101 - حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ مِنَ الْجَنَابَةِ . هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمَا زَادَا فِيهِ : وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ بِمِثْلِ إِسْنَادِ مَالِكٍ ، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ هُوَ الْفَرَقُ ، فَأَتَيَا بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَذَكَرَا فِيهِ الْفَرَقَ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ ذِكْرُ الْفَرَقِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ الْفَرَقُ ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، فَأَتَى بِحَدِيثَيْ مَالِكٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَهِشَامٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ الْفَرَقُ ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ قَدْرُ الْفَرَقِ . وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَخَالَفَ جَمِيعَهُمْ فِي إِسْنَادِهِ وَجَعَلَهُ عَنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ عَنْ عُرْوَةَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ . قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ مَعَهُ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَظُنُّ الْفَرَقَ يَوْمَئِذٍ خَمْسَةَ أَقْسَاطٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَدْرِي مَا أَرَادَ ابْنُ شِهَابٍ بِالْقِسْطِ وَلَا مَا كَانَ مِقْدَارُهُ عِنْدَهُمْ ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَالْقِسْطُ عِنْدَهَا الْحِصَّةُ وَالْمِقْدَارُ ، كَذَلِكَ قَالَ الْخَلِيلُ . وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْفَرَقُ مِكْيَالٌ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : الْفَرَقُ مِكْيَالٌ مِنْ خَشَبٍ ، كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ : إِنَّهُ يَسَعُ خَمْسَةَ أَقْسَاطٍ بِأَقْسَاطِ بَنِي أُمَيَّةَ . وَفَسَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى عَنِ ابْنِ كِنَانَةَ الْفَرَقَ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ ، قَالَ الْأَعْشَى : وَالثَّلَاثَةُ أَصْوُعٍ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ ، وَفِي الْخَمْسَةِ أَقْسَاطٍ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ : قَالَ لِي عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : قَالَ لِي ابْنُ الْقَاسِمِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي الْفَرَقِ أنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَصْوُعٍ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : الْفَرَقُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا . وَقَالَ مُوسَى الْجُهَنِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ أَتَى بِقَدَحٍ - حَزَرْتُهُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ - فَقَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنِ الْفَرَقِ كَمْ هُوَ ؟ قَالَ : ثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَعْشَى قَرِيبٌ مِنْ قَرِيبٍ فِي مِقْدَارِ الْفَرَقِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ فَبَعِيدٌ ، وَقَوْلُ أُولَئِكَ أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى فِي الْمُوَطَّأِ الْفَرَقَ وَالْفَرْقَ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَحَرَكَتِهَا ، وَرِوَايَةُ يَحْيَى بِالْإِسْكَانِ وَتَابَعَهُ قَوْمٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَرْكُ التَّحْدِيدِ فِيمَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ ، وَأَنَّ فَضْلَ الْمَرْأَةِ لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ ، وَسَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ وَوَجْهَ الصَّوَابِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : إِنْ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لَيَتَوَضَّئُونَ جَمِيعًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ الِاثْنَانِ وَأَكْثَرُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ وَلَا تَوْقِيفَ فِيمَا يَكْفِي الْمُغْتَسِلَ وَالْمُتَوَضِّئَ مِنَ الْمَاءِ ، وَحَسْبُهُ الْإِتْيَانُ بِالْمَاءِ عَلَى مَا يَغْسِلُ مِنَ الْأَعْضَاءِ غَسْلًا وَعَلَى مَا يَمْسَحُ مَسْحًا . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلِّ مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ ، وَأَنَّ الْإِسْرَافَ فِيهِ مَذْمُومٌ ، وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الْإِبَاضِيَّةِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الْمَاءِ ، وَهَذَا مَا سِيقَ هَذَا الْحَدِيثُ لَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِنْكَارًا عَلَى أُولَئِكَ الطَّائِفَةِ ; لِأَنَّهُ مَذْهَبٌ ظَهَرَ فِي زَمَنِ التَّابِعِينَ وَسُئِلَ عَنْهُ الصَّحَابَةُ ، وَنُقِلَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا تَرَى . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ . وَقَالَ الْخَلِيلُ : الصَّاعُ طَاسٌ يُشْرَبُ بِهِ ، وَالْمَكُّوكُ مِكْيَالٌ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ : تَمَارَيْنَا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ جَابِرٍ ، فَقَالَ جَابِرٌ : يَكْفِي لِلْغُسْلِ صَاعٌ مِنْ مَاءٍ . قُلْنَا : مَا يَكْفِي صَاعٌ ، وَلَا صَاعَانِ . فَقَالَ جَابِرٌ : قَدْ كَانَ يَكْفِي مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكُمْ وَأَكْثَرَ شَعْرًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ، وَهِيَ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ عِنْدَ قَوْمٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَلَيْسَتْ أَسَانِيدُهَا مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَالَّذِي اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ مَا يَكْفِي الْجُنُبَ مِنَ الْمَاءِ حَدِيثُ الْفَرَقِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا إِنَّمَا رُوِيَتْ إِنْكَارًا عَلَى الْإِبَاضِيَّةِ ، وَجُمْلَتُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِيمَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمَاءَ لَا يُكَالُ لِلْوُضُوءِ وَلَا لِلْغُسْلِ ؛ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ الْمُدِّ وَالصَّاعِ ، وَمَنْ قَالَ بِحَدِيثِ الْفَرَقِ ، لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَا يُكَالُ الْمَاءُ لِوُضُوءٍ وَلَا لِغُسْلٍ ، لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ، وَلَوْ كَانَتِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّحْدِيدِ الَّذِي لَا يُتَجَاوَزُ اسْتِحْبَابًا أَوْ وُجُوبًا ، مَا كَرِهُوا الْكَيْلَ ، بَلْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَهُ اقْتِدَاءً وَتَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَكْرَهُونَهُ . رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ يَقُولُ : صَاعٌ لِلْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَالَ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : كَمْ بَلَغَكَ أَنَّهُ يَكْفِي الْجُنُبَ ؟ قَالَ : صَاعٌ مِنْ مَاءٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَالَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَرَجُلا مَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَسْأَلُهُ عَمَّا يَكْفِي الْإِنْسَانَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ : إِنَّ لِي تَوْرًا يَسَعُ مُدَّيْنِ مِنْ مَاءٍ أَوْ نَحْوَهُمَا وَأَغْتَسِلُ بِهِ فَيَكْفِينِي وَيَفْضَلُ مِنْهُ فَضْلٌ . فَقَالَ الرَّجُلُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَنْثِرُ بِمُدَّيْنِ مِنْ مَاءٍ . فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَلْعَبُ بِكَ ! فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : وَإِنْ لَمْ يَكْفِنِي ؟ فَإِنِّي رَجُلٌ - كَمَا تَرَى - عَظِيمٌ ! فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ : ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ . فَقَالَ : إِنَّ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ قَلِيلٌ ! فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ : فَصَاعٌ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : وَقَالَ لِي سَعِيدٌ : إِنَّ لِي لَرَكْوَةً أَوْ قَدَحًا مَا يَسَعُ إِلَّا نِصْفَ الْمُدِّ وَنَحْوَهُ ، وَإِنِّي لَأَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، وَرُبَّمَا فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَقَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : وَأَنَا يَكْفِينِي مِثْلُ ذَلِكَ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هَكَذَا سَمِعْنَا عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْأَثْرَمُ : وَحَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأُتِيَ بِقَدْرِ نِصْفِ مُدٍّ وَزِيَادَةِ قَلِيلٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ . قَالَ : وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - أَيُجْزِئُ فِي الْوُضُوءِ مُدٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا أَحْسَنَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ . قُلْتُ : فَإِنَّ النَّاسَ فِي الْأَسْفَارِ رُبَّمَا ضَاقَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ ، أَفَيُجْزِئُ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِأَقَلَّ مِنَ الْمُدِّ ؟ قَالَ : إِذَا أَحْسَنَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِيهُ . ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : لَا يَمْسَحُ ، إِنَّمَا هُوَ الْغَسْلُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ الْغَسْلُ لَيْسَ هُوَ الْمَسْحُ ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ غَسْلًا فَإِنَّ مُدًّا أَوْ أَقَلَّ أَجْزَأَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ، وَلَا يُخَالِفُ فِي هَذَا إِلَّا مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ مِنَ الْجَنَابَةِ · ص 100 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة في اغتسال النبي مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ · ص 72 101 84 - مَالِكٌ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ ، هُوَ الْفَرَقُ ، مِنَ الْجَنَابَةِ . 2767 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى لَفْظِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَنْ زَادَ فِيهِ مِنْ رُوَاتِهِ . 2768 - وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا إِلَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ ، وَأَنَّ الْإِسْرَافَ فِيهِ مَذْمُومٌ . 2769 - وَذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الْإِبَاضِيَّةِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الْمَاءِ . 2770 - وَهُوَ مَذْهَبٌ ظَهَرَ قَدِيمًا ، وَسُئِلَ عَنْهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . فَلِذَلِكَ سِيقَ هَذَا الْحَدِيثُ وَمِثْلُهُ . 2771 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ آثَارِ هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ كَثِيرًا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 2772 - وَجُمْلَةُ الْآثَارِ الْمَنْقُولَةِ فِي هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِيمَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ فِي الْغُسْلِ وَالطَّهَارَةِ . وَلِذَلِكَ مَا اسْتَحَبَّ السَّلَفُ ذِكْرَ الْمِقْدَارِ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ . 2773 - رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ يَقُولُ : صَاعٌ لِلْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَالَ . 2774 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : كَمْ بَلَغَكَ أَنَّهُ يَكْفِي الْجُنُبَ ؟ قَالَ : صَاعٌ مِنْ مَاءٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَالَ . 2775 - وَقَدْ رَوَى الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَمَّا يَكْفِي الْإِنْسَانَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، فَقَالَ لِي سَعِيدٌ : إِنَّ لِي تَوْرًا يَسَعُ مُدَّيْنِ مِنْ مَاءٍ أَوْ نَحْوَهُمَا ، وَأَغْتَسِلُ بِهِ ، فَيَكْفِينِي وَتَفْضُلُ فِيهِ فَضْلَةً . 2776 - فَقَالَ الرَّجُلُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَنْثِرُ بِمُدَّيْنِ مِنْ مَاءٍ . 2777 - فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَلْعَبُ بِكَ . 2778 - فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : فَإِنْ لَمْ يَكْفِنِي ، فَإِنِّي رَجُلٌ - كَمَا تَرَى - عَظِيمٌ . 2779 - فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ : ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ فَقَالَ : إِنَّ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ قَلِيلٌ . قَالَ لَهُ : فَصَاعٌ . 2780 - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَقَالَ لِي سَعِيدٌ ، إِنَّ لِي رَكْوَةً أَوْ قَدَحًا مَا تَسَعُ إِلَّا نِصْفَ الْمُدِّ أَوْ نَحْوَهُ وَإِنِّي لَأَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، وَرُبَّمَا فَضَلَ فَضْلٌ . 2781 - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، فَقَالَ : وَأَنَا يَكْفِينِي مِثْلُ ذَلِكَ . 2782 - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هَكَذَا سَمِعْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 2783 - وَفِي التَّمْهِيدِ زِيَادَاتٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 2784 - وَأَمَّا الْفَرَقُ فَبِتَحْرِيكِ الرَّاءِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى وَغَيْرِهِ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ . 2785 - قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ : الْفَرَقُ : مِكْيَالٌ . 2786 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : الْفَرَقُ : مِكْيَالٌ مِنْ خَشَبٍ . 2787 - كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ : إِنَّهُ يَسَعُ خَمْسَةَ أَقْسَاطٍ بِأَقْسَاطِ بَنِي أُمَيَّةَ . 2788 - وَقَدْ فَسَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى الْفَرَقَ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ قَالَ : وَهِيَ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ . 2789 - قَالَ : وَفِي الْخَمْسَةِ أَقْسَاطٍ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 2890 - قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ : قَالَ لِي عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : قَالَ لِيَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : الْفَرَقُ يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَصْوُعٍ . 2791 - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ الْفَرَقِ فَقَالَ : ثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ . 2792 - وَهَذَا كُلُّهُ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ . 2793 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ . 2794 - رَوَى مُوسَى الْجُهَنِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ أَتَى بِقَدَحٍ حَزَرْتُهُ بِثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا . 2795 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : غَسْلُ الْأَعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَسَائِرِ الْجِسْمِ فِي الْغُسْلِ إِنَّمَا يَكُونُ بِمُبَاشَرَةِ الْمَاءِ لِذَلِكَ . وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِغُسْلِهِ فَلَا يُجْزِئُ فِيهِ الْمَسْحُ . فَمَنْ قَدَرَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِمُدٍّ أَوْ أَقَلَّ ، وَيَغْتَسِلَ بِصَاعٍ أَوْ دُونَ بَعْدَ أَنْ يُسْبِغَ وَيَعُمَّ فَذَلِكَ حَسَنٌ جَائِزٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ . وَلَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إِلَّا ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 2796 - وَأَمَّا فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي نَضْحِهِ الْمَاءَ فِي عَيْنَيْهِ إِذْ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ - فَشَيْءٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ لَا مَا بَطَنَ . 2797 - وَلَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَشْيَاءُ شَذَّ فِيهَا ، حَمَلَهُ الْوَرَعُ عَلَيْهَا . 2798 - وَفِي أَكْثَرِ الْمُوَطَّآتِ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ نَضْحِ ابْنِ عُمَرَ الْمَاءَ فِي عَيْنَيْهِ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَنَا وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ يَحْيَى .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ · ص 193 99 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ مِنْ الْجَنَابَةِ . 101 99 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ( عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ) بْنِ الْعَوَّامِ كَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ ، وَخَالَفَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَرَجَّحَ أَبُو زُرْعَةَ الْأَوَّلَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لِلزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْخَيْنِ فَإِنَّ الْحَدِيثَ مَحْفُوظٌ عَنِ الْقَاسِمِ ، وَعُرْوَةَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى ( عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ ) زَادَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : وَاحِدٍ مِنْ قَدَحٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَلِلْحَاكِمِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ مِنْ تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ التِّينِ : كَانَ هَذَا الْإِنَاءُ مِنْ شَبَهٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ . ( هُوَ الْفَرَقُ ) بِفَتْحَتَيْنِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، إِلَّا يَحْيَى فَرَوَاهُ بِسُكُونِ الرَّاءِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ ، وَزَعَمَ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ ، قَالَ الْحَافِظُ : لَعَلَّ مُسْتَنَدَ الْبَاجِيِّ قَوْلُ ثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ الْفَرَقُ بِالْفَتْحِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَالْمُحَدِّثُونَ يُسَكِّنُونَهُ حَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ ، وَقَدْ حَكَى الْإِسْكَانَ أَبُو زَيْدٍ ، وَابْنُ دُرَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ . اهـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْبَاجِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ يَعْنِي فِي الرِّوَايَةِ ، لَكِنَّ يَحْيَى انْفَرَدَ بِالْإِسْكَانِ دُونَ سَائِرِ الرُّوَاةِ لَا مِنْ حَيْثِ اللُّغَةِ ، وَأَمَّا مِقْدَارُهُ فِي الرِّوَايَةِ فَلِمُسْلِمٍ ، قَالَ سُفْيَانُ - يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ - : الْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَكَذَا قَالَ الْجَمَاهِيرُ ، وَقِيلَ صَاعَانِ ، لَكِنْ نَقَلَ أَبُو عُبَيْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَأَنَّهُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ اتِّفَاقَ اللُّغَوِيِّينَ ، وَإِلَّا فَقَدَ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ : إِنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهُ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : قَدْرُ سِتَّةِ أَقْسَاطٍ ، وَالْقِسْطُ بِكَسْرِ الْقَافِ نِصْفُ صَاعٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا . وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ سِتَّةَ عَشَرَ وَبِالْإِسْكَانِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَهُوَ غَرِيبٌ . ( مِنَ الْجَنَابَةِ ) أَيْ بِسَبَبِ الْجَنَابَةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ بِزِيَادَةٌ : وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ .