حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تأويل مختلف الحديث

كَذِبُ أَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ

كَذِبُ أَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : ثُمَّ نَصِيرُ إِلَى قَوْلِ أَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ ، فَنَجِدُهُ كَذَّابًا أَفَّاكًا . وَقَدْ حَكَى عَنْهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَقَالَتِهِ أَنَّهُ حَضَرَهُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ وَهُوَ يَقُولُ لَهُ : يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنَّ يَدَيَّ صَنَاعٌ فِي الْكَسْبِ ، وَلَكِنَّهَا فِي الْإِنْفَاقِ خَرْقَاءُ ، كَمْ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَسَّمْتَهَا عَلَى الْإِخْوَانِ ، أَبُو فُلَانٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ ، سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا فُلَانٍ هَلْ تَعْلَمُ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : يَا أَبَا الْهُذَيْلِ مَا أَشُكُّ فِيمَا تَقُولُ ، قَالَ : فَلَمْ يَرْضَ أَنْ حَضَرْتُ حَتَّى اسْتَشْهَدَنِي ، وَلَمْ يَرْضَ إِذِ اسْتَشْهَدَنِي حَتَّى اسْتَحْلَفَنِي . قَالَ : وَكَانَ أَبُو الْهُذَيْلِ أَهْدَى دَجَاجَةً إِلَى مُوَيْسِ بْنِ عِمْرَانَ فَجَعَلَهَا مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ، وَتَارِيخًا لِكُلِّ شَيْءٍ ، فَكَانَ يَقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ أَنْ أَهْدِيَ إِلَيْكَ تِلْكَ الدَّجَاجَةَ ، وَكَانَ كَذَا بَعْدَ أَنْ أَهْدَيْتُ إِلَيْكَ تِلْكَ الدَّجَاجَةَ ، وَإِذَا رَأَى جَمَلًا سَمِينًا قَالَ : لَا وَاللَّهِ وَلَا تِلْكَ الدَّجَاجَةُ الَّتِي أَهْدَيْتُهَا إِلَيْكَ .

وَهَذَا نَظَرُ مَنْ لَا يَقْسِمُ عَلَى الْإِخْوَانِ عَشْرَةَ أَفْلُسٍ فَضْلًا عَنْ مِائَتَيْ أَلْفٍ . وَحُكِي مِنْ خَطَئِهِ فِي الْاسْتِطَاعَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ الْفَاعِلَ فِي وَقْتِ الْفِعْلِ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ لِفِعْلٍ آخَرَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَلْزَمُوهُ الْاسْتِطَاعَةَ مَعَ الْفِعْلِ بِالْإِجْمَاعِ فَقَالُوا : قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ كُلَّ فَاعِلٍ مُسْتَطِيعٌ فِي حَالِ فِعْلِهِ ، فَالْاسْتِطَاعَةُ مَعَ الْفِعْلِ ثَابِتَةٌ . وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهَا قَبْلَهُ ، فَنَحْنُ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ ، وَعَلَى مَنِ ادَّعَى أَنَّهَا قَبْلَ الْفِعْلِ الدَّلِيلُ ، فَلَجَأَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ .

وَسُئِلَ عَنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْبَصَرِ فِي حَالِ وُجُودِ الْإِدْرَاكِ ، وَعَنْ عَدَمِ الْحَيَاةِ إِنْ كَانَتْ عَرَضًا فِي حَالِ وُجُودِ الْعِلْمِ فَلَا هُوَ فَرَّقَ ، وَلَا هُوَ رَجَعَ . وَزَعَمَ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَفْعَلَ فِي حَالِ بُلُوغِهِ بِالْاسْتِطَاعَةِ الَّتِي أُعْطِيهَا فِي حَالِ الْبُلُوغِ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ بِهَا فِي الْحَالِ الثَّانِيَةِ ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ : فَمَتَى فَعَلَ بِهَا ؟ أَفِي الْحَالِ الَّتِي سُلِبَهَا ، أَمْ فِي حَالِ الْبُلُوغِ ، وَالْفِعْلُ فِيهَا عِنْدَكَ مُحَالٌ ، وَقَدْ فُعِلَ بِهَا وَلَا حَالَ إِلَّا حَالُ الْبُلُوغِ؟ وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ قَوْلًا مَرْغُوبًا عَنْهُ ، مَعَ أَقَاوِيلَ كَثِيرَةٍ فِي فَنَاءِ نَعِيمِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَفَنَاءِ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ .

موقع حَـدِيث