11 حَدِيثٌ خَامِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَالِكٌ ( ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . هَكَذَا ( هُوَ ) فِي الْمُوَطَّإِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَابْنُ وَهْبٍ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْهُ وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ كُلُّهُمْ ( ، عَنْ مَالِكٍ ) ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ جَمِيعًا ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ ( قَالَ أَحَدُهُمْ ) فَيَأْتِيهِمْ وهم يصلون ، وقال الآخر : فيأتيهم وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَهَؤُلَاءِ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَالِكٍ عَلَى خِلَافِ لَفْظِ الْمُوَطَّإِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، لِأَنَّ مَعْمَرًا وَغَيْرَهُ مِنَ الْحُفَّاظِ قَالُوا فِيهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي ( فَيَأْتِيهِمْ ) وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . هَكَذَا قَالَ فِيهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ : يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي ، وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ ( عِنْدَهُمْ ) إِلَى قُبَاءٍ ، وَهْمٌ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا إِلَّا أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مُتَقَارِبٌ عَلَى سِعَةِ الْوَقْتِ ، لِأَنَّ الْعَوَالِيَ مُخْتَلِفَةُ الْمَسَافَةِ ، وَأَقْرَبُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ مَا كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ ( عَلَى ) ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ وَعَشْرَةٍ ، وَمِثْلُ هَذَا هِيَ الْمَسَافَةُ بَيْنَ قُبَاءٍ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ وَقُبَاءٌ مَوْضِعُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ حَدِيثِهِ ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ يَقُولُ : لَمْ يُتَابِعْ مَالِكًا أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ إِلَى قُبَاءٍ ، وَالْمَعْرُوفُ ( فِيهِ ) إِلَى الْعَوَالِي ، وَكَذَلِكَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ : إِلَى الْعَوَالِي كَمَا قَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . هَكَذَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ مَالِكٍ وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ قَالُوا : قُبَاءٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَالَ جِبْرِيلُ : صَلِّ صَلَاةَ كَذَا ( فِي سَاعَةِ كَذَا ) حَتَّى عَدَّ الصَّلَوَاتِ ، قَالَ : بَلَى ، قَالَ : وَأَشْهَدُ أَنَّا كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ، ثُمَّ نَأْتِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَإِنَّهَا لَمُرْتَفِعَةٌ وَهِيَ عَلَى ( رَأْسِ ) ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : تَعْجِيلُ الْعَصْرِ ، وَعَلَى هَذَا كَانَ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ ، أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ قَالَ : صَلَّيْنَا الظُّهْرَ ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا صَلَّوُا الظُّهْرَ مَعَ بَعْضِ بَنِي أُمَيَّةَ بِالْبَصْرَةِ ، ثُمَّ دَخَلُوا عَلَى أَنَسٍ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ الْعَلَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَامَةِ فِي الظُّهْرَ وَالْقَامَتَيْنِ فِي الْعَصْرِ اسْتِحْبَابٌ ، وَأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ مَمْدُودٌ مَا كَانَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ، وَكَذَلِكَ حَدَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقْتَ الْعَصْرِ مِثْلَ هَذَا الْحَدِّ وَكَتَبَ بِهِ إِلَى عُمَّالِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَائِشَةُ فِي قَوْلِهَا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ ، وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَنْحَرُ جَزُورًا فَنُقَسِّمُهُ عَشَرَ قِسَمٍ ، ثُمَّ نَطْبُخُ فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَرْوَى الدَّوْسِيِّ : كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَمْشِي إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَآتِيهِمْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ، وَأَبُو أَرْوَى اسْمُهُ رَبِيعَةُ . وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو أَحْمَدَ الزَّيَّاتُ بِمِصْرَ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ أَبُو يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . وَكَذَلِكَ ( رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ . وَكَذَلِكَ ) ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيُّ بِبَغْدَادَ ، قَدِمَ عَلَيْنَا بِهَا مِنَ الشَّامِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِبْرِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ، قَالَ : وَالْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ . وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ شَيْبَانَ قَالَ : قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ مَا كَانَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي بَابِ إِسْحَاقَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . ( وَمَضَى فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ خَاصَّةً ، وَسَيَأْتِي تَلْخِيصُ مَذَاهِبِهِمْ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ مُسْتَوْعَبَةً مُجْمَلَةً وَمُفَسَّرَةً فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ · ص 177 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أنس كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء والشمس مرتفعة · ص 243 11 9 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ ، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . 406 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا : مَنْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . 407 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : إِلَى قُبَاءٍ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَسَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ فِيهِ : ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ فِي ذَلِكَ ، وَالْعَوَالِي مُخْتَلِفَةُ الْمَسَافَةِ ، فَأَقْرَبُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ مِيلَانِ وَثَلَاثَةٌ ، وَأَبْعَدُهَا ثَمَانِيَةٌ وَنَحْوُهَا . 408 - وَالْمَعْنَى الَّذِي لَهُ أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ : تَعْجِيلُ الْعَصْرِ خِلَافًا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِتَأْخِيرِهَا ، فَنَقَلَ ذَلِكَ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ بِالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ . 409 - قَالَ الْأَعْمَشُ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ . 410 - وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ : إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْعَصْرَ لِتَعْتَصِرَ . 411 - وَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ فَعَلَى تَعْجِيلِ الْعَصْرِ : سَلَفُهُمْ وَخَلَفُهُمْ . 412 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 413 - وَفِي اخْتِلَافِ أَحْوَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعَوَالِي فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ وَقْتِهَا مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً . 414 - وَقَدْ أَوْرَدْنَا مِنَ الْآثَارِ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ مَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب وُقُوتِ الصَّلَاةِ · ص 88 11 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . 11 11 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ) مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِهِ ، وَزَادَ أَبُو عُمَرَ فِيمَنْ صَرَّحَ بِرَفْعِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ كُلُّهُمْ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ( ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ ) قَالَ الْحَافِظُ : كَأَنَّ أَنَسًا أَرَادَ نَفْسَهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ رِوَايَةُ أَبِي الْأَبْيَضِ ، عَنْ أَنَسٍ : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى قَوْمِي فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ فَأَقُولُ لَهُمْ : قُومُوا فَصَلُّوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَالطَّحَاوِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ قَوْمَ أَنَسٍ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَهَا إِلَّا قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَجِّلُهَا . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : بَلْ أَرَادَ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ لِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ أَبْعَدَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارًا أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَأَهْلُهُ بِقُبَاءٍ وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ وَمَسْكَنُهُ فِي بَنِي حَارِثَةَ ، وَكَانَا يُصَلِّيَانِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَأْتِيَانِ قَوْمَهُمَا وَمَا صَلُّوا لِتَعْجِيلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا . ( إِلَى قُبَاءٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَمُوَحَّدَةٍ ؛ قَالَ النَّوَوِيُّ : يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، وَيُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالْأَفْصَحُ التَّذْكِيرُ وَالصَّرْفُ وَالْمَدُّ ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . ( فَيَأْتِيهِمْ ) أَيْ : أَهْلَ قُبَاءٍ ( وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إِلَى قُبَاءٍ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، بَلْ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ : إِلَى الْعَوَالِي وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ إِلَى قُبَاءٍ وَهْمٌ لَا شَكَّ فِيهِ إِلَّا أَنَّ الْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ ؛ لِأَنَّ الْعَوَالِيَ مُخْتَلِفَةُ الْمَسَافَةِ ، فَأَقْرَبُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ مَا كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ أَوْ عَشَرَةٍ ، وَمِثْلُ هَذَا هُوَ الْمَسَافَةُ بَيْنَ قُبَاءٍ وَالْمَدِينَةِ . وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : إِلَى الْعَوَالِي كَمَا قَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ خَالِدٌ ، وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ قَالُوا : قُبَاءٌ . قَالَ الْحَافِظُ : وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَى قُبَاءٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، فَنِسْبَةُ الْوَهْمِ فِيهِ إِلَى مَالِكٍ مُنْتَقِدٌ ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ وَهْمًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الزُّهْرِيِّ حِينَ حَدَّثَ بِهِ مَالِكًا ، وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : إِلَى الْعَوَالِي كَمَا قَالَ الْجَمَاعَةُ ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ وَتُوبِعَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِخِلَافِ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ؛ أَيْ : مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْعَوَالِي فَصَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَأَمَّا الْمَعْنَى فَمُتَقَارِبٌ ، لَكِنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ أَخَصُّ ؛ لِأَنَّ قُبَاءً مِنَ الْعَوَالِي وَلَيْسَتِ الْعَوَالِي كُلَّ قُبَاءٍ ، فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنِ الْقُرَى الْمُجْتَمِعَةِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ نَجْدِهَا ، قَالَ : وَلَعَلَّ مَالِكًا لَمَّا رَأَى فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ إِجْمَالًا حَمَلَهَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْمُفَسَّرَةِ وَهِيَ رِوَايَتُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَنْ إِسْحَاقَ ؛ حَيْثُ قَالَ فِيهَا : ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمْ أَهْلُ قُبَاءٍ ، فَبَنَى مَالِكٌ عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا حَدَّثَاهُ ، عَنْ أَنَسٍ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ فَهَذَا الْجَمْعُ أَوْلَى مِنَ الْجَزْمِ بِأَنَّ مَالِكًا وَهِمَ فِيهِ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ ابْنِ بَطَّالٍ عَلَى أَنَّ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ دُونِ مَالِكٍ بِرِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُوَافِقَةِ لِرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ مَالِكًا أَثْبَتَهُ فِي الْمُوَطَّأِ بِاللَّفْظِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ كَافَّةُ أَصْحَابِهِ ، فَرِوَايَةُ خَالِدٍ عَنْهُ شَاذَّةٌ فَكَيْفَ تَكُونُ دَالَّةً عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ الْجَمَاعَةِ وَهْمٌ ، بَلْ إِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا وَهْمٌ فَهُوَ مِنْ مَالِكٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا أَوْ مِنَ الزُّهْرِيِّ حِينَ حَدَّثَهُ بِهِ ، وَالْأَوْلَى سُلُوكُ طَرِيقِ الْجَمْعِ الَّتِي أَوْضَحْنَاهَا ، انْتَهَى . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : مَالِكٌ أَعْلَمُ بِبَلَدِهِ وَأَمَاكِنِهَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ أَثْبَتُ فِي ابْنِ شِهَابٍ مِمَّنْ سِوَاهُ . وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ ، عَنْ مَالِكٍ إِلَى الْعَوَالِي كَمَا قَالَتِ الْجَمَاعَةُ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ : إِلَى قُبَاءٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .