حَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
قَالُوا : حَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنْ أَبِي ذَرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا ، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ وَتَشْبِيهٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَنْ أَتَانِي مُسْرِعًا بِالطَّاعَةِ أَتَيْتُهُ بِالثَّوَابِ أَسْرَعَ مِنْ إِتْيَانِهِ ، فَكَنَّى عَنْ ذَلِكَ بِالْمَشْيِ وَبِالْهَرْوَلَةِ ، كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ مُوضِعٌ فِي الضَّلَالِ ، وَالْإِيضَاعُ سَيْرٌ سَرِيعٌ لَا يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ يَسِيرُ ذَلِكَ السَّيْرَ ، وَإِنَّمَا يُرَادُ أَنَّهُ يُسْرِعُ إِلَى الضَّلَالِ ، فَكَنَّى بِالْوَضْعِ عَنِ الْإِسْرَاعِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ، وَالسَّعْيُ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ وَلَيْسَ يُرَادُ أَنَّهُمْ مَشَوْا دَائِمًا ، وَإِنَّمَا يُرَادُ أَنَّهُمْ أَسْرَعُوا بِنِيَّاتِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .