حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تأويل مختلف الحديث

صَاحِبُ الْبَكْرِيَّةِ

صَاحِبُ الْبَكْرِيَّةِ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : ثُمَّ نَصِيرُ إِلَى بَكْرٍ صَاحِبُ الْبَكْرِيَّةِ ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِهِمْ حَالًا فِي التَّوَقِّي . فَنَجِدُهُ يَقُولُ : مَنْ سَرَقَ حَبَّةً مِنْ خَرْدَلٍ ، ثُمَّ مَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ مُخَلَّدٌ أَبَدًا مَعَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . وَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ صَدِيقِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، وَوُسَّعَ لِدَاخِلِ الْحَائِطِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِهِ وَلَا يَحْمِلَ ، وَوُسَّعَ لِابْنِ السَّبِيلِ إِذَا مَرَّ فِي سَفَرِهِ بِغَنَمٍ وَهُوَ عَطْشَانُ أَنْ يُصِيبَ مِنْ رِسْلِهَا .

فَكَيْفَ يُعَذِّبُ مَنْ أَخَذَ حَبَّةً مِنْ خَرْدَلٍ لَا قَدْرَ لَهَا ، وَيُخَلِّدُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا ؟!! وَأَيُّ ذَنْبٍ هُوَ أَخْذُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ تَوْبَةٌ ، أَوْ يَقَعُ فِيهِ إِصْرَارٌ ؟ وَقَدْ يَأْخُذُ الرَّجُلُ الْخَلَّالُ مِنْ حَطَبِ أَخِيهِ ، وَالْمَدَرِ مِنْ مَدَرِهِ ، وَيَشْرَبُ الْمَاءَ مِنْ حَوْضِهِ ، وَهَذَا أَعْظَمُ قَدْرًا مِنَ الْحَبَّةِ . وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْأَطْفَالَ لَا تَأَلَّمُ . فَإِذَا سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: فَمَا بَالُهُ يَبْكِي إِذَا قُرِصَ أَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ شَرَارَةٌ ، قَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لِأَبَوَيْهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُؤْلِمَ طِفْلًا لَا ذَنْبَ لَهُ .

فَإِذَا سُئِلَ عَنِ الْبَهِيمَةِ وَأَلَمِهَا وَهِيَ لَا ذَنْبَ لَهَا ، قَالَ : إِنَّمَا آلَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْفَعَةِ ابْنِ آدَمَ لِتَنْسَاقَ وَلِتَقِفَ ، وَلِتَجْرِيَ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا . وَكَانَ مِنَ الْعَدْلِ عِنْدَهُ أَنْ يُؤْلِمَهَا لِنَفْعِ غَيْرِهَا وَرُبَّمَا قَالَ بِغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ خَلَطُوا فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ .

وَكَانَ يَقُولُ : شُرْبُ نَبِيذِ السِّقَاءِ الشَّدِيدِ مِنَ السُّنَّةِ ، وَكَذَلِكَ أَكْلُ الْجَدْيِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَالسُّنَّةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الدِّينِ ، فِي الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَأْكُلِ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ دَهْرَهُ ، وَقَدْ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لَمْ يَأْكُلِ الْقَرْعَ وَقَدْ أَكَلَهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَقُلْ أَنَّهُ تَرَكَ السُّنَّةَ .

موقع حَـدِيث