حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تأويل مختلف الحديث

مَوْضِعُ الْجَنَّةِ

مَوْضِعُ الْجَنَّةِ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَ مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ . وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ١٤ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى وَيَقُولُ تَعَالَى: وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ .

وَرُوِّيتُمْ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ أَنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، قَالُوا : وَهَذَا اخْتِلَافٌ وَتَنَاقُضٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا اخْتِلَافٌ وَلَا تَنَاقُضٌ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِقَوْلِهِ: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَنَّ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ رَوْضَةٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَالذِّكْرَ فِيهِ يُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ فَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْهَا ، وَمِنْبَرِي هَذَا هُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَالتُّرْعَةُ بَابٌ مُشْرَعَةٌ إِلَى الْمَاءِ أَيْ: إِنَّمَا هُوَ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَحَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ارْتَعُوا فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، قَالُوا : وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: مَجَالِسُ الذِّكْرِ .

وَهَذَا كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى مَخَارِفِ الْجَنَّةِ وَالْمَخَارِفُ : الطُّرُقُ ، وَأَحَدُهَا مَخْرَفَةٌ . وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ مَخْرَفَةِ النَّعَمِ ، أَيْ طَرِيقِهَا . وَإِنَّمَا أَرَادَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ ، فَكَأَنَّهُ طَرِيقٌ إِلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ مَجَالِسُ الذِّكْرِ تُؤَدِّي إِلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَهِيَ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ : الْجَنَّةُ تَحْتَ الْبَارِقَةِ ، يَعْنِي السُّيُوفَ وَ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ .

يُرِيدُ أَنَّ الْجِهَادَ يُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ ، فَكَأَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَهُ ، وَقَدْ يَذْهَبُ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَا بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ حِذَاءَ رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ مِنْبَرَهُ حِذَاءَ تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ ، فَجَعَلَهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ إِذْ كَانَا فِي الْأَرْضِ حِذَاءَ ذَيْنِكَ فِي السَّمَاءِ ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ عِنْدِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى أصلٌ لـ60 حديثًا
موقع حَـدِيث