حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تأويل مختلف الحديث

حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ الْعِيَانُ احْتِرَاقُ وَرَقِ الْمُصْحَفِ

قَالُوا : حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ الْعِيَانُ احْتِرَاقُ وَرَقِ الْمُصْحَفِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنِ ابْنِ لُهَيْعَةَ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ عَاهَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ ، قَالُوا : وَهَذَا خَبَرٌ لَا نَشُكُّ فِي بُطْلَانِهِ ؛ لِأَنَّا قَدْ نَرَى الْمَصَاحِفَ تَحْتَرِقُ وَيَنَالُهَا مَا يَنَالُ غَيْرَهَا مِنَ الْعُرُوضِ وَالْكُتُبِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا ذَهَبَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ ، وَأَنَا مُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : سَأَلَتُ الْأَصْمَعِيَّ ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : يَعْنِي لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إِنْسَانٍ ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ .

وَأَرَادَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ مِنْ عَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَحَفَّظَهُ إِيَّاهُ لَمْ تَحْرِقْهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ أُلْقِيَ فِيهَا بِالذُّنُوبِ ، كَمَا قَالَ أَبُو أُمَامَةَ : احْفَظُوا الْقُرْآنَ أَوِ اقْرَأُوا الْقُرْآنَ ، وَلَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ قَلْبًا وَعَى الْقُرْآنَ . وَجَعَلَ الْجِسْمَ ظَرْفًا لِلْقُرْآنِ كَالْإِهَابِ . وَالْإِهَابُ : الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يُدْبَغْ .

وَلَوْ كَانَ الْإِهَابُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَدْبُوغًا مَا جَازَ أَنْ يَجْعَلَهُ كِنَايَةً عَنِ الْجِسْمِ . وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حِينَ خَطَبَتْ وَوَصَفَتْ أَبَاهَا فَقَالَتْ : قَرَّرَ الرُّؤُوسَ عَلَى كَوَاهِلِهَا وَحَقَنَ الدِّمَاءَ فِي أُهُبِهَا . تَعْنِي فِي الْأَجْسَادِ .

وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ قَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ هَذَا فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَمًا لِلنُّبُوَّةِ ، وَدَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ عِنْدِهِ نَزَلَ أَبَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي وَقْتٍ مِنْ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ عِنْدَ طَعْنِ الْمُشْرِكِينَ فِيهِ ، ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كَمَا تَكُونُ الْآيَاتُ فِي عُصُورِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ مَيِّتٍ يَحْيَا ، وَذِئْبٍ يَتَكَلَّمُ ، وَبَعِيرٍ يَشْكُو ، وَمَقْبُورٍ تَلْفِظُهُ الْأَرْضُ ، ثُمَّ يُعْدَمُ ذَلِكَ بَعْدَهُمْ . وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنْ يُرَدَّ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: مَا احْتَرَقَ إِلَى الْقُرْآنِ لَا إِلَى الْإِهَابِ . يُرِيدُ أَنَّهُ إِنْ كُتِبَ الْقُرْآنُ فِي جِلْدٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ، احْتَرَقَ الْجِلْدُ وَالْمِدَادُ وَلَمْ يَحْتَرِقِ الْقُرْآنُ ، كَأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَرْفَعُهُ مِنْهُ وَيَصُونُهُ عَنِ النَّارِ ، وَلَسْنَا نَشُكُّ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ فِي الْمَصَاحِفِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ كَمَا يَقُولُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ : إِنَّ الَّذِي فِي الْمُصْحَفِ دَلِيلٌ عَلَى الْقُرْآنِ وَلَيْسَ بِهِ .

وَاللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ : ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ٧٧ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ٧٨ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ، يُرِيدُ الْمُصْحَفَ .

هذا المحتوى أصلٌ لـ9 أحاديث
موقع حَـدِيث