حَدِيثٌ يُبْطِلُهُ الْإِجْمَاعُ وَالْكِتَابُ احْتِجَابُ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالُوا : حَدِيثٌ يُبْطِلُهُ الْإِجْمَاعُ وَالْكِتَابُ احْتِجَابُ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ امْرَأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَأَمَرَهُمَا بِالِاحْتِجَابِ ، فَقَالَتَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَعْمَى ، فَقَالَ : أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ وَالنَّاسُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى الرِّجَالِ إِذَا اسْتَتَرْنَ ، وَقَدْ كُنَّ يَخْرُجْنَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَسْجِدِ وَيُصَلِّينَ مَعَ الرِّجَالِ ، وَقُلْتُمْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، إِنَّهُ الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالِاحْتِجَابِ إِذْ أَمَرَنَا أَنْ لَا نُكَلِّمَهُنَّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فَقَالَ : وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ . وَسَوَاءٌ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا يَكُونَانِ عَاصِيَيْنِ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَيَكُنَّ أَيْضًا عَاصِيَاتٍ لِلَّهِ تَعَالَى إِذَا أَذِنَ لَهُمَا فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِنَّ ، وَهَذِهِ خَاصَّةٌ لِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا خُصِصْنَ بِتَحْرِيمِ النِّكَاحِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .
فَإِذَا خَرَجْنَ عَنْ مَنَازِلِهِنَّ لِحَجٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْفُرُوضِ أَوِ الْحَوَائِجِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ لَهَا زَالَ فَرْضُ الْحِجَابِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ حِينَئِذٍ دَاخِلٌ، فَيَجُبُ أَنْ يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ، إِذَا كُنَّ فِي السَّفَرِ بَارِزَاتٍ ، وَكَانَ الْفَرْضُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي هُنَّ بِهَا نَازِلَاتٌ .