85 - وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ إِذْ سُئِلَتْ عَنْ غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ : لِتَحْفِنْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنَ الْمَاءِ وَلِتَضْغَثْ رَأْسَهَا بِيَدَيْهَا . 2799 - فَذَلِكَ إِنْكَارٌ مِنْهَا قَوْلَ مَنْ رَأَى أَنْ تَنْقُضَ الْمَرْأَةُ ضَفَائِرَ رَأْسِهَا عِنْدَ غُسْلِهَا ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهَا بَلُّ شَعْرِهَا وَإِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى أُصُولِهِ وَإِسْبَاغُ ذَلِكَ وَعُمُومُهُ . 2800 - وَقَدْ أَنْكَرَتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَمْرَهُ النِّسَاءَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ عِنْدَ الْغُسْلِ ، وَقَالَتْ : مَا كُنْتُ أَزِيدُ أَنْ أَغْرِفَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ . 2801 - رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ بَلَغَهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . 2802 - وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَأَنْقُضُ رَأْسِي عِنْدَ الْغُسْلِ ؟ فَقَالَ : يَكْفِيكِ أَنْ تَصُبِّي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . 2803 - وَقَالَ سَعِيدٌ : لِكُلِّ صَبَّةٍ عَصْرَةٌ . 2804 - وَقَالَ مَالِكٌ : اغْتِسَالُ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ سَوَاءٌ ، وَلَا تَنْقُضُ رَأْسَهَا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر عائشة في غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْجَنَابَةِ · ص 76 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ · ص 194 100 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَهَا ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَنَضَحَ فِي عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ . 102 100 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ) أَيْ بِسَبَبِهَا ( بَدَأَ فَأَفْرَغَ ) أَيْ صَبَّ الْمَاءَ ( عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَهَا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ) بِشَمَالِهِ ( ثُمَّ مَضْمَضَ ) بِيَمِينِهِ ( وَاسْتَنْثَرَ ) بِشِمَالِهِ بَعْدَمَا اسْتَنْشَقَ بِيَمِينِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِيَمِينِهِ وَهُمَا سُنَّتَانِ فِي الْغُسْلِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَاجِبَتَانِ فِي الْغُسْلِ لَا الْوُضُوءِ ، وَأَحْمَدُ وَاجِبَانِ فِيهِمَا . ( ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَنَضَحَ ) أَيْ رَشَّ الْمَاءَ ( فِي عَيْنَيْهِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يُتَابِعِ ابْنَ عُمَرَ عَلَى النَّضْحِ فِي الْعَيْنَيْنِ أَحَدٌ ، قَالَ : وَلَهُ شَذَائِذُ فِيهَا حَمَلَهُ عَلَيْهَا الْوَرَعُ ، قَالَ : وَفِي أَكْثَرِ الْمُوَطَّآتِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : أَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنَ الْمَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : سَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، بَلْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ : لَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلًا أَيْ يُعْتَدُّ بِهِ . ( ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى ) مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ ( ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ) تَفْسِيرٌ لِاغْتَسَلَ ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ وَأَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ · ص 195 101 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ : لِتَحْفِنْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ الْمَاءِ ، وَلْتَضْغَثْ رَأْسَهَا بِيَدَيْهَا . 102 101 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَبَلَاغَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، قَالَ سُفْيَانُ : إِذَا قَالَ مَالِكٌ بَلَغَنِي فَهُوَ إِسْنَادٌ قَوِيٌّ ( أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ : لِتَحْفِنْ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ ( عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مِثْلَ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ ، وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ ، وَهِيَ مِلْءُ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمَاءِ . ( وَلْتَضْغَثْ ) بِإِسْكَانِ الضَّادِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَمُثَلَّثَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الضِّغْثُ : مُعَالَجَةُ شَعْرِ الرَّأْسِ بِالْيَدِ عِنْدَ الْغُسْلِ كَأَنَّهَا تَخْلِطُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْغَسُولَ وَالْمَاءَ ( رَأْسَهَا بِيَدَيْهَا ) قَالَ مَالِكٌ : لِيُدَاخِلُهُ الْمَاءَ وَيَصِلُ إِلَى بَشَرَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّ الْغَرَضَ اسْتِيعَابُ الْبَشَرَةِ بِالْغُسْلِ نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ مَالِكٌ : اغْتِسَالُ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحَيْضِ كَاغْتِسَالِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَا تَنْقُضُ رَأْسَهَا ، قَالَ : وَفِي قَوْلِهَا إِنْكَارُ قَوْلِ مَنْ رَأَى نَقْضَ ضَفَائِرِ رَأْسِهَا عِنْدَ غَسْلِهَا ; لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهَا بَلْ شَعْرَهَا وَإِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى أُصُولِهِ ، وَقَدْ أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَمْرَهُ النِّسَاءَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ عِنْدَ الْغُسْلِ ، وَقَالَتْ : مَا كُنْتُ أَزِيدُ أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْقُضُ رَأْسِي عِنْدَ الْغُسْلِ ؟ قَالَ : يَكْفِيكِ أَنْ تَصُبِّي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ .