107 89 - مَالِكٌ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ ؟ فَقَالَ زَيْدٌ : يَغْتَسِلُ . فَقَالَ لَهُ مَحْمُودٌ : إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ . فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ . 2869 - وَفِي رُجُوعِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ الْقَوْلِ بِمَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَرَوَاهُ عَنْهُ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَنْسُوخًا ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا رَجَعَ عَنْهُ ، لِأَنَّ مَا لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ ، وَلَا الرُّجُوعُ عَنْهُ لِأَحَدٍ صَحَّ عِنْدَهُ . 2870 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَقِيلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ بِهَا قَوْلَهُمْ : إِنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ - رُخْصَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ رَخَّصَ بِهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْغُسْلِ بَعْدُ . 2871 - وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ بِنَقْلِ الْعُدُولِ وَالثِّقَاتِ لَهُ . 2872 - فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا مَسْعُودٍ ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، كَانُوا يَقُولُونَ : الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ . قِيلَ لِقَائِلِ ذَلِكَ : قَدْ قُلْنَا : إِنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الِاحْتِلَامَ ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فِي احْتِلَامِهِ فَلَا يَضُرُّهُ مَا رَأَى مِنْ جِمَاعِهِ . 2873 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ - إِيجَابُ الْغُسْلِ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ عَلَى خِلَافِ مَا حَكَى هَذَا الْقَائِلُ عَنْهُمْ . 2873 م - وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مَعَ السُّنَّةِ . 2874 - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا فِيهِ كِفَايَةٌ وَمَقْنَعٌ ، وَحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ . 2875 - وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجِبُ أَنْ تُؤَدَّى إِلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ . 2876 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْإِكْسَالِ فَقَدْ أَدَّى صَلَاتَهُ بِطَهَارَةِ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهَا ، وَالصَّلَاةُ يَجِبُ أَنْ يُحْتَاطَ لَهَا ، وَكَيْفَ وَفِي ثُبُوتِ السُّنَّةِ بِصَحِيحِ الْأَثَرِ مَا يُغْنِي عَنْ كُلِّ نَظَرٍ ؟ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث فِي رُجُوعِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عن ترك الغسل من الجماع بغير إنزال · ص 94 شرح الزرقاني على الموطأبَاب وَاجِبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ · ص 199 105 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ ، فَقَالَ زَيْدٌ : يَغْتَسِلُ ، فَقَالَ لَهُ مَحْمُودٌ : إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ ، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ . 107 105 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ) الْحِمْيَرِيِّ الْمَدَنِيِّ ( مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ) صَدُوقٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ( أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ابْنِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ ( الْأَنْصَارِيَّ ) الْأَوْسِيَّ الْأَشْهَلَ أَبَا نُعَيْمٍ الْمَدَنِيَّ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ، وَجُلُّ رِوَايَتِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سَبْعٍ وَلَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً . ( سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ) أَحَدُ كُتَّابِ الْوَحْيِ ( عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ ، فَقَالَ زَيْدٌ : يَغْتَسِلُ ، فَقَالَ لَهُ مَحْمُودٌ : إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ ، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ نَزَعَ ) بِنُونٍ وَزَايٍ كَفَّ وَأَقْلَعَ وَرَجَعَ ( عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ) وَفِي رُجُوعِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا رَجَعَ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَمَرَّ أَنَّ أُبَيًّا رَوَى الْأَمْرَ بِالِاغْتِسَالِ عَنِ الْمُصْطَفَى ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ رَفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يُفْتِي النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ يُجَامِعُ وَلَمْ يُنْزِلْ ، فَقَالَ عُمَرُ : عَلَيَّ بِهِ ، فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ : يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ أَوَبَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنْ تُفْتِيَ بِرَأْيِكَ ؟ قَالَ : مَا فَعَلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّمَا حَدَّثَنِي عُمُومَتِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : أَيُّ عُمُومَتِكَ ؟ قَالَ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَرِفَاعَةُ ، فَالْتَفَتَ عُمَرُ إِلَيَّ وَقَالَ : مَا تَقَوُلُ ؟ قُلْتُ : كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْمَاءِ إِلَّا عَلِيٌّ ، وَمُعَاذٌ فَقَالَا : إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، فَقَالَ عُمَرُ : قَدِ اخْتَلَفْتُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُ بَدْرٍ ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ : سَلْ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَتْ : لَا أَعْلَمُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ : إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، فَتَحَطَّمَ عُمَرُ أَيْ تَغَيَّظَ وَقَالَ : لَا أُوتِي بِأَحَدٍ فَعَلَهُ وَلَمْ يَغْتَسِلْ إِلَّا أَنْهَكْتُهُ عُقُوبَةً فَلَعَلَّ إِفْتَاءَ زِيدٍ ، لِمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ بِقَوْلِهِ : يَغْتَسِلُ ، كَانَ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ إِلَّا أَنَّهُ يَشْكُلُ عَلَيْهَا مَا صَحَّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةٌ كَانَ رَخَّصَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ كَمَا مَرَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا مَعَ النَّاسِ الَّذِينَ جَمَعَهُمْ عُمَرُ وَكَانَ حَاضِرًا وَخَشِيَ عَلَى زَيْدٍ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ الرُّخْصَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ النَّسْخَ ، فَأَرَادَ أُبَيٌّ أَنْ يُشْهِرَ النَّسْخَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ عُمَرَ يَبْحَثُ عَنْ ذَلِكَ وَيَسْتَثْبِتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .