47 مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْحَزْمِيُّ الْأَنْصَارِيُّ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْنَدِ . وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ . مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي ، وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ ( قَالَ أَبُو عُمَرَ : ) ( هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ مَالِكٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ . حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حُمَيْدَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي ، وَأَمُرُّ بِالْمَكَانِ الْقَذِرِ ، فَقَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ ، هَذَا خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِأُمِّ سَلَمَةَ لَا لِعَائِشَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ مَالِكٍ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِهُودِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَبَابَةَ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ : قِيلَ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَأَنَا أَسْمَعُ : أَحَدَّثَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي ، وَأَمْشِي فِي الْقَذِرِ فَقَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ ؟ قَالَ خَلَفٌ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ . ( فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمَرْأَةِ فِي لُبْسَتِهَا أَنْ تُطِيلَ ذَيْلَهَا فَلَا تَنْكَشِفَ قَدَمَاهَا ; لِأَنَّهُنَّ كُنَّ لَا يَلْبَسْنَ الْخُفَّيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَخْبَرَتْ بِأَنَّهَا تُطِيلُ ذَيْلَهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ذِرَاعٌ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي قَدَمِ الْمَرْأَةِ ، هَلْ هِيَ عَوْرَةٌ أَمْ لَا ؟ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَجَرُّ الْمَرْأَةِ ذَيْلَهَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ : كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْنَا وَعَلَى الْغَانِيَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ ) . اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي طَهَارَةِ الذَّيْلِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : مَعْنَاهُ فِي الْقَشْبِ الْيَابِسِ ، وَالْقَذِرِ الْجَافِّ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالثَّوْبِ شَيْءٌ ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ حِينَئِذٍ تَطْهِيرًا لَهُ ، وَهَذَا عِنْدَهُ لَيْسَ تَطْهِيرًا مِنْ نَجَاسَةٍ ; لِأَنَّ النَّجَاسَةَ عِنْدَهُ لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَنْظِيفٌ ; لِأَنَّ الْقَشْبَ الْيَابِسَ لَيْسَ يُنَجِّسُ مَا مَسَّهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَا سَفَّتِ الرِّيحُ مِنْ يَابِسِ الْقَشْبِ ، وَالْعَذِرَاتِ الَّتِي قَدْ صَارَتْ غُبَارًا عَلَى ثِيَابِ النَّاسِ وَوُجُوهِهِمْ لَا يُرَاعُونَ ذَلِكَ ، وَلَا يَأْمُرُونَ بِغَسْلِهِ ، وَلَا يَغْسِلُونَهُ ; لِأَنَّهُ يَابِسٌ ، وَإِنَّمَا النَّجَاسَةُ الْوَاجِبُ غَسْلُهَا مَا لَصِقَ مِنْهَا وَتَعَلَّقَ بِالثَّوْبِ وَبِالْبَدَنِ ، فَعَلَى هَذَا الْمَحْمَلِ حَمَلَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ حَدِيثَ طَهَارَةِ ذَيْلِ الْمَرْأَةِ ، وَأَصْلُهُمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا يُزِيلُهَا إِلَّا الْمَاءُ ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ طَهُورًا ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ ، قَالَ : لَيْسَ هَذَا عِنْدِي عَلَى أَنَّهُ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَمَرَّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهَا تُطَهِّرُهُ ، وَلَكِنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ يَتَقَذَّرُهُ فَيَمُرُّ بِمَكَانٍ أَطْيَبَ مِنْهُ فَيُطَهِّرُهُ هَذَا ذَلِكَ ، لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ غَسْلُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمَاءِ ، وَكُلُّ مَا زَالَ بِهِ عَيْنُهَا فَقَدْ طَهَّرَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فِي ذَيْلِ الْمَرْأَةِ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّفَيْلِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةً ، فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا أَوَ تَطَهَّرْنَا ؟ قَالَ : أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ أَطْيَبُ مِنْهَا ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : بَلَى قَالَ : فَهَذِهِ بِهَذِهِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا قَذِرًا ، قَالَ : فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَذِهِ بِهَذِهِ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِخُفَّيْهِ - أَوْ قَالَ بِنَعْلَيْهِ - فِي الْأَذَى فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ - أَوْ قَالَ : التُّرَابُ لَهُمَا طَهُورٌ - وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ ، لَا يَثْبُتُ ، اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ ، وَعَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ اخْتِلَافًا يُسْقِطُ الِاحْتِجَاجَ بِهِ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ . وَهَذَا أَيْضًا مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، وَيَلْزَمُ دَاوُدَ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا لَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهَا ، وَلَا بِطَهَارَةِ مَوْضِعِهَا إِلَّا بِإِجْمَاعٍ ، وَلَا إِجْمَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا بِمَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا ، وَخَصَّهُ بِذَلِكَ . فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَالْعِصْمَةُ ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا الْأَرْضُ تُصِيبُهَا النَّجَاسَةُ ، هَلْ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهَا أَوْ يُصَلِّي إِذَا ذَهَبَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُطَهَّرَ بِالْمَاءِ ؟ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ : لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ إِذَا عُلِمَ بِنَجَاسَتِهَا ، وَهِيَ عِنْدَهُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يُسْتَيْقَنَ بِنَجَاسَتِهَا ، فَإِذَا اسْتَوْقَفَتِ النَّجَاسَةُ فِيهَا لَنْ يُطَهِّرَهَا إِلَّا الْمَاءُ . وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا ، وَلَا التَّيَمُّمُ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ تَيَمَّمَ عَلَيْهَا أَوْ صَلَّى أَعَادَ فِي الْوَقْتِ ، وَقَدْ قَالَ : يُعِيدُ أَبَدًا . وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُعِيدُ أَبَدًا مَنْ تَيَمَّمَ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لَا غَيْرَ . ( هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي نَجَاسَةٍ لَمْ تَظْهَرْ فِي التُّرَابِ ، وَفِيمَا لَمْ تُغَيِّرْهُ النَّجَاسَةُ ، وَأَمَّا مَنْ تَيَمَّمَ عَلَى نَجَاسَةٍ يَرَاهَا أَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ تَغَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ أَوْ بَعْضُهَا بِنَجَاسَةٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ بِالثَّوْبِ النَّجِسِ أَبَدًا ) وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ سَاهِيًا أَنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى عَامِدًا عَلَى ثَوْبٍ نَجِسٍ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُعِيدُ أَبَدًا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يُعِيدُ إِلَّا فِي الْوَقْتِ ; لِأَنَّ وُجُوبَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عِنْدَهُمْ بِالسُّنَّةِ لِحَدِيثِ ( أَسْمَاءَ ) ، وَمِثْلِهِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ لِيَسْتَدْرِكَ فَضْلَ السُّنَّةِ فِي الْوَقْتِ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ فِيمَنْ تَيَمَّمَ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ ، فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ : يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ، وَبَعْدَهُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا يَعْنِي طَاهِرًا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِلَّا فِي الْوَقْتِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ قِيَاسًا عَلَى مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ ) لِيَسْتَدْرِكَ فَضْلَ السُّنَّةِ فِي الْوَقْتِ ، فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَسْتَدْرِكْ ( بِذَلِكَ ) أَلَا تَرَى أَنَّ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ سُنَّةٌ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى وَحْدَهُ فِي الْوَقْتِ ، ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالدُّخُولِ مَعَهُمْ ، وَلَوْ كَانُوا يَجْمَعُونَ فِي وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ ، وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ لَأُمِرَ بِالدُّخُولِ مَعَهُمْ ; لِيَسْتَدْرِكَ فَضْلَ السُّنَّةِ فِي الْوَقْتِ ، وَلَا يُومَرُ بِذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَزُفَرُ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ مَنْ تَيَمَّمَ عَلَى موضع نَجِسٍ ، أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ ، أَوْ بِثَوْبٍ نَجِسٍ ، وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ ، وَغَيْرِهَا لَا يَرَوْنَ إِعَادَةً عَلَى مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي بَابِ هِشَامِ ( بْنِ عُرْوَةَ ) ، وَقَوْلُ رَبِيعَةَ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ : يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا يَبِسَتِ الْأَرْضُ ، وَذَهَبَ مِنْهَا أَثَرُ النَّجَاسَةِ جَازَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَلَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهَا أَلْبَتَّةَ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا جَفَّ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ ، وَإِنْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا بَالَ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ صُبَّ عَلَيْهِ ذَنُوبٌ مِنَ الْمَاءِ ، وَإِنْ بَالَ اثْنَانِ لَمْ يُطَهِّرْهُ إِلَّا ذَنُوبَانِ ، قَالَ : وَلَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْمَوْضِعُ النَّجِسُ مِنَ الْأَرْضِ تَيَمَّمَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِلَافُهُمْ فِي قَدْرِ النَّجَاسَةِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الْأَرْضِ ، أَوِ الثَّوْبِ ، وَفِي الْخُفِّ يُصِيبُهُ الرَّوْثُ أَوِ الْبَوْلُ ، وَفِي إِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ ، أَوْ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ ، وَفِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ يَخْفَى مَكَانُهَا يَطُولُ ذِكْرُهُ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى الْأَرْضَ تَطْهُرُ إِذَا يَبِسَتْ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا ، وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَبِيتَهُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِقْبَالَ الْكِلَابِ وَلَا إِدْبَارَهَا ، وَبَوْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِلَّا مَبِيتَهُ خَاصَّةً . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْأَرْضَ لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِصَبِّ ذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَلَوْ طَهَّرَهَا يَبَسُهَا لَتَرَكَهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - حَتَّى تَيْبَسَ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّوْبَ ( يُنَجَّسُ ) إِذَا بَاشَرَ النَّجَاسَةَ الرَّطْبَةَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْمَاءَ بِغَسْلِ دَمِ الْمَحِيضِ مِنْ ثَوْبِهَا ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُهَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَذَلِكَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْأَقْوَالِ وَالْآثَارِ وَالِاعْتِلَالِ ( إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدحَدِيثُ مالك عن مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْحَزْمِيِّ الْأَنْصَارِيِّ · ص 102 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أُمَّ سَلَمَةَ في الذيل يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ · ص 130 47 ( 4 ) بَابُ مَا لَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ . 47 - مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي ، وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ . قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ . 1704 - الْقَوْلُ فِي طُولِ الذَّيْلِ لِلْمَرْأَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهَا - يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : تُرْخِيهِ شِبْرًا وَلَا تَزِيدُ عَلَى الذِّرَاعِ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 1705 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي طَهَارَةِ الذَّيْلِ لِلْمَرْأَةِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّتُهَا عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 1706 - فَقَالَ مَالِكٌ : مَعْنَاهُ فِي الْقَشْبِ الْيَابِسِ وَالْقَذَرِ الْجَافِّ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالثَّوْبِ شَيْءٌ ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ تَطْهِيرًا لِلثَّوْبِ . 1707 - وَهَذَا عِنْدَهُ لَيْسَ تَطْهِيرًا لِلنَّجَاسَةِ ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ عِنْدَهُ لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَنْظِيفٌ . 1708 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَزُفَرَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يُطَهِّرُ النَّجَاسَةَ عِنْدَهُمْ إِلَّا الْغَسْلُ بِالْمَاءِ . 1709 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا عِنْدِي عَلَى أَنَّهُ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَمَرَّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَطَهَّرَهُ ، وَلَكِنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ يَتَقَذَّرُهُ فَيَمُرُّ بِمَكَانِ أَطْيَبَ مِنْهُ فَيُطَهِّرُهُ . 1710 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : كُلُّ مَا أَزَالَ عَيْنَ النَّجَاسَةِ فَقَدْ طَهَّرَهَا ، وَالْمَاءُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . 1711 - قَالُوا : وَلَوْ زَالَتْ بِالشَّمْسِ أَوْ بِغَيْرِهَا حَتَّى لَا تُدْرَكَ مَعَهَا ، وَلَا يُرَى وَلَا يُعْلَمَ مَوْضِعُهَا فَذَلِكَ تَطْهِيرٌ لَهَا . 1712 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ ، وَقَدْ كَانَ يُلْزِمُ دَاوُدُ أَنْ يَقُودَهُ أَصْلُهُ ، فَيَقُولُ : إِنَّ النَّجَاسَةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا لَا تَزُولُ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ عَلَى زَوَالِهَا ، وَلَا إِجْمَاعَ إِلَّا مَعَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا لَا يُزِيلُهَا إِلَّا الْمَاءُ الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِأَنْ جَعَلَهُ طَهُورًا . 1713 - وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِغَسْلِ النَّجَاسَاتِ بِالْمَاءِ لَا بِغَيْرٍ ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ أَسْمَاءَ ، فَقَالَ لَهَا فِي إِزَالَةِ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ ثَوْبِهَا : حُتِّيِهِ وَاقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ . 1714 - وَإِذَا وَرَدَ التَّوْقِيفُ وَالنَّصُّ عَلَى الْمَاءِ لَمْ يَجُزْ خِلَافُهُ . 1715 - وَلِلْكُوفِيِّينَ آثَارٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا ، مِنْهَا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةٌ ، فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا أَوْ تَطَهَّرْنَا ؟ قَالَ : أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ أَطْيَبُ مِنْهَا ؟ قُلْتُ : بَلَى . فَقَالَ : فَهَذِهِ بِهَذِهِ . 1716 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ أَيْضًا . 1717 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِخُفَّيْهِ أَوْ نَعْلَيْهِ فِي الْأَذَى فَالتُّرَابُ لَهَا طَهُورٌ . 1718 - وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَا يَثْبُتُ ، اخْتلافَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَعَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ اخْتِلَافًا لَا يَسْقُطُ بِهِ الِاحْتِجَاجُ . 1719 - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ. 1720 - وَهَذَا أَيْضًا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ . 1721 - وَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ إِذَا تَخَلَّلَتْ مِنْ ذَاتِهَا طَهُرَتْ وَطَابَتْ . 1722 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ طَرَقَهَا لَمْ يُغْسَلْ بِمَاءٍ وَهَذَا أَيْضًا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ . 1723 - وَعَلَى الْكُوفِيِّينَ لِلْحِجَازِيِّينِ حِجَاجٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ ، وَاعْتِرَاضَاتُ بَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَ عَلَى بَعْضٍ لَا سَبِيلَ إِلَى إِيرَادِهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ · ص 138 4 - بَاب مَا لَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ 45 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ . 4 - بَابُ مَا لَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْوُضُوءِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْمَبْدُوءِ بِهِ وَهُوَ : 47 45 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ) بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ . وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَلَيَّنَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَفِي التَّقْرِيبِ أَنَّهُ صَدُوقٌ . ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ) التَّمِيمِيِّ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ أُمِّ وَلَدٍ ) اسْمُهَا حُمَيْدَةُ تَابِعِيَّةٌ صَغِيرَةٌ مَقْبُولَةٌ ( لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الزُّهْرِيِّ قِيلَ : لَهُ رُؤْيَةٌ وَسَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ أَثْبَتَهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَقِيلَ : سِتٍّ وَتِسْعِينَ ، وَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : أُمُّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فَقَالَ : عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِهُودِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : وَهُوَ وَهْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ لِإِبْرَاهِيمَ وَهُوَ الصَّحِيحُ . ( أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ ) هِنْدَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْقُرَشِيَّةَ الْمَخْزُومِيَّةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ( زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) تَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَبِي سَلَمَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَقِيلَ : ثَلَاثٍ وَعَاشَتْ بَعْدَ ذَلِكَ سِتِّينَ سَنَةً ، وَمَاتَتْ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ إِحْدَى ، وَقِيلَ : قَبْلَ ذَلِكَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ عَنْ حُمَيْدَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ وَهَذَا خَطَأٌ ، إِنَّمَا هُوَ لِأُمِّ سَلَمَةَ كَمَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ . ( فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ( قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَغَيْرُهُ : قَالَ مَالِكٌ : مَعْنَاهُ فِي الْقَشْبِ الْيَابِسِ وَالْقَذِرِ الْجَافِّ الَّذِي لَا يَلْصَقُ مِنْهُ بِالثَّوْبِ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا يَعْلَقُ بِهِ فَيَزُولُ الْمُتَعَلِّقُ بِمَا بَعْدَهُ ، لَا أَنَّ النَّجَاسَةَ يُطَهِّرُهَا غَيْرُ الْمَاءِ . اهـ . وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا : إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَطَأَ الْأَرْضَ الْقَذِرَةَ ثُمَّ يَطَأَ الْيَابِسَةَ النَّظِيفَةَ فَإِنَّ بَعْضَهَا يُطَهِّرُ بَعْضًا . وَأَمَّا النَّجَاسَةُ مِثْلُ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ بَعْضَ الْجَسَدِ فَلَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْغَسْلُ ، قَالَ : وَهَذَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا جُرَّ عَلَى مَا كَانَ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ بِالثَّوْبِ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَأَمَّا إِذَا جُرَّ عَلَى رَطْبٍ فَلَا يَطْهُرُ إِلَّا بِالْغَسْلِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ مَعْنَاهُ إِذَا أَصَابَهُ بَوْلٌ ثُمَّ مَرَّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهَا تُطَهِّرُهُ وَلَكِنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ فَيُقَذِّرُهُ ثُمَّ يَمُرُّ بِمَكَانٍ أَطْيَبَ مِنْهُ فَيَكُونُ هَذَا بِذَاكَ لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ مِنْهُ شَيْءٌ . وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى حَمْلِ الْقَذِرِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَلَوْ رَطْبَةٌ وَقَالُوا : يُطَهَّرُ بِالْأَرْضِ الْيَابِسَةِ لِأَنَّ الذَّيْلَ لِلْمَرْأَةِ كَالْخُفِّ وَالنَّعْلِ لِلرَّجُلِ . وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي ابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَنَطَأُ الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ . وَحَدِيثُ مَالِكٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا ؟ قَالَ : أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَهَذِهِ بِهَذِهِ .