ذِكْرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ
ذِكْرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَأَمَّا أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمُ الْتَمَسُوا الْحَقَّ مِنْ وِجْهَتِهِ وَتَتَبَّعُوهُ مِنْ مَظَانِّهِ ، وَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِاتِّبَاعِهِمْ سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَلَبِهِمْ لِآثَارِهِ وَأَخْبَارِهِ بَرًّا وَبَحْرًا ، وَشَرْقًا وَغَرْبًا . يَرْحَلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ رَاجِلًا مُقَوِّيًا فِي طَلَبِ الْخَبَرِ الْوَاحِدِ أَوِ السُّنَّةِ الْوَاحِدَةِ ، حَتَّى يَأْخُذَهَا مِنَ النَّاقِلِ لَهَا مُشَافَهَةً ، ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا فِي التَّنْقِيرِ عَنِ الْأَخْبَارِ وَالْبَحْثِ لَهَا ، حَتَّى فَهِمُوا صَحِيحَهَا وَسَقِيمَهَا وَنَاسِخَهَا وَمَنْسُوخَهَا ، وَعَرَفُوا مَنْ خَالَفَهَا مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَى الرَّأْيِ . فَنَبَهُوا عَلَى ذَلِكَ ، حَتَّى نَجَمَ الْحَقُّ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَافِيًا ، وَبَسَقَ بَعْدَ أَنْ كَانَ دَارِسًا ، وَاجْتَمَعَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا ، وَانْقَادَ لِلسُّنَنِ مَنْ كَانَ عَنْهَا مُعْرِضًا ، وَتَنَبَّهَ عَلَيْهَا مَنْ كَانَ عَنْهَا غَافِلًا ، وَحُكِمَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ كَانَ يُحْكَمُ بِقَوْلِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .