حديث قال يعقوب إنما أشكو من وحدتي إلى الله
حديث آخر : دفع إليَّ أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد بن خاموش الواعظ بالري كِتابَهُ بخط يده ، فنقلت منه ، وآذن لي في روايته عنه قال : نا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، نا جعفر بن محمد بن نصير قال : نا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش ، نا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو قال : نا جدي معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : قال يعقوب : إنما أشكو من وحدتي إلى الله ، فأوحى الله تعالى إليه يا يعقوب ، أتشكوني إلى خلقي ؟ فجعل يعقوب على نفسه أن لا يذكر يوسف ، فبينما هو ساجد في صلاته سمع صائحا يصيح : يا يوسف ، فأنَّ في سجوده ، فأوحى الله تعالى إليه يا يعقوب ، قد علمت ما تحت أنينك ؛ فوعزتي وجلالي لأجمعن بينك وبني حبيبك ، ولأجمعن بين كل حبيب وحبيبه ، إما في الدنيا وإما في الآخرة . هذا الحديث باطل لا يحفظ بوجه من الوجوه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد روى محمد بن عبد الله ابن أخي ميمي ، عن جعفر بن محمد الخلدي ، عن النقاش بالإسناد الذي ذكرناه متنا غير هذا ، ثم اتبعه عن جعفر نفسه هذا الكلام بطوله من غير أن يجعل له إسنادا . كذلك قرأت في سماع الحسين بن محمد بن الطباخ من محمد بن عبد الله ابن أخي ميمي قال : أنا جعفر بن محمد - هو الخلدي- نا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش ، نا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو ، نا جدي معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : سألت الله تعالى أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه .
قال الخلدي : وقال يعقوب : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله تعالى ، فأوحى الله تعالى إليه تشكوني إلى خلقي ؟ وذكر الكلام الذي سقناه فيما تقدم من الحديث بطوله . وهذه الرواية عن الخلدي أصح من الأولى ؛ لأن ابن أخي ميمي ذكر الحديث المحفوظ عن النقاش ، وأتبعه بكلام الخلدي . وفي الرواية الأولى حذف متن الحديث المروي ، وجعل إسناده لكلام الخلدي وقد روى أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري المقرئ ، عن النقاش حديثه ، عن أبي غالب ، كما رواه ابن أخي ميمي ، عن الخلدي عنه .
حدثنيه أبو الحسن أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، قال : حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد ، نا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو ، قال : حدثني جدي معاوية بن عمرو ، نا زائدة ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت الله أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه . وهكذا رواه أبو علي الكوكبي عن أبي غالب بن النضر . أخبرناه أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الوكيل ، أنا إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل المعدل .
نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا أبو غالب علي بن أحمد ابن بنت معاوية بن عمرو قال : حدثني جدي معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن الليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : سألت ربي تعالى أن لا يشفع حبيبا يدعو على حبيبه . وهذا الحديث أيضا بهذا الإسناد باطل ، ولا نحفظه بوجه من الوجوه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولولا أنا أحببنا أن نذكر علته وعلة ما هو بسبيله مما ظهرت روايته ، ودونه النقلة ؛ ليعرف من آثر معرفة علل الأحاديث ما كان لذكر ذلك وجه في كتابنا . حدثني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي ، عن أبي الحسن الدارقطني قال : حدث أبو بكر النقاش بحديث عن أبي غالب علي بن أحمد بن النضر - أخي أبي بكر ابن بنت معاوية بن عمرو لأبيه - فقال : نا أبو غالب ، نا جدي معاوية ابن ابن عمرو ، عن زائدة ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : سألت الله أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه .
فأنكرت عليه هذا الحديث وقلت له : إن أبا غالب ليس هو ابن بنت معاوية ، وإنما هو أخوه لأبيه ابن بنت معاوية بن عمرو . ومعاوية بن عمرو ثقة ، وزائدة من الأثبات الأئمة . وهذا حديث كذب موضوع مركب فرجع عنه ، وقال : هو في كتابي ولم أسمعه من أبي غالب ، وأراني كتابا له فيه هذا الحديث على ظهره أبو غالب قال : نا جدي .
قال أبو الحسن الدارقطني : وأحسب أنه نقله من كتاب عنده أنه صحيح ، وكان هذا الحديث مركبا في الكتاب على أبي غالب ، فتوهم أبو بكر أنه من حديث أبي غالب واستغربه وكتبه ، فلما وقَّفناه عليه رجع عنه . قال الخطيب : ومن الأحاديث الباطلة المرفوعة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي دونت عن رواتها ، ووقفنا على عللها : حديث أخبرناه أبو الحسن أحمد بن علي بن الحسين التوزي من أصل كتابه ، قال : نا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ ، نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن صالح ، نا عبيد الله بن محمد بن سليمان الأزدي ، نا حبيب بن إبراهيم ، نا شبل بن عباد المكي ، عن عبد الله بن ذكوان ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ما عزت النية في الحديث إلا لشرفه . وهذا الكلام لا يحفظ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بوجه من الوجوه ، وإنما هو قول يزيد بن هارون ، وقد وهم شيخنا ابن التوزي فيه ، وذلك أنه دخل له الإسناد الذي سقناه في كلام يزيد ، وسقط عليه ما بينهما ، وهو متن الحديث وما بعده من الإسناد إلى كلام يزيد بن هارون ، وحصل عنده الحديث على ما أخبرنا به وقد سمعناه من غيره ، عن ابن المظفر على الصواب .
أخبرنا علي بن محمد بن الحسين السمسار ، أنا محمد بن المظفر الحافظ ، نا أبو الحسن بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن صالح ، نا عبيد الله بن محمد بن سليمان الأزدي ، نا حبيب بن إبراهيم ، نا شبل بن عباد المكي ، عن عبد الله بن ذكوان ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما قطع الذين سرقوا لقاحه ، وسمل أعينهم بالنار ، عاتبه الله في ذلك ؛ فأنزل : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . إلى آخر الآيات . وأخبرنا علي بن محمد بن الحسن ، أنا محمد بن المظفر ، أنا محمد بن أحمد بن الهيثم ، نا عبيد الله بن محمد بن سليمان ، نا حبيب بن إبراهيم ، نا مالك بن أنس ، ونافع بن أبي نعيم ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثله .
وأخبرنا علي ، أنا محمد ، نا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الحجاج ، نا جعفر بن نوح ، نا محمد بن عيسى ، قال : سمعت يزيد - هو ابن هارون - يقول : ما عزت النية في الحديث إلا لشرفه . كان الحديثان الأولان والحكاية في كتاب شيخنا أبي الحسن السمسار متوالية كما سقناها ، فكتب شيخنا ابن التوزي إسناد الحديث الأول ، وخرج منه إلى كلام يزيد بن هارون وترك ما بينهما . ومثل قصة هذا الحديث قصة الحديث الذي : أخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الوراق المصيصي ، نا أحمد بن خليد الحلبي .
نا يوسف بن يونس الأفطس ، نا سليمان بن بلال ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده فيوقف بين يديه ، فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله . وهذا الحديث لا يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بوجه من الوجوه ، ورجال إسناده كلهم ثقات . وحدثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، أن أبا الحسن الدارقطني ذكر هذا الحديث ، فقال : يوسف بن يونس الأفطس ثقة ، وهو أخو أبي مسلم المستملي ، وأحمد بن خليد ثقة أيضا .
قال أبو الحسن : وحدثني الحسن بن أحمد بن صالح الحافظ الحلبي أن هذا الحديث كان في كتاب أحمد بن خليد ، عن يوسف بن يونس ، عن سليمان بن بلال ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، وقد درس متنه ودرس إسناد الحديث الذي بعده ، وبعد هذا الكلام ، فكتبه بعض الوراقين عنه ، وألزق إسناد حديث سليمان بن بلال إلى هذا المتن .