حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تأويل مختلف الحديث

الْمُنْفَرِدُ بِفَنٍّ لَا يُعَابُ بِالزَّلَلِ فِي غَيْرِهِ

الْمُنْفَرِدُ بِفَنٍّ لَا يُعَابُ بِالزَّلَلِ فِي غَيْرِهِ : عَلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِفَنٍّ مِنَ الْفُنُونِ لَا يُعَابُ بِالزَّلَلِ فِي غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُحَدِّثِ عَيْبٌ أَنْ يَزِلَّ فِي الْإِعْرَابِ ، وَلَا عَلَى الْفَقِيهِ أَنْ يَزِلَّ فِي الشِّعْرِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ ذِي عِلْمٍ أَنْ يُتْقِنَ فَنَّهُ إِذَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهِ ، وَانْعَقَدَتْ لَهُ الرِّئَاسَةُ بِهِ . وَقَدْ يَجْتَمِعُ لِلْوَاحِدِ عُلُومٌ كَثِيرَةٌ ، وَاللَّهُ يُؤْتِي الْفَضْلَ مَنْ يَشَاءُ . وَقَدْ قِيلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ - وَكَانَ فِي الْفُتْيَا وَلُطْفِ النَّظَرِ وَاحِدُ زَمَانِهِ - : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ تَنَاوَلَ صَخْرَةً ، فَضَرَبَت بِهِ رَأْسَ رَجُلٍ فَقَتَلَهُ ، أَتَقِيدُهُ بِهِ ؟ فَقَالَ : لَا وَلَوْ رَمَاهُ بِأَبَا قُبَيْسٍ .

وَكَانَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ : قَضَى اللَّهُ لَكُمُ الْحَوَائِجَ عَلَى أَحْسَنِ الْأُمُورِ وَأَهْنَؤُهَا . فَنَظَرَ قَاسِمٌ التَّمَّارُ قَوْمًا يَضْحَكُونَ مِنْ قَوْلِ بِشْرٍ فَقَالَ : هَذَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ إِنَّ سُلَيْمَى وَاللَّهِ يَكْلَؤُهَا ضَنَّتْ بِشَيْءٍ مَا كَانَ يَرْزَؤُهَا . وَبِشْرٌ رَأْسٌ فِي الرَّأْيِ ، وَقَاسِمٌ التَّمَّارُ مُتَقَدِّمٌ فِي أَصْحَابِ الْكَلَامِ ، وَاحْتِجَاجُهُ لِبِشْرٍ أَعْجَبُ مِنْ لَحْنِ بِشْرٍ .

وَقَالَ بِلَالٌ لِشَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ وَهُوَ يَسْتَعْدِي عَلَى عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ : أَحْضِرْنِيهِ ، فَقَالَ : قَدْ دَعَوْتُهُ ، فَكُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى عَلَي ، قَالَ بِلَالٌ : فَالذَّنْبُ لِكُلٍّ . وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ إِلَّا وَقَدْ أَسْقَطَ فِي عِلْمِهِ كَالْأَصْمَعِيِّ وَأَبِي زَيْدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَسِيبَوَيْهِ وَالْأَخْفَشِ وَالْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ وَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، وَكَالْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَالْأَئِمَّةِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ . وَقَدْ أَخَذَ النَّاسُ عَلَى الشُّعَرَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ الْخَطَأَ فِي الْمَعَانِي وَفِي الْإِعْرَابِ ، وَهُمْ أَهْلُ اللُّغَةِ ، وَبِهِمْ يَقَعُ الْاحْتِجَاجُ ، فَهَلْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِي سَقَطِهِمْ إِلَّا كَصِنْفٍ مِنَ النَّاسِ ؟ عَلَى أَنْ لَا نُخَلِّي أَكْثَرَهُمْ مِنَ الْعَذْلِ فِي كُتُبِنَا ، فِي تَرْكِهِمُ الْاشْتِغَالَ بِعِلْمِ مَا كَتَبُوا ، وَالتَّفَقُّهَ بِمَا جَمَعُوا ، وَتَهَافُتِهِمْ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ مِنْ عَشْرَةِ أَوْجُهٍ أَوْ عِشْرِينَ وَجْهًا .

وَقَدْ كَانَ فِي الْوَجْهِ الْوَاحِدِ الصَّحِيحِ وَالْوَجْهَيْنِ مَقْنَعٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بِعِلْمِهِ ، حَتَّى تَنْقَضِيَ أَعْمَارُهُمْ ، وَلَمْ يَحِلُّوا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِأَسْفَارٍ أَتْعَبَتِ الطَّالِبَ ، وَلَمْ تَنْفَعِ الْوَارِثَ . فَمَنْ كَانَ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ ، فَهُوَ عِنْدَنَا مُضَيِّعٌ لِحَظِّهِ مُقْبِلٌ عَلَى مَا كَانَ غَيْرُهُ أَنْفَعَ لَهُ مِنْهُ ، وَقَدْ لَقَّبُوهُمْ بِالْحَشْوِيَّةِ وَالنَّابِتَةِ وَالْمُجَبِّرَةِ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : الْجَبْرِيَّةَ وَسَمَّوْهُمُ الْغُثَاءَ وَالْغُثْرَ .

موقع حَـدِيث