فأخبرناه أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، نا عبد الله بن محمد بن ياسين ، نا محمد بن معمر ، نا روح بن عبادة ، وأخبرنا الحسن بن علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا روح ، نا محمد بن أبي حفصة ، نا الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد أنه قال : يا رسول الله ، أين تنزل غدا إن شاء الله - وذلك زمن الفتح - فقال : هل ترك لنا عقيل من منزل ؟ ثم قال : لا يرث الكافر المؤمن ولا المؤمن الكافر .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، نا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، نا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني ، نا علي بن عبد الله المديني ، نا روح بن عبادة ، نا محمد بن أبي حفصة ، نا الزهري ، عن علي بن حسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد أنه قال : يا رسول الله ، أين تنزل غدا إن شاء الله ؟ قال : وهل ترك لنا عقيل من منزل؟ قال علي : لم يزد على هذا الكلام ، ويدل أن الحديث هكذا أن سفيان حدثنا قال : حفظنا من عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي بن الحسين قال : قيل للنبي -صلى الله عليه وسلم- حين قدم مكة : أين تنزل؟ قال : وهل ترك لي عقيل من ظل بمكة؟ قال علي : لم يذكر في حديثه قصة بني كنانة ، وما أشك أن محمد بن علي بن حسين إنما أخذ هذا الحديث ، عن أبيه علي بن الحسين . وأما حديث زمعة بن صالح بموافقته محمد بن أبي حفصة على روايته : فأخبرناه أبو طالب بن غيلان ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي ، نا أحمد بن يعقوب المقرئ ، نا يوسف بن موسى ، ثنا مهران بن أبي عمر ، نا زمعة - يعني ابن صالح - عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد قال : لما كان يوم الفتح قبل أن يدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة قيل : أين تنزل يا رسول الله ، أفي بيوتكم؟ قال : وهل ترك لنا عقيل منزلا ، لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر . وأما حديث أبي هريرة من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري : فأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، أنا محمد بن عبد الله بن محمد الهروي ، أنا علي بن محمد بن عيسى الجكاني ، وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي ، أخبركم علي بن محمد بن عيسى ، نا أبو اليمان ، أخبرني شعيب ، عن الزهري ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أراد قدوم مكة : منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر .
وأما حديث عقيل ، عن الزهري بذلك : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب ، نا أبو بكر الإسماعيلي ، نا القاسم بن زكريا ، نا أحمد بن منصور ، نا يحيى بن بكير أن الليث حدثه قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة أخبره ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ننزل إن شاء الله غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر . يريد المحصب كما ذكر الزهري . وأما حديث النعمان بن راشد مثل ذلك ، عن الزهري : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا محمد بن أحمد بن الحسن ، نا أبو شعيب الحراني ، نا علي بن عبد الله المديني ، نا وهب بن جرير ، نا أبي قال : سمعت النعمان بن راشد يحدث ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أراد أن يقدم مكة : منزلنا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر .
وأما حديث إبراهيم بن سعد ، عن الزهري مثل روايتهم : فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا حبيب بن الحسن القزاز ، نا عمرو بن حفص ، نا عاصم بن علي ، نا إبراهيم بن سعد ، وأخبرنا أحمد بن غالب قال : قرأت على أبي بكر الإسماعيلي ، أخبركم محمد بن يحيى المروزي ، نا عاصم بن علي ، نا إبراهيم . وأخبرناه الحسن بن علي الجوهري واللفظ له ، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، أنا محمد بن محمد بن سليمان ، نا علي بن عبد الله بن جعفر المديني ، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، نا أبي ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أراد حنينا منزلنا غدا إن شاء الله خيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر . وأما حديث الأوزاعي عن الزهري بموافقتهم وسياقته بقية الحديث : فأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي ، نا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء ، نا سعيد بن بحر القراطيسي ، نا محمد بن مصعب ، أنا الأوزاعي ، وأخبرناه أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، نا أحمد بن عبيد الله النرسي ، نا محمد بن مصعب ، نا الأوزاعي ، عن الزهري ، وأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، نا حفص بن عمر الرقي ، نا يحيى بن عبد الله الحراني ، نا الأوزاعي ، نا الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أراد أن ينصرف من منى - وقال السكري : أن ينفر إلى منى - : منزلنا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على بني هاشم وبني عبد المطلب ألا يبايعوهم ولا يكون بينهم وبينهم شيء حتى يسلموا إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
هذا لفظ حديث أبي نعيم ، وفي حديث السكري قال : إنا إن شاء الله نازلون المحصب غدا ، وذلك حيث تقاسموا على الكفر ، إن قريشا تقاسموا على بني هاشم ، وبني المطلب لا يناكحوهم ، ولا يخالطوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وحديث ابن مهدي نحوه ، رواه أيضا الوليد بن مسلم وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة ، عن الأوزاعي . وأما حديث يونس بن يزيد عن الزهري ، عن علي بن الحسين : فأخبرناه أبو بكر البرقاني ، نا أبو القاسم عبد الله بن الحسن النخاس – لفظا – نا ابن أبي داود ، نا أبو طاهر ، نا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أن علي بن الحسين أخبره ، أن عمرو بن عثمان بن عفان أخبره ، عن أسامة بن زيد أنه قال : يا رسول الله ، تنزل في دارك بمكة ؟ قال : وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور ؟ وكان عقيل وطالب كافرين ، فكان عمر بن الخطاب من أجل ذلك يقول : لا يرث المؤمن الكافر .
وأما حديث يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة : فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب ، نا أبو بكر الإسماعيلي لفظا ، أخبرني الحسن بن سفيان ، نا حرملة ، أنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : ننزل إن شاء الله غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر .