حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث ابن عمر إن كان الرجال والنساء في زمان النبي ليتوضؤوا جميعا

مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : إِنْ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَتَوَضَّئُونَ جَمِيعًا . 1687 - فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : لَا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ إِذَا اغْتَرَفَا جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَوَضِّئٌ بِفَضْلِ صَاحِبِهِ . 1688 - وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ .

1689
وَالْأَصْلُ فِي الْمَاءِ الطَّهَارَةُ ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ طَهُورًا ، فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يُجْمِعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ نَجِسٌ بِمَا دَخَلَهُ ،وَالْمُؤْمِنُ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ ، وَالنَّجَاسَةُ فِيهِ أَعْرَاضٌ دَاخِلَةٌ ، وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ إِذَا سَلِمَا مِمَّا يَعْرِضُ مِنَ النَّجَاسَاتِ .
1690
وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِالْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ :
1691
( أَحَدُهَا ) : الْكَرَاهِيَةُلِأَنْ يَتَطَهَّرَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ .
1692
( وَالثَّانِي ) : أَنْتَتَطَهَّرَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ وُضُوءِ الرَّجُلِ .

1693 - ( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّهُمَا إِذَا شَرَعَا جَمِيعًا فِي التَّطَهُّرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ . وَإِذَا خَلَتِ الْمَرْأَةُ بِالطَّهُورِ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَتَطَهَّرَ بِفَضْلِ طَهُورِهَا . 1694 - ( وَالرَّابِعُ ) : أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَهَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفَضْلِ طَهُورِ صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ جُنُبًا ، وَالْمَرْأَةُ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ .

1695
وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِوَسُؤْرِهَا ، حَائِضًا كَانَتْ أَوْ جُنُبًا ، خَلَتْ بِهِ أَوْ شَرَعَا مَعًا .
1696
إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : إِذَا خَلَتِ الْمَرْأَةُ بِالطَّهُورِفَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ الرَّجُلُ ، إِنَّمَا الَّذِي رَخَّصَ فِيهِ أَنْ يَتَوَضَّآ جَمِيعًا .
1697
وَذَكَرَ حَدِيثَ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَاشُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي حَاجِبٍ ، عَنِ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ لَا يَدْرِي فَضْلَ سُؤْرِهَا أَوْ فَضْلَ طَهُورِهَا .

1698 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْآثَارُ فِي الْكَرَاهِيَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ، وَالْآثَارُ الصِّحَاحُ هِيَ الْوَارِدَةُ بِالْإِبَاحَةِ ، مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا وَمِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ : إِنَّ الرِّجَالَ كَانُوا يَتَطَهَّرُونَ مَعَ النِّسَاءِ جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ . وَأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَيْمُونَةُ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَزْوَاجِهِ صلى الله عليه وسلم ، وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى . 1699 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ ، فَقَالَ : هُنَّ أَلْطَفُ بَنَانًا ، وَأَطْيَبُ رِيحًا .

1700
وَهَذَا مِنْهُ جَوَابٌ بِجَوَازِفَضْلِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ .
1701
وَهَذَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ .
1702
إِلَّا أَنَّ ابْنَ عُمَرَكَرِهَ فَضْلَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ .

1703 - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث