حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أُمَّ سَلَمَةَ في الذيل يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ

( 4 ) بَابُ مَا لَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ . 47 - مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي ، وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ . قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ .

1704
الْقَوْلُ فِي طُولِ الذَّيْلِ لِلْمَرْأَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهَا - يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : تُرْخِيهِ شِبْرًاوَلَا تَزِيدُ عَلَى الذِّرَاعِ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
1705
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي طَهَارَةِ الذَّيْلِ لِلْمَرْأَةِ ، وَأَنَّذَلِكَ سُنَّتُهَا عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
1706
فَقَالَ مَالِكٌ : مَعْنَاهُ فِي الْقَشْبِ الْيَابِسِ وَالْقَذَرِ الْجَافِّ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالثَّوْبِشَيْءٌ ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ تَطْهِيرًا لِلثَّوْبِ .
1707
وَهَذَا عِنْدَهُ لَيْسَ تَطْهِيرًا لِلنَّجَاسَةِ ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ عِنْدَهُلَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَنْظِيفٌ .
1708
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَزُفَرَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ،كُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يُطَهِّرُ النَّجَاسَةَ عِنْدَهُمْ إِلَّا الْغَسْلُ بِالْمَاءِ .
1709
وَقَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَاعِنْدِي عَلَى أَنَّهُ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَمَرَّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَطَهَّرَهُ ، وَلَكِنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ يَتَقَذَّرُهُ فَيَمُرُّ بِمَكَانِ أَطْيَبَ مِنْهُ فَيُطَهِّرُهُ .
1710
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : كُلُّ مَاأَزَالَ عَيْنَ النَّجَاسَةِ فَقَدْ طَهَّرَهَا ، وَالْمَاءُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .
1711
قَالُوا : وَلَوْ زَالَتْ بِالشَّمْسِ أَوْ بِغَيْرِهَا حَتَّى لَا تُدْرَكَمَعَهَا ، وَلَا يُرَى وَلَا يُعْلَمَ مَوْضِعُهَا فَذَلِكَ تَطْهِيرٌ لَهَا .
1712
وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ ، وَقَدْ كَانَ يُلْزِمُ دَاوُدُ أَنْ يَقُودَهُ أَصْلُهُ ، فَيَقُولُ : إِنَّ النَّجَاسَةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا لَا تَزُولُ إِلَّابِإِجْمَاعٍ عَلَى زَوَالِهَا ، وَلَا إِجْمَاعَ إِلَّا مَعَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا لَا يُزِيلُهَا إِلَّا الْمَاءُ الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِأَنْ جَعَلَهُ طَهُورًا .
1713
وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِغَسْلِ النَّجَاسَاتِ بِالْمَاءِ لَا بِغَيْرٍ ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ أَسْمَاءَ، فَقَالَ لَهَا فِي إِزَالَةِ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ ثَوْبِهَا : حُتِّيِهِ وَاقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ .
1714
وَإِذَا وَرَدَ التَّوْقِيفُ وَالنَّصُّ عَلَىالْمَاءِ لَمْ يَجُزْ خِلَافُهُ .
1715
وَلِلْكُوفِيِّينَ آثَارٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا ، مِنْهَا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةٌ ، فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا أَوْ تَطَهَّرْنَا ؟ قَالَ : أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ أَطْيَبُ مِنْهَا ؟ قُلْتُ : بَلَى .

فَقَالَ : فَهَذِهِ بِهَذِهِ . 1716 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ أَيْضًا . 1717 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِخُفَّيْهِ أَوْ نَعْلَيْهِ فِي الْأَذَى فَالتُّرَابُ لَهَا طَهُورٌ .

1718
وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَا يَثْبُتُ ، اخْتلافَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّوَعَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ اخْتِلَافًا لَا يَسْقُطُ بِهِ الِاحْتِجَاجُ .
1719
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : كُنَّا مَعَ رَسُولِاللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ .
1720
وَهَذَا أَيْضًايَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ .
1721
وَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ إِذَاتَخَلَّلَتْ مِنْ ذَاتِهَا طَهُرَتْ وَطَابَتْ .
1722
وَمَعْلُومٌ أَنَّ طَرَقَهَا لَمْ يُغْسَلْبِمَاءٍ وَهَذَا أَيْضًا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ .
1723
وَعَلَى الْكُوفِيِّينَ لِلْحِجَازِيِّينِ حِجَاجٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ ، وَاعْتِرَاضَاتُ بَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَعَلَى بَعْضٍ لَا سَبِيلَ إِلَى إِيرَادِهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ .
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث