حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تأويل مختلف الحديث

حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ النَّظَرُ أَكْلُ الضَّبِّ

قَالُوا: حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ النَّظَرُ أَكْلُ الضَّبِّ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي الضَّبِّ : لَا آكُلُهُ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ ، وَلَا أُحِلُّهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ . وَقَالُوا : إِذَا كَانَ هُوَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَأْكُلُ وَلَا يَنْهَى ، وَلَا يُحَلِّلُ وَلَا يُحَرِّمُ ، فَإِلَى مَنِ الْمَفْزَعُ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ ؟ وَالْأَعْرَابُ تَأْكُلُ الضِّبَابَ وَتُعْجَبُ بِهَا ؟ قَالَ أَبُو وَائِلٍ : ضَبَّةٌ مُكَوِّنٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَجَاجَةٍ سَمِينَةٍ . وَقَدْ أَكَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَهُ ، وَأَكَلَهُ عُمَرُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ أَقْدَمُوا عَلَى الشُّبْهَةِ .

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ وَقَعَ فِيهِ سَهْوٌ مِنْ بَعْضِ النَّقَلَةِ ، وَكَانَ لَا آكُلُهُ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ حَسْبُ . فَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّهُ وَلَا يُحَرِّمُهُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ وَلَا يَنْهَى عَنْهُ ، وَبَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَرْقٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهُ مِنْ جِهَةِ التَّحْرِيمِ ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِأَنَّهُ عَافَهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ : عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ أُتِيَ بِضَبٍّ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي كُشْيَتِهِ وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحَرِّمْهُ ، وَلَكِنَّهُ قَذِرَهُ . وَيُوَضِّحُ لَكَ هَذَا أَيْضًا أَنَّ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ رَوَى عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُونَ شَيْئًا وَفِيهِمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهُ ضَبٌّ ، فَأَمْسَكُوا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُوا فَإِنَّهُ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِ قَوْمِي .

وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى غَلَطِ النَّاقِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا وَهُمَا مُتَنَافِيَانِ ، وَأَمَّا تَرْكُهُ أَكْلَهُ وَهُوَ حَلَالٌ عِنْدَهُ فَلَيْسَ كُلُّ الْحَلَالِ تَطِيبُ النُّفُوسُ بِهِ وَلَا يَحْسُنُ بِالْمَرْءِ أَنْ يَفْعَلَهُ ، فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا الشَّاءَ وَلَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْنَا مِنْهَا إِلَّا الدَّمَ الْمَسْفُوحَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْرَهُ مِنْهَا الْمَثَانَةَ وَالْغُدَّةَ وَالْمُصْرَانَ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالطِّحَالَ . وَقَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ، وَالنُّفُوسُ لَا تَطِيبُ بِأَكْلِهِ . وَمِنَ الْمُحَرَّمِ شَيْءٌ لَمْ يَنْزِلْ بِتَحْرِيمِهِ تَنْزِيلٌ وَلَا سُنَّةٌ ، وَكُلُّ النَّاسِ فِيهِ إِلَى فِطَرِهِمْ وَمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ ، كَلَحْمِ الْإِنْسَانِ ، وَلَحْمِ الْقِرْدِ ، وَلُحُومِ الْحَيَّاتِ ، وَالْأَبَارِصِ ، وَالْعِظَاءِ ، وَالْفَأْرِ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ إِلَّا وَالنُّفُوسُ تَعَافُهُ ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فِي كِتَابِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَرِّمُ عَلَيْنَا الْخَبَائِثَ ، وَهَذِهِ كُلُّهَا خَبِيثَةٌ فِي الْفِطَرِ ، وَأَمَّا مَا لَا يَحْسُنُ بِالْمَرْءِ أَنْ يَفْعَلَهُ مِنَ الْحَلَالِ ، فَعَدْوُ الْكَهْلِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْفِزَهُ أَمْرٌ ، وَالْخُصُومَةُ فِي مَهْرِ الْأُمِّ ، وَإِلْقَاءُ الرِّدَاءِ عَنِ الْمَنْكِبَيْنِ ، وَغَزْلُ الْقُطْنِ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَالتَّحَلِّي بِالشَّيْءِ مِنْ حُلِيِّ الْمَرْأَةِ ، وَالْأَكْلُ فِي الْأَسْوَاقِ .

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ لُقْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْأَكْلُ فِي السُّوقِ دَنَاءَةٌ ، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَيَكْرَهُ سِفْسَافَهَا .

هذا المحتوى أصلٌ لـ60 حديثًا
موقع حَـدِيث