64 حَدِيثٌ ثَانٍ لِإِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ وَضَوْءًا فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضُوءٍ فِي إِنَاءٍ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ يَتَوَضَّؤونَ مِنْهُ ، قَالَ أَنَسٌ : فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّؤوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا قَرُبَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سَمَّى الْمَاءَ وَضَوْءًا لِأَنَّهُ يَقُومُ بِهِ الْوُضُوءُ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضُوءٍ فِي إِنَاءٍ ، وَالْوَضُوءُ - بِفَتْحِ الْوَاوِ - فِعْلُ الْمُتَوَضِّئِ ، وَمَصْدَرُ فِعْلِهِ ، وَبِضَمِّهَا الْمَاءُ . وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ لِلْجَمَاعَةِ يَغْتَرِفُونَ مِنْهُ فِي حِينٍ وَاحِدٍ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِفَضْلِ وُضُوءِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَتَوَضَّأُ بِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي فَضْلِ طَهُورِ الرِّجَالِ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِيهِ الْعَلَمُ الْعَظِيمُ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ نَبْعُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، وَكَمْ لَهُ مِنْ هَذِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَقَامَ جِيرَانُ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّؤونَ ، وَبَقِيَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بَعِيدَةً ، فَدَعَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمِخْضَبٍ فِيهِ مَاءٌ مَا هُوَ بِمَلْآنَ ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ وَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ وَيَقُولُ : تَوَضَّؤوا حَتَّى تَوَضَّؤوا كُلُّهُمْ ، وَبَقِيَ فِي الْمِخْضَبِ مِمَّا كَانَ فِيهِ ، وَهُمْ نَحْوٌ مِنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ فَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ التَّسْمِيَةِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَقَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نَظَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَوْءًا فَلَمْ يَجِدُوا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَاهُنَا مَاءٌ ؟ قَالَ : فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ ، ثُمَّ قَالَ : تَوَضَّؤوا بِسْمِ اللَّهِ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، وَالْقَوْمُ يَتَوَضَّؤونَ حَتَّى تَوَضَّؤوا مِنْ آخِرِهِمْ . قَالَ ثَابِتٌ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : كَمْ تَرَاهُمْ كَانُوا ؟ قَالَ : نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ هَذَا الْمَعْنَى بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَأَحْسَنَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً ، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا ، إِنَّا بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - وَلَيْسَ مَعْنَا مَاءٌ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ ، فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ ، فَجَعَلَ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ ، وَالْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ ، قَالَ : فَشَرِبْنَا ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَكُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَنَحْنُ نَأْكُلُ . وَرَوَى جَابِرٌ فِي ذَلِكَ مِثْلَ رِوَايَةِ أَنَسٍ فِي أَكْثَرِ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ وَفِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ، وَذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ : فَذَكَرَ عَطَشًا ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ ، وَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا الْعُيُونُ ، فَشَرِبْنَا وَسَقَيْنَا وَكَفَانَا ، قَالَ : قُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ ، وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا . وَقَالَ جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قُلْتُ : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي أَوُتي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْمُعْجِزَةِ أَوْضَحُ فِي آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَعْلَامِهِمْ مِمَّا أُعْطِيَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ ضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ مَا يُشَاهَدُ انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنْهَا ، وَلَمْ يُشَاهِدْ قَطُّ أَحَدٌ مِنَ الْآدَمِيِّينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الْمَاءُ غَيْرَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ نَزَعَ بِنَحْوِ مَا قُلْتُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ فِي الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلَ مِنَ الْقَصْعَةِ الْوَاحِدَةِ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَبَقِيَتْ بِهَيْأَتِهَا . وَحَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ مُقْرِنٍ إِذْ زُوِّدُوا مِنَ التَّمْرِ وَهُمْ أَرْبَعُمِائَةِ رَاكِبٍ ، قَالَ : ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا بِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يُفْقَدْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَالْأَحَادِيثُ فِي أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى ، وَقَدْ جَمَعَ قَوْمٌ كَثِيرٌ كَثِيرًا مِنْهَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَمِنْ أَحْسَنِهَا - وَكُلُّهَا حَسَنٌ - مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ حَتَّى أَتَيْنَا مَنْزِلًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَأْمُرُهُ - ائْتِ تِلْكَ الْأَشَاتَيْنِ ، فَقُلْ لَهُمَا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا ، فَفَعَلْتُ ، فَأَتَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبَتِهَا ، قَالَ : فَخَرَجَ فَاسْتَتَرَ بِهِمَا ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ : ارْجِعْ إِلَيْهِمَا ، فَقُلْ لَهُمَا يَرْجِعَا إِلَى مَكَانِهِمَا ، فَفَعَلْتُ ، فَفَعَلَتَا . وَرُوِيَ عَنْ يَعْلَى مِنْ وُجُوهٍ ، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَزْرَةَ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسِيرٍ لَهُ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْضِي حَاجَتَهُ ، وَاتَّبَعْتُهُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ ، فَنَظَرَ ، فَإِذَا فِي شَاطِئِ الْوَادِي شَجَرَتَانِ ، فَانْطَلَقَ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا ، فَقَالَ : انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَحْسُوسِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ ، ثُمَّ أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى ، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ : انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا لَأَمَ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ : الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ، قَالَ : فَالْتَأَمَتَا ، قَالَ جَابِرٌ : فَخَرَجْتُ أُسْرِعُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقُرْبِي ، فَتَبَعَّدْتُ ، قَالَ : فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقْبِلًا ، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا ، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - وَقَفَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ قَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا عَنْ يَسَارِهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَبْعُدَ فَلَا يُرَى ، فَنَزَلْنَا بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا عَلَمٌ ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ اجْعَلْ فِي إِدَاوَتِكَ مَاءً ، ثُمَّ انْطَلِقْ بِنَا ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَا نُرَى ، فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ أَدْرُعٍ ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، انْطَلِقْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، فَقُلْ لَهَا : يَقُولُ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - : الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا ، قَالَ : فَفَعَلَتْ ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - خَلْفَهُمَا ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا ، فَرَكِبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَسُولُ اللَّهِ بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَى رُؤوسِنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا ، فَعَرَضَتْ لَنَا امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ ابْنِي هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ مِرَارًا ، فَوَقَفَ لَهَا ثُمَّ تَنَاوَلِ الصَّبِيَّ ، فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَقْدِمِ الرَّحْلِ ، ثُمَّ قَالَ : اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهَا ، فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَرَضَتْ لَنَا امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيُّهَا ، وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَسُوقُهُمَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْبَلْ مِنِّي هَذَيْنِ ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - : خُذُوا مِنْهَا أَحَدَهُمَا ، وَرَدُّوا عَلَيْهَا الْآخَرَ ، ثُمَّ سِرْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - كَأَنَّمَا عَلَى رُؤوسِنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا ، فَإِذَا جَمَلٌ نَادٍ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ خَرَّ سَاجِدًا ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - عَلَى النَّاسِ ، وَقَالَ : مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْجَمَلِ ؟ فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَالُوا : هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَمَا شَأْنُهُ ؟ فَقَالُوا : اسْتَنَيْنَا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَكَانَتْ بِهِ شُجَيْمَةٌ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ ، فَنُقَسِّمُهُ بَيْنَ غِلْمَانِنَا ، فَانْفَلَتَ مِنَّا ، فَقَالَ : أَتَبِيعُونَنِيهِ ؟ قَالُوا : لَا بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِمَّا لَا ، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ : نَحْنُ أَحَقُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ ، قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ النِّسَاءُ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي شَأْنِ الْعُمْرَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لِيَذْهَبُ فَيَلْتَمِسُ الْمَاءَ ، فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ ، فَيَشْرَبُهُ ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا ، فَادْعُ لَنَا ، قَالَ : نَعَمْ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَلَمْ يَرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَتِ السَّمَاءُ ، فَأَظَلَّتْ ثُمَّ أَسْكَبَتْ ، فَمَلَئُوا مَا مَعَهُمْ ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ ، فَلَمْ نَجِدْهَا جَازَتِ الْعَسْكَرَ . وَفِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي بَابِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ وَضَوْءًا فَلَمْ يَجِدُوهُ · ص 217 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أنس في نبع الماء من تحت أصابع النبي · ص 202 64 55 - مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ وُضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوهُ . فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضُوءٍ فِي إِنَاءٍ . فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ . ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ يَتَوَضَّئُونَ مِنْهُ . قَالَ أَنَسٌ : فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ . فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ . 2044 - جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَسْمِيَةُ الْمَاءِ وَضُوءًا ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضُوءٍ فِي إِنَاءٍ ؟ وَالْوَضُوءُ بِفَتْحِ الْوَاوِ هُوَ الْمَاءُ ، وَالْوُضُوءِ بِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الشَّيْءَ بِاسْمِ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ . 2045 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْوُضُوءِ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ إِنَاءٍ واحد يَغْتَرِفُونَ مِنْهُ فِي حِينٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يُرَاعُوا هَلْ أَصَابَ أَحَدُهُمْ مِقْدَارَ مُدٍّ فَمَا زَادَ مِنَ الْمَاءِ ؟ كَمَا قَالَ : مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْ مُدٍّ ، وَلَا الْغُسْلَ بِأَقَلَّ مِنْ صَاعٍ . 2046 - وَهَذَا الْمَعْنَى مُبَيَّنٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 2047 - وَفِيهِ الْعَلَمُ الْعَظِيمُ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ نَبْعُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، وَكَمْ لَهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 2048 - وَالَّذِي أُعْطِيَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْمُعْجِزَةِ أَوْضَحُ فِي آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَبَرَاهِينِهِمْ مِمَّا أُعْطِيَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِذْ ضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا . 2049 - وَذَلِكَ أَنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ مَا يُشَاهَدُ انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنْهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَلَمْ يُشَاهَدْ قَطُّ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الْمَاءُ غَيْرَ نَبِيِّنَا ، عَلَيْهِ السَّلَامُ . 2050 - وَقَدْ عَرَضَ لَهُ هَذَا مِرَارًا ، مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ ، وَمَرَّةً بِالْحُدَيْبِيَةَ قَبْلَ بَيْعَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ . فَتَوَضَّأَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ ، وَقَدْ قِيلَ : أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ . 2051 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ أَعْلَامٍ لِنُبُوَّتِهِ ، وَآيَاتِهِ ، وَمُعْجِزَاتِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ . 2052 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجَمِّرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ ، الْحَدِيثَ فَفِيهِ التَّرْغِيبُ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَالْمَشْيُ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَتَرْكُ الْإِسْرَاعِ إِلَيْهَا لِمَنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَالْإِخْبَارُ بِفَضْلِ ذَلِكَ كُلِّهِ . 2053 - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسْرِعُ الْمَشْيَ إِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَةَ . 2054 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْوُضُوءِ · ص 159 62 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ فِي إِنَاءٍ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ يَتَوَضَّئُونَ مِنْهُ ، قَالَ أَنَسٌ : فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ ؛ فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ . 64 62 - ( مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ) زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : ( رَأَيْتُ ) أَيْ أَبْصَرْتُ ( رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَ ) الْحَالُ أَنَّهُ قَدْ ( حَانَتْ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ قَرُبَتْ ( صَلَاةُ الْعَصْرِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثُمَّ رَاءٍ مَوْضِعٌ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الزَّوْرَاءَ مَكَانٌ مُرْتَفِعٌ كَالْمَنَارَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ بِالتَّأْذِينِ عَلَى الزَّوْرَاءِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ ، بَلِ الْوَاقِعُ أَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ بِالتَّأْذِينِ فِيهِ كَانَ بِالزَّوْرَاءِ لَا أَنَّهُ الزَّوْرَاءُ نَفْسُهَا . وَلِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ عِنْدَ الزَّوْرَاءِ أَوْ عِنْدَ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ . ( فَالْتَمَسَ ) أَيْ طَلَبَ ( النَّاسُ وُضُوءًا ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يَتَوَضَّئُونَ بِهِ ( فَلَمْ يَجِدُوهُ ) أَيْ لَمْ يُصِيبُوا الْمَاءَ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِحَذْفِ الضَّمِيرِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا قَرُبَ مِنْهُ وَكَانَ فِي مَعْنَاهُ وَارْتَبَطَ بِهِ لِأَنَّهُ سَمَّى الْمَاءَ وُضُوءًا ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ بِهِ الْوُضُوءُ . اهـ ، وَكَأَنَّهُ قَرَأَهُ بِضَمِّ الْوَاوِ . ( فَأُتِيَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ( رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوُضُوءٍ فِي إِنَاءٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَجَاءَ رَجُلٌ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءُ وَرْدٍ فَصَغُرَ أَنْ يَبْسُطَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ كَفَّهُ فَضَمَّ أَصَابِعَهُ ، وَرَوَى الْمُهَلَّبُ أَنَّ الْمَاءَ كَانَ مِقْدَارَ وُضُوءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ . وَلِأَبِي نُعَيْمٍ ، وَالْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ الْآتِي بِالْمَاءِ وَلَفْظُهُ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْطَلِقْ إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَأَتَيْتُهُ بِقَدَحِ مَاءٍ إِمَّا ثُلُثُهُ وَإِمَّا نِصْفُهُ ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : أَنَّهُ رَدَّهُ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ إِلَيْهَا وَفِيهِ قَدْرُ مَا كَانَ فِيهِ أَوَّلًا . ( فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ ) الْيُمْنَى عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأَنْصَارِيُّ . ( ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ يَتَوَضَّئُونَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَنْ يَتَوَضَّئُوا ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْإِنَاءِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ بِوَحْيٍ يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ نَبَعَ الْمَاءُ حَتَّى يَعُمَّ أَصْحَابَهُ الْوُضُوءُ . ( قَالَ أَنَسٌ : فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَفَتْحُهَا أَيْ يَخْرُجُ ( مِنْ تَحْتِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : يَفُورُ مِنْ بَيْنِ ( أَصَابِعِهِ ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَمْ نَسْمَعْ بِهَذِهِ الْمُعْجِزَةِ عَنْ غَيْرِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ نَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ عَظْمِهِ وَلَحْمِهِ وَدَمِهِ . وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ نَبْعَ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْلَغُ فِي الْمُعْجِزَةِ مِنْ نَبْعِ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ حَيْثُ ضَرَبَهُ مُوسَى بِالْعَصَا فَتَفَجَّرَتْ مِنْهُ الْمِيَاهُ ; لِأَنَّ خُرُوجَ الْمَاءِ مِنَ الْحِجَارَةِ مَعْهُودٌ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ . ( فَتَوَضَّأَ النَّاسُ ) وَكَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلًا كَمَا فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ كَانُوا سَبْعِينَ أَوْ نَحْوَهُ ، وَفِي مُسْلِمٍ سَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَجَعَلَ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ الْقَوْمُ ، قَالَ أَيْ قَتَادَةُ : فَقُلْنَا لِأَنَسٍ : كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : كُنَّا ثَلَاثَمِائَةٍ أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ ثَلَاثُمِائَةٍ بِالْجَزْمِ دُونَ قَوْلِهِ : أَوْ زُهَاءَ بِضَمِّ الزَّايِ أَيْ مُقَارِبٌ ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ إِذْ كَانُوا مَرَّةً ثَمَانِينَ أَوْ سَبْعِينَ وَمَرَّةً ثَلَاثَمِائَةٍ أَوْ مَا قَارَبَهَا ، فَهُمَا كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ : قَضِيَّتَانِ جَرَتَا فِي وَقْتَيْنِ حَضَرَهُمَا جَمِيعًا أَنَسٌ . ( حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : حَتَّى لِلتَّدْرِيجِ وَمِنْ لِلْبَيَانِ ، أَيْ تَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّأَ الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ آخِرِهِمْ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ جَمِيعِهِمْ ، وَعِنْدَ بِمَعْنَى فِي لِأَنَّ عِنْدَ وَإِنْ كَانَتْ لِلظَّرْفِيَّةِ الْخَاصَّةِ لَكِنَّ الْمُبَالَغَةَ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ لِمُطْلَقِ الظَّرْفِيَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : الَّذِينَ هُمْ فِي آخِرِهِمْ . وَقَالَ التَّيْمِيُّ : الْمَعْنَى تَوَضَّأَ الْقَوْمُ حَتَّى وَصَلَتِ النَّوْبَةُ إِلَى الْآخِرِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مِنْ هُنَا بِمَعْنَى إِلَى وَهِيَ لُغَةٌ ، وَتَعَقَّبَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّهَا شَاذَّةٌ ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّ إِلَى لَا يَجُوزُ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى عِنْدَ وَيَلْزَمَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا قَالَهُ التَّيْمِيُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْأَخِيرُ ، لَكِنَّ مَا قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ مِنْ أَنَّ إِلَى لَا تَدْخُلُ عَلَى عِنْدَ لَا يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي مِنْ إِذَا وَقَعَتْ بِمَعْنَى إِلَى ، وَعَلَى تَوْجِيهِ النَّوَوِيِّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ زَائِدَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُوَاسَاةَ مَشْرُوعَةٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِمَنْ كَانَ فِي مَائِهِ فَضْلَةٌ عَنْ وُضُوئِهِ ، وَأَنَّ اغْتِرَافَ الْمُتَوَضِّئِ مِنَ الْمَاءِ لَا يُصَيِّرُهُ مُسْتَعْمَلًا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِغَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ إِدْخَالِهَا الْإِنَاءَ أَمْرُ نَدْبٍ لَا حَتْمٍ . قَالَ عِيَاضٌ : نَبَعَ الْمَاءُ رَوَاهُ الثِّقَاتُ مِنَ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ وَالْجَمِّ الْغَفِيرِ عَنِ الْكَافَّةِ مُتَّصِلَةٌ بِالصَّحَابَةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنِ اجْتِمَاعِ الْكَثِيرِ مِنْهُمْ فِي الْمَحَافِلِ وَمَجَامِعِ الْعَسَاكِرِ ، وَلَمْ يَرِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْكَارٌ عَلَى رَاوِي ذَلِكَ ، فَهَذَا النَّوْعُ مُلْحَقٌ بِالْقَطْعِيِّ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : نَبْعُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ تَكَرَّرَ فِي عِدَّةِ مَوَاطِنَ فِي مَشَاهِدَ عَظِيمَةٍ ، وَوَرَدَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ يُفِيدُ مَجْمُوعُهَا الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ الْمُسْتَفَادَ مِنَ التَّوَاتُرِ الْمَعْنَوِيِّ ، قَالَ الْحَافِظُ : فَأَخَذَ الْقُرْطُبِيُّ كَلَامَ عِيَاضٍ وَتَصَرَّفَ فِيهِ ، وَحَدِيثُ نَبْعِ الْمَاءِ جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ خَمْسَةِ طُرُقٍ ، وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَهُمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقَيْنِ ، وَعَنْ أَبِي لَيْلَى وَالِدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَعَدُّ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ أَيِ الْخَمْسَةُ لَيْسَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إِطْلَاقِهِمَا . وَأَمَّا تَكْثِيرُ الْمَاءِ بِأَنْ لَمَسَهُ بِيَدِهِ أَوْ تَفَلَ فِيهِ أَوْ أَمَرَ بِوَضْعِ شَيْءٍ فِيهِ كَسَهْمٍ مِنْ كِنَانَتِهِ ، فَجَاءَ عَنْ عِمْرَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَأَبِي قَتَادَةَ فِي مُسْلِمٍ ، وَأَنَسٍ فِي دَلَائِلِ الْبَيْهَقِيِّ ، وَزِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ اَلصُّدَائِيِّ عِنْدَهُ وَعَنْ بُرَّيْجٍ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ الصُّدَائِيِّ أَيْضًا ، فَإِذَا ضُمَّ هَذَا إِلَى هَذَا بَلَغَ الْكَثْرَةَ الْمَذْكُورَةَ أَوْ قَارَبَهَا . وَأَمَّا مَنْ رَوَاهَا مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الثَّانِي فَهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا وَإِنْ كَانَ شَطْرُ طُرُقِهِ أَفْرَادًا ، وَبِالْجُمْلَةِ يُسْتَفَادُ مِنْهَا رَدُّ قَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ : هَذَا الْحَدِيثُ شَهِدَهُ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ ، وَذَلِكَ لِطُولِ عُمُرِهِ وَطَلَبِ النَّاسِ عُلُوَّ السَّنَدِ ، وَهَذَا يُنَادَى عَلَيْهِ بِقِلَّةِ الِاطِّلَاعِ وَالِاسْتِحْضَارِ لِأَحَادِيثِ الْكِتَابِ الَّذِي شَرَحَهُ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .