حَدِيثٌ يَنْقُضُهُ الْقُرْآنُ هَلْ تَزِيدُ صِلَةُ الرَّحِمِ فِي الْأَجَلِ
قَالُوا : حَدِيثٌ يَنْقُضُهُ الْقُرْآنُ هَلْ تَزِيدُ صِلَةُ الرَّحِمِ فِي الْأَجَلِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ ، وَاللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ : فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ، قَالُوا : فَكَيْفَ تَزِيدُ صِلَةُ الرَّحِمِ فِي أَجَلٍ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ وَلَا يَتَقَدَّمُ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْعُمْرِ تَكُونُ بِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : السَّعَةُ وَالزِّيَادَةُ فِي الرِّزْقِ وَعَافِيَةِ الْبَدَنِ ، وَقَدْ قِيلَ : الْفَقْرُ هُوَ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ . وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُمِيتُ عَدُوَّهُ ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدُ يَسَفُّ الْخُوصَ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، وَعَدْتَنِي أَنْ تُمِيتَهُ . قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ قَدْ أَفْقَرْتُهُ .
وَقَالَ الشَّاعِرُ : لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ إِنَّمَا الْمَيِّتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ يَعْنِي الْفَقِيرَ . فَلَمَّا جَازَ أَنْ يُسَمَّى الْفَقْرُ مَوْتًا وَيُجْعَلَ نَقْصًا مِنَ الْحَيَاةِ ، جَازَ أَنْ يُسَمَّى الْغِنَى حَيَاةً وَيُجْعَلَ زِيَادَةً فِي الْعُمْرِ . وَالْمَعْنَى الْآخَرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ أَجَلَ عَبْدِهِ عِنْدَهُ مِائَةَ سَنَةٍ وَيَجْعَلُ بِنْيَتَهُ وَتَرْكِيبَهُ وَهَيْئَتَهُ لِتَعْمِيرِ ثَمَانِينَ سَنَةً ، فَإِذَا وَصَلَ رَحِمَهُ زَادَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ التَّرْكِيبِ وَفِي تِلْكَ الْبِنْيَةِ ، وَوَصَلَ ذَلِكَ النَّقْصُ فَعَاشَ عِشْرِينَ أُخْرَى حَتَّى يَبْلُغَ الْمِائَةَ ، وَهِيَ الْأَجَلُ الَّذِي لَا مُسْتَأْخَرَ عَنْهُ وَلَا مُتَقَدَّمَ .